شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائلالأسئلة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

: س1/ يقول على القاعدة التي ذكرتم؛ وهي أنَّ الاسم إذا كان منقسماً فإنه لا يطلق على الله، فماذا يقال في اسم الباسط والقابض، فإن هذين الاسمين منقسمين فالبسط يكون للخير وقد يكون للشر, وكذلك القبض قد يكون للخير وقد يكون للشر؟ ج/هذا سؤال جيد، وجوابه راجع إلى معرفة أنّ الأسماء الحسنى منها ما لا يكون كمالا إلا مع قرينه، مثل الخافض الرافع، فالرافع لما اقترن بالخافض صار كمالاً مثل القابض الباسط، الله - عز وجل - قال ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾ [البقرة:245] القابض الباسط سبحانه وتعالى، الضار النافع - عز وجل -، فثَمَّ من الأسماء الحسنى ما لا يكون دالاً على الكمال بمفرده، ولا يسوغ التعبيد له، مثل الضار هو من الأسماء الحسنى، ما نقول عبد الضار وأشباه ذلك، مثل المميت، المحيي المميت، ما نقول عبد المميت؛ لأن هذه الأسماء تطلق على وجه الكمال وتكون حسنى مع قرينتها، لهذا تجد أنها ملازمة للاسم القرين.
لهذا نقول الباسط صار كمالا بالقابض، فيطلق منفردا لأن كماله باسم الله القابض، والقابض أيضا هو كمال باسم الله الباسط لكنه لا يُعَبَّدُ له كما يعبد للباسط، ومثله النافع والضار، الضار كماله بالنافع والنافع كماله بالضار، لأنه يدل على القهر والجبروت لله - عز وجل -، وكذلك المحيي المميت.
وهذا يأتينا عند قوله إن شاء الله (مُمِيتٌ بِلا مَخَافَةٍ).
س2/ لماذا تقولون أنّ عقيدة أهل السنة والجماعة من عقيدة التابعين، ونجد كثيرا من التابعين قد غلط في الأسماء والصفات؟ فهل نقول عقيدة الصحابة ولا نقول عقيدة التابعين؟ ج/ أولاً من حيث الأدب في السؤال ما يناسب لطالب العلم أن يسأل بقوله (لماذا تقولون؟) لأن هذا فيه منافاة لأدب المتعلم مع المعلم، هذه واحدة.
ثانياً أنَّ قوله (نجد كثيرا من التابعين قد غلط في الأسماء والصفات) التابعون إذا أراد بالذين غلطوا في الأسماء والصفات من أدركوا الصحابة، فليس هؤلاء من التابعين للصحابة بإحسان، لهذا قال - عز وجل - ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة:100] ليس كل من تبع فجاء تابعا للصحابة يكون محمودا.
لهذا نقول عقيدة الصحابة والتابعين.
المراد بالتابعين الذين أثنى الله عليهم بأنهم تبعوهم بإحسان، أما الذين تبعوا الصحابة زمانا وخالفوهم عقيدة، وابتدعوا في الأسماء والصفات أو في القدر أو في الإيمان، كالخوارج والمرجئة والقدرية وأشباه هؤلاء، هؤلاء لا يدخلون أصلا في التابعين بإحسان، خير الناس قرن الرسول ? ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، والمراد من كان منهم على الحق.
إن أراد السائل بعض الغلط المروي عن التابعين من أهل السنة؛ يعني ممن تبع الصحابة بإحسان، فإنه لا يقال أنهم غلطوا في الأسماء والصفات، وإنما حصل بعض العبارات التي يُنازعون فيها؛ لأنهم اجتهدوا، لكن لا يقال إنهم غلطوا في ذلك، ولكن يقال لهم اجتهدوا فينسب إليهم اجتهادهم ولا يعابون لا يعتبرون غلطوا، ما فيه مسألة يقال غلطوا فيها في الصفات؛ التابعين بإحسان، ولا غلطوا في الأسماء؛ لأنه إن غلط في هذا الأمر في أصل من أصول الصفات أو من الأسماء فإنه لا يكون من التابعين بإحسان.
س3/ ورد في الحديث (نعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِك الْقَدِيمِ)1؟ ج/ هذا معروف في البحث، السلطان هنا المقصود به الخَلْقْ؛ يعني الملكوت أو يُقْصَدْ به الصفة المتعلقة بذلك، وهذا فيه بحث زيادة على ما ذكرت، ولكن هذه الكلمة لا تعني أن القديم من أسماء الله - عز وجل -، أو أنه من صفاته سبحانه؛ لأنه وُصِفَ به سلطانه سبحانه «أَعُوذُ بِوَجْهِ الله الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ» سلطان الله القديم الذي هو صفة تدبيره سبحانه، وهذه ليست راجعة إلى الاسم القديم الذي يدل على الذات، كما هو معلوم أن الأسماء تدل على الذات وتدل على الصفات.
س4/ ما الفرق بين الصفات والأفعال في قولك باب الصفات أضيق من باب الأفعال؟ ج/ يعني قد يكون هناك أفعال تضاف إلى الله - عز وجل -، ولا نشتق منها صفة نصف بها الرب - عز وجل -، فباب الأفعال أضيق من باب الصفات، فليس كل فعل أطلق أو أضيف إلى الله - عز وجل - من فعله سبحانه نشتق منه صفة من الصفات، وكذلك ليس كل ما جاز أن يُخبَر به عن الله - عز وجل - جاز أن نجعله اسما له سبحانه، أو أن نجعله صفة له سبحانه، وكذلك ليس كل صفة له - عز وجل - يجوز أن نشتق منها اسم، مثل مثلا الصُّنع الله - عز وجل - قال في آخر سورة النمل ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل:88] فالصنع هذا صفة (صُنْعَ اللَّهِ)، (صُنْعَ اللَّهِ) هذا صفة لكن لا يجوز أن نشتق منها الصانع، لأنه كما ذكرنا الشروط لا بد أن تكون: 1 - أولا: جاءت في الكتاب والسنة.
2 - ثانياً: أن يكون يدعى بها، واسم صانع لا يدعى به الرب - عز وجل -، لا نقول يا صانع اصنع لي كذا؛ لأنه لا يتوسل إلى الله به.

3 - ثالثاً: أنه ليس مشتملا على مدح كامل مطلق غير مختص.
مثال للأفعال مثل ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:15]، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾، وهنا ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:30]، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) جاء إضافة الأفعال هذه إلى الله - عز وجل -، ما نقول نشتق منها صفة فيوصف الله بالمكر ويوصف الله بالاستهزاء وأشباه ذلك، هذا غلط؛ لأن باب الأفعال كما ذكرنا أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أضيق؛ لأن المكر منقسم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) جاء هنا إضافة (يَمْكُرُ) إلى الله - عز وجل - (يَمْكُرُ اللَّهُ) لكن المكر صفة منقسمة إلى: - المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا.... حق.
- وإلى مكر مذموم وهو ما كان على غير وجه الحق [.....]1كذلك، ما نقول إنَّ من صفة الله الاستهزاء، كذلك الملل لا نقول من صفات الله الملل، وأشباه ذلك «إِنّ الله لاَ يَمَلّ حَتّى تَمَلّوا»2أُطلق الفعل لكن لا نشتق منه الصفة؛ لأن الصفة منقسمة، كذلك من الصفة إلى الاسم، وهذا فيه قواعد ذكرها ابن القيم رحمه الله في أول (بدائع الفوائد).
نقف عند هذا نسأل الله التوفيق والسداد.

لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ، وَلَا يُشْبِهُ الْأَنَامَ، حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لَا يَنَامُ، خَالِقٌ بِلَا حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلَا مُؤْنَةٍ.

فقال رحمه الله (حَيٌّ لا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لا يَنَامُ)

[المسألة الأولى] : أنّ صفة الحياة صفةٌ مُشتَرَكة بين كل مخلوقات الله - عز وجل -. وكل حياة لها ما يناسبها، حتى الجماد له حياة تناسبه؛ حتى الشجر والحجر له حياة تناسبه. وإنما سمي جماداً لأنه جامد في الظاهر؛ ليس له حركة ظاهرة، وإلا فإنه ليس بميت يعني لا حراك فيه ولا حياة، وإنما هو: - ميت باعتبار عدم الحركة. - وجماد باعتبار عدم الحركة. ولهذا فإنَّ اشتراك المخلوقات مع الرب - عز وجل - في هذا الاسم وفي صفة الحياة هذا اشتراكٌ في أصل المعنى فكل له حياة تناسبه، على حسب القاعدة المعروفة: وهي أن الصفات بما يناسب الذوات. فإثبات الصفات إثبات وجود لله - عز وجل - لا إثبات كيفية، وصفات المخلوقات تناسب ذواتهم الوضيعة الضعيفة الفقيرة. وهذا ظاهر أيضاً في صفتي السمع والبصر كما قد قرَّرْنَاهُ لكم مِراراً في قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فإنّ صفة السّمع وصفة البصر مشتركة بين أكثر الكائنات الحية، وكذلك الحياة فهي مُشْتَرَكَة بين جميع الكائنات الحية، منها ما حياته بالروح والنفس، ومنها ما حياته بالنماء، ومنها ما حياته خاصة به كالصخور والتراب، وأشباه ذلك ولهذا كان ? يقول كما رواه مسلم في الصحيح «إني لأعلم حجرا بمكة ما مررت عليه إلا سلَّم علي.1
فإذاً إثبات هذه الصفة واسم الحي لله - عز وجل - يدل على نفي التعطيل بجميع أنواعه، ويدل على إبطال التجسيم بجميع أنواعه.
ولهذا صار اسماً عظيماً مختصاً بالرب - عز وجل - على وجه الكمال، لأنَّ المخلوق يعرف أنَّ حياته قصَّة قليلة يريد زيادتها فلا يستطيع، يريد أن يكون في وَصْفِهِ بالحياة أكمل من وصف غيره فلا يستطيع، فدلَّ على ظهور نقصه في الصفة المشتركة بينه وبين جميع المخلوقات.
المقصود من هذا إنَّ في إثبات صفة الحياة لله - عز وجل - إبطال للتعطيل وإبطال للتجسيم على الوجه الذي ذكرته لك، وهو ظاهر في قوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.

[المسألة الثانية] : الله - عز وجل - قال ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ وذلك لكمال حياته ولكمال قيوميته - عز وجل -. وقوله هنا (حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لَا يَنَامُ) دلَّتا على القاعدة المقرَّرة عند أهل السنة والجماعة وهي: *أنَّ وصف الرب - عز وجل - بالنفي ليس مقصوداً لذاته وإنما هو لإثبات كمال ضد ما نفى.
لهذا سبحانه أثبت الكمال له ثم نفى ليدل على إثبات الكمالات له - عز وجل -، فلمَّا قال ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ ليدل على أنَّ قول ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ لكمال حياته ولكمال قيوميته، فنفى لتأكيد الإثبات.
وهذه هي القاعدة المقررة عند أهل السنة والجماعة فيما يُنفَى في القرآن وفي السنة عن الله - عز وجل - إنما هو لإثبات كمال ضده من صفات الحق - عز وجل - كما في قوله سبحانه ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف:49] لكمال عدله، وكما في قوله سبحانه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [مريم:64] لكمال علمه سبحانه وحِفظِهِ سبحانه وقيوميته، وكقوله ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ] الإخلاص] وأشباه ذلك.

[المسألة الثالثة] : أنَّ اسم القيوم لله - عز وجل - واسم الحي هذان الاسمان مُتَعَلِّقانِ بخلقه - عز وجل -، يعني أنَّ لهما الأثر في خلقه سبحانه، وكل حياةٍ تراها في خلقه فهي من آثار حياته - عز وجل -، وكل صلاح أو فعل تراه في خلقه فهو من آثار قيوميته - عز وجل -. واسم القيوم مبالغة لإثبات كمال قيامه سبحانه وتعالى على الوجه المطلق بنفسه وبخلقه، فلفظ القيوم، اسم القيوم يدل على أنه سبحانه كامل فيما يختاره سبحانه وتعالى لنفسه من الصفات التي تقوم بمشيئته واختياره وقدرته، وكذلك له الكمال فيما يقيم به خلقه - عز وجل -. وإذا تبيَّن ذلك فإن قول المؤلف (قَيُّومٌ لَا يَنَامُ) راجع إلى الآية ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ وذلك لكمال حياته، ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ وذلك لكمال قيوميته - عز وجل -. ففسَّر القيوم بأنه الذي لا ينام، وهذا كما ذكرت لك ليس تفسيراً لمعنى القيوم، فإنَّ معنى القيوم أنّهُ الذي قام بنفسه وأقام غيره، فليس ثَمَّ شيء إلا والله - عز وجل - مُقيمٌ له على وجه ما تقتضيه حكمة الرب - عز وجل -. فإذا تبيَّن ذلك فإنَّ اسم القيوم لله - عز وجل - واسم الحي له سبحانه وتعالى لهما أثر في إجابة السؤال.
وهذا الأثر مرتبط بقاعدة كلية في ارتباط الإجابة بحسن السؤال، ولهذا قال - عز وجل - ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ [الأعراف:180] فدعوة الله - عز وجل - بأسمائه يعني بما يناسب مقصودك من الأسماء.
وكل [.....] لك في حياتك فهو من آثار اسم القيوم، لأنك تحتاج ما تقيم به حياتك، وكل ما تُقيمُ به حياتك إنما هو من القيوم - عز وجل -، فإذا أقامك - عز وجل - على شيء أو أقام لك شيئاً فإنه سبحانه القيوم الذي هو ﴿قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد:33] سبحانه وتعالى.
لهذا فإنَّ فقه الدعاء مرتبط بفقه الأسماء والصفات، فكلما كان العبد أعرف بأسماء الله وصفاته وآثارها في خلقه، كُلَّما كان أعرف وأعلم بسؤال الله بها وباستحضاره لمعنى ذلك كان ذلك أرجى لقبول الدعاء وحصول المطلوب.

[المسألة الرابعة] : أنَّ اسم الحي واسم القيوم بلازمهما تدل على بقية صفات الرب - عز وجل -، لأنَّ الحياة مستلزمة لكثير من الصفات، والقيومية مستلزمة لكثير من الصفات.
لهذا قال طائفة من المحققين من أهل العلم في هذا الباب (إنَّ الصفات التي أثبتها الأشاعرة أو أثبتها غيرهم من أهل البدع وزعموا إثباتها بالعقل أنَّهُم قَصَّروا في ذلك لأنَّ العقل بالتلازم واللزوم يُثْبِتُ صفات كثيرة لله - عز وجل - أكثر من السبعة التي أثبتها طائفة منها بالعقل).
لهذا اسم الحي يستلزم صفات كثيرة، واسم القيوم يستلزم صفات كثيرة، لذا ينبغي أن يُتَاَمَّل هذا الموضع من جهة أنَّ حياة الرب - عز وجل - واسم الرب - عز وجل - (الحي)، وقيومية الرب - عز وجل - واسمه القيوم يستلزمان عقلاً عدداً كبيراً جداً من الصفات لله - عز وجل -. وهذا موضع يُحْتَجُّ به على من يُثبِتُونَ الصفات بالعقل لأنَّ حياته سبحانه ثابتة عقلاً عند الجميع وكذلك قيوميته سبحانه ثابتة عقلاً عند الجميع.

قال بعدها (خَالِقٌ بِلَا حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلَا مُؤْنَةٍ)

وكونه سبحانه يرزق بلا نفقة يُنْفِقُهَا تُنْقِصُ مما عنده سبحانه، وبلا تعب، فهو سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب، وما يفتح للناس من رحمة فإنه لا ممسك لها، وقد قال سبحانه وتعالى ﴿مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر:2]، وقال - عز وجل - ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:64]، وفي حديث أبو ذر المعروف قال (أَرَأَيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السّمَاوَاتِ والأرض, فَإِنّهُ لَمْ يَغِضْ ممّا فِي يَمِينِهِ شَيْئًا)1، وهذا لا شك أنه صفة الرب - عز وجل -. أما المخلوق فإنه إذا رَزَقْ فإنه يَرْزُقْ بكلفة وتعب، ويرزق لحاجته أن يرزق، ويرزق أيضاً لمؤونة تنقص وتزيد، والله سبحانه له الملك الأعظم في ذلك.
فتَبَيَّنَ أَنَّ معنى قوله (رَازقٌ بلا مَؤُونَة) يعنى بلا كلفة ولا مشقة، أو بلا مؤنة يأخذ منها فتحتاج إلى أن تُمَوَّنَ، بل هو سبحانه لا يُنْقِصَ ما يُعْطِي خلقه من ملكه شيئاً، ولا يزيد فيه شيئا، بل هو سبحانه الرازق بلا مؤونة سبحانه وتعالى.
نكتفي اليوم بهذا القدْر، ونكمل إن شاء الله تعالى الأسبوع القادم.

فصول الكتاب · 115 فصل · 758 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل · 758 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالأسئلة[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).الأسئلة:[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ).الأسئلةالأسئلةالأسئلة[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسولالأسئلة[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة.[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال - عز وجل - ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز وجل - عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً،الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا - عز وجل - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.)الأسئلة[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج؟الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:الأسئلةالأسئلة:[المسألة العاشرة] :1الأسباب التي بها يُحَصِّل المرء المسلم شفاعة نبيهالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلةقوله (وَفَوْقَهُ)الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلة[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله -الأسئلة.[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله -[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين،(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)الأسئلة.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة.الأسئلةالأسئلةنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً.[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء.الأسئلةالأسئلة:الأسئلة:[المسألة الثالثة] :الله - عز وجل - وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله - عز وجل -،[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون.الأسئلة[المسألة الثانية1] :هل الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرُهَا كبيرة أم لا؟الأسئلة[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي.قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة.الأسئلةالأسئلة[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة؛[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين.[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه.
الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ،[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَالأسئلةالأسئلة:[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله - عز وجل - الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة.الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةقوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء،الأسئلة
جارٍ التحميل