شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائلالأسئلة:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

س1/ ما معنى هذه العبارة: لا يُستعمل في العلم الإلهي قياس تمثيلي أو شمولي وإنما يستعمل قياس الأَوْلى.
ج/ هذه الأقيسة الثلاث مستعملة عند المناطقة: - قياس التمثيل.
- وقياس الشمول.
- وقياس الأولى.
والتمثيل والشمول يقتضي الاشتراك في الجنس؛ لأنَّ المثال هو أحد أفراد الجنس، وأمَّا القياس الذي يصح أن يُطَبَّقَ في صفات الله - عز وجل - وفيما يليق به جل جلاله وهو قياس الأولى.
يعني أن يقال كُلُّ كمال في المخلوق فالله - عز وجل - أوْلَى به؛ لأنَّ الله سبحانه متصف بصفات الكمال المطلق، وإذا في المخلوق نوع كمال يناسبه فالله - عز وجل - له الكمال المطلق.
مثاله: الغِنَى كَمَالٌ في حق المخلوق -يعني عند الناس-، وكذلك سلامته في حكمته وإدراكه، وهذا كمال في حقه، كذلك قدرته كمال في حقه، كذلك سمعه وبصره وسلامة آلاته هذا كمالٌ في حقه، وهكذا، فهذه الصفات التي في المخلوق التي تكون فيه كمال، فهي تُثْبَتُ لله - عز وجل -؛ لأنَّ الله سبحانه أولى بالكمال، وأولى بنَفْيِ النقص عنه - عز وجل -. ومن الأمثلة التي تُشْكِلْ على بعض الناس في هذا الباب هو أَنْ يُقَال أنَّ الله - عز وجل - نَفَى عنه الولادة، فقال ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:3]، فليس له ولد لأنه غير محتاج إليه، والمخلوق الولد في حقه كمال؛ إذ العقيم ليس بكامل عند الناس.
وهذا ليس مُتَّجِهَاً ولا مُعَارِضَاً للقاعدة؛ لأنَّ المخلوق صار الولد في حقه كمالاً لحاجته إليه، فهو يستكثر بالولد ويستقوي به لحاجته إليه؛ لأنه قد ينتفع منه بأنواعِ الانتفاع، والولد في حق المخلوق نقص، ولهذا يُنْفَى عن الله - عز وجل -، وليس كمالاً كما قد يُظن.
المقصود أنَّ عبارات (القياس التمثيلي، والقياس الشمولي، وقياس الأَوْلى) من عبارات المناطقة أصحاب المنطق وعلم الكلام، ولا يصح استعمالها عند أهل السنة والجماعة إلا في قياس الأوْلى دون غيره.
س2/ ذكر أحد طلبة العلم أنَّ التوراة الإنجيل والزبور ليست كلها محرفة؛ بل أغلبها، لذا اختلف العلماء في مس الجنب لها، ويجوز الحلف بها؛ لأنها من كلام الله، وكلام الله عز وجل صفة من صفاته.
السؤال: هل هذا الكلام صحيح؟ وهل يجوز الحلف بالتوراة والإنجيل والزبور؟ أرجو التوضيح.
ج/ أولاً التوراة والإنجيل والزبور التي أُنزِلَتْ على موسى وعيسى وداوود هذه كلام الله - عز وجل -؛ لكن هذا المُنَزَّل على هؤلاء الأنبياء الموجود الآن لا يُتَيَقَّنْ أنَّهُ ذلك المنزل؛ بل قد يكون الموجود اختلط به كلام الله - عز وجل - وكلام علمائهم وزيادات باطلة من التحريفات، والعلماء اختلفوا هل وقع التحريف في هذه الكتب من جهة المعنى أو من جهة الألفاظ؛ يعني هل حُذِفَتْ بعض الأشياء وأُبْدِلَتْ بأخرى وحُرِّفَتْ بنقص، بحذف، ثم زيادة أشياء من كلام الناس، أم كان التحريف في المعنى فقط، فهم حَرَّفُوا من جهة المعنى مع بقاء الأصل، على ثلاثة أقوال لأهل العلم.
والصواب منها أنَّ التوراة والإنجيل فيها وفيها: - فيها ما هو من كلام الله.
- وفيها ما هو من إضافات الناس الباطلة.
- وفيها ما حُرِّف لفظه.. - وفيها ما حُرِّف معناه.
اجتمعت فيها كل أنواع التحريف؛ تحريف اللفظ وتحريف المعنى وترك الأحكام، وهذا له تفاصيل في محلها.
س3/ ما المراد بالغِل في قوله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:47]؟ ج/ الغل هو الحقد والضغينة التي تتخلل النفس والفؤاد، وأصل هذه المادة في اللغة -مادة غلّ- لما يكون مُتَخَلِّلَاً للشيء، ولهذا قيل للغُل الذي يُغَلُّ به -تُغَلُّ به الرقبة- ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس:8] سُمِّي غُلاًّ لأنَّ الرقبة تتخلله وهو أيضاً يتخلل الرقبة يحيط بها، وكذلك يقال أيضاً للماء الذي يجري بين السواقي من هذه المادة، ويسمى الماء الغليل وأشباه ذلك.
فالمقصود أنَّ هذه المادة تدور على التغلل، وعلى التسلل، فلهذا الحقد والضغينة إذا كانت مُتَسَلِلَةً في النفس محيطة بها سميت غِلًّا، كما قال هنا ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾، ويدعو أهل الإيمان ربنا ﴿لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:10]، فأهل الجنة ليس في قلوبهم غل ولا حسد ولا ضغينة؛ بل هم أحباب متآخون.

وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ

[المسألة الأولى] : أنَّ النفي يشمل أشياء: - أَنْ ينفي صفات الله - عز وجل - كلها.
- أو أَنْ ينفي أكثرها.
- أو أَنْ ينفي بعضا منها @ فالذين نفوا كل الصفات هم الجهمية.
@ والذين نفوا أكثر الصفات هم المعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية.
@ والذين نفوا بعض الصفات طوائف كثيرون من المفسرين ومن شُرَّاح الأحاديث، يَغْلَطُونَ فيُثْبِتُونَ في موضع ويناقضون أنفسهم فينفون في موضعٍ آخر.
فإذاً النفي من جِهَةِ أصله فيه هذه الدرجات، والدرجة الأخيرة وهي نَفْيُ بعض الصفات فأكثر ما يَغْلَطُ فيه من غَلِطَ من المفسرين وشُرَّاح الحديث في الصفات التي هي من جهة صفات الأفعال.
وهذه يعني الصفات الاختيارية مثل: الرضا والغضب والنزول والمَقْتْ والأَسَفْ وأشباه ذلك من الصفات.
فالصفات الاختيارية قَلَّ من ينْهَجُ فيها منهج السّلف الصالح؛ وذلك لأنَّ الباب بابٌ واحدٌ في الصّفات الذّاتية وفي الصّفات الفعليّة.

[المسألة الثانية] : - النفي تارَةً يَتَوَجَّهْ لأصل الصفة.
- وتارَةً يَتَوَجَّهْ لظاهر الصفة.
- وتارَةً يَتَوَجَّهْ لكيفية الصفة.
- وتارَةً يَتَوَجَّهْ إلى معنى الصفة.
1 - المرتبة الأولى توجهه لأصل الصفة: ينفي أَصْلَاً اتصاف الله - عز وجل - بالسمع، ينفي أَصْلَاً اتصاف الله - عز وجل - بالحكمة، ينفي أَصْلَاً اتصاف الله - عز وجل - بالعلم، وهكذا.
2 - المرتبة الثانية توجهه لظاهر الصفة: فيقولون نثبت الصفة لكن ظاهرها غير مراد، كيف؟ يقولون: نثبت الاستواء لكن ليس على ظاهره، فالاستواء له معنى غير المعنى الظاهر المتبادر منه، له معنى آخر.
وهؤلاء على فرقتين: - منهم من يقول: المعنى كيت وكيت.
- ومنهم من يقول: المعنى لا أحد يعلمه.
فأما الأوّلون فهم المؤولة.
وأما أصحاب القول الثاني فهم أهل التجهيل الذين يسميهم العلماء المُفَوِّضَة، يُثْبِتُونَ لكن يُفَوِّضُونَ كل الصفة لله - عز وجل -، لا يعلمون لها معنى، ولا يعلمون لها كيفية، جميع الصفة منفية؛ يعني مثبتة لكن منفي العلم بها.
3 - المرتبة الثالثة توجُّهُهُ لكيفية الصفة: هذا النّفي الذي يَتَّجِه إلى كيفية الصفة هذا واجب، وهو منهج أهل السنة والجماعة فإننا ننفي العلم بالكفية؛ لأنَّ الله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فنُثْبِتْ الصفة مع نفينا للكيفية.
وهذا المعنى ليس مراداً في قوله (وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ)؛ بل هذا نَفْيٌ واجب وهو أن نَنْفِي عِلْمَنا بالكيفية.
فالكيفية لا يعلمها إلا الله - عز وجل -، كما قال - عز وجل - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:7].
4 - المرتبة الرابعة توجُّهُهُ لمعنى الصفة: والنفي المتجه للمعنى هذا يُثْبِتُ كثيرون الصفة لكن ينفون المعنى؛ يقولون ليس لها معنى، ليس لها معنى مطلقا؟ فاسم الرحيم هو العليم، والرحمة هي العلم؛ لكن لَمَّا تَعَلَّقَتْ إرادة الله بالمُعَيَّن فَرُحِمَ سُمِّي هذا التَّعَلُّق رحمة، لما تَعَلَّقَتْ به قُدْرَة سُمِّيَ ذلك قدرة إلى آخره.
فيقولون هي من جهة قيامها بذات الرب - عز وجل - شيء واحد، ولذلك ننفي أن يكون لهذه الصفات معاني متعددة، وهذا يشترك فيه جملة من أصحاب المذاهب المختلفة.
فقوله إذاً (وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ) يدل على أنَّ ترك النفي مطلوب وواجب، وهو ألا تُنْفَى أصل الصفات، وألا يُنْفَى الظاهر، وألا يُنْفَى العلم بالمعنى؛ بل يُنْفَى شيء واحد وهو الكيفية دونما سواها.
2 - (التَّشْبِيهَ) : التشبيه مصدر شبَّهَهُ بغيره تَشْبيهَاً، أو شَبَّهَ الشيء بكذا تشبيهاً.
فالتشبيه: هو جعل المخلوق مشابهاً لله - عز وجل -، أو جعل الله - عز وجل - مُشَابِهَاً في صفاته للمخلوقات.

[المسألة الثالثة] : التشبيه مراتب أيضا: 1 - فالمرتبة الأولى التشبيه الكامل وهو المساوي للتمثيل: يعني أن يقول يده كيدي، كقول المجسمة والعياذ بالله، وصورته كصورتي والعياذ بالله، وأشباه ذلك، فهذا تشبيه كامل؛ يعني شَبَّهَ الله - عز وجل - بالمخلوق من جهة الصفة في الكيفية وفي المعنى.
وهذا كفر بالله - عز وجل - ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ والمُشَبِّهُ يَعْبُدُ صَنَماً، الممثل يَعْبُدُ صنماً.
فهو تَخَيَّلَ في نفسه صورة للرب - عز وجل - فجَعَلَهَا عليه.
وهذا كما قلنا لكم لا يمكن أن يكون لله - عز وجل - في ذاته وصفاته شيء يَتَخَيَلُهُ العبد أو يتصوره؛ لأنَّهُ كل ما خطر ببالك فالله - عز وجل - بخلافه، كل ما جاء في بالك فالله ـ بخلافه.
لأنَّ المعرفة واستقبال المعارف والإدراكات في الإنسان ستأتي شيئاً فشيئاً.
وهو أصلاً جاء من غير إدراك.
والله - عز وجل - جعل له السمع والبصر والفؤاد ليدرك.
فإذاً كل المُدْرَكَات في الإنسان مَجْلُوبَةٌ له من واقع ما رَأَى، ومن واقع ما سمع، أو من واقع ما قارن.
والشيء الذي لم يره ولم يسمعه وليس ثَمَّ ما يُقَارَنُ به، فكيف تحصل له معرفته؟ ولذلك تجد أنَّ الإنسان لا يمكن أنْ يَتَصَوَرْ شيء ما رآه أو رأى مثيلاً له أو رأى ما يُقَاسُ عليه؛ ما يجتمع هو وإياه في أشياء.
ما يمكن أن يتصوَّرَ شيء لم يره أصلاً أو لم ير مثيلا له.
لكن لو رأى ما يُقَاسُ عليه ممكن، لو رأى مثيلاً له ممكن.
مثلا تقول الإنسان الياباني مختلف في صورته عنَّا لكن يبقى التَخَيُّلْ العام عندك أنه ما دام أنه إنسان فهو على هذه الصفة.
تقول مثلا الخبز في بلدٍ له شكل غريب، أنت لا تتصور هذا الشكل لكن تعرف الخبز ما هو من حيث الصفة؛ لأنك تعرف أنَّ ذاك سيكون في مادته مشابِهَاً لهذا الذي عرفته.
لو ذُكر لك شيء غريب، مثلا في بلد من البلاد رأينا بناءً عجيباً جداً، ممكن أن تتصور البناء على نحو ما إذا كنت رأيت شبيهاً له أو ما يقاس عليه؛ أو مُرَكَّبَات هذا البناء وطريقة البناء وأنه أَدْوَار مثلاً.
مَثَلَاً: شُرِحَ لك عن الأهرامات من صفتها كذا وكذا، يمكن أن تتصور لأنَّكَ رأيت مثيلاً له، رأيت ما يُقَاسُ عليه، رأيت ما يمكن أن تُعْقَدَ مقارنة فتصل على نوع إدراكٍ لذلك.
أما الرب - عز وجل - وتقدست أسماؤه وصفاته فلا يقاس بخلقه ولم يُرَ مثيلاً له - عز وجل - ولا يُقَارَنْ بشيء، ولذلك كل ما يخطر في البال إنما هو من جَرَّاءِ إدراكات مختلفة لا يمكن أن يكون منها حقيقة الرب - عز وجل -. ولهذا كل ما خطر في بالك فالله - عز وجل - بخلافه، فإذا استرسل مع هذا وشَبَّهْ فإنّه يعبد صنماً.
يعني تَخَيَّلَ في نفسه صورة وهيأ له إلهاً يكون على نحو ما فَعَبَدَهُ.
ولهذا قال أئمة السلف (المشبه يعبد صنماً والمعطل يعبد عدماً).
هذا التشبيه الكامل هو التّمثيل وهذا التمثيل أو التشبيه: - قد يكون في الذات بأجمعها.
- وقد يكون في صفة من الصفات.
قد يقول: الله ـ مثلي، على صفتِي -والعياذ بالله- وهذا كفر.
أو يقول: يده كَيَدي، وسمعه كسمعي، وعينه كعيني وأشباه ذلك وهذا أيضا كفر بالله - عز وجل -. 2 - المرتبة الثانية التشبيه في بعض الصفة، لا في الكيفية ولكن في المعنى: فيقول: الكيفية لا نعلمها لكن معنى الصفة في الله - عز وجل - هو معناها في المخلوق.
وهذا أيضاً مما ينبغي تَجَنُّبُه؛ لأنَّ صفة الرب - عز وجل - معناها في حقه كامل لا يعتريه نقص من وجه من الوجوه، وأما في المخلوق فهو فيه الصفة ولكنها ناقصة تناسب نقص ذاته.
ولهذا يقال في مثل هذا: إنَّ الله - عز وجل - له الكمال المطلق في صفة السمع، والمخلوق متصف بالسمع، أو تقول لله - عز وجل - سمع وللمخلوق سمع وليس السمع كالسمع؛ يعني في أصل المعنى موجودٌ سمع وسمع؛ لكن في تمام المعنى وكماله مختلف ليس الاتصاف في الله - عز وجل - مثل الاتصاف في المخلوق.
3 - المرتبة الثالثة تشبيه العكس وهو تشبيه المخلوق بالخالق والعياذ بالله: وتشبيه المخلوق بالخالق، يعني أن يَجْعَلَ للمخلوق صفة من صفات الله - عز وجل -. مثل أن يُغِيثْ أو أنَّهُ يسمع وهو غائب، أو أنَّ له قدرة أو أنَّ له تصرف في الكون أو أشباه ذلك.
وهذا كحال عُبَّاد الأصنام والأوثان والقبور وعُبَّاد عيسى والملائكة وعُبَّادْ الأولياء، كلهم على هذه الصفة، يجعلون للمخلوق بعض صفات الله - عز وجل -. وهذا لاشك أنه تشبيه وهو في حد ذاته من جهة التشبيه كفر لمن اعتقده.
فمن وَصَفَ المخلوق بصفة الله - عز وجل - من تصريف الكون أو يقولون فلان من الأولياء له ربع الكون يتصرّف فيه أوله نصف الكون يتصرف فيه، أو فلان المَلَكْ له التَّصَرُّفْ في الملكوت بنفسه فَيُطْلَبْ منه ويُسْتَغَاثْ به ويُسْأَلْ أو يُلْجَأْ إليه ونحو ذلك، من الأموات أو من الغائبين.

فكل هذا تشبيه للمخلوق بالخالق وتمثيل للمخلوق بالخالق وهو شرك بالله - جل جلاله -. لهذا لم يُطلق أكثر السلف نفي التشبيه، وإنما أطلقوا نفي التمثيل؛ لأنَّ الله - جل جلاله - قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. ولفظ التشبيه لم يرد فيه النفي في الكتاب ولا في السنة فيما أعلم، وإنما ورد لفظ التمثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وفرق ما بين التمثيل وبين التشبيه: - فالتمثيل: معناه المساواة هذا مثل هذا؛ يعني يساويه في صفة أو في صفات. - أما التشبيه فهو من التَّشَابه، وقد يكون التشابه كاملاً، فيكون تمثيلاً، وقد يكون التشابه ناقصاً فيكون في كلّ المعنى أو في أصل المعنى على نحو ما فَصَّلْتُ لك.1
فإذاً إذا قيل لا نُشَبِّه فلا يندرج في ذلك إثبات أصل المعنى، يعني التشابه في المعنى.
لأنه لا يستقيم إثبات الصفات إلا بمشابَهَةٍ في المعنى، ولكن ليس مُشَابَهَة في كل المعنى، ولا في الكيفية؛ لأن هذا تمثيل.
* فلهذا لا يُطلق النفي للتشبيه، لا نقول التشبيه منتفيا مطلقاً، كما يقوله من لا يحسن، بل يقال التمثيل منتفٍ مطلقا.
أما التشبيه فنقول: التشبيه منتف؛ فالله ـ لا يماثله شيء ولا يشابهه شيء.
وينصرف هذا النفي للتشبيه في الكيفية أو في تمام المعنى في كماله.
3 - (التنزيه) : (التَّنْزِيهَ) يعني تنزيه الرب - عز وجل - عما لا يليق بجلاله وعظمته.
قال (لَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ) فالذي لم يَحْذَرْ النفي ولم يَحْذَرْ التشبيه، فإنه يَزِلُّ ولن يصيب تنزيه الرب - عز وجل - عما لا يليق بجلاله وعظمته.
والتنزيه هو التسبيح؛ فمعنى ذلك أنَّ من نَفَى أو شَبَّهَ فإنَّهُ لم يُسَبِّح الله - عز وجل - كما يليق بجلاله وعظمته.
لأنَّ معنى سبحان الله هو: تَنْزِيهَاً لله، والكون كله يردد سبحان الله وبحمده، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44].
فإذن من الواجب أن يُنَزَّهْ الله - عز وجل - عما لا يليق بجلاله وعظمته.
ولهذا نقول: إنَّ اتقاء النفي والتشبيه هو طريق التنزيه والتسبيح الحق لله - عز وجل -. فالمعتزلة الجهمية والمبتدعة من الأشاعرة والكلابية وسائر الطوائف التي نفت بعض الصفات هؤلاء لم يُنزِهُوا الرب - عز وجل - عن ما لا يليق بجلاله وعظمته بل وقعوا في شيءٍ من عدم التنزيه.
لذلك قال (وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ) يعني لم يُنَزِّهْ سواءً أَكَانَ مُرَادُهُ التنزيه فَأَخْطَأَ أو هو في الحقيقة لم يُنَزِّهْ؛ لأنه ما نَزَّهَ الله - عز وجل - عما لا يليق بجلاله وعظمته؛ لأنَّ الله سبحانه له الكمال المطلق في الاتصاف بالصفات.
فمن لم يثبت جميع الصفات، فهو لم يُثْبِتْ الكمال المطلق، فمعناه أنَّهُ نقص حمده لله - عز وجل - ومعنى ذلك أنه لم يُنَزِّهْ الله - جل جلاله - عما لا يليق بجلاله وعظمته.
وهذه الجملة عظيمة من كلام الطحاوي رحمه الله (وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ، -يعني من سائر طوائف الضلال- زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ) وإن زَعَمَ أنه يُنَزِّهْ فإنه لم يُصِبْ، وهذا يكثر في المعطلة وفي المؤولة وفي النفاة، يقولون: نفينا وأوَّلنا وعَطَّلْنَا لأجل التنزيه.
وهذا يُرَدُّ عليهم بأنَّ ما فعلتموه هو وصف لله بالنقائص، وليس تنزيها للرب ـ.

ثم علل ذلك ب

فصول الكتاب · 115 فصل · 758 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل · 758 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالأسئلة[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).الأسئلة:[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ).الأسئلةالأسئلةالأسئلة[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسولالأسئلة[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة.[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال - عز وجل - ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز وجل - عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً،الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا - عز وجل - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.)الأسئلة[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج؟الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:الأسئلةالأسئلة:[المسألة العاشرة] :1الأسباب التي بها يُحَصِّل المرء المسلم شفاعة نبيهالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلةقوله (وَفَوْقَهُ)الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلة[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله -الأسئلة.[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله -[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين،(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)الأسئلة.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة.الأسئلةالأسئلةنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً.[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء.الأسئلةالأسئلة:الأسئلة:[المسألة الثالثة] :الله - عز وجل - وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله - عز وجل -،[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون.الأسئلة[المسألة الثانية1] :هل الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرُهَا كبيرة أم لا؟الأسئلة[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي.قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة.الأسئلةالأسئلة[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة؛[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين.[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه.
الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ،[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَالأسئلةالأسئلة:[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله - عز وجل - الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة.الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةقوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء،الأسئلة
جارٍ التحميل