شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائلالأسئلة:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

س1/ يقول: سمعت حديثاً أنه «ليس يتحسّر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة لم يذكروا الله تعالى فيها»1، فهل هذا التحسُّرْ مما ينافي النعيم أو غير ذلك؟ ج/ لا يحضرني الحديث في تخريجه، وعلى القول أو على فرض ثبوته، فإنَّ التحسُّرْ في فوات المراتب العالية نقص ولكنَّهُ ليس عذاباً؛ لأنَّ الذي مُنِعَ أهل الجنة من أن يكون عليهم هو العذاب، أما النَّقص في النعيم بأنواعه، هذا حاصل، فإنَّ نعيم أهل الجنة ليس بمرتبة واحدة ولا بمنزلةٍ واحدة، يتفاوتون في النعيم البدني وفي النعيم البصري والسمعي وكذلك النعيم النفسي، يتفاوتون في ذلك بحسب مراتبهم، فإذا وُجِدَ التحَسُّرْ فهذا نقص؛ يعني بمعني فوت بعض النعيم، يعني يقولون: ليتنا ذكرنا الله ? في كل ساعة حتى تزيد أو ترتفع درجتنا.
س2/ يقول: عندما يتكلم العلماء على مسألة الزيادة والنقص في الإيمان يأتون بعبارات مثل: إنه متبعِّضْ، وإنه متفاضَل، وإنه يذهب بعضه ولا يذهب أصله، وإنه يذهب بعضه ولا يذهب كله.
فهل هذه العبارات مقصودة أم أنها تدلُّ على مسألة الزيادة والنقص؟ أم أنها تدل على معنىً زائد عن الزيادة والنقص؟ ج/ الذي ينبغي على طالب العلم إذا درس مسألة من مسائل العلم أن يبتدئ بأصول المسألة ويستوعبَها جيّداً؛ لأنَّ الأصول والمسائل الأولى في العلم أو في أي مسألة من المسائل قبل الدخول في التفصيلات هي التي عليها بناء هذا الباب أو بناء هذه المسألة.
ولذلك قد يُكثر طالب العلم من القراءة فتدخل عليه مسائل في مسائل، خاصةً في العقيدة ويشتبه عليه التأصيل بالتفريق ويشتبه عليه المسائل التي هي عُقَدْ ويُبْنَى عليها العلم من المسائل التي هي من الإيضاح أو من اللوازم أو من الاستطرادات وأشباه ذلك.
الإيمان عند جمهور أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، وزيادته دلّ عليها القرآن كما هو معلوم في قوله: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:2]، وفي قوله: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [آل عمران:173]، وفي قوله: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ [المدثر:31]، ونحو ذلك.
وهذه الزيادة قال بها جميع أهل السنة؛ بأنَّ الإيمان يزيد، هذا إجماع من أهل السنة.
لكن هل ينقص أم أنه يزيد ويقف ثمّ يزيد مرة أخرى؟ عامة أهل السنة، جمهور أهل السنة إلا ما ندر يقولون ما زاد فإنه ينقص؛ وذلك لأنَّ سبب الزيادة وعلة الزيادة هي الإيمان، فدلّ على أنَّ النّقص علته وسببه هو ضد شعب الإيمان التي هي المعاصي، فإذا عصى الله ? نقص إيمانه وإذا عَبَدَ الله ? وتَقَرَّبَ إليه زاد إيمانه.
وهذا يدل عليه أيضا جمع من الأحاديث الصحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»2، وفي لفظ عند الإمام أحمد «إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلّة، فإذا ترك ونزع عاد إليه»3، وهذا يدل على أنَّ فِعْلَ المعاصي سبب في زوال بعض الإيمان، وهذا هو معنى النّقص.4فإذاً الإيمان يزيد وينقص، هذا هو قول أهل السنة، يعني عامة أهل السنة، أكثر أهل السنة أو تقول كل أهل السنة إلا من ندر.
أما مسألة التبعض فهذه متصلة -تذكرون الإيمان متبعض- هذه متصلة بمسائل الزيادة والنقصان ومسائل الأسماء والأحكام، يعني أنَّ الإيمان ليس شيئاً واحداً، إما أن يأتي ويثْبُتَ كله، وإما أن يذهب ويزول كلُّه، لأنَّ هذا هو قول الخوارج ومن شابههم؛ في أنَّ الإيمان شيء واحد إما أن يُوجَدْ وإما أن يزول، هو شيء واحد لا يقبل التفاضل، وكذلك المعين، هذا من جهة الحكم، ومن جهة الأسماء فإنَّ من ارتكب المعصية فليس بمؤمن عندهم لأنه ارتكب ما يَذْهَبُ معه أصل الإيمان فليس بمؤمن.
فإذاً مسألة التبعض وأنَّ الإيمان يزيد وينقص، يتبعض، يذهب بعضه لا يذهب أصله، هذه المسائل متعلقة بمذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان، ثُمَّ التبعض له علاقة بالأحكام والتكفير والأسماء التي تُطلق على مرتكب المعصية والكبيرة.
فإذاً قولك في الأخيرة: هل تدل على مسألة الزيادة والنقص أم تدل على معنى زائداً على الزيادة والنقص؟ لا هي تدل على معنى زائد على الزيادة والنقص، لكن لها صلة بالزيادة والنقص، لأنَّ منبع الزيادة والنقص ومنبع التبعض واحد وهو أنَّ الإيمان ليس شيئاً واحداً، وإنما الإيمان قد يأتي وقد يذهب قد يزيد وقد ينقص بحسب الحال.
س3/ يقول: قرأت كتاباً لأحد العلماء المعاصرين يقول فيه: إنَّ الوجه - وجه الرحمن- صفة ذاتية زائدة.
فما المقصود بقوله ذلك؟

ج/ أنا لا أعلم، لكن أحياناً تُستعمل، المقصود بها زائدة على الذات، يعني للذهاب عن قول من يقول الوجه هو الذات، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:27] يعني وتبقى ذات ربك، فقد يكون مراده أنه زائدة يعني عن الذات، ليست هي الذات، صفة زائدة، توجد ذات ويوجد وجه للرب ?، لكنها ليست من العبارات المستعملة عند السلف.
س4/ لما مُيِّزت نصوص الوعيد بميزة أنها تُمَرُّ كما جاءت؟ وهل تُلْحَقْ بها نصوص الرحمة في هذا الوصف؟ ج/ الوعيد الذي هو توعُّدٌ من الله ? للكافر أو للفاسق بالعذاب هذا حق، والله ? خبره صدق، لكن وعيده ? مع كونه حقاً وصِدْقَاً كما أخبر ? فإنه في حق المسلم الموحّد على رجاء الغُفْرانْ، وعلى رجاء العفو.
ولذلك لا يُطَبَّقُ الوعيد في حق المعين؛ بل نقول: هذا الوعيد يُمَرُّ كما جاء ولا ندخل في تفصيلاته من حيث إنَّ هذا الوعيد لمن فعل كذا بالنار في تفصيلات هذا الوعيد، أو في تفصيلات المعيَّنْ الذي ارتكب شيئاً مما ينطبق عليه هذا الوعيد، الأصل أن نُمِرَّ ذلك كما جاء ونُبقيهِ وعيداً للتخويف والجزاء عند رب العالمين.
ولهذا يقول العلماء: إخلاف الوعيد فضل وكرم، وأما إخلاف الوعد فكذب.
ولهذا الله جل وعلا لا يُخلف وعده، ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم:6] وَعْد الله مفعول لا بدّ منه، ما وعد به عباده فلا بدّ منه.
أما وعيده سبحانه وتعالى، فإنه قد يَتَخَلَّفْ في حَقِّ المعين بفضل منه وكرم.
وكما جاء في الحديث الذي في الصحيحين: أنه يوم القيامة يكون آخر من يُخرَجْ من النار أقوام «يُخْرَجُونَ من النار وقد امتحشوا، فيلقون في نهر يقال له نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحِبة أو الحبة في جانب الشيء»1، هذا بفضله ? فَيَخْرُجُ من النار أقوام لم يعملوا خيراً قط، ويغفر الله ? لمن يشاء سبحانه وتعالى.
فإذاً الوعيد يبقى كما هو بدون تفصيل يُمَرْ كما جاء من جهة معناه ومن جهة من يتعلق به.
ثُمَّ وعيد الله ? بالعذاب في الدنيا أو العقوبة في الدنيا، هذا متعلق بحكمته سبحانه وتعالى، وحكمة الله ? غالبة، لهذا يُثبَتُ الوعيد في حقّ الكافر من جهة الجنس لا من جهة المُعَيَّنْ حتى يموت على الكفر، فإذا مات على الكفر فإنّه يُقال فيه ما أوْعَدَهُ الله ?، لأنه قد جاء في الحديث الصحيح «حيث ما مررت بقبر كافر فبشّره بالنّار»2، وهو في بعض السنن بإسنادٍ جيّد.
وهناك قسم ثاني من الوعيد وهو وعيد الحكم وليس وعيد العذاب وهو مثل: «من أتى كاهنا لم تُقبل له صلاة»3، «من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمّد»4، «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أُنزل على محمّد»5، «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، «لا يدخل الجنة قتّات»6، ونحو ذلك، هذا وعيدٌ في الاسم، في الحكم وليس وعيداً في نوع العذاب وأشباه ذلك.
وهذا الوعيد هو الذي يكثر كلام السلف فيه، بأنه يُمَرُّ كما جاء، لماذا؟ لأنَّ الدخول في نوعية حُكْمِهِ، يعني هل هو كافر كفر أكبر أو أصغر؟ هل هو لا يدخل الجنة؟ يعني نقول له لأنَّ الغرض من الوعيد هو التخويف من هذه الأفعال حتى يرتدع العباد، فإذا دخل الناس في تفصيلاتها ولم يُمِرُّوهَا كما جاءت كأنه يضعف جانب الوعيد فيها.
لكن لها تفصيل، مع كونه يُمَرْ كما جاء فإنَّهُ له تفصيل بحسب ما عند أهل العلم من الأدلة.
فمثلاً نقول في «لا يدخل الجنة قتّات» نُفَرِّقْ بين الدخول الأول والدخول المتأخِّر، مثلاً «من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر» نقول مثلاً هذا كفر أصغر وليس بكفر أكبر، وأشباه ذلك من الأدلة التي فيها الوعيد بالحكم.
وهذا يحتاج إلى أدلة أخرى لبيان معنى هذا الحديث أو معنى هذه الآية، وإلا فالأصل أن يُمَرْ؛ بمعنى لا يدخل العالم أو طالب العلم في تفصيله أو في تفسيره لأن الغرض منه التخويف.
لهذا مثلاً في حديث: «من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمّد»، سُئِلَ عنه الإمام أحمد هل هو كفر أكبر أو أصغر فتوقف عن ذلك وقال -كما هي الرواية الثالثة أو القول الثالث- توقف وقال أقول كُفْر وبَسْ؛ يعني وسكت.
وهذا لأجل أنَّ النَّصَ أَطْلَقْ والمقصود منه التخويف.

والقول الأول أنه كفر أكبر، كما ينحو إليه قلة من أهل العلم، والقول الثاني أنه كفر أصغر مع أنَّ النص نص وعيد لكن دخل العلماء في تفسيره لأجل ورود الأدلة الأخرى، كما جاء في مسند الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنا أو عرّافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»، وهذا من رواية الإمام أحمد وهي زيادة مقبولة قوية زائدة على ما في صحيح مسلم «من أتى كاهنا أو عرّافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تُقبل له صلاة»، بدون زيادة «فَصَدَّقَهُ»، فقد جاءت بإسنادٍ ثابتٍ صحيح بل هي أرجح في الزيادة من رواية مسلم ولذلك اعتمدها إمام الدعوة رحمه الله في كتاب التوحيد.
المقصود أنه قال «فصدَّقَهُ لم تُقبل له صلاة»، فكونه صلى الله عليه وسلم حدَّ عدم قبول الصلاة بأربعين ليلة دلَّ على بقاء الإسلام، لأنَّ الكافر إذا كَفَرَ من بعد إيمانه فإنه لا تُقبَلُ له صلاة مطلقاً، أما عدم قبول الصلاة أربعين ليلة، فهذا يدل على أنَّهُ مُسلم لكن عدم القَبُولْ لأجل عِظَمِ ما فعل، ثُمَّ لأجل الشبهة في حقه، الشبهة في حق من يسأل الكاهن، فإنه قد يقول: أنا لا أقول أنَّهُ يعلم الغيب ولا أعتقد أنه يعلم الغيب ولكن قد يُخبر بالشيء الذي تُخبرُهُ به الشياطين أو من يسترق السمع فتوجد شبهة تمنع من مأخذ التكفير.
أما الساحر فيختلف عن الكاهن، الساحر هذا شيء آخر لأنَّهُ لا يسحر إلا بالاستعاذة والاستغاثة بشياطين الجن.
س5/ هل دعاء: اللهم انصر جميع المستضعفين من المسلمين، أو دعاء ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا من باب التعدي في الدعاء بحيث إنَّ الأول قد كتبه الله في الأرض والثاني قال الله سبحانه كما في الحديث قد فعلت؟ والسؤال الثاني: هل اعتقاد القبوريين والصوفية في الأولياء وأنهم يملكون الشفاعة ونحوها ناشئ من الغلو في الدعاء أم ما هو سبب هذا الاعتقاد لديهم؟ ج / مسألة الاعتداء في الدعاء بحثنا فيها باختصار في الدرس الماضي، وهي مسألةٌ مهمة جداً ينبغي لطلاّب العلم أن يعتنوا بها لأنَّ الداعي إذا اعتدى في الدعاء فإنه يأثم، والاعتداء في الدعاء سبب لردِّهْ؛ بل من أعظم أسباب ردّ الدعاء أن يدعو العبد ربّه الجليل العظيم ويعتدي ولا يتأدَّبْ وهو يدعو.
وبعض البشر وهُمْ مَنْ هُمْ في ضعف شأنهم وقلة حيلتهم؛ لكنهم إذا رأوا من يسألهم ويعتدي في السؤال فإنهم لا يصبرون وربما عاقبوا وربما نَفَرُوا؛ لأنَّ من حُسْنِ أو من أسباب الإجابة حُسْنِ السؤال حتى في حق المخلوق، والله ? هو المستحق لكل أدب من عبده وتَذَلُّلٍ من عبده وحُسْنِ السؤال وحُسْنِ الدعاء؛ ولهذا مبحث الاعتداء في الدعاء مما ينبغي على كل طالب علم أن يعتني به وخاصَّةً خطباء المساجد والأئمة الذين يدعون لأنفسهم وللمسلمين في القنوت وفي غيره.
لهذا جاء مثل هذا السؤال لأجل الاهتمام بهذا الموضوع.
قول القائل اللهم أنصر جميع المسلمين من المستضعفين هل هذا فيه اعتداء في الدعاء أم لا؟ هذا فيه حسن رجاء وظن بالله ?، وليس فيه اعتداء، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا بنجاة المستضعفين فقال: «اللهم أنْجِ المستضعفين، اللهم أنْجِ فلانا وفلانا»، والدعاء بنجاة جميع المستضعفين من المسلمين أو بنصر المسلمين جميعاً، هذا طَلَبْ والطلب قد يُجابْ بنحوه؛ يعني قد يُجابْ بنفس المطلوب وقد يُجَابُ بصورةٍ أخرى كما أوضحنا في الدرس الماضي، «ما من عبد يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال، إما أن يُعجل له دعوته، وإما أن يختبئها له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها» وهذا يدل على أنَّ العبد إذا أعْظَمَ في الطلب فإنه هذا مع عِظَمِ الرجاء.
الاعتداء في الدعاء لا يدخل في هذه اللفظة؛ لأنه لم يسأل سؤالاً فيه إثم، ولم يسأل سؤالاً ويدعو بدعاء فيه قطيعة رحم، ولا بشيءٍ مضادٍ لأمر الله ? في القرآن والسنة ولم يدعُ بدعاءٍ فيه مناقضة لحكمة الله ?. مثال ما يناقض الحكمة- مثلاً يقول القائل: اللهم دمر اليهود والنصارى أجمعين، اللهم اجعلهم كذا واجعل... إلخ، وتدميرهم بأجمعهم هذا ينافي الحكمة التي أخبرنا الله ? بها أنه يؤخر هؤلاء حتى ينزل المسيح عليه السلام، فيُسْلِمْ النصارى ويُقتَلْ اليهود.
فمثل هذا الدعاء العام هذا فيه مناقضة بما أُخبرنا منا الحكمة، وفيه -مثل ما ذكرت- اعتداء في الدعاء.
ولهذا كان من دعاء عمر رضي الله عنه وهو الخليفة الراشد والفقيه الأعلم، في دعائه أنَّهُ لم يكن يدعُ على جميع الكفار بأصنافهم من اليهود والنصارى وغيرهم، وإنما كان يدعو دُعَاءً مقيد –في القنوت- فيقول رضي الله عنه (اللهم عليك بكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويقاتلون أولياءك).

وهذا مما يوافق قول الله ? في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة:8].
ومن البِرّ في حقهم عدم الدعاء عليهم، ومن البر في حقهم الدعاء لهم بالهداية ونحو ذلك، ثمّ قال ?: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة:9]، هؤلاء هم الذين يُدْعَى عليهم وهم الذين يُنْتَصَرْ عليهم إلخ.
أما الشِّق الثاني في ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا هل هو من باب الاعتداء في الدعاء: عدَّهُ بعض العلماء من الاعتداء في الدعاء كالقرافي في الفروق وغيره، وسبب ذلك أنَّ الله ? قال قد فعلت، والله ? أجرى هذا حُكْماً في أنه من نسي أو أخطأ فإنه لا يؤاخذه ولا يجعل عليه وِزْرَاً ?. فإذا دعوت وأنت عالم بأنَّ الله أعطى هذا فيقول هذا اعتداء لأنه أنت تدعو بشيء قد تَكَفَّلَ الله به فكأنك تقول إنَّ الله لم يتكفل به أو تشك في تَكَفُّلِ الله به.
هذه وجهة القرافي ومن معه، وربما مال إليه بعض أهل العلم الآخرين.
والقول الثاني وهو الصحيح أنَّ هذا ليس من الاعتداء في الدعاء لأنّ الذي عفا الله ? عنه أن يؤاخذه بالنسيان والخطأ هو المؤمن المُوَحِّدْ فهذا السائل لا يسأل بما يتعلق بإعطاء الله ? ولا بفعل الله ? وإنما يسأل أن يكون هو ممن أكرمه الله ? بالدّخول في زمرة المؤمنين الذين أعطاهم هذا الفضل والإحسان، فكأنه قال: اللهم ثبتني على الإيمان، اللهم لا تُزغ قلبي حتى لا يُؤاخَذْ بنسيانه أو بخطئه، وهذا هو المعتمد في مثل هذه المسألة.

واللهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى لاَ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى.

[المسألة الأولى] : أنّ صفة الغضب وصفة الرِّضَى من الصفات التي ذُكِرَتْ في القرآن والسنة في آيٍ وفي أحاديث كثيرة.
أمَّا القرآن فكقوله (في الرضا ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:18]، وقال ? أيضاً في الرضا ﴿رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾1في غير ما آية.
وقال (في الغضب ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة:60]، وقال ? ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء:93]، وقال ?: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾2، وقال: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة:90].
ونحو ذلك من الآيات.
أمَّا السنة فقد قال صلى الله عليه وسلم في الرضا، في الحديث الذي فيه ذِكْرُ نعيم أهل الجنة، قال في آخره: لمّا سألهم قال: «هل أعطيتكم؟ قالوا نعم، قال فإني أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا»3، إِحْلَالْ الرضوان، إحلال الرضا من الله ?. ونحوه في قوله «من لم يسأل الله يغضب عليه»4، والأحاديث في هذا الباب معروفة.

[المسألة الثانية] : في قوله (يَغْضَبُ وَيَرْضَى لاَ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى)، الغضب والرضا من الصفات التي يتّصف بها الرب ? إذا شاء.
فَغَضَبُهُ سبحانه ورضاه متعلّق بمشيئته وقدرته.
الغضب يحِلُّ ثمّ يزول، والرضا يحِلُّ ثُمَّّ يزول، وهكذا، يعني أنَّ الغضب ليس دائماً والرضا ليس دائماً وإنما هذا مُرْتَبِطٌ كجنسه في الصفات الفعلية بمشيئة الله وبقدرته.
وهذا هو الذي قَرَّرَهُ أهل الحديث والأثر وأئمة أهل السنة واستدلوا لذلك بقول الله ?: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه:81]، فدلَّ على أنَّ الغضب يحِلّ بعد أن لم يكن حالَّاً، وحُلُولُهُ يَدُلُّ على أنّه متعلق بمشيئة الله ? لأنَّهُ ما شاء الله ? كان.
فإذا شاء الله أن يغضب فإنه سبحانه يغضب وإذا شاء أن يرضى فإنه ? يرضى.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «أُحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبدا»، دلَّ على أنَّ أهل الجنّة مَنَّ عليهم ? بأنه أحَلَّ عليهم رضاه فلا يسخط بعده عليهم أبداً، وهذا يدل على أنَّ الرضا متعلق بمشيئة الله ? وإرادته وقدرته سبحانه وتعالى.
هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في أنَّ الغضب والرضا صفات فعلية اختيارية للرّب ? ومن جنسها صفة المحبة والسَخَطْ والوَلَايَةْ والعداوة وأشباه ذلك فإنها تختلف ومتعلقة بمشيئة الله وقدرته.
أما مذاهب المخالفين في هاتين الصفتين بخصوصهما: @ فإنَّ الجهمية ومن شابههم ممن ينفون الصفات أصلاً يجعلون الآيات والأحاديث التي فيها ذِكْرْ الغضب أو فيها ذِكْرْ الرضا أنَّهَا أسماء للشيء الذي سُمِّيَ غَضَبْ، يعني العقوبة هي الغضب والنعيم هو الرضا.
فعندهم أنَّ هذه الأشياء مخلوقات منفصلة متعلقة بمن قيل عنه: إنه غُضِبَ عليه أو رضي الله عنه.
فإذا نَعَّمْ فهذا رضاه، يعني نفس النعيم هو رضا الله ? ونفس العقوبة هي الغضب، وهذا مذهب الجهمية ومن شابههم.
@ أما الكلابية وهم أوَّلْ من نفى هذه الصفات لأجل نَفْيِ تَعَلُّقِهَا بمشيئة الله وقدرته وتعليلهم لذلك بأنَّ إثباتها يقتضي أنّه ? محلَّاً للحوادث.
ولهذا ذهبوا إلى أنَّ غضب الله ? واحد وأنَّ رضاه واحد، فغضبه عندهم قديم، من غَضِبَ عليه فإنه لا يرضى عليه أبداً، ومن رضي عنه فإنه لا يغضب عليه أبداً.
فعندهم أنَّ غضب الله ? ليس له تَعَلُّقْ بعمل العبد أو بعمل العبيد وأنَّ رضاه ليس متعلقاً بعمل العبد أو بعمل العباد، وإنما هو شيءٌ واحد.
ولهذا يقولون إنه مَنْ كان مِنْ أهل الجنة في العاقبة فإنه مَرْضِيٌ عنه ولو كان حال عبادته للوثن، ولو كان حال زناه، شربه للخمر -يعني قبل أن يُسلم-، ومن غَضِبَ الله عليه وكانت خاتمته النار والعذاب فإنه مغضوبٌ عليه ولو في حال صلاته وخشوعه وبكائه بين يدي الله في حال إسلامه.
وهذا يعني: 1 - أنَّهُ إبطال للصفة.
2 - ثُمَّ أنَّهُ لا معنى حِيْنَئِذْ عندهم لكتابة الحسنات للمسلم ولكتابة السيئات على الكافر في حال إيمان الأول وكفر الثاني؛ لأنَّ الإنسان إذا أسلم فإنَّ الإسلام يَجُبُّ ما قبله، فكيف يكون مَرْضِيَّاً عنه والملائكة تكتب عليه السيئات.
ثُمَّ هذا المسلم يكون خاشعاً تُكْتَبُ له الحسنات، ثمّ تأتي الرِدَّة فيحبط عمله فيكون عندهم دائماً في حال الغضب وأشباه ذلك.
وهذا خلاف ما دلَّتْ عليه الأدلة كما ذكرت لك في قوله: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾، «أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا»، وأشباه هذه الأدلة.
إذاً فعند الكلابية، وهو الذي ذهب إليه الأشعرية والماتريدية أنَّ صفة الغضب والرضا ونحوها من الصفات أنها صفات قديمة ذاتية، يعني أنها لا تتعلق بمشيئةٍ ولا إرادةٍ ولا قدرة بل هي قديمة، غَضِبَ وانْتَهَى ورَضِيَ وانتهى وليس ثَمَّ شيء يتجدّد بتعلقه بالآحاد.

[المسألة الثالثة] : نقول: الذين تَأَوَّلُوا كابن كلاب ومن معه، على النحو الذي ذكرنا لك سالفاً، هم أول من أحْدَثَ هذا المصطلح وهو الصفات الذاتية والصفات الفعلية، وجعلوا الباب عندهم أنَّ إثبات صفات الفِعْلْ يعني حلول الحوادث بالرّب ?، وأهل السنة والجماعة استعملوا هذا التقسيم: الصفات الذاتية والصفات الفعلية على ما دَلَّتْ عليه النصوص.
فَعُرِّفَت الصفات الذاتية بأكثر من تعريف وهو اجتهاد من العلماء، لكن لعله يكون من أقربها: - أنَّ الصفات الذاتية هي الملازمة للموصوف.
- والصفات الفعلية هي الصفات غير الملازمة للمتصف بها، غير الملازمة للذات.
ويُعْنَى بالمُلَازَمَةْ التي لا تنفك عن الذات الموصوفة بهذه الصفة.
ففي حق الله ? نقول الوجه صفة ذات لأنه لا ينفك، فالله ? متصفٌ بهذه الصفة دائماً وأبداً وأنه سبحانه متصفٌ بالعظمة والكبرياء والجلال والنور وأشباه ذلك، هذه صفات ذاتية.
والقسم الثاني الصفات الفعلية، وهذه الصفات الفعلية هي غير الملازمة، يعني التي تتعلق بمشيئة الله ? وقدرته واختياره سبحانه وتعالى، فليست ملازمة فإنها تكون في حال دون حال.
والصفات الفعلية: - منها ما يكون دائماً صفة فعلية.
- ومنها ما يكون آحاده صِفَةَ فِعْلٍ واختيار وأَصْلُهُ صفةَ ذات مُلازِمة.
& مثال الأول صفة الغضب والرضا فإنها متعلقة بمن يغضب عليه وبمن يرضى عنه.
& ومثال الثاني الكلام لله ?، فإنه سبحانه كلامه كما أنه قديم فإنه متجدد الآحاد.
والشبهة التي أوقعت الكلابية [....1]. لمَّا ترك الاعتزال الذي كان عليه في أوّل أمره، ذهب يبحث عن جوابٍ لأسئلة عنده قبل تركه للاعتزال، فوجد في جامِعٍ في بغداد أصحاب ابن كُلاَّب يتباحثون ومنهم من يُعَلِّم فجلس فأعجبَه كلامهم لأنهم كانوا يَرُدُّونَ على المعتزلة، فأخذ مذهب الكُّلَّابِيَّة وهو المذهب الذي دَرَج عليه أصحابه -أصحاب الأشعري-، ثمّ مَرَّ عليه زمن في ذلك وصنّف في مذهبهم مصنفات، ثم نظر في قول أهل الحديث فرجع إليه فصار آخر أمره على أنّه من أهل الحديث كما هو مُقَرَّرْ في كتبه كالإبانة ومقالات الإسلاميين ورسالة أهل الثغر أو رسائل أهل الثغر وغيرها.
المقصود من هذا أنَّ هذه المدرسة الكلابية الأشعرية الماتريدية في هذه المباحث، مباحث الصفات رأيهم واحد وشُبْهَتُهُم في نفي الغضب والرضا والحب والبغض والعداوة وأشباه ذلك كالولاية، أنه إذا أُثْبِتَتْ مُتَعَلِّقَة بالمُعَيَّنْ فإنه يعني ذلك أنَّ يكون الله ? مَحَلَّاً للحوادث مَحَلَّاً للمُتَغَيِّرَات، كيف؟ قال ابن كُلَّاب ومن معه إنه إذا قلنا إنها متغيرة متجددة، يغضب ثُمَّ يتغَيَّر فيرضى على هذا ثُمَّ يغضب على هذا ثمّ..إلخ، فمعناه أنَّ ذاته ? تتغيَّرْ.
وهذا منهم لأنَّهُم قَعَّدُوا قاعدة، وهذا الكلام بناءً عل تلك القاعدة لا يستقيم.
فلهذا وَجَبَ مناقشتهم في الأصل الذي بنوا عليه هذا النفي -هل الله محل الحوادث أو لا؟ فيُقال لهم أولاً هذه الكلمة (محلّ للحوادث أو غير محل للحوادث)، هذه لماذا أتيتم بها، ولماذا قلتم هذا الكلام؟ فيقولون: إنَّا قلناه لأننا أَثْبَتْنَا وجود الرّب ? وأنَّهُ سبحانه موجود ورَبْ وخالق للأشياء عن طريق ما أسموه حُلُولْ الأعراض أو نظرية أو قاعدة حلول الأعراض في الأجسام.
ما معنى هذه النظرية؟ نَظَرَ، وهي التي أتى بها جهم بن صفوان رأس الجهميّة الضالّة -وقد سبق أن أوضحتها لكم مُفَصَّلاً2، نختصرها في هذا المقام-، لمَّا تَفَكَّرَ جهم في الدليل على وجود الله ? وعلى أنَّ هذه الأجسام مخلوقة، قال: الجسم المعين فيه صفات تَتَغَيَّرْ، والجسم لم يَخْتَرْ هذه التغيرات.
ما هذه الصفات التي تَتَغَيَّرْ؟ قال: الصفة؛ صفة البرودة، الحرارة، صفة كثافة الجسم، امتداده وضآلته، نوعية الجسم، ارتفاعه، انخفاضه إلخ... فهذه أشياء لا يختارها الجسم بنفسه؛ بل هي حَالَّةٌ فيه.
فكونها حَلَّتْ فيه دَلَّ على أنَّهُ هناك مُؤَثِّر جعلها تَحُلُّ في هذا الجسم.
وهذا يعني أنَّ الجسم مُحْتَاجٌ إلى غيره، لأجل حلول هذه الأشياء فيه.
فإذا كان محتاجاً، فإنه إنما احتاج لمن لا يحتاج، وهو الرّب ?. فَثَبَتَ عندهم أَنَّ الجسم مخلوق من جهة هذه الأشياء التي أَسْمَوهَا حلول الأعراض في الأجسام أو حلول الحوادث في الأجسام.
فَثَبَتَ عندهم وجود الله ?، وأنّه خالق الأجسام، وأنّه هو المستغني، وأنَّ هذه الأجسام مُحْتَاجَة مُحْدَثَةْ بهذا الدليل الذي هو في أصله غلط ومخالف للكتاب والسنّة، والتفكير فيه وأنّه هو دليل وجود الله ? تفكير فيما لم يدل عليه نص لا من القرآن ولا من السنّة.

وإثبات وجود الله ? موجود في القرآن والسنة، فَهُمْ ذهبوا عن الكتاب والسنة إلى العقل فهداهم عقلهم الخاطئ إلى برهان غلط من أصله، وإن ثبتت به نتيجة مؤقتة؛ لكنها فيما يترتب عليها غلط فادح.
لهذا في القرآن، الدليل على وجود الله مختلف عن هذا ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور:35-36] هنا عندنا احتمالان: هل خُلِقْتَ من غير شيء؟ هذا احتمال.
هل أنت الخالق لنفسك؟ هذا احتمال.
هل الإنسان هو الذي خلق السماوات والأرض؟1، : [[الشريط الثالث والأربعون]] : أو يكون أنَّهُ هذه الأشياء كلها مخلوقة.
والسَّبْرْ والتَّقْسِيمْ يعطيك النتيجة الصحيحة لأنَّهُ برهانٌ عقلي.
كذلك التفكير في الآحاد ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة:57-58]. هذه أدلَّةْ خلق الله - عز وجل -، الذي خلق فهو القادر على البعث ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾.
ما دليل صدق أنَّ الله - عز وجل - هو الذي خلق؟ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة:58-59]، ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة:63-64]، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة:68-69]، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة:71-72]. إذاً فتفكير الإنسان في ضعفه وأنَّ الأشياء مُسَخَّرَةٌ له، وأنَّهُ لم يَخْلُقْ نفسه ولم يَخْلُقْ ولده، وإنما جَعَلَ الله - عز وجل - الخلق في أتفه الأسباب وهو هذه النطفة المُحتقرة التي تُماطُ كالأذى؛ ولكن جَعَلَ الله - عز وجل - فيها سرّ الخلق ليُبيِّنْ للإنسان أنَّهُ أعجز ما يكون عن الخلق؛ لأنَّ الله أودع في هذا الشيء المُحْتَقَرْ أو في هذا الشيء الذي هو كالأذى أسرار الخلق.
فإذاً البرهان على وجود الله - عز وجل - في كل شيء: وفي كل شيء له آية ****** تدلّ على أنَّهُ الواحد.
أولئك الجهمية ذهبوا إلى برهانٍ آخر فأصَّلُوا ذلك.
لمَّا أتوا إلى إثبات الصفات وافَقَ جهم المعتزلة ووافَقَهُ على هذا البرهان الكلابية ووافقه عليه الأشاعرة والماتريديّة.
مثلاً الكلابية جاؤوا في الصفات، في صفة الغضب والرضا -ولا نطيل في البحث-، لمّا أتوا إليها قالوا: لو أثبتنا صفة الغضب والرضا لكَانَ مَحَلَّاً للحوادث.
طيب، إذا كان مَحَلَّاً للحوادث -هذه اللفظة لم تأت في الكتب ولا في السنة-، إذا كان مَحَلَّاً للحوادث فما النتيجة؟ النتيجة أنَّهُ يَبْطُلُ الدليل على وجود الله - عز وجل -، والدليل العقلي على وجود الله - عز وجل - هو الأصل الأصيل الذي لا يجوز أن يُتَعَرَّضَ له بشيء، وإذا كان شيء يُضْعِفُ أو يُبْطِلُ ذاك الدليل الذي هو دليل الأعراض، فإنَّهُ يجب إبطال ما يُضْعِفُهُ أو ما يُضَادُهُ، لا أن يُبْطَلَ أصل الدليل.
لهذا أتوا إلى هذه المسألة في الغضب والرضا وقالوا هذا معناه أنَّهُ محل للحوادث إذا كانت الأشياء بمشيئته واختياره، فَنَفَوا هذه الصفة.
فإذا أنتم أثبتم صفة الحياة، صفة القدرة، وصفة الإرادة، وصفة السمع وصفة البصر وإلخ... فكيف أثبتموها؟ قالوا: تُثْبَتُ بالدليل العقلي إمَّا بمطابقته أو بلزومه كما هو معروف في أدلتهم للصفات التي أثبتوها.
إذاً في الحقيقة، أنَّ الذين عناهم الطحاوي رحمه الله بقوله (واللهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى لاَ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى)، أننا نُثبِتْ الصفة ونَنفي مماثلة الرّب - عز وجل - لأحدٍ من خلقه في اتصافه بهذه الصفة.
ففيها رد على الكُلَّابِيَّة والأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم من الفِرَقْ المختلفة.
أنا اختصرت لكم الكلام السابق، لكن تفصيله في عددٍ من الشروح التي شرحتها لكم، في الحموية ممكن والواسطية، وفي عدد فصَّلنا هذه المسألة لأنَّهُا مهمّة في مسألة نفي الصفات.

[المسألة الرابعة] : أنَّ الذين لا يُثْبِتُونَ صفة الغضب والرضا كَصِفَةٍ فِعْلِيَّةٍ اختيارية، يَتَأَوَلُوَنها بإرادة الانتقام والعذاب في الغضب وإرادة الإنعام والإحسان في الرِّضَى.
فيقولون: إنَّ الغضب: هو إرادة الانتقام والعذاب، فجعلوها صفة الإرادة.
الرضا: هو إرادة الإحسان والإنعام.
لماذا أَوَّلْتُمُوها إلى صفة الإرادة؟ قالوا: لأنَّ صفة الإرادة صفةٌ ثابتةٌ بالعقل، فوجب رَدْ هذه الصفة التي لا يَصْلُحُ أن يُوصَفَ الله - عز وجل - بها إلى ما دلَّ عليه الدليل العقلي.
فصفة الإرادة نعم دلَّ عليها الدليل العقلي، هذا صحيح، كما دلَّ عليها الدليل السمعي.
ولكن تَسْمِيَتُكُمْ لهذا تأويلاً هو في الحقيقة نَفْيٌ للصفة؛ لأنَّ صفة الإرادة دلَّ عليه العقل ودلَّ عليها السمع كما عندهم، فكونكم تقولون: لا يتصف بالغضب، لا يتصف بالرضا وإنما يتصف بالإرادة، الإرادة أقسام: إرادة غضب، إرادة انتقام، إرادة إحسان، إرادة خلق إلخ... لكن هي تبقى صفة إرادة.
فإذاً لمَّا أَوَّلُوا الغضب والرضا بالإرادة، فإنَّهُم -يعني- ينفون صفة الغضب والرضا.
ولهذا في الحقيقة الذي يتأول الصفة بصفة أخرى فإنَّهُ ينفي الصفة، فكل مُتَأوِّلٍ نافٍ للصفة التي يقول أنَّهُا لا تصلح في حق الله - عز وجل -. ولهذا يَدْخُلُ في نُفَاة الصفات عند السلف -مسمى نُفاة الصفات-، يدخل فيه الجهمية الذين ينفون جميع الصفات، والمعتزلة الذين ينفون جميع الصفات إلا ثلاث صفات، ويدخل فيه الكلابية الذين ينفون جميع الصفات إلا صفات سبع ومعهم الأشاعرة، ويدخل فيهم الماتريدية الذين ينفون جميع الصفات إلا صفات ثمان، وهكذا، فمسمى نُفاة الصفاة يدخل فيه كل هذه الفرق، في بعض الأحيان.
وهذا في الحقيقة تَعَدٍّ على الشريعة وعلى النَّصْ لأنَّهُم ينفون -وحاشانا من ذلك- ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
فهل يتجاسر مسلم على أن ينفي شيئاً وصف الله - عز وجل - به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فتقول لهم: الله يغضب؟ يقولون: لا يغضب.
تقول: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء:93].
يقولون لم يغضب عليه وإنما أراد به الانتقام وهكذا.
لكن لأجل الشُّبْهَة عندهم فإنَّهُم يكونون من أهل البدع لعدم متابعتهم للسلف في هذه المسائل وإحداثهم لبدعة التأويل في هذه النصوص الغيبية ولا يُكَفَّرُونَ في تأويلهم لأجل الشبهة التي عندهم.

[المسألة الخامسة] : قوله هنا (لاَ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى)، يعني لا كأحدٍ من الخلق، فإنَّ غضب الإنسان يناسبه ورضا الإنسان يناسبه، وغضب الرب - عز وجل - ورضاه ومحبة الرب - عز وجل - وبُغْضُهُ سبحانه وتعالى، وهكذا جميع الصفات هذا بما يليق بجلاله - عز وجل - وعظمته.
فالصّفات تناسب الذات، صفات الإنسان تناسب ذاته الحقيرة الوضيعة -الحقيرة يعني لا باعتبار أنَّهُ مُكَرَّمْ، الحقيرة بإعتبار ضآلته وضعفه وحاجته، وإلا فهو مُكَرَّمْ -، صفة الإنسان تناسب ذاته الضعيفة الفقيرة المحتاجة، وصفة الرب - عز وجل - تناسب ذاته الكاملة العَلَيَّة الجليلة الجميلة - جل جلاله - وتقدست أسماؤه.
فإذن بين الصفة والصفة كما بين الذات والذات، فذات الرب - عز وجل - لا يمكن أن تُقَارَنْ ذات المخلوق بها بأي شكل من الأشكال فكذلك صفاته - عز وجل - لا يمكن أن تُقَارَنْ صفات المخلوق بها.
إذا تَبَيَّنَ ذلك فإنَّهُ إذا أُطْلِقَ لفظ الصفة: غضب، رضا، محبة، إلخ... فإنَّ بعض الناس يأتي في ذهنه معنىً للغضب، يأتي في ذهنه معنً للرضا، وذلك لأنَّ الإنسان لم يستقبل المعاني إلا لمَّا رأى المُسَمَّيَات.
يعني لم يفهم الشيء إلا لمَّا رأى صورةً أمامه جعلت المعنى يرتبط في ذهنه بهذه الصورة، وإلا في الحقيقة فإنَّ هناك ثلاثة أشياء في أبواب الصفات: 1- الشيء الأول: المعنى الكلي للصفة.
ما معنى المعنى الكلي؟ يعني غير المتعلق لا بالرب - عز وجل - وغير المتعلق بالإنسان بالمخلوق، معنىً كلي.
هل في الحقيقة، في الحياة، هل في الوجود هناك معنىً كُلِّيْ تراه يمشي أمامك؟ إنَّمَا المعاني الكلية من اللغة ودلالات الألفاظ من حيث المعنى هذه إنما موجودة في الذهن للتَّصَوُّرْ.
هذا التَّصَوُّرْ لا يُدركه كل أحد لأنَّ جمهور الخلق إنما يتَصَوَّرُونَ من المعاني بعد رؤية الصّور التي تدلهم عليها.
فلا يَتَصَوَّرْ شيئاً لم يره؛ لأنَّهُ لا يمكن أن يتصور شيء، قدرته ما تستوعبه.
2 - الشيء الثاني وهو الصفة، أو هذا المعنى الكلي المضاف إلى الله - جل جلاله -. 3- الشيء الثالث: المعنى الكلي المضاف إلى المخلوق المُعَيَّن.
فإذا أُضيف المعنى الكلي إلى المخلوق فإنَّهُ في الحقيقة لا يبقى كليَّاً وإنما لابد أن يَتَخَصَّصَ بشيء.
يَدُلُّ عليه أنك ترى في السمع مثلاً فإنَّ البعوضة لها سمع وبصر، والإنسان له سمع وبصر، هل نقول هنا: السمع والبصر هو كلي في الإنسان وفي البعوضة؟ لا، وإنما هو كُلِّيْ من جهة فهمك لمعنى السمع ومعنى البصر.
فإذا كان عندك قدرة لاستيعاب المعاني الكلية دون تأثيرٍ لما ترى وما تسمع للمعاني والقواعد التي في ذهنك، فإنَّهُ يمكن أن تتصور المعاني الكلية، وإلا فإنَّهُ في الخارج، في الواقع، في الحياة، لا يوجد إلا مُخَصَّصْ.
تقول: سمع الإنسان وبصر الإنسان، سمع المخلوق، سمع البعوض وبصر البعوض، سمع الفيل وبصر الفيل، سمع الوطواط وبصر الوطواط، وهكذا... الغضب والرضا، المولود الذي وُلِدَ أليس عنده أساس من الرضا والغضب؟ يرضى عن والديه فيفرح ويبتسم، ويغضب فيُعَبِّرْ بطريقةٍ أخرى.
هل تعبير الطفل في غضبه ورضاه هوكتعبير أبيه في غضبه ورضاه؟ لا، بل الإنسان في نفسه لمَّا كان طفلاً فإنَّهُ يُعَبِّرُ عن غضبه ورضاه بشيء، وإذا صار شاباً يُعَبِّرُ عن غضبه ورضاه بشيء، وإذا صار كهلاً وشيخاً فإنَّهُ يُعَبِّرُ عن رضاه وغضبه بشيء.
وهذا يدلّك على أنَّ هذه المعاني لا يمكن أن تُنْفَى عن الله - عز وجل - وهذه الصفات بإعتبار النظر للمخلوق، لأنَّهُ أصلاً المخلوقات تختلف في حياتها وتختلف في آثار الغضب والرضا، وكيف يغضب ومتى يغضب وإلخ... فإذا كان المخلوق يختلف فالله - عز وجل - له المثل الأعلى والصفات العليا.
* وهذه قاعدة مهمة تستمسك بها في الرد على المتأولين للصفات والخائضين في عموم الغيبيات، فاستمسك بها وادرسها شيئاً فشيئاً فإنَّهُا مهمة.
لهذا نقول: إنَّ الذين يقولون الغضب والرضا هو الإرادة نَفَوا الصفة ونَفْيُهُمْ لهذه الصفة لأجل اتصاف المخلوق بها هذا تَعَدٍّ على النص، وأيضاً جَهْلْ بالعقليات على الحقيقة.

فصول الكتاب · 115 فصل · 758 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل · 758 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالأسئلة[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).الأسئلة:[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ).الأسئلةالأسئلةالأسئلة[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسولالأسئلة[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة.[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال - عز وجل - ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز وجل - عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً،الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا - عز وجل - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.)الأسئلة[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج؟الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:الأسئلةالأسئلة:[المسألة العاشرة] :1الأسباب التي بها يُحَصِّل المرء المسلم شفاعة نبيهالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلةقوله (وَفَوْقَهُ)الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلة[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله -الأسئلة.[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله -[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين،(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)الأسئلة.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة.الأسئلةالأسئلةنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً.[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء.الأسئلةالأسئلة:الأسئلة:[المسألة الثالثة] :الله - عز وجل - وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله - عز وجل -،[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون.الأسئلة[المسألة الثانية1] :هل الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرُهَا كبيرة أم لا؟الأسئلة[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي.قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة.الأسئلةالأسئلة[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة؛[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين.[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه.
الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ،[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَالأسئلةالأسئلة:[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله - عز وجل - الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة.الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةقوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء،الأسئلة
جارٍ التحميل