شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق

وهو: 1- أنَّ الروح تتعلق بالبدن قبل الولادة وبعد نفخ الروح: وهذا التعلق ناقص ليس للروح فيه إدراكات ولا إحساس، ولهذا الجنين في بطن أمه لا يحصل له بكاء ولا ضحك، إلى آخره من الأشياء التي يُسْتَدَلُّ بها على حصول الإحساس عنده في روحه حيث تعلقت ببدنه.
2- تعلق الروح بالبدن بعد الولادة: والروح تَتَنَمَّى معلوماتها وإدراكاتها مع الزمن، وتوحيدها وضِدُّهُ والشرك مع الزمن، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، إذا صُرف عن الفطرة فإنه يكون بالتعليم يَتَنَمَّى هذا في الروح، والبدن يتبع الروح في ذلك، فعنده من الاستعداد ما عند الروح فهو كالآلة وبينهما تَعَلُّق كبير؛ لكن الحياة المحسوسة للبدن من جهة النماء والاستعدادات إلى آخره والرُّوحُ هنا تبعٌ له.
3- تعلق الروح بالبدن في البرزخ: الحياة البرزخية بعكس الحياة الدنيا؛ لأنَّ الروح هنا اكتملت، والبدن في انتهاء، وأما الروح فقد اكتملت، فالحياة للروح والبدن تَبَعْ؛ يَتْبَعُ الروح فيما يختص بالروح، فإذا تَنَعَّمَتْ الروح وَصَلَ إلى البدن من النعيم، وإذا تَنَعَّمَ البدن يحصل ويصل إلى الروح النعيم أو العذاب، ولك أن تقيس ذلك بالحياة الدنيا فإنه في الدنيا يحصل العذاب والنعيم للروح والبدن لا يصيبه ظاهراً عذاب أو نعيم؛ لكن يصل إليه لأجل تَعَلُّقْ الروح به والحياة في البرزخ للروح والبدن تبع؛ لأجل أنَّ النماء لا يكون للبدن بل يكون إلى زوال والروح مُسْتَقرُّها عند رب العالمين.
4 - تعلق الروح بالبدن في الحياة الأخرى: وهي أنَّ الحياة للروح والبدن جميعاً في أكمل تَعَلُّقْ بحيث إنَّ الروح كاملة للبقاء والبدن كامل للبقاء، لا يعطب البدن بحيث يَفْنَى ولا تعطب الروح، فالحياة بينهما كاملة والتَّعَلُّقْ أكمل ما يكون، ولهذا في الحياة الآخرة النعيم والعذاب يقع على هذا وهذا في أكمل حال.
وقد جاء عن بعض السلف في ذكر العذاب أنَّ الروح والجسد اختصما يوم القيامة عند الحساب.
فقال الجسد للروح: أنْتِ أمرتني بالشر، ونهيتني عن الخير.
وقالت الروح للجسد: لو لم تفعل لما صار عليك العذاب.
فاختصما إلى المَلَكْ، فقال: المَلَكْ إنما مثلكما مثل رجلين أعمى لا يَرَى، ومُقْعَدْ لا يستطيع القيام، أتيا على بستان فيه من الثمار، فقال: المُقْعَدْ إني أرى كذا وكذا من الثمار ولكني لا أستطيع الوصول إليه.
وقال الأعمى: إني لا أرى شيئاً ولكني أستطيع الوصول إليه إنْ أرشدتني.
قال له المقعد احملني: وأنا أتناول لي ولك، فالعمل صار بينهما جميعاً.
قال الملك: فكذلك أنتما فلوما حالكما.
وهذا واقع؛ لأنَّ حقيقة الروح والبدن في تَعَلُّقِهِما لا يعلم مداه إلا رب العالمين؛ لهذا وجب التسليم لما دَلَّتْ عليه النصوص في حال الروح وفي حال البدن وفي تَعَلُّقِ هذا وهذا دون أخْذٍ بما يدل عليه العقل المخطئ.

[المسألة الخامسة] : عذاب القبر هل هو عامٌّ لجميع فئات الأمة أم هو لبعض الفئات؟ يعني هل يشمل غير المُكَلَّفِين أم إنَّ عذاب القبر ونعيم القبر للمُكَلَّفِين؟ يعني من مات وهو صغير لم يبلغ سن التكليف أو مات وهو مجنون أو إلى آخره، ممن ليسوا محل التكليف، هل يحصل لهم في القبر نعيم أو عذاب؟ والجواب: أنَّ المُتَقَرِّرْ عند أئمة الإسلام أنَّ نعيم هؤلاء إذا لم يجر عليهم التكليف أنهم في ذلك تبع لحال آبائهم، فآباؤهم لمَّا كانوا مسلمين فإنَّ هؤلاء من أهل الجنة، فأطفال المسلمين الذين يموتون هم من أهل الجنة ومن أهل النعيم؛ لأنهم على الفطرة ولم يَجْرِ عليهم التكليف.
والصغير تُكْتَبُ له الحسنات لأنها فَضْلٌ من الله - عز وجل - ونِعْمَةْ، ولا تُكْتَبُ عليه السيئات لأنه لم يَجْرِ عليه القلم، فإذا عمل بحسنة تكتب له ويثاب عليها، وإذا عمل بسيئة فإنه لا يُؤَاخَذُ عليها لأنه لم يجر عليه التكليف، فيكون تَنَعُّمُهُ في القبر هو الأصل؛ لكن قد يُعَذَّبْ كما ثبت في السنة في الموطأ وغيره أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا لصبي أن يقيه الله عذاب القبر1، فهل يكون معنى عذاب القبر هنا العذاب الذي يصيب المكلفين أو هو معنىً آخر؟ اختلف العلماء في ذلك -يعني علماء السنة-: 1- القول الأول: إنَّهُ يُصِيبُهُ العذاب كما يُصِيبُهُ النعيم، والله - عز وجل - أعلم بما كان سيعمل لو كَبُر، وهذا قول طائفة من أهل السنة.
2- القول الثاني: وهو الصحيح الذي عليه أهل التحقيق أنَّ العذاب هنا ليس المراد منه العذاب الذي يصيب الكبار وهو العذاب على السيئات؛ لأنَّ الصغير ومن مات وهو مجنون لم يُكَلَّفْ -يعني جُنَّ وهو صغير ثم كَبُر ولم يُكَلَّفْ وأشباه هؤلاء- فإنهم ليس عليهم سيئات حتى يُعَذَّبُوا عليها؛ لأنَّ هذا الأصل واضح أنَّ القلم لا يجري إلا مع البلوغ.
فإذاً تُفهم أحاديث الدعاء للصغار بأن يقيهم الله عذاب القبر كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم لصغير بقوله «اللهم قِهِ عذاب القبر» أنَّ العذاب هنا هو الألم الذي يحصُلُ للمدفون، والألم ليس دائماً في مقابلة سيئات عَمِلَهَا فقد يكون من أنواع الآلام التي الله أعلم بها مما يحصل في القبر كضمته أو أشباه ذلك مما يكون فيه من الموجعات؛ لكن الألم لا يعني العذاب، والقبر والبرزخ عَالَمٌ الله أعلم به.
* لذلك نقول: الصحيح أن يُحمل قول النبي في دعائه لمن لم يجر عليه التكليف «اللهم قِهِ عذاب القبر» على أنَّ المراد الألم والسوء وليس المراد العذاب الذي هو في مقابلة السيئات لأنَّ الصغير لم يجر عليه التكليف.

قال بعدها (وَنُؤْمِنُ بَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ)

فصول الكتاب · 115 فصل · 758 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل · 758 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالأسئلة[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).الأسئلة:[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ).الأسئلةالأسئلةالأسئلة[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسولالأسئلة[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة.[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال - عز وجل - ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز وجل - عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً،الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا - عز وجل - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.)الأسئلة[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج؟الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:الأسئلةالأسئلة:[المسألة العاشرة] :1الأسباب التي بها يُحَصِّل المرء المسلم شفاعة نبيهالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلةقوله (وَفَوْقَهُ)الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلة[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله -الأسئلة.[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله -[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين،(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)الأسئلة.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة.الأسئلةالأسئلةنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً.[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء.الأسئلةالأسئلة:الأسئلة:[المسألة الثالثة] :الله - عز وجل - وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله - عز وجل -،[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون.الأسئلة[المسألة الثانية1] :هل الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرُهَا كبيرة أم لا؟الأسئلة[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي.قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة.الأسئلةالأسئلة[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة؛[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين.[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه.
الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ،[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَالأسئلةالأسئلة:[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله - عز وجل - الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة.الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةقوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء،الأسئلة
جارٍ التحميل