شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائلالأسئلة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

: س1/ هل النبي صلى الله عليه وسلم يُحَبُّ لذاته لأنَّ ذاته حميدة، أم يُحَبُّ في الله - عز وجل - لما اتصف بالنبوة والرسالة؟ ج/ هذا سؤال جيد، ونبينا صلى الله عليه وسلم جَمَعَ من الأوصاف والعِلَلْ والأسباب التي لأجلها يُحِبُّ المُحِبْ من أحب، جَمَعَ كل الأسباب والأوصاف، فهو صلى الله عليه وسلم يُحَبُّ من كل جهة: - يُحَبْ لله - عز وجل - لأنَّ الله - عز وجل - أمر بحبه صلى الله عليه وسلم.
- ويُحَبْ لأنَّ الله - عز وجل - اصطفاه وفَضَّلَهُ وجعله رسولاً ورحمةً للعالمين.
- ويُحَبْ صلى الله عليه وسلم لأنَّ الله خَصَّهُ بالقرآن خَصَّهُ بالآيات والبراهين، خَصَّهُ بما لم يخصّ به الأنبياء والرسل.
- ويُحَبْ صلى الله عليه وسلم لأجل جهاده في الله حق الجهاد ونصحه لهذه الأمة وتبليغه رسالة ربه - جل جلاله -. - ويُحَبْ ّ صلى الله عليه وسلم لعِظَمِ إحسانه لكل أحد، فما من أحد إلا وهو قد أحسن إليه صلى الله عليه وسلم أيما إحسان، وإذا كان الناس فيما بينهم يحبون من أحسن إليهم كما قال شاعرهم: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ1فنبينا صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ أيَّمَا إحسان وأفاض على هذه الأمة من إحسانه وفضله صلى الله عليه وسلم بما بلغ من رسالة ربه واهتدى بهدي ربه - عز وجل -، فيُحَبُّ لذلك أعظم المحبة صلى الله عليه وسلم، فلولا أنَّ الله - عز وجل - مَنَّ علينا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ثُمَّ باتِّبَاعِهِ لكنا من الهالكين، فنبينا صلى الله عليه وسلم يُحَبْ لما في عنق كلّ أحد من هذه الأمة له صلى الله عليه وسلم من المنّة، فمنّته صلى الله عليه وسلم على كل أحد، ولهذا جعل الله - عز وجل - من جميل ثوابه لنبيه أنّ له مثل أجور أمته، فكل من عمل عملاً صالحا من الإيمان وشُعَبِه، فله صلى الله عليه وسلم مثل أجره، والناس يُحِبُّونَ أيضاً لأنواع الصفات، فَيُحِبُّ المحب فلاناً لكرمه، ويُحِبُّ المحب فلاناً لخلقه ولشجاعته ولإمامته ولفتواه ولحكمه ولحسن تعامله ولأشياء كثيرة من الخلال والأوصاف ولتعامله مع أهله ولكماله في صفاته وأخلاقه وسجاياه.
والنبي صلى الله عليه وسلم إذا نظرنا إلى كل جهة من هذه الجهات فإنه يُحَبْ عليها صلى الله عليه وسلم.
ولكن مع هذا كله فإن القاعدة عند أهل العلم من أهل السنة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم محبته ليست استقلالاً ولكن تبعٌ لمحبة الله - عز وجل -، وهذا يعظّم شأن نبينا صلى الله عليه وسلم.
ففي الحقيقة من تأمل ذلك حق التأمل فإنه يحبه صلى الله عليه وسلم، وبرهان المحبة قوله - عز وجل - ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:31]، وقد قال الشاعر في معرض كلام له لمَّا ذكر بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها من يعظ الناس قال: لو كان حبك صادقاً لأطعته إنَّ المحبّ لمن يحبّ مطيع فالمحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ليست تراتيل تُنْشَد ولا أشعار يُتَباهى بها وليست هي قلادة يَتَزَيَّنْ بها من يَتَزَيَّنْ دون إتباع لسنته صلى الله عليه وسلم، فحقيقة المحبة لمن أحب أنَّهُ يَتَّبِعْ سنة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فهو الرسول المصطفى والخليل المُجتبى الذي أرسله الله - عز وجل - بالهدى، فطاعته صلى الله عليه وسلم أول ثمرات محبته صلى الله عليه وسلم، لهذا إذا عظمت المحبة فإنَّ الطاعة تكون أعظم، لهذا قال من قال من السلف (لهذا لما كَثُرَ الأدعياء طُولبوا بالبرهان ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ ). وقال آخر (ليس الشأن أن تُحِبَّ ولكن الشأن أن تُحَبْ)2فليس الشأن أن تُحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الشأن أن يحبك النبي صلى الله عليه وسلم، ليس الشأن أن تُحِبَّ الله - عز وجل - ولكن الشأن أن يحبك الله - جل جلاله -، والله - عز وجل - لا يحب إلا أهل توحيده والإنابة إليه وخلع الأنداد والشرك؛ الذين يحبون نبيه صلى الله عليه وسلم ويحققون معنى الشهادة له لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
س2/ في قوله تعالى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان:34]، البعض يقول إنَّ الله - عز وجل - لم يقل وما تدري نفس ماذا تعمل غداً؛ لأنَّ الإنسان قد يعلم ماذا يعمل إذاً فَعَلَى هذا يقولون إنَّ الكسب لا يعني العمل فما هو القول الصحيح في تفسير هذه الآية؟

ج/ الآية هذه كنظائرها ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ يعني ماذا تعمل في الغد فإنَّ الكسب بمعنى العمل لكنه عمل يَتَحَصَّل منه على شيء وهو أجره، سُمِيَ العمل الصالح في النص كسباً لأنه كأنه شيء يكتسبه، مثل شخصٍ يتاجر فيقال: كَسَبَ كذا، (فَكَسَبَ) يعني عمل وخرج له شيء من عمله، فلما كان العمل الصالح يؤجر عليه العبد سُمِيَّ بالنص كسباً، لا بمعنى الكسب عند المبتدعة فإنَّ ذلك كما أوضحت لك في الدروس له معنى آخر.

وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَقٌّ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ.

[المسألة الأولى] : أنَّ العرش حق لأنَّ الله - عز وجل - ذكره في كتابه في آيات كثيرة فقال - عز وجل - ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:54]، ووَصَفَ العرش بأنه عظيم، فقال ﴿رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾1ووصف عرشه - عز وجل - بأنه مجيد، ووصف عرشه بأنه يُحْمَلْ فقال سبحانه ﴿الذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر:7]، ووصف عرشه أيضا بأنَّهُ يستوي عليه - عز وجل -، وأنَّ عرشه - جل جلاله - موصوف بصفات العظمة التي فاق بها سائر العروش. فإذاً وُصِفَ بهذه الصفات، وجاء في السنة مزيد في وصفه بأنَّ العرش له قوائم تحمله الملائكة، كما قال عليه الصلاة والسلام «يُصعق الناس فأكون أول من يُفيق، فإذا بموسى باطشٌ -أو قال آخذٌ- بقائمة من قوائم العرش».2
فالعرش إذاً مخلوق من مخلوقات الله - عز وجل - العظيمة، ومن عِظَمِهْ أنه قال فيه صلى الله عليه وسلم «مثل السموات السبع للعرش كمثل حلقة ألقيت في فلاة ومثل الكرسي للعرش كذلك»3يعني كحلقة ألقيت في فلاة وهذا الحديث صححه وقواه جمع من أهل العلم، وروي من طرق كما ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله والبحث يقتضي ذلك.
وصْفُ العرش في النص جاء بأنه مجيد؛ يعني أنه ذو سَعَةْ، وأنه ذو جمال، وجاء بأنه عظيم؛ يعني أنه أعظم من غيره، وجاء في وصف العرش أنه كريم؛ يعني أنه فاق جنس العروش والمخلوقات في البهاء والحُسْنِ والعظمة؛ لأنَّ لفظ كريم في اللغة تعني أنه فاق غيره في الأوصاف التي يُحْمَدُ فيها، فقول العرب للإنسان الجواد الذي يبذل الندى ويبذل الطعام للأضياف أنه كريم داخلٌ في قاعدةٍ كبيرة في معنى كلمة كريم في لغة العرب.
ولهذا من فاق غيره في الأوصاف فإنه كريم، ومن أسماء الله - عز وجل - الكريم الذي بلغ المنتهى في علو صفاته وحُسْنِ أسمائه بحيث لا يشابهه ولا يماثله شيء فيما وُصِفَ به - جل جلاله -، ووُصِفَ النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كريم لذلك؛ بل وُصِفَ في القرآن أنَّ النبات كريم لأجل ذلك، فقال سبحانه ﴿أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء:7]، يعني الأزواج التي تفوق غيرها وجنسها في النضرة والبهاء وما خلقه الله - عز وجل -. فإذاً يقتضي وصف العرش في النص بأنه كريم ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:116] في الحديث، يقتضي ذلك أنَّ العرش من جنس العروش.
يعني أنَّ له صفة العروش.
يعني أنه عرش على ظاهره لكنه فاقها في جميع الصفات التي توصف بها العروش.
فإذاً هو عرش على الحقيقة ليس على المعنى، هو عرش على الحقيقة، وفاق جنس العروش، والله - عز وجل - في القرآن ذكر العرش، عرش المخلوقين وعرش الملوك في آيات كثيرة فقال مثلا في قصة يوسف عليه السلام ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدَا﴾ [يوسف:100]، وقال سبحانه في وصف عرش بلقيس قال ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل:23]، وقال سبحانه ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل:41] ونحو ذلك.
فإذاً العرش هذا معناه، فيما جاء في الأدلة، وهذا عرش الرحمن، ووُصِفَ في الأدلة في الكتاب والسنة بهذه الأوصاف، وأنَّ العرش يُحْمَلْ، وأنَّ له قوائم، وأنه يُدَار حوله من الملائكة، وأنه مُقَبَّب كالقبة فوق سمواته، كما جاء في الحديث الذي في السنن واعتمد ما دلَّ عليه في جهة العرش أهل العلم لما جاء عن الصحابة في تقوية ذلك بأنَّ عرشه على سمواته هكذا وأشار بيديه مثل القبة، فقال أهل العلم إن العرش مُقَبَبْ.
وكونه مُقَبَبْ لا يعني أنه أصغر كما يدل عليه النظر العقلي، مثل تقبيب سطح الأرض على مستوى النصف فيها فإنه مُقَبَب عليها وهو أعظم منها فكيف بالعرش.

[المسألة الثانية] : العرش في اللغة مأخوذ من الرفع والارتفاع كما قال - عز وجل - في ذكر فرعون ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف:137]، يعني يَبْنُونَ ويرفعون من الأبنية، وقال - عز وجل - ﴿جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام:141]، المعروشات يعني التي جُعِلَ لها البناء الذي يسمى تعريش أو العريش.
ولأجل هذا الارتفاع والعلو سُمِّيَ العرش عرشاً.
فكلمة عرش والتعريش ونحو ذلك مأخوذة أو أصلها الإرتفاع، ولهذا حتى في أكل اللحم إذا أراد أن يأخذ اللحم إلى فِيْهِ ويأكله بفيه بدون أن يقتطع منه يقال عَرَشَهُ، عَرَشَ اللحم أو عَرَشَ اللحم على العظم ونحو ذلك لأنه يرفعه على هذا النحو.
فإذاً مادة العرش في اللغة ترجع إلى الارتفاع وهذا التحليل اللغوي المختصر يفيد في الرد على المخالفين في مسألة العرش.

[المسألة الثالثة] : أنَّ العرش دَلَّتْ الأدلة على هذا الوصف، أما المخالفون فلهم في العرش أقوال: 1- القول الأول: أنَّ العرش هو فَلَكٌ من الأفلاك، وهو نهاية الأفلاك مستديرٌ حولها.
وهذا هو قول أهل الكلام المدون في كتبهم، ويُسَمُّونَ الفلك التاسع عندهم الأطلس، يعني الذي ليس فيه خروق ولا نجوم، قالوا وهو المسمى في الشريعة العرش لأجل علوه وارتفاعه على سائر الأفلاك.
وهذا على أصلهم لأنهم جعلوا الأفلاك سبعة ثم الثامن ثم التاسع وهو الفلك الأطلس، ولأجل عُلُوِّهِ وارتفاعه جمعوا ما بين الشريعة والفلسفة فقالوا هو هذا الفلك التاسع الذي تسميه الفلاسفة وأهل الهيئة -وهم جزء من الفلاسفة- يسمونه الفلك التاسع أو الأطلس هو العرش.
وهذا القول يُرَدُّ عليه بردود واضحات وهي: @ الرد الأول: أنَّ أهل الهيئة سَمَّوا فلكهم التاسع أطلس ولم يزعموا -يعني قبل الإسلام- أنَّهُ هو العرش، والعرش في النصوص له صفة أخرى غير صفة الفلكية، فوُصِفْ بأنَّ له قوائم وأنَّ الملائكة تحمله وأنه على السموات على هذه الصفة وأنه مُفَضَّلٌ على العروش إلى آخره، فدلَّ على أنه ليس بفلك، والفلك مسارٌ من المسارات وكرة من الكرات التي تكتنف الأفلاك الأخرى.
فإذاً من جهة دلالة النص تُبطِلُ هذه الدلالة.
@ الرد الثاني: أنَّ الدلالة العقلية أيضاً تُبْطِلْ ذلك ودليله أَنَّ أهل الهيئة والفلاسفة لم يُقَدِّموا باتفاقهم برهاناً قطعياً على أنه ليس وراء الفلك التاسع كما سَمَّوهُ فلك، وإنما قالوا هذا نهاية ما رأينا بوضع الخسوفات، وتَقَدَّمَ هذا على هذا.... إلى آخره، فَرَتَّبُوهَا بحكم مشاهدة، ولم يقولوا إنه ليس وراء الفلك التاسع فلك؛ لكن على هذا رتبوا، ولهذا لم يقولوا -يعني بالبرهان القاطع- وإنما قالوا إنَّ الفلك التاسع هذا هو آخر الأفلاك بحكم ما شاهدنا؛ لكن قد يكون ثم شيء آخر وراءه.
وهذا يخالف ما فَهِمُوهُ من كلمة العرش لأنهم أرادوا أن يجعلوا صِلَة بين العرش وبين كلام الفلاسفة، والعرش هذا الذي ذُكِرَ في النصوص لا يوافق هذا المبدأ؛ لأنه آخر المخلوقات والعرش أعظم المخلوقات وما تحته صغيرٌ بالنسبة إليه وليس دائرياً كما ذكروا.
فإذاً كلامهم من الجهة العقلية لمَّا لم يأتِوا ببرهانٍ يدلُّ على أنه ليس وراء الفلك التاسع شيء ببرهانٍ قطعي عقلي وإنما قالوا هذا الذي يظهر من جهة النظر، فإنَّ هذا يدل على أنَّ تسمية الفلك التاسع بالعرش أنه ليس بصواب، وهذا واضح لكن لأنك قد تجده في بعض كتب التفسير فانتبه من ذلك.
2- القول الثاني: أنَّ العرش هو عبارة عن المُلْكْ ولكن عَبَّرَ عن الملك بالعرش لتلازمهما، فكما أنَّ لملوك الأرض عرشاً يجلسون عليه فإنَّ الله - عز وجل - جعل لنفسه عرشاً، وهذا العرش هو مُلْكُهُ، لكن من قبيل تعظيم الأمر.
وهذا القول أيضاً باطلُ ومردود؛ لأنَّ مُلْكُ الله - عز وجل - لا يوصف بتلك الصفات في الشريعة، فإنَّ المُلْكَ لا يُحْمَلْ، والمُلْكْ ليس له قوائم، والمُلْكْ ليس ثَمَّ ملائكة تدور حوله ونحو ذلك، والمُلْكْ لا يأتي يوم القيامة محمول ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:17]، إلى آخره، أيضا المُلْكْ مرتفع معنىً والعرش مرتفع حِسّاً يعني من جهة دلالة اللغة وهذا فرق بَيِّنْ.
3- القول الثالث: أنَّ حقيقة العرش هي الكرسي، وأنَّ الكرسي والعرش شيء واحد، وأنَّ الكرسي الذي وَسِعَ السموات هو العرش، وهذا قولٌ هنا وقولٌ في أقوال الكرسي يأتي بيانه إنْ شاء الله تعالى، وهذا القول منسوب إلى الحسن البصري وهو قول ضعيف؛ لأنَّ: - الله - عز وجل - وَصَفَ العرش بصفات ليست هي صفات الكرسي.
- ثم مادة العرش غير مادة الكرسي؛ يعني من جهة الاشتقاق.
- ثم الآثار عن السلف متضافرة في أنَّ العرش شيء والكرسي شيء آخر ولهذا عطف الطحاوي الكرسي على العرش فقال (وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَقٌّ.) لأنَّ العطف بالواو يقتضي المغايرة، مغايرة الذوات بين الكرسي والعرش.
4- أما بالنسبة مذهب الأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم فإنهم في العرش مضطربون، ليس لهم مذهب واضح: - منهم من ينحو منحى أهل الكلام.
- ومنهم من يقول العرش مخلوق من مخلوقات الله لا نعرف حقيقة تكوينه، ولا معنى الاستواء عليه ونحو ذلك.
- ومنهم من يقول إنَّ العرش هو الملك.
- ومنهم من يقول العرش تمثيل، أصلاً ليس فيه عرش وليس ثّمَّ شيء وإنما هو تقريب، تمثيل للأفهام.

والكرسي

[المسألة الثانية] : أنَّ كلمة كرسي من جهة اللغة مأخوذة من الكَرْسِ، والكَرْسِ هو الجمع في اللغة، ويقال للكرسي المعروف إنه كرسي لأجل أنَّ أعواده تُجمَعْ على هيئة ما.
فالكرسي يختلف عن المقعد الآخر بأنَّهُ أعواد مجموعة في اللغة، ومنه سُمِّيَ العلماء أيضاً كَرَاسِي لأجل أنهم جَمَعُوا العلم، لأجل معنى الجمع، وكذلك قيل للوَرَقْ المجموع على نحوٍ ما كُرَّاسة لأنها أوراق جُمِعَتْ.
فمادة الجمع مادة الكَرْسْ تعود إلى الجمع، ويقال تَكَرَّسَ فلان بالشيء إذا جَمَعَهُ أو تكرَّس فلان الشيء إذا جمعه إلى صدره أو جمعه إليه.
فإذاً مادة الكرسي مأخوذة من الجمع.
وهذا يدل على أنَّ كرسي الرحمن - جل جلاله - وتقدست أسماؤه له من الصفات العظيمة ما يختلف به عن صفة العرش؛ لأنَّ الله - عز وجل - سَمَّى العرش عرشاً وهذه لها دلالتها في اللغة، وسَمَّى الكرسي كرسيَّاً وهذه لها دلالتها في اللغة.

[المسألة الثالثة] : الناس لهم في الكرسي أربعة أقوال، يعني غير أهل السنة: 1- القول الأول: وهو قول الحسن وهو أنَّ الكرسي هو العرش وهذا قول ضعيف، الآثار ترده كما قلت لك.
2- القول الثاني: أنَّ الكرسي لمَّا ذُكِرْ في آيةٍ واحدة هي آية الكرسي في سورة البقرة، أَنَّهُ تمثيل وأنه ليس ثمَّ حقيقة للكرسي؛ ولكن هو تمثيل لتقريب عظمة الله - عز وجل -. وهذا هو قول الذين ينفون كثير من الصفات التي تدل على عظمة الله وقدرته كقوله ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر:67]، ونحو ذلك فيقولون: إنَّ هذا كله تخييل؛ بل قالوا: إنَّ كل نص جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل فإنه لأجل التخييل لا تُقْصَدُ حقائقه، وإنما المقصود تعظيم الناس لله - عز وجل - وإلا فهذه ليست على حقائقها.
وهذا القول معروف من أقوال المعتزلة وطائفة من الأشاعرة، ومن المعاصرين قرَّرَهُ في تفسيره سيد قطب في ظلال القرآن وجعله قاعِدَةً كلية في آخر سورة الزّمر عند قوله تعالى ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ﴾.
وفي الحقيقة إنَّ القول بأنَّ هذا كله على جهة التخييل إلغاء لكل الدلالات الشرعية للألفاظ وإلغاء لكل الغيبيات لأنه يكون المقصود في كل هذا التمثيل.
وهذا القول قَدَّمَهُ الزمخشري في الكشاف وكأنه يميل إليه، وعلى قاعدتهم في أنَّ كل النصوص من هذا الباب على وجه التوهم والتخييل.
وهذا القول كما ذكرت لك غلط عظيم؛ لأنَّ معناه نفي كل الأمور الغيبية هذه على هذه القاعدة، فما كان من الأمور الغيبية يدل على عظمة الله وكان فيها تمثيل بأشياء موجودة عند البشر فتُنْفَى ويكون المقصود التمثيل لا الحقيقة.
3- القول الثالث: أنَّ الكرسي هو العلم، فكرسي الرحمن - عز وجل - هو عِلْمُهُ، وقوله ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يعني وسع علمه السموات والأرض.
وهذا القول مروي عن ابن عباس ولكن الصحيح عن ابن عباس خلاف هذا القول.
ويُرَدْ على هذا القول بأمور: 1 - أنَّ مادة الكرسي للجمع، والعلم شيء آخر، هذا من جهة اللغة.
2 - أنَّ الله - عز وجل - ذكر أنَّ الكرسي وسع السموات والأرض؛ ولكن علمه - عز وجل - وسع كل شيء، قال سبحانه ﴿ربنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر:7]، وقال - عز وجل - ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وعِلْمُ الله - عز وجل - يشمل علمه بذاته - عز وجل - وبأسمائه وصفاته وأفعاله وعلمه - عز وجل - الذي يسع السموات والأرض وعلمه - عز وجل - الذي يسع الجنة والنار وعلمه - عز وجل - بعد تغير السموات والأرض وقبل خلق السموات والأرض.
فإذاً تفسير الكرسي بأنه العلم هذا يضاد أنَّ العلم يسع كل شيء ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، وأما كرسي الرحمن - عز وجل - فقال ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
3 - أنَّ قولهم إنَّ الكرسي هو العلم وأنَّ مادة تَكَرَّسَ راجعة إلى العلم، والعلماء سُمُّوا كراسي لأجل العلم ونحو ذلك من الاحتجاجات واحتجاجهم بقول الشاعر يصف قنصه لفريسته: فلما احتازها تكرَّسا................. قالوا يعني علم.
فهذا من الجهة اللغوية فيه ضعف، وذلك أنَّ العلم ليس راجعاً إلى الجمع والعلماء صحيح أنهم جمعوا علومهم لكنَّ العلم من حيث هو يَحْصُلُ بتلقي المعلوم ثُمَّ العِلْمُ به والمعرفة به، فليس كل علم ناتجاً عن جمع بل يكون ناتجاً عن تصور الخَبَر، فيكون معلوماً له.
وهذا هو المقرر في اللغة وعند أهل نظرية المعرفة، فإن المرء يعلم بدون جمع، والله - عز وجل - وَصَفَ الصغير بقوله ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل:78]، فكُلَّمُا عَلِمَ المخلوق، كلما علم الصغير شيئا صار عالماً به ولو لم يجمعه إلى غيره، فمادة الجمع غير مادة العلم، مادة الكَرْسْ غير مادة العلم والعلم ما صار علماً للجمع، وإن كان العلماء سُمُّوا كراسي لأجل جمعهم العلم.
فإذاً راجِعٌ تفسير كلمة التكرس إلى كلمة الجمع، واحتجاجهم بقول الشاعر كما ساقه ابن جرير الطبري في تفسيره: فلما احتازها تكرسا............... يدل على أنَّ التكرس بمعنى الجمع لا بمعنى العلم لم؟ لأنه قال (فلما احتازها) يعني صارت في حوزته.
(تَكَرَّسَا) وهو عَلِمْ بأنه قَنَصَهَا لمَّا صارت في حوزته.
يكون تكرسه شيئاً جديداً زائداً على ما حَصَلَ له من الحيازة، فالحيازة بها عَلِمْ وزاد بعد الحيازة أن ضَمَّهَا وجمعها إليه.
فإذاً من حيث اللغة فإنَّ دلالة التَّكَرُّس على العلم دلالة ضعيفة؛ بل الصواب أنَّ التَّكَرُّس ومادة كَرَسَ راجعة إلى الجمع في اشتقاقاتها جميعا.

4- القول الرابع: أنَّ الكرسي عبارة عن المُلْكْ كما قالوا في العرش، وقالوا إنَّ الكرسي إذا قيل إنَّ كرسي الملك واسع فهذا يدل على سعة مُلْكِهِ وعلى عُلُوِّ شأنه وقُوَّتِهِ.
فيقولون: الله - عز وجل - قال ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة:255]، يعني أنَّ سلطانه وملكه وسع السموات والأرض.
وهذا ليس بجيد أيضاً؛ لأنَّ: 1 - الكرسي من جهة دلالة اللغة غير دلالته على الملك.
2 - أنَّ الكرسي موصوف في السنة وفي آثار السَّلف بأنه غير الملك، فدلَّ ذلك على أنَّ تفسيره بالملك تفسير حادث، والتفسير الحادث بعد زمن الصحابة رضوان الله عليهم لا يُصَارُ إليه في تفسير القرآن.

[المسألة الرابعة] : وهذه المسألة متصلة بالعرش والكرسي جميعاً، وهي راجعة إلى أثر الإيمان بالعرش والكرسي.
فالمؤمن إذا آمن بأنَّ عرش الله - عز وجل - حق، وأنَّ هذه التي ذُكرت هي صفة العرش، وأنَّ عرش الله عظيم جداً وأنه مجيد وأنه كريم، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ عن أحد حملة العرش بأنَّ مسيرة ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه مسيرة خمسمائة عام، وأنَّ السموات بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، وأنَّ الكرسي بالنسبة إلى العرش كذلك، وأنَّ الكرسي موضع قدمي الرحمن - عز وجل -، فلا شك أنَّ هذا يَؤُولُ بالمؤمن الحق إلى اعتقاد عظمة الله - عز وجل -، وإلى أنَّ الله سبحانه تتناهى المخلوقات عنده في الصِّغَر، وأنه - عز وجل - كما وصف نفسه بقوله ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وجاء في الأثر في تفسير ذلك أنه يرمي بها يوم القيامة كما يرمي الصغير بالكرة فيقول أنا الله الواحد أنا الملك إلى آخره.
فمعرفة صفة الكرسي وصفة العرش، ويبتدئ المرء من نفسه التي يُعَظِّمُهَا وكيف هو على هذه الأرض العظيمة جداً وهو صغير جداً جداً، هذه الأرض، حتى إنَّ المدن الكبار إذا صعدت بالطائرة تراها صغيرة جداً وهي تحوي ملايين الناس، فكيف بالفرد والأرض هذه بالنسبة للسماوات صغيرة، والسماوات السبع على سعتها وعِظم ما فيها من الأفلاك والنجوم والسيارات بالنسبة للكرسي صغيرة كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، والكرسي بالنسبة إلى العرش كذلك، والله - عز وجل - فوق العرش مستغن عن العرش، وكل شيء محتاج إليه، والله سبحانه محيط بكل شيء إحاطة سعة وقدرة وذات وشمول - جل جلاله - وتقدست أسماؤه فإنَّ المرء ولاشك يصيبه بل يحصل له في قلبه نوع عظيم من الذل لله - عز وجل -، ونوع عظيم من احتقار النفس ومعرفة قدر الإنسان كيف هو، وأنه شُرِّفَ أعظم تشريف أَنْ جعله الله - عز وجل - عبداً له سبحانه، ولهذا ينظر المرء إلى عِظَمْ المخلوقات هذه ويؤمن بها فيُعَظِّمْ الله - عز وجل -. حقيقةً الإيمان بأسماء الله - عز وجل - وصفاته يُثْمِرُ ثمراتٍ عملية في القلب من وَجَلِ القلوب، من إجلال الله - عز وجل - وحب القلوب لجمال الله - عز وجل - وأنواع ما يحدث في القلب من الإيمان ومدارج الإيمان التي تتصل بالإيمان بالأسماء والصفات، كذلك الإيمان بالجنة والنار، كذلك الإيمان بالعرش والكرسي لمن تأمله فإنه يجعل القلب خاضعا لربنا ويجعل القلب مُخْبِتَاً مُنِيبَاً لله - عز وجل - فإنْ غَفَلَ جاءه تعظيمه وإيمانه وعقيدته بالإنابة السريعة بالاستغفار الحق.
إذاً حين نبحث هذه المباحث في العقيدة ليست كما يبحثها أهل الكلام المذموم في كونها أشياء لا ثَمَرَةَ لها على الإيمان والعمل الصالح وتَعَبُّدْ المرء لله - عز وجل -، فإنَّ كل شيء وَصَفَهُ الله - عز وجل - لنا من الأمور الغيبية لم يُقْصَدْ إيماننا به واعتقادنا له من جهة الوجود دون جهة الإيمان وما يُثْمِرُ منه؛ بل قُصِدَ الإيمان به -يعني بوجوده وأثر الإيمان الذي يُحْدِثُهُ في النفس- لأنَّ المقصود إصلاح القلوب بالله - عز وجل -. وأنت سمعت قول أولئك من المعتزلة وطوائف من المبتدعة إنَّ هذه الأشياء تمثيل لأجل إصلاح الناس وإيمانهم بعظمة الله - عز وجل -، والواقع أننا إذا قلنا بما جاء في الأدلة من الكتاب والسنة فإنها في تحصيل الإيمان وفي إحداث الإيمان في النفوس وتقوية الإيمان أعظم من أن تكون للتمثيل؛ لأنَّ ذِكْرَهَا على الحقيقة وعلى هذه الصفات يجعل المرء على الحقيقة يتصور كيف هذه المخلوقات جميعاً والأرض هذه الكبيرة وما فيها ثُمَّ السموات ثم الكرسي بعد ذلك ثم العرش ثم الملائكة الحافين من حول العرش لاشك يُحْدِثْ له أنواع من الإيمان والوجل والخوف وحب الله - عز وجل - وتعظيمه والإنابة إليه، وهذا لاشك كله من المقاصد الشرعية.
فإذاً الإيمان بهذه يحتاج منك إلى تأمل وتدبر في أن تُعْمِلَ في قلبك هذه الأشياء وتتذكر عظمة الله - عز وجل -. هذه بعض المباحث المتعلقة بقوله (وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَقٌّ) وثَمَّ مباحث زائدة يعني قد تدخل في مباحث الكلام المذموم، فالذي يهمنا هو تقرير ما دل عليه الكتاب والسنة وما يجب اعتقاده أنَّ العرش والكرسي حق، وأنَّ العرش موصوف بتلك الصفات والكرسي موصوف بتلك الصفات، وأنَّ الأقوال الباطلة في العرش والكرسي متعددة والجواب عليها، وأسأله - عز وجل - لي ولكم التوفيق والسداد.
وفي هذا القدر كفاية عسى الله - عز وجل - أن يرحمنا برحمته وأن يجعلنا من المنيبين إليه المتقين.
نكتفي بهذا القدر، لا تنسونا من صالح الدعاء.1

: [[الشريط الواحد والعشرون]] : (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ.
مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ وَنقُولُ: إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا).

[المسألة الأولى] : في قوله (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ)، (مُسْتَغْنٍ) من الغِنَى وهو عدم الحاجة.
والله - عز وجل - سَمَّى نفسه بالغني كما في قوله سبحانه ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ وفي قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:6]، وفي قوله ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97] وفي قوله أيضا - عز وجل - ﴿وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ [النساء:131]، ونحو ذلك من الآيات، فهو سبحانه موصوف بالغنى، ومن أسمائه الغَنِيْ.
ومعنى هذا الاسم -الذي هو من أسماء الجلال لله - عز وجل - ومن أسماء الجمال لله - عز وجل -- أنه سبحانه الذي يحتاج إليه كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء.
وهذا الغِنَى غِنَىً بالقهر؛ فإنَّ الله سبحانه لا يحتاج إلى مُعينٍ لِيَقْهَرَ من شاء ويُذِلَّ من شاء، كما أنه غِنَىً في الملك؛ فالله سبحانه غَنِيٌّ عن أن يعينه أحد في تدبير ملكه ولكن يُشَرِّفُ من شاء من عباده ببعض ما يقومون به من عمل في ملكوت الله - عز وجل -، كما يُشَرِّف الملائكة وبعض عباده الصالحين.
وغناه أيضا - عز وجل - غنىً لكمال قدرته سبحانه وتعالى.
ومن هذا الأخير غناه عن العرش، فهو سبحانه لكمال قدرته واستغنائه بقدرته عن أحد من خلقه فإنه مستغنٍ عن العرش.
فإذاً عموم غِنَاهُ - عز وجل - وإطلاق غِنَاهُ - عز وجل - وأنَّ الخلق جميعاً فقراء إليه سبحانه وتعالى هذا يشمل هذه المعاني جميعاً.

[المسألة الثّانية] : استغناؤه - عز وجل - عن العرش وما دونه يقتضي أنَّ العرش وما دونه محتاج إليه ومفتقر إلى الربّ سبحانه وتعالى، وهذا له جهتان: 1- الجهة الأولى: أنَّ العرش وما دونه مُفْتَقِر لله - عز وجل -؛ لأنَّهُ لا قَوَامَةَ لَهُ ولا قيام له بنفسه، فهو محمولٌ، له قوائم كما مَرَّ معنا في وصفه، وهو محمول والذي يحمله خَلْقٌ سَخَّرَهُمْ الله - عز وجل - لحمله وأقْدَرَهُمْ على ذلك، فقُدْرَتُهُم في حمل العرش واستقراره وفي بقائه وقيامه إنما هو بقدرة الله - عز وجل -، فهذا نوع من الحاجة.
2- الجهة الثانية: أنَّ كلّ شيء عبدٌ لله - عز وجل -، ومن ذلك العرش، فالعرش من مخلوقات الله التي تَعْبُدُهُ وتُسَبِّحُهُ وتذِلُ له - عز وجل -، وكذلك حملة العرش، وكذلك من في السموات ومن في الأرض، وكذلك ما في السموات وما في الأرض، وقد قال - عز وجل - ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:93]، وقال أيضاً ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44]، فقوله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذه نكرة جاءت في سياق النفي بـ ﴿إِنْ﴾، لأَنْ ﴿إِنْ﴾ هنا بمعنى ما و ﴿إِلَّا﴾ بعدها حاصرة أو قاصرة، فيكون المعنى: ما من شيء إلا يسبّح بحمده.
والعرش شيء، وتسبيحه بحمد الله - عز وجل - نوع من الذل والعبودية له سبحانه وتعالى، والعبودية والذل معنىً من معاني الافتقار إلى الرب - جل جلاله - وتقدست أسماؤه.
وفي هذا تنبيه للعباد بعامة أنّ هذا المخلوق العظيم الذي الكرسي بالنسبة إليه كالحلقة الملقاة في فلاة من الأرض، (والكرسي) السموات السبع بالنسبة إليه كما جاء في كلام السلف كدراهم سبعة ألقيت في تُرْسْ أو كحلقات ألقيت في ترس، والأرض صغيرة بالنّسبة للسموات، فإنّ هذا يعني أنك أيها العبد أيها الإنسان المخلوق الضعيف الذي تعرف ضعفَك، تنظر إلى العرش الذي هو مفتقر إلى الله - عز وجل - مُسَبِّحٌ ذالٌ منيبٌ إلى ربه - عز وجل -، كيف أنه لا يستغني عن مولاه، وكيف أنه يُسَبِّحُ ويحمد ويَذِلُّ لله - عز وجل -، فهذا المخلوق الضعيف جدا الذي هو الإنسان وأُبتلي بالتكليف لاشك أنه أولى بالذل لله؛ لأنه ضعيف جداً ومفتقر للغاية.
فإذاً النظر إلى العرش وفَقْرْ العرش إلى الله - عز وجل -، وأنَّ قوامَةَ العرش على عِظَمِهِ وعِظَمِ خلق السموات وضعف نِسْبَةِ خلق السموات إلى العرش جداً، كيف الإنسان ينظر إلى نفسه لاشك أنه يستفيد من هذا في قلبه وعمله أنه أولى بالافتقار إلى الله وأولى بالذل إلى الله، وأولى بالعبودية لله - جل جلاله - وتقدّست أسماؤه وهذا من ثمرات التّفكر الشّرعي والنظر في ملكوت السموات والأرض، والنظر أيضا فيما ذكر الله - عز وجل - في كتابه من أنواع خلقه التي لم نر ومنها عرشه - جل جلاله - وتقدست أسماؤه.

[المسألة الثالثة] : في قول المؤلف هنا في وصف الرب - عز وجل - (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ).
(مُحِيطٌ) هذا الوصف الإحاطة قد جاء وصف الله - عز وجل - به في القرآن في عدة آيات كما في قوله سبحانه في آخر سورة فُصِّلت ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت:54]، وكذلك في قوله ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ [النساء:126]، وكذلك في قوله - عز وجل - ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج:20]، ونحو ذلك.
والإحاطة في اللغة: هي الإتيان بالشيء من جميع جهاته.
يعني من جميع الجوانب يكون مُطَوَّقَاً كما في قوله تعالى ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف:29]، يعني جاءهم من كل جهة.
وتفسير إحاطة الله - عز وجل - بكل شيء السلف والمفسرون منهم من يمضي -وهم الأكثر- عن الدخول في هذا الوصف؛ -وصف إحاطة الله - عز وجل - بكل شيء-، وكأنهم هربوا من أن يُظَنَّ أنَّ الإحاطة إحاطة ذات، كإحاطة الفَلَك بما فيه وإحاطة السموات بالأرض ونحو ذلك.
ولاشك أنَّ معنى إحاطة الذات ليس مُرَادَاً، فإنّ الله - عز وجل - فوق مخلوقاته والمخلوقات صغيرة بالنسبة لذات الله - عز وجل -. ولهذا أعرضوا عن الخوض في تفسيرها.
وفَسَّرَهَا طائفة من العلماء تفسيراً يوافق ما قاله السلف وما يعتقده أئمة أهل السنة في ذلك بقولهم: إنَّ الإحاطة أنواع: - إحاطة بمعنى أنها إحاطة عَظَمَة لله - عز وجل -. - إحاطة بمعنى أنها إحاطة سعة، فالله سبحانه وَصَفَ كرسيه بأنّه وسع السموات والأرض ووصف نفسه - عز وجل - بأنه واسع سبحانه وتعالى الذي وسِع كل شيء.
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة صفات: إحاطة علم، إحاطة قدرة، إحاطة قهر، إحاطة مُلْكْ إلى غير ذلك.
فهذه كلها من معاني إحاطة الرب - عز وجل - عباده، ولهذا أين المفر؟ فكل أحد يُفَرُّ منه إلى غيره؛ ولكن الله - عز وجل - ولإحاطته بخلقه وإحاطته بجميع ملكوته سبحانه وتعالى-إحاطة عظمة وسَعَةْ وقدرة وعلم إلى غير ذلك- فإنّه سبحانه إذا فررت منه فإنك لن تجد إلا أن تفر إليه سبحانه وتعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:50].
ويقول القائل يوم القيامة أين المفر؟ لا مفر من الله إلا إليه.
وهذا إذا نَظَرَ إليه العبد مع التَّفُكُّرْ وَجَدَ نفسه تتصاغر جداً أمام ربه - عز وجل -، فَيعْظُمُ الإيمان في قلبه، ويعْظُمُ اليقين، ويعْظُمُ توكله على الله، فيأنس بالله - عز وجل - وبما جاء من الله - عز وجل - حتى يصير راضياً بكل ما جاء من الله - عز وجل - ذالاً لربه سبحانه وتعالى.
وكلمة (شَيْءٍ) في قوله (بِكُلِّ شَيْءٍ) -ذكرنا لكم- أنها تُفَسَّر بأنَّ الشيء ما يصح أن يُعْلَمَ أو يؤول إلى أن يُعْلَمْ.
والله سبحانه وتعالى إحاطته بالأشياء منها -كما ذكرنا- إحاطة علم وإحاطة قدرة، فهو سبحانه وتعالى عالم بكل شيء، قدير على كل شيء، فإذاً كلمة (كُلِّ شَيْءٍ) هنا لأجل ما جاء في الآيات ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ ونحو ذلك لأجل ما جاء في الدليل.

[المسألة الرّابعة] : وهي أعظم المسائل وأَجَلِّهَا في كلام الطحاوي هذا، وهي قوله في وصف الله - عز وجل - (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ).
كما ذكرتُ لك أنَّ الإحاطة قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنها إحاطة ذاتٍ، بمعنى أنَّ الأشياء جميعاً الله سبحانه بذاته محيط بها من كل جهة، وهذه قد نفاها العلماء ولم يجعلوها تفسيراً للإحاطة.
لهذا قال بعدها (وَفَوْقَهُ) يعني أنَّهُ مع إحاطته بكل شيء فهو فوق جميع الأشياء.
والفوقية هنا هي المسألة المشهورة العظيمة في هذه الأمة وهي مسألة علو الله - عز وجل - على خلقه وفوقية الرب - عز وجل - على خلقه.
والفوقية بمعنى العُلو، فالآيات التي فيها ذِكْرُ الفوقية تُفَسَّرُ بالعلو، والآيات التي فيها العلو تُفَسَّرُ بالفوقية، ففوقية الرب - عز وجل - هي علوه سبحانه على جميع خلقه.

وفي

فصول الكتاب · 115 فصل · 758 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل · 758 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالأسئلة[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).الأسئلة:[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ).الأسئلةالأسئلةالأسئلة[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسولالأسئلة[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة.[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال - عز وجل - ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز وجل - عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً،الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا - عز وجل - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.)الأسئلة[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج؟الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:الأسئلةالأسئلة:[المسألة العاشرة] :1الأسباب التي بها يُحَصِّل المرء المسلم شفاعة نبيهالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلةقوله (وَفَوْقَهُ)الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلة[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله -الأسئلة.[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله -[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين،(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)الأسئلة.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة.الأسئلةالأسئلةنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً.[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء.الأسئلةالأسئلة:الأسئلة:[المسألة الثالثة] :الله - عز وجل - وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله - عز وجل -،[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون.الأسئلة[المسألة الثانية1] :هل الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرُهَا كبيرة أم لا؟الأسئلة[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي.قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.الأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة.الأسئلةالأسئلة[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة؛[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين.[المسألة الرابعة] :الروح والبدن ذكر العلماء أن لها أربعة1أنواع من التعلق
[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه.
الأسئلةالأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ،[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَالأسئلةالأسئلة:[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله - عز وجل - الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة.الأسئلةالأسئلة:الأسئلةالأسئلة:الأسئلةقوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :الأسئلةالأسئلةالأسئلةالأسئلة:[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء،الأسئلة
جارٍ التحميل