ففي المجمل واجبنا أمام صفات الله سبحانه وتعالى إمرارها كما جاءت، وإمرارها على ظاهرها دون تحريف في معناها؛ ولهذا كان يقول السلف: "أمروها كما جاءت".
وهنا قد يرد إشكال فيقال مثلاً: "إذا كنا سنثبت الصفات كما جاءت فسنقع في إشكال"، ما هو هذا الإشكال؟ يقول لك في العديد من الآيات هنالك إشكال، مثلاً في قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4]، فهل يكون الله معنا في المراحيض؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!
من يقول هذا الكلام أو تأثر بهذه الشبهة فهو صراحة ليس له تصور صحيح لمفهوم إمرار الصفات أو نصوص الصفات عند أهل السنة والجماعة، عندما نقول "أمروها كما جاءت" هو ليس لديه تصور لمفهوم "أمروها كما جاءت"؛ نحن لا نقول إننا يجب أن نمر نصوص الصفات الإمرار اللفظي الجامد الذي يهمل السياق بالكلية ولا نعتد بتعدد دلالات الألفاظ وكذا... لا لا لا!
مثلاً، إذا قال لنا أحد: "رأيت عيناً تسيل"، سيذهب عقلنا إلى أن العين هذه ربما عين تدمع؛ رأى عيناً تدمع.
فإذا قلت لك: "رأيت عيناً تسيل فشربت منها"، هنا سيذهب عقلك للعين الجارية التي تسيل في الجبل مثلاً ويشرب منها الناس.
فالسيـاق يحدد.
كما يقول العرب -وهذا أورده شيخ الإسلام هنا في هذه العقيدة- يقولون: "سرنا والقمر معنا"، هذا لا يعني أننا سيرنا والقمر يسير بجانبنا أو معنا في الأرض! لا، وإنما "سرنا والقمر معنا" عبروا بلفظ المعية مع أن القمر لا يختلط معهم إن صح التعبير.
فنفس الشيء بخصوص المولى عز وجل، يجب أن ننظر للمعنى؛ الله سبحانه وتعالى لا يختلط بمخلوقاته، هذا ممتنع! الله سبحانه لا يختلط بمخلوقاته.
لذلك من يعتبر أن أهل السنة والجماعة متناقضون -يعني هم يذمون التأويل أو التحريف ثم يؤولون أول هذه الآية أو غيرها من الآيات- فهو لا يفهم مقصود أهل السنة والجماعة في إمرار الصفات كما جاءت أو في إثبات ظاهر الصفة؛ نحن نثبت ظاهر معنى الآية، نحن نثبت ظاهر المعنى.