يقول: (( وَمِنَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ ))؛ أي جزء من الإيمان بالله، ما هو؟ (( الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).
هنا تنبيه مهم جداً في قوله: (( وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))؛ كما نعلم ذهب أهل البدع إلى أن أحاديث الآحاد لا يستدل بها في العقيدة.
ربما الكثير منكم لا يعلم ما معنى أحاديث الآحاد؛ لا بأس، سنذكرها بشيء من التفصيل مع أن هذا ليس محل بسطها:
في الأحاديث عموماً لدينا نوعان من الأحاديث باعتبار وصول تلك الأحاديث إلينا:
-
الحديث المتواتر: وهو الحديث الذي رواه جمع عن جمع عن جمع بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
يعني عندما ترى أن هذا الحديث رواه من الصحابة عشرون صحابياً، ومن التابعين أربعون، ومن أتباعهم ثلاثون... وهكذا؛ فهذا الأمر تحيل العادة أن يكون كل هؤلاء تواطؤوا على الكذب، هذا ما نسميه بالمتواتر، والقرآن الكريم متواتر؛ لذلك هو في أعلى درجات الثبوت.-
والأحاديث المتواترة هذه احاديث قليلة جداً، لا نستطيع أن نعتمد عليها في باب العقائد، وقد جمع بعضها أحدهم بقوله:
مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض ... ومسح خفين وهذي بعض
-
ف الأحاديث المتواترة قليلة جداً، ولمن أراد الاطلاع على بعض الأحاديث المتواترة فهنالك كتاب اسمه «الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة»، يمكنك الاطلاع على هذا الكتاب.
-
-
أحاديث الآحاد: وهو كل حديث لم يرتقِ لدرجة التواتر.
وهنالك ثلاثة أنواع: الحديث الغريب، والعزيز، والمشهور؛ لا تهمنا.
المهم أن أهل البدع يرفضون الأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد، أجمع أهل البدع على عدم الأخذ بها.
وهذه بدعة منكرة لم يعرفها النبي ولا الصحابة ولا التابعون ولا السلف عموماً؛ إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل رجلاً واحداً إلى الملوك لتبليغ الرسالة، أرسل معاذ بن جبل لوحده إلى اليمن، ولم يرسل معهم جموعاً غفيرة لتقوم عليهم الحجة، بل اكتفى بإرسال رجل واحد، وكان هذا كافياً عند النبي صلى الله عليه وسلم لإقامة الحجة.
أما أهل البدع فطريقة النبي هذه لا تخدمهم؛ لأن حسب عقولهم المريضة هي أفضل من عقل النبي صلى الله عليه وسلم.
والعجيب في الأمر أن القرآن الكريم متواتر، وظاهر القرآن لما وجد أهل البدع أنه لا يخدم مذهبهم، ماذا فعلوا؟ لجأوا للتأويل! فالكبر ليس بـ "والله أحاديث الآحاد ليست قطعية"، هم يؤولون الصفات، القرآن قطعي ولما قال الله سبحانه وتعالى: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [المائدة: 64] أولوا، ولما قال: { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] قالوا: "استولى"! يعني هم مشكلتهم في إثبات الصفات ليست في كون أحاديث الآحاد قطعية أو لا، إن لم تكن قطعية فلماذا يأخذون بها في الفقه إذن؟!