هنا يتكلم شيخ الإسلام عن طريقة أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله سبحانه، فيقول: (( وَمِنَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ ))، "من" هنا هذه "من" للتبعيد؛ لأننا كنا قد ذكرنا في الدرس السابق أن الإيمان بالله على ثلاثة أقسام:
-
الإيمان بألوهيته.
-
وبربوبيته.
-
وبأسمائه وصفاته.
هنا سيذكر نوعاً واحداً من الأنواع الثلاثة للإيمان أو لتوحيد الله سبحانه وتعالى، وهو الإيمان بأسمائه سبحانه وتعالى وصفاته.
قد تقول: إن توحيد الله سبحانه وتعالى والإيمان بالله سبحانه وتعالى على ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات، وهذه العقيدة لا تحتوي على مبحث توحيد الألوهية؛ فلماذا لم يتكلم شيخ الإسلام عن توحيد الألوهية، مع أن هذا المبحث (توحيد الألوهية) حدث فيه خلاف؟
توجد قاعدة يا جماعة الخير اسمها: «الاعتبار يولد الاعتذار»، هذه قاعدة مهمة جداً في تعاملنا مع نصوص العلماء:
-
في الدرس السابق قلنا: ما سبب تأليف هذه العقيدة؟ ألفها لرجل هو قاضي قضاة واسط، فألف له عقيدة له ولأهل بيته.
قد يعتذر لشيخ الإسلام لعدم ذكره لهذا الباب أن في واسط -مثلاً- لم يكن فاشياً عبادة القبور والخلل في توحيد الألوهية؛ فلذلك كتب له في توحيد الأسماء والصفات؛ لأن هذا الذي كان فاشياً مثلاً، أو هذا الخلل في توحيد الأسماء والصفات هو الذي كان منتشراً عند هذا الرجل؛ فبالتالي لم يذكر باب توحيد الألوهية. -
هذا المتن لم يؤلف ابتداءً للتدريس، والمتن الذي لم يؤلف ابتداءً للتدريس لا نشترط فيه أن يكون جامعاً لكل مباحث العقيدة.