ثم يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:
(( فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ))
في هذه العبارة تنبيه: عندما نقول «فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ» لا نقصد نفي اللفظ؛ يعني مثلاً عندما يقول الله سبحانه وتعالى: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [المائدة: 64]، لا أحد يقول: "لا، لا يوجد في القرآن كلمة يداه"، لا! هم يثبتون لفظ "يداه" ولكن ينفون المعنى.
فنحن لو نفوا اللفظ هذه كارثة! هذا تحريف ظاهر، ولكن نفيهم للمعنى أيضاً ليس هيناً، يعني لو قالوا "يداه معناها نعمتاه" هذا أيضاً تعطيل.
لكي لا يجعل بعض المعاصرين نفي الصفة هو فقط إنكارها بالكلية وإنكار أن هذا اللفظ لم يرد وكذا.. لا! حتى نفي معنى الصفة هذا يعد تعطيلاً ويعد نفياً أيضاً.
(( وَلاَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ))
وهنا سمى التأويل الأشاعرة تحريفاً شيخ الإسلام.
(( وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ))
الإلحاد هو الميل عن الحق في أي مسألة.
هنا اشتهر عند الناس أن الإلحاد هو فقط إنكار وجود الله، هذا معنى اصطلاحي من المعاني، ولكن الإلحاد عامة هو الميل عن الحق في أي مسألة كانت.
لذلك مرة كنت أتكلم وعملت فيديو على الإنستغرام ونقلت كلاماً لشيخ الإسلام يتكلم فيه عن الملاحدة، فقال لي أحدهم: "يا أخي، في زمن شيخ الإسلام لم يكن هنالك ملاحدة وانت..."، فهو الناس يتصورون أن كلمة ملاحدة تطلق فقط على منكري وجود الله! كلا، وإنما كلمة ملاحدة تطلق على كل زائف عن الحق، حتى معطلة الصفات يمكن أن نطلق عليهم لفظ الملاحدة.
(( وَلاَ يُكَيِّفُونَ، وَلاَ يَمْثُلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ ))
رأينا معنى التكييف والتمثيل.
(( لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ سَمِيَّ لَهُ ))
والدليل هذا قول الله سبحانه وتعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [مريم: 65].
(( وَلاَ كُفْءَ لَهُ ))
{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ } [الإخلاص: 4].
(( وَلاَ نِدَّ لَهُ، وَلاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ))
وهنا في مسألة قياس الله سبحانه وتعالى بخلقه هنالك ثلاثة أنواع من القياس ليس هذا محل بسطها، ولكن سأذكر نوع القياس الجائز في حق الله سبحانه وتعالى وهو «قياس الأولى»، وسناتي عليه بشيء من التفصيل في الدروس القادمة بإذن الله سبحانه وتعالى.
قياس الأولى هذا يعني: أية صفة كمال في المخلوق لا نقص فيها فالالله أولى أن يتصف بها، وكل صفة نقص في المخلوق لا كمال فيها فالالله أحق أن ينزه عنها.
نعيد: كل صفة كمال في المخلوق لا نقص فيها فالالله أحق أن يتصف بها، وكل صفة نقص في المخلوق لا كمال فيها فالالله أولى أو أحق أن ينزه عنها.
هذا هو قياس الأولى الذي يستعمل في حق الله سبحانه وتعالى، ولله المثل الأعلى.
(( فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلاً، وَأَحْسَنُ حَدِيثاً مِنْ غَيْرِهِ ))
هنا نقطة مهمة جداً: أن فيما أخبر الله عز وجل عن نفسه هو أعلم بنفسه في بهذا الإخبار.
مثلاً سأعطيكم مثالاً لتتضح لكم الصورة: لي صديق أو أخ أو أياً كان ذهب لمحل ملابس، فقلت له: "أحضر لي معك قميصاً مقاسه XX-Large"، فذهب وأحضر لي قميصاً مقاسه Medium.
فلما أتى به قلت له: "ماذا أحضرت؟!"، قال لي: "لا، أنت لما رأيت مقاسك كذا فظهر لي أنك تلبس هذا المقاس، والمقاس الذي أعطيتني إياه خاطئ"! فهذا الرجل هنا كذبني! هذا سوء أدب معي.
نفس الشيء يفعله المعطلة مع الله سبحانه وتعالى؛ الله يقول: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ }، هم يقولون لك: "لا، لا يقصد يداه بل يقصد نعمتاه"! يقول لك الله في السماء: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } [الملك: 16]، يقول لك: "لا، الذي في السماء جبريل"! يقول لك كذا فهو يقول كذا... يعني هم يكذبون المولى عز وجل!