بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا أول درس نستهل به شرحنا (( للعقيدة الواسطية )) لشيخ الإسلام "ابن تيمية" رحمه الله.
هذه العقيدة هي من أهم المتون العقدية لدى أهل السنة والجماعة، وإن كانت لم تؤلف ابتداءً للتدريس — وسيجيء معنا سبب تأليفها — إلا أنها تظل من أهم المتون التي يدرسها طلبة العلم من أهل السنة والجماعة.
كما تعلمون — أو كما يعلم بعضكم — أن هذه الشروح كانت ستكون عبارة عن مقاطع قصيرة على "إنستغرام"، ثم بعدها راجعت نفسي وقلت: إن العقيدة الواسطية — أو الدرس العقدي عموماً — درس يحتاج إلى نوع من التركيز، ويحتاج إلى نوع من البسط والتدقيق، فقلت في نفسي: لمَ لا أنقل هذه العقيدة إلى "يوتيوب" لكي آخذ راحتي في الشرح، ولكي تكون الاستفادة كبيرة إن شاء الله تعالى؟
سبب تسمية العقيدة الواسطية
طيب، يسأل كثير من الناس عن سبب تسمية المتون العقدية بهذه الأسماء:
-
العقيدة الواسطية
-
العقيدة التدمرية
-
الطحاوية
-
السفارينية
ما سبب تسميتها بهذه الأسماء التي قد تبدو لبعض الناس أنها اسماء غريبة؟
سنبدأ بالعقيدة الواسطية، ما سبب تسميتها بهذا الاسم؟ عندما نعرف سبب تأليف العقيدة الواسطية، سنعرف مباشرة سبب تسميتها بهذا الاسم.
جاء رجل، وهذا الرجل كان قاضي قضاة "واسط" — و"واسط" مدينة في العراق، يقال إن "الحجاج بن يوسف الثقفي" هو الذي بناها — جاء هذا الرجل الواسطي إلى شيخ الإسلام "ابن تيمية"، وطلب منه أن يكتب له عقيدة له ولأهل بيته.
شيخ الإسلام رفض في بداية الأمر، وقال له: "عقائد السلف موجودة ولله الحمد، فيمكنك أن تذهب لمراجعة كتب السلف".
ولكن ألحّ ذلك الرجل إلا أن يكتب له شيخ الإسلام هذه العقيدة له ولأهل بيته، فكتب له شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هذه العقيدة، ويقال إنه كتبها أو ألفها ما بين الظهر والعصر؛ يعني فترة تأليف هذه العقيدة الواسطية كانت بين الظهر والعصر.
الدروس المستفادة من قصة التأليف
هذه القصة نستفيد منها أموراً، أهمها:
-
أهمية المبحث العقدي: وأن الناس في فترة الاختلافات العقدية عندما تطغى على الساحة، يجب عليهم أن يسألوا أهل العلم الثقات عن عقائدهم.
-
ثبات شيخ الإسلام: أن شيخ الإسلام ليس من المميعة العقديين؛ عندما أتاه هذا الرجل لم يقل له: "يا أخي كلنا سواء، والأشاعرة والماتريدية هم من أهل السنة، وفي كل طائفة خير..."، كلاً! وإنما أرشده أولاً لكتب السلف، وبعد إلحاح الرجل كتب له هذه العقيدة.
وكما قلنا، تراث شيخ الإسلام "ابن تيمية" كان تراثاً عقدياً بامتياز؛ فشيخ الإسلام تأليفاته في الأبواب الأخرى لا تعد شيئاً أمام مؤلفاته العقدية.
حتى عندما سئل وقيل له: "اكتب لنا شيئاً في الفقه"، قال لهم: "الفقه أمره واسع، والعقيدة هي التي الخلاف فيها ضيق مقارنة بالخلاف الفقهي".
ومع هذا فقد ألف شيخ الإسلام — أو شرح — (( عمدة الفقه )) "لابن قدامة المقدسي" رحمة الله على الجميع.
بدء شرح المتن
نبدأ بشرح هذا المتن المبارك، نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد.
(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
في بعض النسخ — لا أعلم إن كان وهماً مني أو لا — لا توجد البسملة، توجد مباشرة الحمدلة، ولكن سنأخذ بها.
أنا — شوفوا يا جماعة الخير — لا أحبذ ولا أفضل الطريقة التي تركز على المباحث النحوية في الدرس العقدي أو في درس خارج الدرس النحوي؛ يعني مثلاً تقول لي: البسملة كذا وإعرابها كذا... هنا يا جماعة الخير نحن لا نبحث في النحو، نترك النحو للنحو، ونترك العقيدة للعقيدة، والحديث للحديث، والمصطلح للمصطلح.
أظن أن طريقة إعراب البسملة والحمدلة تشتت الطالب، والله أعلم.
مع أن الذين كانوا يتبعون هذه الطريقة مشايخ فضلاء واستفدنا منهم، إلا أن هذه الطريقة كانت تشتتني أنا شخصياً.
-
(( بسم الله الرحمن الرحيم )): "بسم" هي دائماً جار ومجرور تكون متعلقة بمحذوف مقدر.
فتكون هنا مثلاً بالنسبة لي وأنا أشرح هذا المتن: "بسم الله الرحمن الرحيم أشرح"، وأنت مثلاً تكون تستمع أو تدرس أو تطلب العلم: "بسم الله الرحمن الرحيم أتعلم"، أو عندما تأكل: "بسم الله الرحمن الرحيم آكل"، وهكذا.
إذن دائماً تكون متعلقة بمقدر محذوف.
و"بسم الله": أتبرك باسم الله سبحانه وتعالى. -
(( الحمد لله )): الحمد يا جماعة الخير معناه: ذكر صفات المحمود على وجه التعظيم والإجلال.
فإن نزعنا التعظيم والإجلال، صار هذا مدحاً ولم يصبح حمداً.
فالفرق بين الحمد والمدح أن الحمد يكون على وجه التعظيم والإجلال، أما المدح فقد تكون كارهًا لشخص ما وتمدحه، ولكن تمدحه لا على سبيل التعظيم والإجلال.ويقول أهل العلم إن الألف واللام للاستغراق؛ ومعنى الاستغراق: أن كل المحامد تكون للمولى عز وجل، كل المحامد تكون لله سبحانه وتعالى.
-
(( الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )): "أرسل رسوله" وهو "محمد" صلى الله عليه وسلم.
وهنا سنتطرق إلى قضية مهمة جداً وهي: من هو الرسول؟ وما هو الفرق بين النبي والرسول؟
انتشر بين الناس أن الفرق بين النبي والرسول هو أن الرسول هو الذي أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي هو الذي أوحي إليه بشرع ولكنه لم يؤمر بالتبليغ.
وصراحة هذا التعريف — أو هذا الفرق — فيه نظر؛ لماذا؟-
لأنه ما فائدة كون النبي أوحي إليه بشيء ولا يؤمر بتبليغه؟
-
وثانياً، في القرآن الكريم لدينا بعض الشواهد على أن الأنبياء أوحي إليهم بأمور وأمروا بتبليغها.
-
ما هو التعريف الأصح في التفريق بين الرسول والنبي؟
الفرق الأصح هو أن الرسول هو الذي بعث بشريعة جديدة، أما النبي فهو الذي يحكم بشريعة الرسول الذي كان قبله.
مثلاً: "موسى" عليه السلام بعث إلى بني إسرائيل، ثم بعد "موسى" جاء عدد من الأنبياء كلهم أنبياء لا يوجد منهم رسول إلى أن جاء "عيسى" عليه السلام.
فكل الأنبياء الذين جاؤوا بعد "موسى" — الذين كانوا ما بين "موسى" عليه السلام و"عيسى" — حكموا بشريعة من؟ بشريعة "موسى" عليه السلام.
إلى أن جاء "عيسى"، فبعث عليه السلام بشريعة جديدة.
فهذا هو القول الأصح في التفريق بين الرسول والنبي، والله أعلم.
-
(( بالهدى ودين الحق )): الهدى يا جماعة الخير له تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي.
في العديد من الأحيان — وخصوصاً في الدرس الشرعي عموماً — عندما ندرس المعنى اللغوي لكلمة ما والمعنى الاصطلاحي نجد تباعداً بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، لكن في هذه الكلمة بالذات "الهدى" نجد سبحان الله تلازماً بين معناها اللغوي ومعناها الاصطلاحي أو الشرعي.فالهدى لغة له معنيان أو اعتباران إن صح التعبير:
-
الهدى باعتبار الدلالة والإرشاد.
-
الهدى باعتبار التوفيق والإلهام.
-
هدى الدلالة والإرشاد: هو الذي يتعلق بالبشر فيما بينهم؛ أي أن يوضح البشر لبعضهم بعضاً، وأن ينهوا عن المنكر ويأمروا بالمعروف.
والدليل على هذا النوع قول النبي صلى الله عليه وسلم "لعلي بن أبي طالب" رضي الله تعالى عنه: «لأن يهدي الله بك رجلاً خيراً لك من حمر النعم».
و"حمر النعم" هذه كانت الإبل — نوعاً من الإبل جيدة إن صح التعبير — فهذا هو هدى الدلالة والإرشاد.
هدى التوفيق والإلهام: هو الذي لا يكون إلا من الخالق إلى المخلوق، كقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص: 56].
فالعبد مطالب بأن يدل الناس ويرشدهم للخير، ولكن نتيجة هذه الدلالة وهذا الإرشاد لا تكون إلا من الله سبحانه وتعالى.
فنحن ما علينا إلا العمل، والنتيجة تكون من عند الله سبحانه وتعالى.
المعنى الاصطلاحي للهدى: يقول أهل العلم إن الهدى هو العلم النافع.
وقلت لكم إنه لا تعارض بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي في كلمة الهدى؛ لأن المعنى اللغوي كما قلنا هو الدلالة والإرشاد، والمعنى الاصطلاحي هو العلم النافع، والدلالة والإرشاد لا تكون إلا بالعلم النافع، فهنا يوجد تلازم بين الهدى بالمعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
- (( ودين الحق )): يقول أهل العلم: دين الحق هو العمل الصالح.
فبعث الله عز وجل رسوله — لنحاول فهم معنى الآية — بالعلم والعمل، بعثه بالعلم والعمل، وهذا فيه رد على المرجئة.
براعة الاستهلال
في هذه العبارة التي بين أيدينا الآن براعة استهلال.
ومفهوم براعة الاستهلال: هو أن يبتدئ المصنف أو المؤلف مؤلَّفه بمقدمة يوضح لك فيها ما الذي سيقوله أو محتوى الكتاب.
وهنا رحمه الله تعالى — شيخ الإسلام — استهل عبارته أو كتابه بهذا الكلام ليبين لنا أن الاعتقاد لا يؤخذ إلا من عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ فاللَّه هو الذي أرسله بالهدى ودين الحق، فلا نحتاج لعلم الكلام، ولا نحتاج لفلسفة اليونان، ولا نحتاج للتعمق بعقولنا فوق القدر المطلوب، بل نحن قد كفينا كما قال "عمر بن عبد العزيز" رحمه الله تعالى.
يعني دين الله سبحانه وتعالى كامل، لا نحتاج للخوض فيه أو لابتداع امور جديدة فيه.
فهذا من براعة استهلال شيخ الإسلام "ابن تيمية" رحمه الله تعالى.
أركان وشروط شهادة أن لا إله إلا الله
ثم بعدها يقول:
-
(( وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له )): هذه الشهادة هي العروة الوثقى، وهي الكلمة التي يدخل بها أي شخص إلى الإسلام.
ما معناها؟ لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا الله.
"الله" هو الإله؛ يعني المعبود (ألَهَ أي عَبَدَ، المألوه أي المعبود).ستقول لي: "هنالك آلهة؛ في الهند يعبدون البقر، وفي المكان الفلاني يعبدون كذا..."، سأقول لك: نعم، ولكن هنا محذوف مقدر نقدّره: لا معبود بحق إلا الله.
لأنه كما قلنا توجد آلهة أخرى تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، لكن الإله الحق هو الله سبحانه وتعالى.
هذه الشهادة لها ركنان وسبعة شروط:
-
ركنا الشهادة: هما النفي والإثبات؛ نفي كل الآلهة الباطلة، وإثبات العبودية لله الحق وحده لا شريك له.
-
شروط الشهادة: قد نظمها صاحب سلم الوصول بقوله:
"العلم واليقين والقبولُ ... والانقيادُ فادرِ ما أقولُ
والصدقُ والإخلاصُ والمحبهْ ... وفَّقَكَ اللهُ لما أحَبَّهْ"
فهذه شروط لا إله إلا الله السبعة.
ولمن أراد التعمق في هذه الشروط، هنالك شرحان أنصح بهما لمنظومة سلم الوصول:
-
الشرح الأول لشيخنا "محمد بن شمس الدين" في سلسلة اسمها "تيسير العقيدة الإسلامية" شرح فيها هذه المنظومة.
-
الشرح الثاني للشيخ "عبد الرزاق البدر" حفظ الله الجميع.
-
(( إقراراً به وتوحيداً )): يعني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بألوهيته وتوحيداً له.
وهنا "إقراراً به" لا نقصد إقراراً بوجوده؛ فوجود الله سبحانه وتعالى مسألة فطرية، فقط بعض السفهاء الآن في القرون المتاخرة الذين أنكروا وجود الله وكابروا وأنكروا معلومات هي معلومة من البديهيات لأنكار وجود الله سبحانه وتعالى.
فنحن لا نقر بوجوده، وإنما نقر بألوهيته وأنه يستحق العبادة.و"توحيداً" أي أننا لا نعبد إلهاً غيره سبحانه وتعالى.
مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله
-
(( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً مزيداً )): شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
ومقتضى شهادة أن محمداً رسول الله هي:
-
أن يطاع صلى الله عليه وسلم فيما أمر.
-
وأن يصدق فيما أخبر.
-
وأن يترك ما عنه نهى وزجر.
-
وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
عقيدة الفرقة الناجية وأركان الإيمان
ثم بعدها يقول — وفي بعض النسخ توجد لفظة "أما بعد": "تسليماً مزيداً، أما بعد: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" ولكن في هذه النسخة حذفت "أما بعد" —:
-
(( اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة )): الفرقة الناجية يشهد لها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «افتقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كانوا على ما أنا عليه وأصحابي».
فمن بين كل هذه الفرق توجد فرقة ناجية.ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم».
فهذا معنى الفرقة الناجية.وأهل السنة والجماعة هم الذين آمنوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عليها.
-
(( الإيمان بالله )): من اعتقاد الفرقة الناجية الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
وكما نبهت للتو، بعض الشراح يدخلون "الإيمان بوجود الله"، وهذا خطأ؛ الإيمان بوجود الله لا يجب أن يدخل ضمن الإيمان بالله، فهذه مسألة فطرية.
عندما تقرر الإيمان بالله أو توحيد الله سبحانه وتعالى، فإننا نقول:-
الإيمان بألوهيته.
-
الإيمان بربوبيته.
-
الإيمان بأسمائه وصفاته.
-
أما وجوده، فنفس الشيء هنا: "وليس يصح في الأذهان شيءٌ ... إذا احتاج النهار إلى دليلِ".
وهذا سبحان الله من التأثر بعلماء الكلام كالأشاعرة والماتريدية.
مسألة وجود الله عند أهل السنة والجماعة مسألة فطرية، وإن أقمنا بعض الأدلة على وجوده فهذا لا يضر إن احتجنا لذلك إذا تعرض أحدهم لشبهة لنزيلها بالأدلة، لكن أن نقرر مسألة وجود الله فهذا ليس منهج أهل السنة والجماعة.
فالإيمان بالله يدخل فيه:
-
الإيمان بألوهيته: أنه لا أحد مستحق للعبادة إلا الله سبحانه وتعالى؛ أي نوحد الله سبحانه وتعالى بأفعالنا، فلا نجعل شيئاً من العبادة إلا له سبحانه وتعالى.
-
الإيمان بربوبيته: نوحد الله عز وجل بأفعاله، فنقر له أنه الوحيد المدبر، والوحيد الخالق، والرازق.
وإن كانت تشترك بعض المخلوقات في هذه الصفات اشتراكاً معنوياً، إلا أن الخلق المطلق أو التدبير المطلق أو الرزق المطلق يكون لله سبحانه وتعالى.
وكما قال شيخ الإسلام: "ما من موجودين إلا بينهما قدر مشترك"، ولكن ذلك القدر المشترك لا يعني توافق الصفات في الخارج.
مثلاً عندما أقول: "حياة عادل وحياة شجرة"، بينهما قدر مشترك في كلمة (حياة)، وهذا القدر المشترك موجود فقط في الذهن، أما في الوجود الخارجي فحياة عادل مختلفة تماماً عن حياة الشجرة. -
الإيمان بأسمائه وصفاته: نثبت لله سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه، ونتوقف عما لم يثبت إذا كانت الصفات لا تقتضي نقصاً في ذاتها، وننفي عنه كل نقص سبحانه وتعالى.
-
(( وملائكته )): نؤمن أن لله سبحانه وتعالى ملائكة هم عباد خلقهم سبحانه وتعالى لا يعصون الله سبحانه وتعالى.
نؤمن بهم على سبيل الإجمال وعلى سبيل التفصيل:-
على سبيل الإجمال: نؤمن أنهم خلقهم الله عز وجل من نور.
-
على سبيل التفصيل: نؤمن بالملائكة المذكورين كجبريل وميكائيل وغيرهم.
-
-
(( وكتبه )): أن الله سبحانه وتعالى بعث مع رسله كتباً مثل الإنجيل والتوراة والقرآن والزبور.
ونؤمن أن الله سبحانه وتعالى أرسل كتباً لا نعلم عنها شيئاً. -
(( ورسله )): أن الله سبحانه وتعالى بعث رسلاً إلى عباده، منهم من علمناهم ومنهم من لم نعلمهم.
فنؤمن بهم على سبيل التفصيل (المذكورين من آدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وآدم ليس رسولاً ولكن من المبعوثين)، ونؤمن على سبيل الإجمال بأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسلاً لم يقصصهم علينا. -
(( والبعث بعد الموت )): وعبر رحمه الله تعالى بلفظ "البعث" — ولفظ البعث لفظ شرعي يوجد في بعض الأحادیث — وعبر بلفظ البعث بعد الموت لأن هذا ما ينكره بعض الفلاسفة؛ فهم ينكرون البعث، فكأنه عبر بهذا اللفظ المختلف فيه وأراد أن يثبته.
-
(( والإيمان بالقدر خيره وشره )): أي أن كل أفعال العباد مقدرة.
وهذا ليس كما يقول البعض إن كانت أفعالنا مقدرة فهذا يقتضي الظلم، كلاً لا يقتضي الظلم؛ لأنه هنا يقع الإنسان في مغالطة أَنَسَنَةِ الإله.
كيف أنسنة الإله؟ هو يرى أنك إذا قدرت أنا عليك شيئاً — يعني أجبَرتك على فعل أو قلت لك افعل هذا الأمر — فأنا ألغي مشيئتك (بين الإنسان والإنسان، إذا أمرتك أن تفعل شيئاً فليس لك أن تفعل غيره فهذا يعد جبراً)، أما إذا تعلق الأمر بالله سبحانه وتعالى فالأمر مختلف، فلا تقِس ما عليه البشر على ما عليه الله سبحانه وتعالى.
نكتفي بهذا القدر لليوم، أسأل الله عز وجل أن تكون الاستفادة قد تحققت، ونسأل الله عز وجل أن يبارك لنا في هذه المجالس الافتراضية وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
وفي الأخير: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
والسلام عليكم.