شرح العقيدة الواسطية (شرح عادل بن عزوز)الفرق بين الخلاف العقدي والخلاف الفقهي

الفرق بين الخلاف العقدي والخلاف الفقهي

قيد المراجعة

هنا نقطة أخرى: لماذا الخلاف العقدي غير سائغ والخلاف الفقهي سائغ؟ هذه نقطة مرتبطة بالشيء الذي نتكلم عنه الآن:

  • الخلاف العقدي: متعلق بذات الله، هو أخبار.
    الأخبار عندما أخبرك بشيء فهذا الخبر إما يحتمل الصدق أو الكذب.
    عندما أقول لك: "أنا طولي متر و86 سم"، فتقول لي: "لا، أنت طولك متر و80 سم أو متر و90 سم"، فأنت هنا تكذبني.
    عندما يخبرنا الله عن نفسه وعن صفاته ونحن نقول: "لا، الله ليس كذا وليس كذا وليس كذا"، فنحن نكذب الله سبحانه وتعالى؛ لأن صفات الله سبحانه وتعالى الواردة في القرآن هي من جنس الإخبار، الله يخبر عن نفسه، والإخبار إما أن يكون صدقاً أو كذباً.

  • الأحكام الفقهية: فهي أوامر، والأوامر قد يصدر أمر من النبي صلى الله عليه وسلم ويحمل ذلك الأمر على الاستحباب، أو يحمل على الوجوب، فالأمر فيه واسع جداً.
    مثلاً في حديث: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ»؛ لما ذهب الصحابة لبني قريظة وجاء وقت العصر (دخل وقت العصر)، طائفة منهم قالوا: "لا، النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا لا يصليَن أحدكم العصر إلا في بني قريظة، هذا من باب التعجيل (عجلوا)، ولا يقصد أننا نصلي حتى نصل لبني قريظة"، وطائفة قالت: "لا، قال النبي في بني قريظة إذن في بني قريظة".
    فهنا تختلف الأفهام، أوامر على حسب كل قد يفهم شخص يفهمها هكذا والآخر يفهمها هكذا لا بأس، لكن الأخبار لا! يجب أن تصدق كما هي، وإلا صرنا مكذبين بأخبار الله سبحانه وتعالى.

ثم يقول شيخ الإسلام:

(( ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ؛ بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ ))

«صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ»؛ أي صادقون فيما يقولونه، مصدقون فيما أُخبروا به.
صادقون هذا متعلق بذاتهم، مصدقون متعلق بالذي أخبرهم.
يعني مثلاً في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في حديث جمع الخلق يقول: "حدثني الصادق المصدوق"، يعني الصادق فيما يقوله، المصدوق فيما أُخبر.
والله والنبي صلى الله عليه وسلم من الذي يطلعه على الغيب وعلى امور الدين؟ هو الله سبحانه وتعالى، فهو صادق ومصدوق.

«بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ»؛ "عليه" أي على الله، يقولون على الله ما لا يعلمون.

(( وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الصافات: 180-182]. فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ ))

فسبح نفسه معناها: نزه نفسه، التسبيح هو التنزيه.
وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب.

كان هذا درس هذا الأسبوع، نعتذر فالدرس الأسبوع الماضي لم نسجل درساً، ولكن سنحاول بإذن الله سبحانه وتعالى الانضباط وتسجيل الدروس بشكل أسبوعي.

وفي الأخير: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
السلام عليكم.

جارٍ التحميل