شرح العقيدة الأصفهانيةالفصل الثاني

إن مسائل ما بعد الموت ونحو ذلك، الأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية يسمونها السمعيات بخلاف باب الصفات والقدر وذلك بناء على أصلين.
أحدهما: أن هذه لا تعلم إلا بالسمع.
والثاني: أن ما قبلها يعلم بالعقل وكثير منهم أو أكثرهم يضم إلى ذلك أصلا آخر وهو أن السمع لا يعلم صحته إلا بتلك الأصول التي يسمونها بالعقليات مثل إثبات حدوث العالم ونحو ذلك.
وأما محققوهم فيقولون أن العلم بحدوث العالم ليس من الأصول التي تتوقف صحة السمع عليها بل يمكن العلم بصحة السمع ثم يعلم بالسمع خلق السموات والأرض ونحو ذلك.
وأما الأصلان الأولان فنازعهم فيها طوائف مثل

أمر المعاد فإنه قد ذهب طوائف إلى أنه يعلم بالعقل أيضا، وهذا قاله طوائف من المعتزلة ومن غير المعتزلة أيضا من أتباع الأئمة الأربعة حتى من أصحاب أحمد كابن عقيل وغيره والفلاسفة الإلهيون يثبتون معاد النفوس بالعقل وقد وافقهم على إثبات معاد الأرواح بالعقل طوائف من أهل الكلام والتصوف وغيرهم وإن كان هؤلاء يثبتون معاد الأبدان أيضا إما بالسمع وإما بالعقل.
فالمقصود: أن العقل عندهم قد يعلم به إما معاد الأرواح وإما المعاد مطلقا.
وأما إنكار الفلاسفة لمعاد الأبدان ممّا اتفق أهل الملل على إبطاله.

جارٍ التحميل