كان رحمه الله سخيّا جوادا، لا يرد سائلا قط، ويجود بكل ما يستطيع، حتى ولو يشاطره بعض لباسه الذي عليه، ومن طريف ما يروى في ذلك ما ذكره البزار قال: «حدثني الشيخ العالم الفاضل المقرئ أحمد بن سعيد قال: كنت يوما جالسا بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه.
فجاء إنسان فسلم عليه فرآه الشيخ محتاجا إلى ما يعتم به.
فنزع الشيخ عمامته من غير أن يسأله الرجل فقطعها نصفين، واعتم بنصفها ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجل... » اه «3». وذكر البزار أيضا قال: «حدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه كان مارّا يوما ببعض الأزقة، فدعا له بعض الفقراء، وعرف الشيخ حاجته، ولم يكن مع
الشيخ ما يعطيه، فنزع ثوبا من على جلده ودفعه إليه وقال: بعه بما تيسر وأنفقه.
واعتذر إليه من كونه لم يكن معه شيء من النفقة» اه «1». وما يروى عنه في هذا الباب كثير مما يدل على كمال مروءته وسخاء نفسه.
2 -