شرح العقيدة الأصفهانيةذكر الأحاديث الدالة على الصفات

ذكر الأحاديث الدالة على الصفات

] وأما الأحاديث الدالة على هذا الأصل التي في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فأكثر من أن يحصيها واحد، كقوله في الحديث المتفق على صحته عن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فقال: «أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي؛ فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب» «1». وفي الصحيحين في حديث الشفاعة يقول كل من أولي العزم من الرسل مع آدم: «إن ربي قد غضب اليوم غضبا شديدا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله» «2». وقوله في الحديث الصحيح: «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء كجرّ السلسلة على الصفوان» «3». وقوله في الحديث الصحيح: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وممّا أحدث أن لا يتكلموا في الصلاة» «4».

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث التجلي المتفق على صحته من غير وجه: «ويقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون» «1». وقوله في الحديث المتفق عليه: «لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن ممن أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه، فنام تحت شجرة ينتظر الموت فلما استيقظ إذا بدابّته عليها طعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من فرح هذا براحلته» «2». وقوله في الحديث الصحيح: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» «3» وقوله في حديث الرجل: «هو آخر من يدخل الجنة» وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول الله فيه: «أولست قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله منه ثم يأذن له في دخول الجنة» «4». وفي حديث ابن مسعود وهو حديث آخر قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فيقول الله: يا ابن آدم أترضى أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أي رب أتستهزئ بي وأنت رب العالمين»؟ وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تسألوني ممّا ضحكت؟» فقالوا: لم ضحكت؟ فقال: «من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ بي وأنت رب

العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر» «1». وفي حديث أبي رزين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ينظر إليكم أذلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرحكم قريب؟» فقال له أبو رزين: أو يضحك الرب؟ قال: «نعم»، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا «2». وفي الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ2قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ4قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) قال الله عز وجل: هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) قال الله: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل» «3». وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر» «4».

وقوله في الحديث الصحيح حديث الأنصاري الذي أضاف رجلا وآثره على نفسه وأهله فلما أصبح الرجل غدا على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد ضحك الله الليلة- أو قال- عجب من فعالكما- أو قال:- من أفعالكما الليلة» وأنزل الله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ «1»» «2». وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» «3». وفي الصحيح عنه أنه قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» «4». وفي الصحيحين عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في أصحابه إذ جاءه ثلاثة نفر فأما رجل فرأى في الحلقة فرجة فجلس فيها، وأما رجل فجلس خلفهم، وأما رجل فانطلق فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم عن هؤلاء النفر؟ أما الرجل الذي جلس في الحلقة فرجل آوى إلى الله فآواه الله، وأما الرجل الذي جلس في خلف الحلقة فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الرجل الذي انطلق فأعرض فأعرض الله عنه» «5». وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي

يبطش وبي يمشي، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» «1». وفي الصحيحين عن البراء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» «2». وفي الصحيحين عن عبادة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا نكره الموت قال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت يبشر برضوان الله وكرامته فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب الله وسخطه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» «3». وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قالوا: أنزل علينا ثم كان من المنسوخ: «أبلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنّا وأرضانا» «4». وفي حديث عمرو بن مالك الرواسي قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أراض عني؟ قال: فأعرض عني ثلاثا.
فقلت: يا رسول الله: إن الله ليرضى فارض عني فرضي عني «5».

وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله» وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، وقال: «اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله» «1». وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» «2». وفي الصحيحين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لمّا قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» «3»، وفي رواية: «سبقت».
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟.
قالوا: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون» «4». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفّت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» «5».

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟» «1». وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر أمامه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» «2». وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم.
قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك.
قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك.
قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تمجيدا، وأكثر تسبيحا.
قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة.
قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها.
قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة.
قال: فمما يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟

قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها؟ قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة.
قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم.
قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة.
قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» «1». وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليدنوا أحدكم من ربه حتى ليقفه عليه فيقول: عملت كذا وكذا فيقول: نعم يا رب، فيقرره ثم يقول: قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وهو قوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ «2» وأما الكافر والمنافق فينادون: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين» «3». فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر.
وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من الله- القرآن والتوراة والإنجيل- وكان عليه سلف الأمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم وجميع الطوائف حتى من الفلاسفة.

جارٍ التحميل