المخالف.
قوله: ((والخطبة فيها قبل الصلاة)): قلت الخلاف في سبع مواضع:
الأول: هل هي واجبة أو سنة، وفي المذهب فيه قولان المشهور أنها واجبة وقيل: هي سنة.
الثاني: هل هي شرط في صحتها أم لا؟ قال ابن الماجشون: على أي وجه كان، فالجمعة صحيحة والمشهور انها شرط.
الثالث: هل لها قدر أم لا؟ ويجزئ منها ما يسمى عند العرب خطبة، وفي ثمانية أبي زيد إذا صعد المنبر وتكلم بما كان فهي خطبة وجمعتهم صحيحة.
الرابع: هل الطهارة لها شرط أم لا؟ واختار القاضي أنها مشروطة مع الذكر، وقال سحنون: هي مشروطة مطلقًا، وقال أصبغ: إن خطب على غير وضوء اجزأه، لأن ذكر الله على كل حال.
الخامس: هل من شرطها الجلوس بين خطبتها، والمشهور أنها سنة واجبة.
السادس: هل القيام شرط فيها أم لا؟ وفيه قولان.
قال القاضي: ((إن خطب جالسًا إيماء اجزأه، ولا شيء عليه)).
السابع: هل حضور الجماعة مشترطًا في الخطبة كاشتراطه في الصلاة أم لا؟ وفيه قولان.
مبنيان على الخلاف في افعاله -عليه السلام- هل هي محمولة على الوجوب أم لا؟ وفيه قولان.
وذكر أن الخطبة فيها قبل الصلاة وهو الذي كان عليه عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء بعده وقد قال تعالى: ﴿وتركوك قائمًا﴾ إشارة إلى قيامه في الصلاة، وقيل: وتركوك قائمًا في الخطبة وكانت الخطبة حينئذ بعد الصلاة، ثم نسخ ذلك، ذكره أبو داود.
قوله: ((متوكيًا على قوس أو عصا)): قد قيل: إنما ذلك خوفًا أن يتشاغل بالعبث بيده.
قوله: ((ولا يركع من دخل والإمام يخطب)): وهذا فيه خلاف في المذهب المشهور انه لا يركع، وروى محمد بن الحسن عن مالك أنه يركع وهو قول الشافعي اعتمادًا على قوله -عليه السلام- لسليك بن الغطفان (قم فاركع ركعتين) الحديث، وتأوله المالكية على أنه كان فقيرًا فأراد -عليه السلام- أن
يراه الناس فيتصدقوا عليه، وقد وقع هذا التعليل في بعض طرق هذا الحديث.
قوله: «وتدرك بقدر ركعة من فعلها أو وقتها»: أشار بقوله: ((من فعلها)) إلى المسبوق الذي أدرك مع الإمام منها ركعة فقط فهو مدرك للجماعة عند الجمهور من أهل العلم، خلافًا لمن رأى أن من لم يدرك الخطبة فلا جمعة له بناء على أن الخطبة بدل من الركعتين.
قوله: ((أو وقتها)) إشارة إلى من يستجمع شروط وجوب الجمعة أو أدائها إلى آخر وقتها بمقدار ما يبقى منه ركعة منها فقط، فإدراك الوقت المقدر بالركعة كإدراك المسبوق بالركعة فتأمله فهو ظاهر.
قوله: ((ومن سننها المتأكدة الغسل متصلاً بالرواح)): وهذا هو المشهور من المذهب أن غسل الجمعة سنة، والدليل على قول عمر -رضي الله عنه- للداخل الوضوء أيضًا، ولو كان واجبًا لأمره به، وقال -عليه السلام-: «من توضأ للجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
قوله -عليه السلام-: «الغسل للجمعة واجب»
يريد وجود السنن والله أعلم.
قوله: «ولا يجمع إلا في موضع واحد»: وتحصيل القول في هذه المسألة أن إقامتها في جمعتين جائزة في المصر الكبير الذي لا يكتفي فيه بجامع واحد.
وأما المصر الصغير فلا يقام فيه في جامعين، فإن أوقعت في جامعين فالمشهور أن الصلاة صلاة أهل الجامع العتيق.
قوله: ((إلا أن يظهر عذره)): احترازًا من المسجون والمريض، وهل يصلون الظهر جماعة أم لا؟ فيه قولان: المشهور: المنع، والشاذ: الجواز تحصيلًا لفضيلة الجماعة.
باب صلاة الخوف
الأصل في صلاة الخوف قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء: 158] الآية وسبب نزول الآية أن المشركين استقبلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة، فنزل عليه جبريل -عليه السلام- بهذه الآية بين الظهر والعصر.
وأجمع العلماء على أن هذه الصلاة مشروعة في حياته -عليه السلام- وأنه صلاها مرارًا كثيرة، فقيل: عشر مرات، وقيل: ثلاث مرات، وقيل: أكثر من ذلك.
واختلف هل هي باقية بعد موته أم لا؟ فذهب الجمهور على أنها باقية بعد موته اعتمادًا على عمل الصحابة وصلاتهم على هذه أدعية بعد موته -صلى الله عليه وسلم- وشذ (محمد بن الحسن)
وغيره فرأوها غير مشروعة تعلقًا بمقتضى خطاب الواحد المفهوم من قوله: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ [النساء: 102] الآية، وإذا ثبت أنها مشروعة، فقد ورد لها هيئات مختلفة عنه -صلى الله عليه وسلم- تبلغ خمسة عشر هيئة ذكرناها في المطولات.
واختلف الفقهاء في المختار منها، والذي عول عليه الجمهور من المالكية هو العمل على حديث صالح بن خوات وهو الذي ذكره القاضي -رحمه الله- وهو ان يقسم العسكر فريقين فيصلي بالفرقة الأولى شطر الصلاة إن كانت رباعية أو ثنائية، وإن كانت ثلاثية صلى بالطائف الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة واحدة، فإذا صلى بالأولى فهل يتمون لأنفسهم فينصرفون قبل الإمام بعد تكميلهم لأنفسهم، أم ينصرفون قبل التكميل فيستقبل العدو وهم في حكم الصلاة، ثم تجيء الطائفة الثانية، فتدرك مع الإمام الركعة الثانية فما فوقها فيه قولان في المذهب مبنيان على اختلاف الأحاديث.
فروى ابن عمر أن الطائفة الأولى لم يكملوا.
واختار ذلك أشهب من حيث لا يكون
إلا بعد سلام الإمام، وفي حديث صالح بن خوات أنهم اكملوا لأنفسهم، وهو المختار عند المالكية فرارًا من العمل في الصلاة، وقال تعالى: ﴿فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم﴾ [النساء: 102] فهل المقصود لأنفسهم أو سجودهم.
قوله: ((فإذا فرغ من تشهده قام إلى الثانية)): وهذا الفرع فيه خلاف، وذلك إذا صلى الإمام بالطائفة الأولى، وقامت للقضاء لأنفسهم على ما هو المختار من المذهب، وانتظر الإمام قضاءهم، وإتيان الطائفة الثانية، فهل ينتظرهم قائمًا او جالسًا، لا يخلو أن يكون موضع جلوس أم لا، فإن كان موضع جلوس فإنه ينتظرهم جالسًا، وإن لم يكن موضع جلوس فهل ينتظرهم جالسًا أو قائمًا، فيه قولان في المذهب منيان على تقابل المكروهين، فينظر في تغليب أحدهما، وذلك أن زيادة القيام مستغن عنها ومكروه، وزيادة جلوس مستغن عنها كذلك، ويقع النظر في ترجيح أحدهما، وإذا قلنا إنه ينتظرهم قائمًا، فهل يسكت، أو يقرأ، أو يسبح فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يسكت، لأن القيام ليس هو للقراءة، بل للانتظار، وقيل: يقرأ، لأن الصلاة محل القراءة، وقيل: يسبح، لأن الصلاة محل الذكر.
وإذا فرغ من (الصلاة) بالطائفة الثانية، فهل يسلم، ثم تسلم الطائفة بعد تكميلها أو ينتظر تكملتهم، ثم يسلم بعد ذلك، فيه قولان في المذهب الأشهر: أنه يبادر بالسلام بعد كمال صلاة نفسه، ثم يسلم المأمون بعده، لأن ذلك حكم المأموم، وقد جاء أنه -عليه السلام- انتظر إكمالهم ثم سلم.
قوله: ((فأما إن اشتد خوفهم)): إلى آخره وهذه الصلاة سائفة، وللسائف
أن يصلي كيف امكنهم مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها راكبًا أو ماشيًا أو مطاعنًا، لأن دين الله يسر، وتأخير الصلاة عن وقتها لا سبيل إليه وإنما أخر -عليه السلام- الصلاة يوم الخندق حتى غربت الشمس نسيانًا، والناسي غير مؤاخذ.
فرع: لو قسم الإمام في المغرب ثلاثة طوائف، فصلى بكب طائفة ركعة، أو قسم من معه في الظهر، وسائر الرباعيات أربع طوائف، فصلى بكل طائفة ركعة، ففيه نظر تفصيله: أما في المغرب ففي صلاة الإمام، والطائفة الثانية والثالثة قولان أحدهما: أنها باطلة لأنهم زادوا في صلاتهم جهلاً، وأخرجوها من الصفة الشرعية.
والثاني: أنها صحيحة بناء على أن هذه الصلاة مشتملة على التوسعة والتخفيف.
وأما الطائفة الأولى فصلاتهم باطلة باتفاق، وكذلك الرباعية تبطل فيه صلاة الأولى والثانية لأنهم فارقوا إمامهم من غير موضع المفارقة.
واختلف المذهب في صلاة الإمام والثالثة والرابعة على قولين أحدهما: أن صلاتهم صحيحة، والثاني: إنها باطلة بناء على ما ذكرناه.
باب صلاة العيدين
قال المؤلف الأصل في صلاة العيدين قوله عز وجل: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى: 14، 15] قيل: هو إشارة إلى صلاة العيدين.
وقال تعالى: ﴿فإذا فرغت فأنصب﴾ [الشرح: 7] قيل: هو إشارة إلى صلاة العيدين وجمهور أهل العلم على أنها سنة.
وقال قوم من أهل العلم هي فرض كفاية لما فيها من إظهار شرائع الإسلام، وقد استمر عليه عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون بعده إلى الآن، وجعلها مؤكدة تنبيهًا على ما ذكرناه من إقامة شعائر الإسلام.
قوله: ((وسنتها المصلى دون المسجد)): وهذا كما ذكره إلا في أهل مكة فإنهم يقيمونها في المسجد لأن داخل الحرم أفضل من خارجه، والمقصود
تحصيل الأفضل ويخرج إليها الإمام، وكل من تلزمه الجمعة بقدر ما إذا (بلغ) المصلي حلت الصلاة.
واختلف المذهب على قولين فيمن لا تلزمه الجمعة، هل يؤمر بالخروج إليها لما في ذلك من المباهاة أو لا يؤمر بها، والصحيح الأمر بذلك اعتمادًا على حديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج العواتق والحيض (وذات الخدر) والحديث ثابت.
قوله: ((ويستحب في الفطر الأكل قبل الغدو، وفي الأضحى تأخيره إلى الرجوع من المصلى)): وهذا كما ذكره، وعليه كان عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث بريدة قالت: (كان -عليه السلام- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي).
قوله: ((ومن سنتها الغسل والطيب)): قد اشتهر أن غسل الجمعة
والعيدين سنة مؤكدة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا اليوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك) والحديث ثابت في الصحيح.
قوله: ((والتكبير في المشي والجلوس إظهارًا لملة المسلمين)): وأما الرجوع من غير الطريق التي أتى منه فسنة ثابتة عنه -صلى الله عليه وسلم-.
وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك، فقيل: لكثرة الخطوات، وقال بعضهم: إنما كان -عليه السلام- لتصافحه ملائكة الطرقات، وقيل: لكثرة السواد والمباهاة للعدو، وقيل: لتنال بركته الطريقان، وقيل: ليتصدق على أهل الطريقين إلى غير ذلك من التعاليل التي ذكرها علماؤنا، ويحتمل أن يكون فعله -عليه السلام- معللًا بجميعها.
قوله: ((يزاد في الأولى ست تكبيرات بعد الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام)): وهذا مذهب مالك -رضي الله عنه-، والحكمة في ذلك أن يجتمع في هذه الصلاة عدد تكبيرة الرباعية فهذا هو من التخصيص.
قوله: ((بسبح والغاشية)): هذا هو المختار، وبهذا كان يقرأ
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وروي أنه كان يقرأ ((بقاف)) في الأولى، وفي الثانية ((باقتربت)).
واختلف المذهب في فروع:
الأول: إذا لم يكبر حتى قرأ، فأمرناه بإعادة التكبير، فهل (يعيد التكبير) أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وإذا أمرنا بإعادة التكبير فهل يسجد أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وإن لم يكبر حتى ركع تمادى وسجد قبل السلام.
الفرع الثاني: إذا أتى المسبوق بعد تكبيرة الإحرام فهل يكبر في حال قراءة الإمام أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يكبر اعتبارًا له بحكم غير المسبوق.
والثاني: أنه لا يكبر، لأن ذلك مخالفة على إمامه.
الفرع الثالث: إذا أدرك المسبوق التشهد، وقام بعد سلام الإمام، فهل يعتد بتكبيرة الإحرام أو يكبر سبعًا، لأنه غير مدرك للصلاة، فتكبير الأولى غير مجزئة عنه، ولا داخل في تكبيره، فيه قولان في المذهب ومبناهما على ما ذكرناه.
الفرع الرابع: إذا كبر الإمام في أثناء خطبته، فهل تكبيره محصور بعدد أم لا؟ فيه قولان فقيل: لا حد له، وقيل: حده سبع.
الخامس: هل يكبر الناس حينئذ بتكبيره أم لا، فيه قولان: فقيل: لا يكبرون، بل يصلون بالسماع والإنصات، وقيل: يكبرون اتباعًا للإمام.
قوله: ((ولا أذان فيها ولا إقامة)): هذا هو الذي مضى عليه العمل.
قوله: ((ويكبر خلف الصلوات يبدأ بالظهر من يوم النحر)): الأصل في التكبير في أيام التشريق في أدبار الصلوات الاقتداء بأهل منى والأصل في تكبيرات الغدو إلى المصلى قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله﴾ [البقرة: 185] الآية.
واختلف المذهب في هذا التكبير دبر الصلوات في مسائل:
الأولى: هل ينحصر بأدبار الصلوات فيه، أم يكون في سائر الأوقات، والمشهور أنه ينحصر بأدبار الصلوات، والشاذ: عمومه في سائر الأوقات لأهل منى خاصة.
الثانية: متى ينقطع هذا التكبير على أقوال كثيرة بين السلف، وفي المذهب في ذلك قولان، فقيل: ينقطع في صلاة الصبح من يوم الرابع، وقيل: في صلاة الظهر، ومبناه على اختلاف الروايات الواقعة فيه.
والثالثة: إذا نسي صلاة من أيام التشريق، ثم ذكرها بعد انقضائها هل يكبر أم لا؟ فيه قولان: التكبير إعطاء لها حكم وقتها الثاني نفي التكبير إعطاء (لها) حكم وقت القضاء.
الرابعة: اختلفوا في المستحب من التكبير، والمشهور ما ذكره القاضي، وقيل: يقتصر على ((الله أكبر)).
فرع: إذا صليت صلاة العيد في المصلى فلا يتنفل قبلها ولا بعدها عنده اقتداء بالعمل لوجهين الأول: سد الذرائع خيفة من أهل البدع.
الثاني: قال ابن حبيب: صلاة العيد حظ ذلك اليوم من النافلة.
فإن صليت في المسجد ففي جواز التنفل ثلاثة أقوال، فروى ابن القاسم عن مالك جواز التنفل قبلها وبعدها، وروي أشهب عنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها.
قال ابن حبيب: يتنفل بعدها، ولا يتنفل قبلها خشية التطويل في النافلة فتؤخر عن وقتها.
باب صلاة الخسوف
الكسوف، والخسوف: عبارة عن إظلام القمرين قال ابن حبيب: هو تغيير لون الشمس، وقيل: إنها تغور في البحر فينقطع ضوؤها، وقد يكسف منها البعض، فيسمى كسوفًا، وقد يأتي الخسوف في جميعها فيسمى خسوفًا، ولا خلاف في المذهب أنها سنة مؤكدة، والخلاف بعد ذلك في عشرة مواضع:
الأول: من تلزمه، وفي المذهب فيه قولان: فقيل: كل من تلزمه الجمعة، وقيل: كل مكلف.
الثاني: هل تصلي في المسجد قياسًا على سائر النوافل، أو يبرز لها إلى المصلى قياسًا على صلاة العيد فيه قولان عندنا.
الثالث: لا خلاف في تطويل القراءة والركوع، واختلف في حد الطول، والمشهور أنه بقدر ما يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن وسورة البقرة، وفي
الركوع الثاني من الركعة الأولى بآل عمران.
والقول الثاني: غير محدود وهو قوله: (ما لم يضر بمن خلفه).
الرابع: هل يطول السجود كما يطول الركوع فيه قولان مبنيان على اختلاف الروايات في الأحاديث.
الخامس: هل يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن أم لا؟ المشهور القراءة، وقال ابن مسلمة لا قراءة عليه لأنها ركعة واحدة.
السادس: هل القراءة فيها سرًا أو جهرًا فيه روايتان في المذهب مبنيتان على اختلاف الروايات، ففي حديث عائشة نحو سورة البقرة، وهذا يقتضي السر، وروي أنه -عليه السلام- جهر فيها بالقراءة.
السابع: اختلف المذهب في وقتها، فقيل: قبل الزوال كصلات العيدين والاستسقاء، وقيل: إنها من طلوع الشمس إلى صلاة العصر كصلاة النافلة.
الثامن: اختلفوا في كسوف القمر، فقيل: إنها كصلاة الكسوف، وقيل: كسائر النوافل لا يعتبر فيها.
[الجمع].
التاسع: هل يجمع لكسوف القمر أم لا؟ فيه قولان والمشهور أنه لا يجمع له.
العاشر: إذا تجلت الشمس في أثناء الصلاة هل تكمل على صفتها أو على صفة النوافل فيه قولان في المذهب.
باب صلاة الاستسقاء
الاستسقاء هو: طلب السقي من الله عز وجل، وأجمعت الأمة على أنها مشروعة بالدعاء والتضرع والابتهال إلى الله -عز وجل-، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ [النمل: 62] الآية وثبت ذلك من فعله -صلى الله عليه وسلم- وفعل الصحابة بعده.
واختلف هل الصلاة من سنته، والجمهور على أنه دعاء، وصلاة كسائر النوافل لما ثبت في ذلك من عمله -صلى الله عليه وسلم- وشذ أبو حنيفة فرأى أنه دعاء ليس معه صلاة.
واختلف المذهب بعد هذه القاعدة في مسائل تتعلق به.
المسألة الأولى: اتفقوا على أن من سنتها الخروج إلى المصلى، وهل يكبرون في حال الخروج قياسًا على العيدين أولًا يكبرون قياسًا على سائر النوافل فيه قولان في المذهب، المشهور نفي التكبير، لأنه موضع الخضوع،
وموضع الاستكانة، والتكبير موضع المباهاة، وإظهار شرائع الإسلام.
الثانية: اتفق العلماء على أن كل من لزمته الجمعة يؤمر بالخروج لها، واختلف في البهائم والأطفال الصغار هل يؤمر بخروجهم، لأن تضرعهم مظنة الإجابة والقبول أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وكذلك اختلف في خروج النساء المتجالات، وأما الشابة التي يخاف الفتنة بخروجها، فلا خلاف أنها لا تخرج، لأن خروجها داع إلى الفساد والفتنة.
الثالثة: اختلفوا في أهل الذمة هل يمنعون من الخروج لها أم لا؟ قولان: المشهور أنهم لا يمنعون: لأن الله يجيب دعاءهم استدراجًا، والشاذ أنهم يمنعون، وإذا أجزنا خروجهم فهل يخرجون منفردين أو مجتمعين مع المسلمين في يوم خوفًا ألا يجاب دعاء أهل الإسلام امتحانًا لهم، ويجاب دعاء الكافر فيه استدراجًا، فيه قولان في المذهب.
الرابعة: هل يؤمر الناس قبل الخروج للاستسقاء بالصدقة والصيام أم لا؟ والمشهور أن ذلك غير متوجه خوفًا من اعتقاد الإجابة، واستحبه ابن حبيب في هذا الموطن، لأنه أقرب إلى الخضوع وأدعى إلى الإجابة.
الخامسة: هل يجوز الاستسقاء بعد الزوال فيه قولان الجواز قياسًا على سائر النوافل، والمنع قياسًا على صلاة العيدين.
السادسة: لا خلاف أن الخطبة مشروعة في هذه الصلاة، إلا أنهم اختلفوا هل تقام قبل الصلاة قياسًا على الجمعة، أو تقدم الصلاة عليها قياسًا
على العيدين قولان في المذهب.
السابعة: اختلف المذهب هل يجوز التنفل قبل هذه الصلاة وبعدها، لأن ذلك خير أو يكره قياسًا على صلاة العيدين وفيه قولان في المذهب.
الثامنة: لا خلاف في المذهب أن تحويل الرداء في هذه الصلاة مشروع رجاء التفاؤل بانتقال حالهم من الجدب إلى الري، ومن الضر إلى النعماء، واختلفوا فيمن يؤمر بالتحويل، وفي وقت التحويل، أما النساء فلا يؤمرن بالتحويل، لأن ذلك تعرض للفتنة.
ولم يختلفوا أن الإمام يحول رداءه، واختلفوا في المأمومين هل يحولون أم لا؟ بناء على اختلاف روايات الأحاديث، ففي بعضها أنهم حولوا، وفي بعضها أنهم لم يحولوا واختلف المذهب في التحويل فقيل: (بعد) الخطبتين، وقيل: بعد كمال الخطبتين، وهو مبني على اختلاف روايات الحديث، وكذلك اختلفوا متى يستقبل الإمام القبلة، فقيل: بعد الفرغ من الخطبة، وقيل: في أثنائها، والقولان في المذهب.