روضة المستبين في شرح كتاب التلقينصفحات 1391-1392

كتاب الأقضية والشهادات

صفحات 1391-1392

السفيه حلف المطلوب) وبريء، وليس للسفيه أن يرجع بعد إلى اليمين.
قوله: "وتغلظ الأيمان (بالزمان والمكان) ": والدليل على (التغليظ) بالزمان قوله -صلى الله عليه وسلم-: (من حلف عند منبري على يمين كاذبة ولو على شراك من أراك فليتبوأ مقعده من النار).
وقد استحلف أبو بكر وعمر عند المنبر وطولب عثمان بن عفان بيمين وجبت له (عند المنبر) فأبى أن يحلف وافتدى من ذلك، لأن المقصود من الأيمان الزجر والردع، وذلك في الأمكنة الشريفة أبلغ، وتغلظ في الدماء واللعان بالزمان لقوله سبحانه: ﴿تحسبونهما من بعد الصلاة﴾ [المائدة: 106] والمراد صلاة العصر.
وفي صحيح مسلم: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) فذكر فيهم من حلف بيمين كاذبة بعد العصر، ولا تغلظ بالمكان في الشيء القليل.
قال مالك: يحلف في مكانه في أقل من ربع دينار، وحيث يعظم من المسجد الجامع في ربع دينار في سائر المساجد، وتحلف المرأة في بيتها في أقل من دينار، وفي دينار فأكثر في

الجامع، وإن كانت في الشرف أو المرض بحيث لا تحرج نهارًا أخرجت ليلاً، وإن كانت ممن لا تخرج أحلفت في أقرب المساجد إليها.
وقال القاضي في معونته: "إذا كانت من ذوي الشرف والقدر جاز أن يبعث الحاكم إليها من يحلفها في بيتها"، لأن في ذلك صيانة لها، واختلف هل يقام الحالف.
ففي كتاب ابن سحنون يحلف جالسًا، وفي كتاب محمد قائمًا، وليس في الصحيح إقامة الحالف، ومن حلف جالسًا أجزأه، وهو واسع، وهل تغلظ الأيمان باللفظ أم لا؟ المشهور أنها لا تغلظ، وليقتصر على أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو، ولو قال: "والله" أجزأه، ولو قال: "والذي لا إله إلا هو" أجزأه أيضًا، وقيل: لا يجزئه (قاله أشهب في كتاب محمد قال حتى يقول: "والله الذ لا إله إلا هو"، وفي كتاب محمد يحلف بالله الذي أحيى وأمات).
وقال ابن الماجشون: "يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم" ويحلف اليهود والنصارى في كنائبهم حيث يعظمون ويحلف اليهودي ويقول: بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ويقول النصراني: بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ويحلف المجوسي في بيت ناره وغيرها، ومن الكفار من لا يحلف بما يحلف به المسلم لأنه ينكر التوحيد.
ثم ذكر أن الافتداء من اليمين والصلح عنها جائز لما روي أن عثمان بن عفان خاصمه يهودي عند عمر بن الخطاب في أربعة آلاف درهم، فتوجهت اليمين على عثمان فأبى أن يحلف وغرم المال، فلما فعل ذلك قال: والله ما له علي شيء، فقال له عمر: ما حملك أحد على أن تحلف، قال: خفت أن تصادف يمين قدر، فيقول الناس: ظلم عثمان اليهودي.
قوله: "ومن أراد كتب وثيقة على غيره أملاها المكتوب عليه، لا أن يستنيب صاحب الحق".
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه﴾ الآية [البقرة: 282] والنيابة في ذلك جائزة والله الموفق بفضله.

جارٍ التحميل