قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنةالخلاصة أن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، وإليك الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى:

الخلاصة أن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، وإليك الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى:

قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾2، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْظَّالِمُونَ﴾3، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾4، قال طاووس وعطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق5، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((هي به كفر، وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله))6، وقال - رضي الله عنه -: ((من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرّ به ولم

يحكم: فهو ظالم فاسق)).1
والصواب أن من حكم بغير ما أنزل الله قد يكون مرتدّاً، وقد يكون مسلماً عاصياً مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب؛ فلهذا نجد أن أهل العلم قد قسموا الكلمات الآتية إلى قسمين، وهي كلمة: كافر، وفاسق، وظالم، ومنافق، ومشرك.
فكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك.
فالأكبر يُخرج من الملّة لمنافاته أصل الدين بالكليّة، والأصغر يُنقص الإيمان وينافي كماله، ولا يُخرج صاحبه من الملّة؛ ولهذا فصَّل العلماءُ القول في حكم من حكم بغير ما أنزل الله تعالى.
قال سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أنواع: 1 - من قال: أنا أحكم بهذا لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية، فهو كافر كفراً أكبر.
2 - ومن قال: أنا أحكم بهذا لأنه مثل الشريعة الإسلامية، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز، فهو كافر كفراً أكبر.
3 - ومن قال: أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو كافر كفراً أكبر.
4 - ومن قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله:

لا يجوز، ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية: أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل، أو يفعل هذا لأمر صادر من حُكَّامه، فهو كافر كفراً أصغر لا يُخرج من الملّة، ويعتبر من أكبر الكبائر.1
ولا منافاة بين تسمية العمل فسقاً، أو عامله فاسقاً، وبين تسميته مسلماً، وجريان أحكام المسلمين عليه؛ لأنه ليس كل فسق يكون كفراً، ولا كل ما يُسمّى كفراً، وظلماً، يكون مُخرجاً من الملّة حتى ينظر إلى لوازمه وملزوماته، وذلك لأنَّ كلاًّ من الكفر، والشرك، والظلم، والفسوق، والنفاق جاءت في النصوص على قسمين: (أ) أكبر يخرج من الملة لمنافاته أصل الدين بالكليَّة. (ب) أصغر ينقص الإيمان وينافي كماله، ولا يُخرج صاحبه منه، فكفر دون كفر، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق، والفاسق بالمعاصي التي لا توجب الكفر لا يُخلَّد في النار، بل أمره مردود إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله، وإن شاء عاقبه بقدر الذنب الذي مات مصرّاً عليه ولا يخلده في النار، بل يخرجه برحمته ثم بشفاعة الشافعين إن كان مات على الإيمان.2
## الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو عمل به كفر

إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.1
## السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو ثوابه، أو عقابه، كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.2
## السابع: السحر، ومنه الصرف3، والعطف4، فمن فعله، أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾.5
## الثامن: مظاهرة6المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.7
## التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى - عليه السلام - فهو كافر.

جارٍ التحميل