أهل الأثرالأرشيف العلمي

فمنه، أنه لا يتم الإيمان بالرسول حتى يُعتَقَد أنه رسول الله إلى الإنس والجن، والعرب وغيرهم في أصول الدين وفروعه، وفي جميع أبواب الدين، وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده، فمن اعتقد أنه رسول إلى الإنس دون الجن، أو إلى العرب دون غيرهم... أو ادَّعَى لنفسه أنه رسول، أو صدّق من ادَّعَى ذلك، فكل هذه الأمور وشبهها شرك بالرسول، وكفر بالله، وتكذيب لله ولرسوله، وخروج عن الدين.1
## السبب الثاني من أسباب الكفر: عدم الإيمان بالكتاب والسنة، وذلك أنه لا يؤمن عبد حتى يعتقد أن القرآن كلام الله تعالى، صدق كله، وحق كله، وواجب التزامه، فمن جحد القرآن أو شيئاً منه ولو آية أو امتهنه، أو استهزأ به، أو ادَّعَى أنه مُفترَى، أو مُختلق، أو ادَّعى فيه ما ادَّعاه زنادقة الملاحدة من أهل الوحدة، والفلسفة من أنه تشريع للجمهور والعوام،

وأنه تخيل للأمور ورموز إليها، ولم يُصرّح بالحقيقة، فكل هذا كفر بالقرآن، وخروج عن الدِّين كذلك.
وكذلك من زعم أن له خروجاً عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشرع العظيم، والصراط المستقيم، وكذلك من أنكر أحداً من الأنبياء الذين نصَّ الله عليهم، أو نصَّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، أو شيئاً من كتب الله المذكورة في الكتاب والسنة، فهو مُكذِّب للقرآن والسّنّة، بل طريقة المؤمنين الإيمان بجميع الكتب المنزَّلة على أنبيائه ورسله إلى الخلق، لا يفرِّقون بين أحد من رسله ولا كتبه، ومن أنكر البعث، والجزاء، والجنة، والنار، فهو مُكذِّب للكتاب والسنة، ومن جحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو الصيام، أو الحج، فهو مُكذِّب لله ولرسولِهِ وإجماع المسلمين، وهو خارج من الدِّين بإجماع المسلمين، ومن أنكر حكماً من أحكام الكتاب والسنة ظاهراً مجمعاً عليه إجماعاً قطعياً، كمن ينكر حل الخبز، والبقر، والغنم ونحوها، مما هو ظاهر، أو ينكر تحريم الزنا، أو القذف، أو شرب الخمر، فضلاً عن الأمور الكفرية، والخصال الشركية، فهو كافر مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مُتَّبع غير سبيل المؤمنين، وكذلك من جحد خبراً أخبر الله به صريحاً، أو أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح صريح، فهو كافر بالله ورسوله، كذلك من شكَّ في شيء من ذلك، بعد علمه به، ومثله لا يجهله، فهو كافر لأنه تارك لما وجب عليه من الإيمان، مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.1

فصول الكتاب · 112 فصل · 128 صفحة
الانتقال إلى صفحة
قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة
تأليف سعيد بن وهف القحطاني
تقدّمك في الكتاب: أما الشرك بالرسول - صلى الله عليه وسلم - — 64 من 112
فصول قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة · 128 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةالباب الأول: أصولٌ وضوابطٌ وموانعٌ في التكفير.تمهيد:المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروفطاعة ولاة أمر المسلمين واجبة في المعروف؛ لأدلةولاة الأمر هم: العلماء، والولاة، والأمراء.2 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة؛ لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع اللهالمبحث الثاني: تحريم الخروج على الإمام المسلمالمبحث الثالث: النَّصيحة بالحكمةالرابعة: أن يخلفه شر منه.المبحث الرابع: الدعاء لولاة الأمر من المسلمينالخارجون على الإمام المسلم أربعة أصناف:قوم امتنعوا عن طاعة الإمام،قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم:قوم من أهل الإسلام يخرجون عن قبضة الإمام ويريدون خلعه؛الخوارج الذين يكفّرون بالذنب،الفصل الثاني: أُصولٌ في التكفيرإن السنة والأحاديث النبوية هي المبيِّنة للأحكام القرآنية،إن الإيمان أَصْلٌ له شُعَب متعددة كل شعبةٍ منها تسمى إيماناً،إن الإيمان مُركَّب من قولٍ وعمل:الرابع: عمل اللسان والجوارحإن الكفر نوعان: كفر أكبر كالشرك بالله تعالى، أو جحد ما أخبر به،إنه لا يلزم من قيام شعبة من شُعَب الإيمان بالعبد أن يُسمّى مؤمناً،الفصل الثالث: ضوابط التكفيرالحكم بالظاهر،الاحتياط في تكفير المعين؛ما تقوم به الحجة:عدم التكفير بكل ذنب؛الفصل الرابع: موانع التكفيرالجهل، ولكن العذر بالجهل له حالات؛الخطأ،الإكراه،التأويل،التقليد،التقليد في الحقيقة:الفصل الخامس: خطورة التكفيرأنَّه لا يحل لزوجته البقاءُ معه،أنَّ أولاده لا يجوز أن يبقوا تحت سلطانه؛أنَّه فقد حق الولاية والنُّصرة من المجتمع الإسلامي بعد أن مرقأنَّه يجب أن يُحاكم أمام القضاء الإسلامي،أنَّه إذا مات لا تُجرى عليه أحكام المسلمين،أنَّه إذا مات على حاله من الكفر يستوجب لعنة الله وطرده من رحمته،أنَّه لا يُدعَى له بالرَّحمة،الكفرالشرك:والشرك في الاصطلاح الشرعيشرك أكبر يُخرِج من الملة،شرك أصغر لا يُخرِج من الملّة1: وهو كل وسيلة قوليّة، أو إراديَّة توصل إلى الشرك الأكبر ما لم تبلغ حدّ الشرك الأكبر.الإلحاد:النفاق: لغة:الزندقة:البِدعَةُ: لغة:البدعة في الاصطلاح الشرعيالبدعة بدعتان: بدعة مُكفِّرة تُخرج عن الإسلام، وبدعة مُفسّقة لا تخرج عن الإسلام.4المبحث الأول: مذهب أهل السنة والجماعةأهل السنة والجماعة هم أهل الحق، ومن عداهم فأهل بدعة، وأهل السنة والجماعة هم الصحابة - رضي الله عنه -، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث، ومن اتبعهم من الفقهاء، جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرضأهل السنة والجماعة في باب أسماء الله، وآياته، وصفاته، وسطأهل السنة والجماعة في التكفير، فهم وسط بين مذهبي: الإرجاء، والوعيدية.أهل السنة والجماعة: العباد مأمورون بالطاعة، ومنهيُّون عن المعصية،والإيمان عند أهل السنة والجماعة، يزيد وينقص، زيادته بالطاعة، ونقصه بالمعصية3، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْأهل السنة وسط في صحابة رسول اللهالكفّار نوعان:فالشرك بالله تعالى إما شرك في الربوبية،أما الشرك بالرسول - صلى الله عليه وسلم -تقييد لا بد منهخلاصة مذهب أهل السنة في قضية التكفير:ب- وأصغر ينقص الإيمان وينافي كماله، ولا يخرج صاحبه منه.أ- موقف الحاكم من المارقين والعصاة:فإن ادَّعوا أنهم مؤمنون،إن أقرُّوا بفرضيّة هذه العبادات وزعموا أنهم لا يطيقون الالتزام بها كلّها،إن ظلّوا على حالهم يقرُّون بالفرائض وجميع أمور الدين، ولا يعملون بذلكالمبحث الثاني: معتمد أهل السنة والجماعة فيما ذهبوا إليهأولاً: من الكتاب:المطلب الأول: كفر أكبر يخرج من الملةالنوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ﴾.2 ## النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.3 ## النوع الثالث: كفر الشكّ، وهو كفر الظنّ،النوع الخامس: كفر النفاق، والدليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾.1 ## المطلب الثاني: كفر أصغر لا يُخرج من الملةالمطلب الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الرِّدّة، ويبطل الإسلام بالكُليّة،القسم الثاني: لا يبطل الإسلام، ولكن ينقصه ويضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله تعالى وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف صاحبها أنها معاصٍ، كالزنا، ولكن لا يستحلّها، فهذا تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء عذّبه ثم أدخله الجنة بإيمانه وعمله الصالح، وإن شاء غفر له.1 ## المطلب الثاني: أخطر النواقض المكفرات وأكثرها وقوعاالنوع الأول: شرك أكبر: يُخرج من الملّة؛شرك الدعوة:شرك النِّيَّة والإرادة والقَصد:شرك الطَّاعة:شرك المحبة:النوع الثالث: من أنواع الشرك: شرك خفيالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شكّ في كفرهم،الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر.الخلاصة أن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، وإليك الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى:العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَأولاً: النفاق الأكبر:النوع الأول: من يسأل الميت حاجته4، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾5الآية، فكل من دعا نبيّاً، أو وليّاً، أو صالحاً وجعل فيه نوعاً من الإلهية فقد تناولته هذه الآية، فإنها عامّة في كل منالنوع الثالث: أن يظن أن الدّعاء عند القبور مستجاب،المبحث الثالث: أصول المكفراتالقسم الأول: القوادح المكفّرة:الرّدّة بالقول:الرّدّة بالفعل:الرّدّة بالاعتقاد:الرّدّة بالشّكّالقسم الثاني: قوادح دون الكفر:المبحث الأول: الخوارج ورأيهمالمبحث الثاني: المعتزلة ورأيهمالمبحث الثالث: الشيعة ورأيهمخلاصة القول في مذهب الشيعةالطّعن في أبي بكر - رضي الله عنه -:الطعن في عمر:طعنهم في بقية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه أمهات المؤمنين،المبحث الرابع: المرجئة ورأيهمالمبحث الأول: مناقشة الخوارجالمبحث الثاني: مناقشة المعتزلةالمبحث الثالث: مناقشة الشيعةالمبحث الرابع: الرّدّ على المرجئةالخاتمة: نتائج وثمرات البحث
جارٍ التحميل