منار السبيل في شرح الدليلصفحات 81-117
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 81-117
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... كتاب الصلاة الصلوات المكتوبات خمس، لحديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً قال: يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: "خمس صلوات في اليوم والليلة".
قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع شيئاً" متفق عليه.
[تجب على كل مسلم مكلف] لأنه قد أسلم كثير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، ولم يؤمروا بقضاء، ولحديث "رفع القلم عن ثلاثة" الخ.
[غير الحائض والنفساء] لما تقدم.
[وتصح من المميز، وهو من بلغ سبعاً والثواب له] لقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ 1. [ويلزم وليه أمره بها لسبع، وضربه على تركها لعشر] لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد، واًبو داود.
[ومن تركها جحوداً فقد ارتد، وجرت عليه أحكام المرتدين] لأنه مكذب لله، ورسوله، ولإجماع الأمة.
[وأركانها أربعة عشر لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً: أحدها:

القيام في الفرض على القادر منتصباً] لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ 1 وقال صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري.
[فإن وقف منحنيآ، أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً، لغير عذر لم تصح] لأنه لم يأت بالقيام المفروض.
[ولا يضر خفض رأسه] كهيئة الإطراق.
[وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر] ويجزئ في ظاهر كلامهم.
[الثاني: تكبيرة الإحرام.
وهى الله أكبر.
لا يجزئه غيرها] وعليه عوام أًهل العلم.
قاله في المغني، لقوله في حديث المسئ: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" وقال: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أبو داود.
[يقولها قائماً.
فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً] لما تقدم.
[وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله، أو همزة أكبر، أو قال أكبار، أو الأكبر] لمخالفته الأحاديث.
[والجهر بها، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه، فرض] لأنه لا يعد آتياً بذلك بدون صوت.
والصوت ما يسمع، وأقرب السامعين إليه نفسه.
[الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه.
[وفيها إحدى عشرة تشديدة، فإن ترك واحدة، أو حرفاً، ولم يأت

بما ترك تصح] لأنه لم يقرأها كلها.
والشدة أقيمت مقام حرف.
قاله في الكافي.
[فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها،] لأنها بدل عنها، فاعتبرت المماثلة، وإن لم يعرف آيةً عدل إلى التسبيح، والتهليل، لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال: "قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" رواه أبو داود.
[ومن أمتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ] لأن القراءة آكد.
[الرابع: الركوع] وهو واجب بالإجماع.
قاله في المغني لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ 1 [الحج: 77] ، ولحديث المسىء وغيره.
[وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستوياً، ويجعل رأسه حياله] لحديث أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره وفي لفظ فلم يصوب رأسه، ولم يقنع حديث صحيح.
[الخامس: الرفع منه، ولا يقصد غيره.
فلو رفع فزعاً من شئ لم يكف] [السادس: الاعتدال قائماً] لقوله صلى الله عليه وسلم: للمسئ في صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائماً".
[ولا تبطل إن طال] لقول أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم

إذا قال: "سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم" الحديث.
رواه مسلم.
[السابع: السجود] لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ 1 [الحج: 77] وقوله صلى الله عليه وسلم "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً".
[وأكمله تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع رجليه من محل سجوده] لما في حديث أبي حميد: كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن جبهته، وأنفه من الأرض الحديث.
[وأقله وضع جزء من كل عضو] لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه.
[ويعتبر المقر لأعضاء السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش، ولم ينكبس لم تصح] لعدم المكان المستقر عليه.
[ويصح سجوده على كمه، وذيله، ويكره بلا عذر] لقول أنس: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه.
وقال البخاري في صحيحه، قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة، والقلنسوة، ويداه في كمه.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل.
فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد رواه أحمد، وقال إبراهيم: كانوا يصلون في المساتق، والبرانس، والطيالسة ولا يخرجون أيديهم.
رواه سعيد.

[ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها] لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها، لحديث ابن عمر مرفوعاً: "إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
وليس المراد وضعهما بعد الوجه، بل إنهما تابعان له في السجود، وغيرهما أولى، أو مثلهما.
[ويومئ ما يمكنه] لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[الثامن: الرفع من السجود] [التاسع: الجلوس بين السجدتين] لقوله صلى الله عليه وسلم للمسئ: "ثم ارفع حتى تطمئن جالساً".
[وكيف جلس كفى، والسنة أن يجلس مفترشاً على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويوجهها إلى القبلة] لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وينهى عن عقبة الشيطان رواه مسلم.
وقال ابن عمر: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة.
[العاشر: الطمأنينة وهي السكون.
وإن قل في كل ركن فعلي] لأمره صلى الله عليه وسلم الأعرابي بها في جميع الأركان، ولما أخل بها قال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل".
[الحادي عشر: التشهد الأخير] لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله من عباده.
فقال النبي صلى الله

عليه وسلم "لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا التحيات لله".
فدل هذا على أنه فرض.
[وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول] لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة لما قالوا قد عرفنا أو علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد" الحديث متفق عليه.
[والمجزئ منه.
التحيات لله سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
والكامل مشهور] واختار أحمد تشهد ابن مسعود، فإن تشهد بغيره مما صح عنه صلى الله عليه وسلم جاز.
نص عليه.
وتشهد ابن مسعود هو قوله: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السًلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
متفق عليه.
قال الترمذي هو أصح حديث في التشهد.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
ويترجح أيضاً "بأنه عليه الصلاة والسلام أمره أن يعلمه الناس" رواه أحمد.
[الثانى عشر الجلوس له، وللتسليمتين.
فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالساً، والثانية غير جالس لم تصح] لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
[الثالث عشر: التسليمتان] لقوله صلى الله عليه وسلم "وتحليلها التسليم" رواه أبو داود، والترمذى.

[وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم، ورحمة الله.
والأولى أن لا يزيد: وبركاته] لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله رواه مسلم.
[ويكفي في النفل تسليمة واحدة] لقول ابن عمر كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه اًحمد.
[وكذا في الجنازة] السنة فيها تسليمة واحدة عن يمينه.
قال الإمام اًحمد: عن ستة من الصحابة، وليس فيه اختلاف، إلا عن إبراهيم.
قاله في المغني.
وقال ابن: المنذرأجمع كل من نحفظ عنه، أن صلاة من اقتصرعلى تسليمة واحدة جائزة.
قاله في المغني، والكافي.
وقال في الإنصاف: قلت: هذامبالغة.
قال ابن القيم: وهذه عادته، إذا رأى أكثر أهل العلم.
حكاه إجماعاً.
[الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا.
فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت، وسهواً لزمه الرجوع ليركع، ثم يسجد] لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة.
وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعلمها المسئ في صلاته مرتبة بثمَّ.

وسلم يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه.
وأمر به.
وأمره للوجوب.
[لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة] للركوع، نص عليه.
لأنه نقل عن زيد بن ثابت، وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف.
قاله في المغني.
[وقول: سمع الله لمن حمده للإمام، والمنفرد] لحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول - وهو قائم – "ربنا ولك الحمد" الحديث.
متفق عليه.
[لا للمأموم] لحديث أبي موسى، وفيه وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، فقولوا: "اللهم ربنا لك الحمد" رواه أحمد ومسلم.
[وقول ربنا ولك الحمد للكل] لما تقدم، قال في المغني: وهو قول أكثر أهل العلم.
[وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركرع، وسبحان ربى الأعلى مرة فى السجود] لقول حذيفة في حديثه: فكان - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم".
وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ 1 قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها فى ركوعكم" فلما نزلت:

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ 1 قال: "اجعلوها في سجودكم" رواه أحمد، وأبو داود.
وابن ماجه.
[وربى اغفر لى بين السجدتين] لحديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين "رب اغفر لي، رب اغفر لي" رواه النسائي وابن ماجه.
[والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً] لوجوب متابعته.
[والجلوس له] لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله ... " الحديث رواه أحمد والنسائي.
وفي حديث رفاعة بن رافع: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد رواه أبو داود.
ولما نسيه في صلاة الظهر، سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان ما نسي من الجلوس رواه الجماعة بمعناه.
[وسننها: أقوال، وأفعال.
ولا تبطل الصلاة بترك شئ منها، ولو عمداً.
ويباح السجود لسهوه] لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين".
[فسنن الأقوال أحد عشر: قوله بعد تكبيرة الإحرام: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك] قال أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر- يعني ما رواه الأسود - أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر، ثم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" رواه مسلم.
ولأن عائشة وأبا سعيد قالا: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال ذلك.
1 الأعلى/ 1.

[والتعوذ] للآية.
وقال ابن المنذر: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
[والبسملة] لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وعدها آية ولأن الصحابة أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن.
قاله في الكافي.
[وقول: آمين] لحديث "إذا أمن الإمام فأمنوا" متفق عليه.
[وقراءة السورة بعد الفاتحة] في الأوليين للأحاديث.
قال في المغني: ولا نعلم خلافاً في اًنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الأوليين.
[والجهر بالقراءة للإمام] في الصبح، والجمعة والأوليين من المغرب، والعشاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
[ويكره للمأموم] لأنه لا يقصد إسماع غيره، وهو مأمور بالإنصات.
[ويخير المنفرد] قيل لأحمد: رجل فاتته ركعة من المغرب، أو العشاء مع الإمام أيجهر أم يخافت؟ فقال: إن شاء جهر وإن شاء خافت.
وقال الشافعي يسن الجهر لأ نه غير مأمور بالإنصات قاله في المغني.
[وقول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد] لما روى أبو سعيد وابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد" متفق عليه.
ولا يستحب للمأموم الزيادة على "ربنا ولك الحمد" نص عليه لقوله: وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فقولوا "ربنا ولك الحمد".

ولم يأمرهم بغيره.
وعنه ما يدل على استحبابه.
وهو اختيار أبي الخطاب، لأنه ذكر مشروع للإمام فشرع للمأموم، كالتكبير.
قاله في الكافي.
[وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي] لحديث سعيد بن جبيرعن أنس قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
[والصلاة في التشهد الأخير على آله عليه السلام والبركة عليه وعليهم] لحديث كعب بن عجزة: خرج علينا النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك: فكيف نصلي عليك؟ قال "قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمدً، وعلى آل محمدً، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" متفق عليه.
[والدعاء بعده] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" رواه الجماعة إلا البخاري، والترمذي.
[وسنن الأفعال، وتسمى الهيئات: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك] لأن مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه.
وإذا أراد أن يركع رفع يديه.

وإذا رفع رأسه رفع يديه.
وحدث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم صنع هكذا متفق عليه.
[ووضع اليمين على الشمال، وجعلهما تحت سرته] لحديث وائل بن حجر وفيه ثم وضع اليمنى على اليسرى رواه أحمد، ومسلم.
وقال علي رضي الله عنه: إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة رواه أحمد.
[ونظره إلى موضع سجوده] لما روى ابن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ 1 فطأطأ رأسه رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور في سننه بنحوه، وزاد فيه وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه وهو مرسل.
قال أحمد: الخشوع في الصلاة أن ينظر إلى موضع سجوده.
[وتفرقته بين قدميه قائماً] ويراوح بينهما إذا طال قيامه، لحديث ابن مسعود.
[وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله] لحديث ابن مسعود إنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه.
وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
ولحديث أبي حميد المتقدم.
[والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه] لحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم،

إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه الخمسة، إلا أحمد.
[وتمكين أعضاء السجود من الأرض، ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره] لما تقدم.
[ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع] لحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه.
وفي حديث ابن بحينة كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه.
وفي حد يث أبي حميد: ووضع كفيه حذو منكبيه رواه أبو داود والترمذي وصححه.
وفي لفظ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة.
[ورفع يديه أولاً في قيامه إلى الركعة] لحديث وائل بن حجر المتقدم.
[وقيامه على صدور قدميه، وإعتماده على ركبتيه بيديه] لحديث أبي هريرة كان ينهض على صدور قدميه وفي حديث وائل بن حجر وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه رواه أبو داود.
[والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول] لقول أبي حميد: ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها وقال: وإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى، ونصب الأخرى وفي لفظ وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.

[والتورك في الثاني] لقول أبي حميد فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى، وجلس متوركاً على شقه الأيسر، وقعد على مقعدته رواه البخاري.
[ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين.
وكذا في التشهد، إلا اًنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويلحق إبهامها مع الوسطى.
ويشير بسبابتها عند ذكر الله] لحديث ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها رواه أحمد ومسلم.
وفي حديث وائل بن حجر: ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
[والتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه.
ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات] لحديث عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وعن يساره، حتى يرى بياض خده رواه أحمد ومسلم.
فإن لم ينو به الخروج من الصلاة، لم تبطل.
نص عليه.
فإن نوى به الرد على الملكين أو على من معه، فلا بأس.
نص عليه.
لحديث جابر: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض.
رواه أبو داود.

فصل فيما يكره فى الصلاة

[يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة] لمخالفته السنة.
[وتكرارها] لأنه لم ينقل، وخروجاً من خلاف من أبطلها به، لأنها ركن.
[والتفاته بلا حاجة] لقوله في حديث عائشة: "هو اختلاس يختلسة الشيطان من صلاة العبد" رواه أحمد والبخاري.
ولا يكره مع الحاجة لحديث سهل بن الحنظلية، قال ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود.
قال: وكان أرسل فارساً إلى الشعب يحرس.
[وتغميض عينيه] نص عليه، واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم.
[وحمل مشغل له] لأنه يذهب الخشوع.
[وافتراش ذراعيه ساجداً] لحديث أنس مرفوعاً: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" متفق عليه.
[والعبث] لأنه رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".
[والتخصر] لحديث أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل متخصراً.
متفق عليه.

[والتمطي] لاً نه يخرجه عن هيئة الخشوع.
[وفتح فمه.
ووضعه فيه شيئاً] لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف.
[واستقبال صورة] لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان.
[ووجه آدمي] نص عليه.
[ومتحدث ونائم] لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود.
[ونار] نص عليه.
لأنه تشبه بالمجوس.
[وما يلهيه] لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى اًعلامها نظرة.
فلما انصرف قال "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي" متفق عليه.
[ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر] لحديث أبي ذر مرفوعاً: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود.
[وتروح بمروحة] لأنه من العبث.
قاله في الكافي.
[وفرقعة أصابعه، وتشبيكها] لحديث علي مرفوعاً: "لا تقعقع أصابعك، وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجة.
وعن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجة.
وقال ابن عمر في الذي يصلي، وهو مشبك: "تلك صلاة المغضوب عليهم" رواه ابن ماجة.

[ومس لحيته] لأنه من العبث.
[وكف ثوبه] لحديث "ولا أكف ثوباً ولا شعراً" متفق عليه.
ونهى أحمد رجلاً كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى.
[ومتى كثر ذلك عرفاً، بطلت] لأن العمل الكثير المتوالي يبطلها، - كما يأتي [وأن يخص جبهته بما يسجد عليه] لأنه من شعار الرافضة.
[وأن يمسح فيها أثر سجوده] لقول ابن مسعود إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة.
[وأن يستند بلا حاجة] لأنه يزيل مشقة القيام، ويجوز لها، لأنه صلى الله عليه وسلم لما أسن، وأخذه اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود.
[فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما إستند إليه، بطلت] صلاته لأنه بمنزلة غير القائم.
[وحمده إذا عطس أو وجد مايسره.
واسترجاعه إذا وجد ما يغمه] خروجاً من خلاف من أبطل الصلاة بذلك.
ونص أحمد على عدم البطلان، وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي ويأتي في الحدود.

فصل فيما يبطل الصلاة

[يبطلها ما أبطل الطهارة] لأنها شرط.
[وكشف العورة عمداً] لما تقدم في الشروط.
[لا إن كشفها نحو ريح، فسترها في الحال] فلا تبطل لأنه يسير أشبه اليسير من العورة.
قاله في الكافي.
[أولا، وكان المكشوف لا يفحش في النظر] لأنه يسير، يشق التحرز منه، وقال التميمي: إن بدت وقتاً، واستترت وقتاً، لم يعد، لحديث عمرو بن سلمة.
فلم يشترط اليسير.
قاله في الشرح.
[واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها، واتصال النجاسة به إن لم يزلها فى الحال] لما تقدم في الشروط.
[والعمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة] كالمشي، والحك، والتروح فإن كثر متوالياً أبطل الصلاة إجماعاً.
قاله في الكافي.
قال: وإن قل لم يبطلها، لحمله صلى الله عليه وسلم أمامة في صلاته.
إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها متفق عليه.
وفتح الباب لعائشة وهو في الصلاة.
وتقدم وتأخر في صلاة الكسوف.
[والإستناد قويا لغير عذر] لأن القيام ركن، والمستند قوياً كغير قائم.

[ورجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة] لما روى زياد بن علاقة، قال صلى بنا المغيرة بن شعبة.
فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس.
فسبح به من خلفه، فأشار إليهم، قوموا.
فلما فرغ من صلاته سلم، وسجد سجدتين، وسلم، وقال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد.
ولقوله صلى الله عليه وسلم:" فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين" رواه أبو داود وابن ماجه.
[وتعمد زيادة ركن فعلي] لأنه، يخل بهيئتها فتبطل إجماعاً.
قاله في الشرح.
[وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض] لأن ترتيبها ركن كما تقدم.
[وتعمد السلام قبل إتمامها] لأنه تكلم فيها.
[وتعمد إحالة المعنى في القراءة] أي قراءة الفاتحة.
لأنها ركن.
[وبوجود سترة بعيده، وهو عريان] لأنه يحتاج إلى عمل كثير للاستتار بها.
[وبفسخ النية، وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه] لأن استدامة النية شرط.
[وبشكه: هل نوى فعمل مع الشك عملاً] قال في الكافي: ومتى شك في الصلاة، هل نوى أم لا، لزمه استئنافها، لأن الأصل عدمها.
فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه، وإن فعل شيئاً قبل ذكره بطلت صلاته، لأنه فعله شاكاً في صلاته.
[وبالدعاء بملاذ الدنيا] وما يشبه كلام الآدميين، لقوله صلى الله

عليه وسلم: "إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شئ من كلام الناس، إنما هي التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم.
[وبالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد] لأنه كلام وقوله صلى الله عليه وسلم لما عرض له الشيطان في صلاته: "أعوذ بالله منك.
ألعنك بلعنة الله" قبل التحريم، أو مؤول.
قاله في الفروع.
وعده في الإقناع في باب النكاح من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
[وبالقهقهة] لحديث جابر مرفوعاً "القهقهة تنقض الصلاة، ولا تنقض الوضوء" رواه الدارقطني.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة.
وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها.
قاله في المغني.
[وبالكلام ولو سهواً] لما تقدم.
وقوله: "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" رواه الجماعة، عن زيد بن أرقم.
[وبتقدم المأموم على إمامه] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
[ويبطلان صلاة إمامه] لعذر أو غيره اختاره الأًكثر وفاقاً لأبي حنيفة.
قاله في الفروع.
[وبسلامه عمداً قبل إمامه] لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر.
[أوسهواً، ولم يعده بعده] فتبطل وفاقاً للشافعي.
قاله في الفروع.
[وبالأًكل والشرب] قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من أكل أو شرب في الفرض عامداً أن عليه الإعادة.

[سوى اليسير عرفاً لناس وجاهل] ويسجد له، لأنه تبطل الصلاة بعمده، فعفي عن سهوه، فيسجد له.
قاله في الكافي.
[ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ] لأنه لا يمكن التحرز منه.
[وكالكلام إن تنحنح بلا حاجة، أو نفخ فبان حرفان] لقول ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد تكلم رواه سعيد.
وعن أبي هريرة نحوه.
وقال ابن المنذر: لا يثبت عنهما، والمثبت مقدم على النافي.
وعنه أكرهه، ولا أقول: يقطع الصلاة، لحديث الكسوف، وفيه: "ثم نفخ فقال أف أف" رواه أبو داود.
وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في صلاته.
[أو انتحب لا خشية لله] فإن كان من خشية الله تعالى لم يبطلها، لأن عمر كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف.
[لا إن نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته] أوغلط فيها، فأتى بكلمة من غير القرآن.
وتوقف أحمد في كلام النائم، وينبغي أن لا تبطل لرفع القلم عنه.
قاله في المغني.
[أو غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب، أو بكاء1] نص عليه في البكاء وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله، فتثاءب خمس مرات، وسمعت لتثاؤبه هاه، ولأنه صلى الله عليه وسلم قرأ من المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع رواه النسائي.

باب سجود السهو

مدخل

... باب سجود السهو [يسن إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهواً] لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين" رواه مسلم.
[ويباح إذا ترك مسنوناً] ولا يسن لأنه لا يمكن التحرز منه.
[ويجب إذا زاد ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً.
أو قعوداً، ولو قدر جلسة الاستراحة1] لحديث، ابن مسعود: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ " فقالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شئ قال: "لا".
قالوا: فإنك صليت خمساً.
"فانفتل فسجد سجدتين"، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي اًحدكم فليسجد سجدتين" وفي لفظ "فإذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين" رواه مسلم.
[أو سلم قبل إتمامها] لحديث عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام، فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج

فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم رواه مسلم.
[أو لحن لحناً يحيل المعنى] لأن عمده يبطل الصلاة، فوجب السجود لسهوه.
[أو ترك واجباً] لحديث ابن بحينة أنه صلى الله عليه وسلم قام في الظهر من ركعتين، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة، انتظر الناس تسليمه، كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم متفق عليه.
فثبت هذا بالخبر، وقسنا عليه سائر الواجبات.
قاله في الكافي.
[أو شك في زيادة وقت فعلها] لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً في كونه منها، أو زائداً عليها، فضعفت النية، واحتاجت للجبر بالسجود لعموم حديث: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين" متفق عليه.
فان شك في الزيادة بعد فعلها فلا سجود عليه، لأن الأصل عدم الزيادة، فلحق بالمعدوم.
[وتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب] لأنه ترك واجباً من الصلاة عمداً.
[إلا إن ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها] لأنه محل السجود له بعد السلام ندباً، فلم يؤثر تركه في إبطالها، لأنه خارج عنها.
[وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام، أو بعده] لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين، فلو سجد للكل قبل السلام أو بعده جاز.
وقال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ذكره في المغني.

[لكن إن سجدهما بعده تشهد وجوباً وسلم] لحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.
رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه.
ولأن السجود بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه، فاحتاح إلى التشهد، كما احتاح إلى السلام.
[وان نسي السجود حتى طال الفصل.
عرفاً أو أحدث، أو خرج من المسجد، سقط] نص عليه.
لفوات محله.
[ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته] في قول عامة أهل العلم.
قاله في المغني لحديث ابن عمر مرفوعاً: "ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه، وعلى من خلفه" رواه الدارقطني.
[وإن سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو] حكاه ابن المنذر إجماعاً، لما تقدم.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما سجد لترك التشهد الأول، والسلام من نقصان، سجد الناس معه ولعموم قوله: "فإذا سجد فاسجدوا".
[فإن لم يسجد إمامه، وجب عليه هو] وبه قال مالك.
قال في المغني: لأن صلاته نقصت بسهو إمامه، فلم يجبرها، فلزمه هو جبرها، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فعليه، وعلى من خلفه".
[وإن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر] فإن كان قد تشهد عقب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو، ثم سلم.
وإلا تشهد وسجد، وسلم.

[وإن نهض عن ترك التشهد الأولى ناسياً، لزمه الرجرع ليتشهد، وكره إن استتم قائماً] لحديث المغيرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائماً فليجلس، فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين".
رواه أبو داود وابن ماجه.
[ولزم المأموم متابعته] لحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ولما قام عليه السلام عن التشهد قام الناس معه وفعله جماعة من الصحابة.
[ولا يرجع إن شرع فى القراءة] لأن القراءة ركن مقصود، فإذا شرع فيه لم يرجع إلى واجب، ولحديث المغيرة.
[ومن شك في ركن، أو عدد ركعات، وهو في الصلاة بنى على اليقين - وهو الأقل - ويسجد للسهو] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدرأصلى ثلاثاً، أو أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، فإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان" رواه أحمد، ومسلم.
[وبعد فراغه لا أثر للشك] لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع، ولأن ذلك يكثر فيشق الرجوع إليه.
قاله في الكافي.

باب صلاة التطوع

مدخل

... باب صلاة التطوع [وهي أفضل تطوع البدن] لقوله صلى الله عليه وسلم "واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة" رواه ابن ماجه. [بعد الجهاد] لقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ الآية1.
وحديث "وذروة سنامه الجهاد".
[والعلم] تعلمه، وتعليمه.
قال أبو الدرداء: العالم، والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لاخير فيهم.
[وأفضلها ما سن جماعة] لأنه أشبه بالفرائض.
[وآكدها الكسوف] لأنه صلى الله عليه وسلم "فعلها، وأمر بها".
[فالإستسقاء] لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستسقي تارة، ويترك أخرى.
[فالتراويح] لأنها تسن لها الجماعة.
[فالوتر] لحديث بريدة مرفوعاً: "من لم يوتر فليس منا" رواه أحمد.
[وأقله ركعة] لحديث ابن عمر، وابن عباس مرفوعاً: "الوتر ركعة من آخر الليل" رواه مسلم.
[وأكثره إحدى عشرة] لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه

وسلم يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة متفق عليه.
[وأدنى الكمال ثلاث بسلامين] لأن ابن عمر كان يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته.
[ويجوز بواحد سرداً] لحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يفصل فيهن رواه أحمد، والنسائي.
[ووقته ما بين صلاة العشاء، وطلوع الفجر] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "أوتروا قبل أن تصبحوا" رواه مسلم.
وحديث "إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: وهي الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
[ويقنت فيه بعد الركوع ندباً] لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة، وأنس، وابن عباس.
وعن عمر، وعلي أنهما كانا يقنتان بعد الركوع رواه أحمد، والأثرم.
[فلو كبر، ورفع يديه، ثم قنت قبل الركوع جاز] لحديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع رواه أبو داود.
وروى الأثرم عن ابن مسعود أنه كان يقنت في الوتر، وكان إذا فرغ من القراءة كبر، ورفع يديه، ثم قنت وقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة.
[ولا بأس اًن يدعو في قنوته بما شاء] لأن عمر رضي الله عنه قنت بسورتي أبي قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله ملحق.
[ومما ورد "اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا

فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت"] رواه أحمد ولفظه له، والترمذي وحسنه، من حديث الحسن ابن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهم اهدني، إلى وتعاليت" وليس فيه: "ولا يعز من عاديت".
ورواه البيهقي، وأثبتها فيه.
["اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"] لحديث علي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك" إلى آخره رواه الخمسة، والروايتان بالإفراد وجمعهما المؤلف، ليشارك الإمام المأموم في الدعاء.
[ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم] لحديث الحسن بن علي السابق، وفي آخره: وصلى الله على محمد رواه النسائي.
وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى تصلي على نبيك رواه الترمذي.
[ويؤمن المأموم] إن سمعه، لا نعلم خلافاً، قاله إسحاق، ولحديث ابن عباس.
[ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة] إذا دعا، لعموم حديث عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي.
ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس "فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" رواه أبو داود، وابن ماجه.

[وكره القنوت فى غير الوتر] حتى في الفجر، لحديث مالك الأشجعى قال: قلت لأبى: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث رواه أحمد، والترمذي، وصححه.
وعن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة رواه الدارقطني.
[وأفضل الرواتب سنة الفجر] لحديث عائشة مرفوعاً: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، وصححه.
وعن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل" رواه أحمد، وأبو داود.
[ثم المغرب] لحديث عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال "نعم بين المغرب، والعشاء".
[ثم سواء.
والرواتب المؤكدة عشر: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها1، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر] لقول ابن عمر: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر، وأذن المؤذن صلى ركعتين متفق عليه.

[ويسن قضاء الرواتب، والوتر] لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقيس الباقي.
وعن أبي سعيد مرفوعاً: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره" رواه أبو داود.
[إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه] لحصول المشقة به، إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقاً لتأكدها.
[وفعل الكل ببيت أفضل] لحديث: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه مسلم.
لكن ما شرع له الجماعة مستثنى أيضاً.
[ويسن الفصل بين الفرض، وسنته بقيام، أو كلام] لقول معاوية: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم، أو نخرج رواه مسلم.
[والتراويح عشرون ركعة برمضان] جماعة1، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة" رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي بإسناده.
وعن يزيد بن رومان: كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة رواه مالك.
وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم، جمع أهله وأصحابه وقال: "إنه من قام مع الإمام، حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة" رواه أحمد، والترمذي، وصححه.

[ووقتهما ما بين العشاء والوتر] لحديث "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" متفق عليه.

فصل: في صلاة الليل والضحى

[وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم.
[والنصف الأخير أفضل من الأول] لقوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل" الحديث رواه مسلم.
وحديث: "أفضل الصلاةً صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينامً سدسه".
[والتهجد ما كان بعد النوم] لقول عائشة رضي الله عنها: الناشئة القيام بعد النوم وقال الإمام أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال: هي أشد وطءاً أي: تثبتاً تفهم ما تقرأ وتعي أذنك.
[ويسن قيام الليل] لحديث: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" رواه الحاكم وصححه.
[وافتتاحه بركعتين خفيفتين] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد، ومسلم وأبو داود.
[ونيته عند النوم] لحديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه

وسلم قال: "من نام، ونيته أن يقوم كتب له ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه" رواه أبو داود، والنسائي.
[ويصح التطوع بركعة] قياساً على الوتر، قال في الإقناع: مع الكراهة.
[وأجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم] لحديث: "من صلى قائماً فهوأفضل، ومن صلى قاعداً فلة نصف أجر القائم" متفق عليه.
أما المعذور فأجره قاعداً كأجره قائماً للعذر.
[وكثرة الركوع، والسجود اًفضل من طول القيام] غير ما ورد تطويله، كصلاة كسوف، لحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد" وأمره صلى الله عليه وسلم بكثرة السجود في غير حديث رواهن أحمد، ومسلم، واًبو داود.
وعنه: طول القيام أفضل، لحديث جابر مرفوعاً: "أفضل الصلاة طول القنوت" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي.
وعنه التساوي، اختاره الشيخ تقي الدين، وقال: التحقيق أن ذكر القيام - وهو القراءة - أفضل من ذكر الركوع، والسجود.
ونفس الركوع، والسجود، أفضل من نفس القيام، فاعتدلا.
[وتسن صلاة الضحى] لحديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، رواهما مسلم.
[غباً] بأن يصليها في بعض الأيام دون بعض، لحديث أبي سعيد، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب.

[وأقلها ركعتان] لحديث: وركعتي الضحى وصلاها صلى الله عليه وسلم أربعاً كما في حديث عائشة، رواه أحمد، ومسلم وصلاها ستاً كما في حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري في تاريخه.
[وأكثرها ثمان] لحديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، صلى ثماني ركعات سبحة الضحى رواه الجماعة.
[ووقتها من خروج وقت النهى إلى قبيل الزوال] لحديث: "قال الله تعالى: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" رواه الخمسة، إلا ابن ماجه.
[وأفضله إذا اشتد الحر] لحديث "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم.
[وتسن تحية المسجد] لحديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" رواه الجماعة.
[وسنة الوضوء] لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال حدًثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف1 نعليك بين يدي في الجنة"، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي، أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل، ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.
متفق عليه.
[وإحياء ما بين العشاءين.
وهو من قيام الليل] قال الإمام أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، وعن قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ 2 قال: كانوا يصلون فيما بين

المغرب والعثساء وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ 1 رواه أبو داود.
وعن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، فلما قضى صلاته قام، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج رواه أحمد، والترمذي.

فصل في سجود التلاوة والشكر

[ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ، والمستمع] لحديث ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته.
متفق عليه.
[وهو كالنافلة فيما يعتبر لها] من الشروط لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، فكان صلاة كسجود الصلاة.
[يكبر إذا سجد بعد تكبيرة إحرام] لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد، وسجدنا معه رواه أبو داود.
[وإذا رفع] كبر.
قال في الفروع: في الأصح وفاقاً - يعني للأئمة الثلاثة - وفي الكافي: يكبر للرفع منه، ولأنه رفع من سجود أشبه سجود الصلاة، وسجود السهو.
[ويجلس ويسلم] إذا رفع تسليمة واحدة، كصلاة الجنازة، لعموم حديث: وتحليلها التسليم.
[بلا تشهد] لأنه لم ينقل فيه.
[وإن سجد المأموم لقراءة نفسه، أو لقراءة غير إمامه عمداً بطلت صلاته]

لزيادته فيها عمداً، ولحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه".
[ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر، فلو ترك متابعته عمداً بطلت صلاته] للحديث السابق.
[ويعتبر كون القارئ يصلح إماماً للمستمع، فلا يسجد إن لم يسجد] القارئ لحديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم، أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك كنت إمامنا، ولو سجدت سجدنا" رواه الشافعي وغيره.
[ولا قدامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه] أي التالي عن ساجد معه، لعدم صحة الائتمام به إذاً.
[ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى] لعدم صحة ائتمامه بها.
[ويسجد لتلاوة أمى، وزمن] لأن قراءة الفاتحة، والقيام ليسا ركناً في السجود.
[ومميز] لأنه تصح إمامته في النفل.
[ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم] لحديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجداً رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة.
وسجد أبو بكر حين جاءه قتل مسيلمة رواه سعيد.
وسجد علي حين وجد ذا الثدية في الخوارج رواه أحمد.
وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه.
وقصته متفق عليها.

[وإن سجد له عالماً ذاكراً في صلاته بطلت] لأن سببه لا يتعلق بالصلاة بخلاف سجود التلاوة.
[وصفته وأحكامه كسجود التلاوة]

فصل في أوقات النهى

[وهى من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح] لحديث "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر" احتج به أحمد.
وعنه من صلاة الفجر، لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" متفق عليه.
[ومن صلاة العصر الى غروب الشمس] لحديث أبي سعيد، وغيره وفيه: "ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" متفق عليه.
[وعند قيامها حتى تزول] لحديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع.
وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب رواه مسلم.
[فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات ولا تنعقد ولو جاهلاً للوقت والتحريم] لعموم النهي، ولأن النهي في العبادات يقتضي الفساد.
[سوى سنة فجر قبلها] لما تقدم.
[وركعتي الطواف] لحديث جبير مرفوعاً: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة من ليل أو نهار" رواه الأثرم، والترمذي وصححه.

[وسنة الظهر إذا جمع] لحديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قضاهما بعد العصر متفق عليه.
[وإعادة جماعة أقيمت، وهو بالمسجد] لحديث أبي ذر مرفوعاً: "صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل: إني صليت، فلا أصلي" رواه أحمد، ومسلم، وتأكدها للخلاف في وجوبها.
[ويجوز فيها قضاء الفرائض] لعموم حديث: "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه.
[وفعل المنذورة، ولو نذرها فيها] لأنها واجبة أشبهت الفرائض.
[والإعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه لا بشروعه فيها، فلو أحرم فيها ثم قلبها نفلاً لم يمنع من التطوع] لما تقدم.
[وتباح قراءة القرآن فى الطريق] قال إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق، فإذا قرأت سجدة قلت له: أسجد في الطريق؟ قال نعم.
[ومع حدث أصغر، ونجاسة ثوب، وبدن، وفم] لقول علي رضي الله عنه كان صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه - وربما قال: لا يحجزه - من القرآن شئ ليس الجنابة رواه الخمسة.
[وحفظ القرآن فرض كفاية] إجماعاً.
[ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة] وهو الفاتحة فقط على المذهب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل