فاستعن بمولاي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الربعي، خالد
- الكتاب
- مِنْ عَجَائِبِ الدُّعاء - الجزء الثاني (قصَصٌ لِقَوْم دعوا اللهَ فَاسْتَجاب لَهُمْ مِن المُتقدِّمينَ والمُعاصِرين)
- المؤلف
- خالد بن سليمان بن علي الربعي
- الناشر
- دار القاسم للنشر، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: لما وقف الزبير 2 يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همِّي لدَيْني، أفترى يُبقي دينُنا من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بني، بع ما لنا فاقض ديني وأوصى بالثلث وثلثه لبنيه - يعني عبد الله بن1
الزبير - يقول: ثلث الثلث، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك.
قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير - خبيب وعباد - وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات.
قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي.
قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت مَنْ مولاك؟ قال: الله.
قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض دينه.
فيقضيه.
فقتل الزبير - رضي الله عنه - ولم يدَعْ دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين منها الغابة وإحدى عشرة دارًا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارًا بالكوفة ودارًا بمصر.
قال: وإنما كان دينُه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة.
وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم.
قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام 1 عبد الله بن
الزبير فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ فكتمته فقال: مائة ألف.
فقال حكيم: ما أرى أموالكم تَسَع لهذه.
فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.
قال: وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان على الزبير حق فليوافنا بالغابة.
فأتاه عبد الله بن جعفر - وكان له على الزبير أربعمائة ألف - فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم.
قال عبد الله: لا.
قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخرتم.
فقال عبد الله: لا.
قال: قال: فاقطعوا لي قطعة.
فقال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا.
قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية - رضي الله عنه - وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قوَّمت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف.
قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف.
فقال المنذر بن الزبير: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألف.
وقال ابن زمعة: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألف.
فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف.
قال: أخذته بخمسين ومائة ألف.
قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف.
فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا
ميراثنا.
قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دينٌ فليأته فلنقضه.
قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف (1).