خرج من الجوع فرزق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الربعي، خالد
- الكتاب
- مِنْ عَجَائِبِ الدُّعاء - الجزء الثاني (قصَصٌ لِقَوْم دعوا اللهَ فَاسْتَجاب لَهُمْ مِن المُتقدِّمينَ والمُعاصِرين)
- المؤلف
- خالد بن سليمان بن علي الربعي
- الناشر
- دار القاسم للنشر، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عن يزيد بن هارون قال: غدوت إلى أصبغ بن يزيد الوراق أريد أن أسمع منه فوجدته شديد الغمِّ فقلت: يرحمك الله، ممَّ غمُّك؟ فقال لي: إن كنت تريد أن تكتب فاكتب، وإلا فانصرف.
فكتبتُ وانصرفتُ، فلما كان في اليوم الثاني غدوت إليه فوجدته قد تضاعف، فسألتُه عن ذلك فقال: إن كنت تريد أن تكتب فاكتب وإلا فانصرف فكتبت وانصرفت، فلما كان اليوم الثالث رحتُ إليه فوجدتُه طلق الوجه مسرورًا، فقلت له: أراك اليوم والحمد لله مسرورًا وكنت بالأمس مغمومًا، فما الخبر؟
فقال: أما إنك لولا سؤالك في اليوم الخالي ما أخبرتك، ولكني أعلمك أني مكثت أنا ومن عندي ثلاثًا لم نطعم طعامًا، فلما كان اليوم خرجت إلى ابنتي الصغيرة وقالت: يا أبت، الجوع.
فتركتها وأتيت الميضأة فتوضأت للصلاة، وصليت ركعتين ومددت يدي لأدعو، فأنسيت ما كنت أحسنه من الدعاء، فقلت: اللهم إن حرمتني الرزق فلا تحرمني الدعاء.
فألهمت الدعاء، وفيه: « ... وافتح عليَّ رزقًا لا تجعل لأحد عليَّ فيه منة، ولا لك عليَّ في الآخرة تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين».
ثم انصرفتُ إلى البيت فإذا بابنتي الكبيرة قد قامت إليَّ وقالت: يا أبه، جاء الساعة عمي بهذه الصرة من الدراهم وبحمال عليه دقيق وحمال عليه من كل شيء في السوق وقال: أقرئوا أخي السلام ... قال أصبغ بن زيد: والله ما كان لي من أحد، ولا أعرف من كان هذا القائل؛ ولكن
الله على كل شيء قدير (1).