من شاء فلينصرف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الربعي، خالد
- الكتاب
- مِنْ عَجَائِبِ الدُّعاء - الجزء الثاني (قصَصٌ لِقَوْم دعوا اللهَ فَاسْتَجاب لَهُمْ مِن المُتقدِّمينَ والمُعاصِرين)
- المؤلف
- خالد بن سليمان بن علي الربعي
- الناشر
- دار القاسم للنشر، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (وعظم أمر السلطان ألب أرسلان 2 وخُطب له على منابر العراق والعجم وخراسان ودانت له الأمم وأحبته الرعية ولا سيما لما هَزَمَ العدو، فإن الطاغية عظيم الروم أرمانوس حشد وأقبل في جمع ما سمع بمثله في نحو من مئتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكرج وغير ذلك ووصل إلى منازكرد (بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم).
وكان السلطان1
بخوي (بلد بأذربيجان) قد رجع من الشام في خمسة عشر ألف فارس وباقي جيوشه بالأطراف فصمم على المصاف وقال: أنا ألتقيهم - وحسبي الله - فإن سلمت وإلا فابني ملكشاه 1 ولي عهدي، وسار فالتقى يزكه (مقدمة الجيش) ويزك القوم فكسرهم يزكه وأسروا مقدمهم فقطع السلطان أنفه، ولما التقى الجمعان وتراءى الكفر والإيمان واصطدم الجبلان طلب السلطان الهدنة قال أرمانوس: لا هدنة إلا ببذل الري فحمي السلطان وشاط فقال إمامه: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، ولعل هذا الفتح باسمك فالقهم وقت الزوال - وكان يوم جمعة - قال: فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين فصلوا وبكى السلطان ودعا وأمنوا وسجد وعفر وجهه وقال: يا أمراء، من شاء فلينصرف فما هاهنا سلطان، وعقد ذنب حصانه بيده ولبس البياض وتحنط وحمل بجيشه حملة صادقة، فوقعوا في وسط العدو يقتلون كيف شاؤوا وثبت العسكر ونزل النصر وولت الروم واستحر بهم القتل وأُسر طاغيتهم أرمانوس، أسره مملوك لكوهرائين وهم بقتله فقال إفرنجي: لا.
لا فهذا الملك.
وقرأت بخط القفطي: أن ألب آرسلان بالغ في
التضرع والتذلل وأخلص لله.
وكيفية أسر الطاغية أن مملوكًا وجد فرسًا بلجام مجوهر وسرج مذهب مع رجل بين يديه مغفر من الذهب ودرع مذهب، فَهَمَّ الغلام فأتى به إلى بين يدي السلطان فقنعه بالمقرعة وقال: ويلك ألم أبعث أطلب منك الهدنة؟ قال: دعني من التوبيخ قال: ما كان عزمك لو ظفرت بي؟ قال: كل قبيح؟ قال: فما تؤمل وتظن بي؟ قال تقتلني أو تشهرني في بلادك والثالثة بعيده: العفو وقبول الفداء.
قال: ما عزمت على غيرها فاشترى نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار وإطلاق كل أسير في بلاده فخلع عليه وأعطاه نفقة توصله.
وأما الروم فبادروا وملكوا آخر فلما قرب أرمانوس شعر بزوال ملكه، فلبس الصوف وترهب ثم جمع ما وصلت يده إليه نحو ثلاث مائة ألف دينار فبعثها واعتذر وكانت الملحمة في سنة ثلاث وستين (وأربع مائة) (1).