[٤٩] باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾ الآية
قال مجاهد: «هذا بعملي، وأنا محقوق به».
وقال ابن عباس: «يريد: من عندي».
وقوله: ﴿قال إنما أوتيته على علم﴾.
قال قتادة: «على علم مني بوجوه المكاسب».
وقال آخرون: «على علم من الله أني له أهل».
وهذا معنى قول مجاهد: «أوتيته على شرف».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس.
قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق -. فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس.
قال: فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل.
فأعطي بقرة حاملا، وقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس.
قال: فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم.
فأعطي شاة والدا.
فأنتج هذان، وولد هذا؛ فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة.
فقال له: كأني أعرفك! ألم تكن أبرص يقذرك الناس؛ فقيرا فأعطاك الله؟!
فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا؛ فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما
رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا؛ فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاة أتبلغ بها في سفري.
فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.
فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم؛ فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك» أخرجاه.