أركان الصلاة
أربعة عشر:
القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة.
والركوع، والرفع منه.
والسجود على سبعة الأعضاء، والاعتدال منه.
والجلسة بين السجدتين.
والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب.
والتشهد الأخير، والجلوس له.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتسليمتان.
الركن الأول: القيام مع القدرة؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام؛ والدليل الحديث: «تحريمها: التكبير، وتحليلها: التسليم».
وبعدها: الاستفتاح - وهو سنة - قول: «سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
ومعنى «سبحانك اللهم» أي: أنزهك التنزيه اللائق بجلالك يا الله.
«وبحمدك» أي: ثناء عليك.
«وتبارك اسمك» أي: البركة تنال بذكرك.
«وتعالى جدك» أي: ارتفع قدرك وعظم شأنك.
«ولا إله غيرك» أي: لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله.
«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، معنى «أعوذ»: ألوذ، وألتجئ، وأعتصم بك يا الله.
«من الشيطان الرجيم»: المطرود المبعد عن رحمة الله، لا يضرني في ديني، ولا في دنياي.
وقراءة الفاتحة ركن في كل ركعة؛ كما في الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وهي أم القرآن.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾: بركة واستعانة.
﴿الحمد لله﴾: الحمد ثناء، والألف واللام لاستغراق جميع المحامد.
وأما الجميل الذي لا صنع له فيه - مثل الجمال ونحوه - فالثناء به يسمى مدحا لا حمدا.
﴿رب العالمين﴾: الرب هو: المعبود، المالك، المتصرف، مربي جميع العالمين بنعمه.
﴿العالمين﴾: كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع.
﴿الرحمن﴾: رحمة عامة بجميع المخلوقات.
﴿الرحيم﴾: رحمة خاصة بالمؤمنين؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾.
﴿مالك يوم الدين﴾: يوم الجزاء والحساب، يوم كل يجازى بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
والدليل قوله تعالى: ﴿وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾.
والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني».
﴿إياك نعبد﴾ أي: لا نعبد غيرك - عهد بين العبد وبين ربه، ألا يعبد إلا إياه -.
﴿وإياك نستعين﴾: عهد بين العبد وبين ربه، ألا يستعين بأحد سواه.
﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، معنى «اهدنا»: دلنا، وأرشدنا، وثبتنا.
و«الصراط»: الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق.
و«المستقيم»: الذي لا عوج فيه.
﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ طريق المنعم عليهم.
والدليل قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا﴾.
﴿غير المغضوب عليهم﴾ وهم: اليهود، معهم علم ولم يعملوا به، تسأل الله أن يجنبك طريقهم.
﴿ولا الضالين﴾ وهم: النصارى، يعبدون الله على جهل وضلال، تسأل الله أن يجنبك طريقهم.
ودليل الضالين؛ قوله تعالى: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾.
والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!» أخرجاه.
والحديث الثاني: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي».
والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين.
والدليل قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾، والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم».
والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان.
والدليل: حديث المسيء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل رجل فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل - فعلها ثلاثا -، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيا لا أحسن غير هذا؛ فعلمني.
قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».
والتشهد الأخير ركن؛ كما في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقولوا: السلام على الله من عباده؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».
ومعنى «التحيات»: جميع التعظيمات لله ملكا واستحقاقا - مثل: الانحناء، والخضوع، والركوع، والسجود، والبقاء والدوام -.
وجميع ما يعظم به رب العالمين؛ فهو لله، فمن صرف منه شيئا لغير الله؛ فهو مشرك.
«والصلوات» معناها: جميع الدعوات، وقيل: الصلوات الخمس.
«والطيبات»: الله طيب، ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها.
«السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»: تدعو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسلامة والرحمة والبركة ورفع الدرجة.
والذي يدعى له ما يدعى مع الله.
«السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»: تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح من أهل السماء والأرض.
والسلام دعاء، والصالحون يدعى لهم، ولا يدعون مع الله.
«أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»: تشهد شهادة اليقين ألا يعبد في السماء ولا في الأرض بحق إلا الله.
وشهادة أن محمدا عبده ورسوله: عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب؛ بل يطاع ويتبع، شرفه الله بالعبودية والرسالة.
والدليل قوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾.
«اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».
الصلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملا الأعلى، كما حكى البخاري في «صحيحه» عن أبي العالية: «صلاة الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى».
ومن الملائكة: الاستغفار.
ومن الآدميين: الدعاء.
«وبارك» وما بعدها من الدعاء: سنن أقوال.
- و