أسهل طريقة لحفظ المتون
المداومة على حفظ المتون، وعدم الإكثار من المحفوظ اليومي، والتأني في الحفظ: هو نهج العلماء، قال الزهري رحمه الله: «إنما جمعنا هذا العلم بالحديث والحديثين، والمسألة والمسألتين».
والمتن: إما أن يكون حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإما أن يكون نثرا، أو نظما.
- ومقدار ما تحفظ من المتون ما يلي:
# ١ - إذا كان المتن المحفوظ من متون الحديث؛ فاحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث.
# ٢ - وإذا كان نثرا؛ فاحفظ جملة مفيدة منه لا تزيد على خمسة أسطر.
# ٣ - وإذا كان منظوما؛ فلا تزد على حفظ ثلاثة أبيات.
وبهذا المقدار المتأني مع التكرار يرسخ المحفوظ - بإذن الله -.
- وطريقة حفظ المتون ما يلي:
# ١ - كرر المقدار الذي تريد حفظه «عشرين مرة» حفظا، وأفضل وقت للحفظ بعد صلاة الفجر.
# ٢ - كرر بعد العصر أو بعد المغرب ما حفظته في الفجر «عشرين مرة» حفظا.
# ٣ - من الغد وقبل أن تبدأ في حفظ المقدار الجديد؛ اقرأ ما حفظته أمس «عشرين مرة» حفظا.
# ٤ - ثم اقرأ حفظا ما حفظته من أول المتن حتى تصل إلى موطن الحفظ الجديد.
# ٥ - بعد ذلك ابدأ في حفظ الدرس الجديد بالطريقة نفسها.
# ٦ - كرر هذه الطريقة يوميا حتى تنتهي من حفظ المتن ويرسخ المحفوظ.
وبهذه الطريقة سر في كل متن تحفظه، مع ضرورة مداومة مدارسة العلم حفظا ومراجعة وقراءة للكتب، وحضور دروس العلماء وملازمتهم، والسؤال عما أشكل من مسائل العلم.
والحفظ إنما هو بالتكرار، ورسوخ المحفوظ بكثرة تكراره، وهذا دأب الراسخين في العلم، وقد كان أبو إسحاق
الشيرازي رحمه الله يعيد مقدار الحفظ «مئة مرة»، وإلكيا الهراسي رحمه الله يعيد مقدار الحفظ «سبعين مرة»، وإليك هذه القصة التي تظهر لك أن قلة التكرار سبب سرعة النسيان:
قال ابن الجوزي رحمه الله: «وحكى لنا الحسن - يعني: ابن أبي بكر النيسابوري - أن فقيها أعاد الدرس في بيته مرارا كثيرة، فقالت له عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا، فقال: أعيديه، فأعادته، فلما كان بعد أيام، قال: يا عجوز أعيدي ذلك الدرس، فقالت: ما أحفظه، قال: أنا أكرر بعد الحفظ؛ لئلا يصيبني ما أصابك» (^١).
(^١) الحث على حفظ العلم ص ٣٦.