سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي كَرَامَاتِ أَبِي نَصْرٍ الْمَدَنِيِّ الْمُبْتَلَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- اللالكائي
- الكتاب
- كرامات الأولياء للالكائي - من كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي
- المؤلف
- أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
- الناشر
- دار طيبة - السعودية
- الطبعة
- الثامنة، 1423هـ / 2003م
- عدد الأجزاء
- 1 (هو الجزء 9 من كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
130 - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَجْدَبَتِ الْمَدِينَةُ فَاشْتَدَّ حَالُ أَهْلِهَا، وَتَكَشَّفَ قَوْمٌ مَسْتُورُونَ، وَخَرَجُوا يَدْعُونَ فَمَرَرْتُ يَوْمًا بِسُوقِ الطَّعَامِ وَمَا فِيهِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ وَلَا شَعِيرٍ، فَإِذَا أَبُو نَصْرٍ جَالِسٌ مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ أَمَا تَرَى مَا فِيهِ أَهْلُ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى، فَقُلْتُ أَفَلَا تَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عَلَّهُ يُفَرِّجُ مَا هُمْ فِيهِ؟ قَالَ: بَلَى، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي
، قَالَ: فَجَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ، فَانْكَبَّ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا فَارِجَ الْهَمِّ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَفَرِّجْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ حَرَمِ نَبِيِّكَ، ثُمَّ غُلِبَ فَذَهَبَ، وَقُمْتُ مِنْ عِنْدَهُ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ السُّوقِ حَتَّى رَأَيْتُ قَدْ تَغَطَّتْ.
فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا رِجْلُ جَرَادٍ أَرَى سَوَادَهُنَّ فِي الْهَوَاءِ فَمَا زِلْنَ يَسْقُطْنَ إِلَى جَنْبِي وَأَنَا وَاقِفٌ أَنْظُرُ حَتَّى مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَغْنَى كُلُّ قَوْمٍ بِمَا فِي دَارِهِمْ مِنْ جَرَادٍ مَحْشُوِّ الْأَجْوَافِ، فَطَبَخُوا وَمَلَّحُوا مِنْ قِدْرٍ عَلَى الزَّيْتِ وَمَلَأَ النَّاسُ الْحُبَابَ وَالْجِرَارَ وَالْقَوَاصِرَ، وَأَلْقُوهُ فِي جَوَا بُيُوتِهِمْ ثُمَّ نَهَضَ فَانْتَشَرَ فِي أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَمَا مَرَّتْ بِنَا ثَلَاثٌ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَفَائِنَ دَخَلَتِ الْمَجَازَ، فَإِذَا هِيَ دَخَلَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَعَا فِيهِ أَبُو نَصْرٍ، فَرَجَعَ السِّعْرُ إِلَى أَرْخَصَ مَا كَانَ، وَرَجَعَتْ حَالُ النَّاسِ إِلَى أَحْسَنَ مَا كَانَتْ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا نَصْرٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ أَمَا تَرَى إِلَى بَرَكَاتِ دُعَائِكَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ