فصل يسْتَحبّ قبُول الْخطْبَة للْمحرمِ والمحرمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، بدر الدين
- الكتاب
- خبايا الزوايا
- المؤلف
- أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ)
- المحقق
- عبد القادر عبد الله العاني
- الناشر
- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت
- الطبعة
- الأولى، 1402
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
379 - م 2 مَسْأَلَة يسْتَحبّ قبُول الْخطْبَة للْمحرمِ والمحرمة وَتَمام الْمَسْأَلَة فِي النِّكَاح قَالَه فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْحَج وَلم يقل هُنَا شَيْئا
مَسْأَلَة 380 - مَسْأَلَة نَص الشَّافِعِي على أَن الأولى أَن يقْتَصر على امْرَأَة وَاحِدَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهَذَا مَحْمُول على من تكفيه ذكره فِي أَوَائِل النَّفَقَات وَذكره فِي الرَّوْضَة هُنَا من زوائده لكنه لم يتَعَرَّض لكَلَام الْمَاوَرْدِيّ 381 - مَسْأَلَة لَو انْفَسَخ النِّكَاح ثمَّ أَرَادَ إِعَادَته فَقَالَ الْوَلِيّ قررت النِّكَاح على مَا كَانَ فَقَالَ لَهُ قبلت لم يعْتد بِهِ وَللْإِمَام احْتِمَال فِيهِ لجَرَيَان لفظ النِّكَاح النِّكَاح مَعَ التَّقْرِير ذكره فِي الْبَاب الثَّالِث من الْقَرَاض
382 - مَسْأَلَة الْمَوْقُوفَة هَل تتَزَوَّج وَجْهَان أصَحهمَا نعم وعَلى هَذَا فَمن يُزَوّجهَا إِن قُلْنَا الْملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَلهُ أَن يُزَوّجهَا وَإِن قُلْنَا الْملك للْوَاقِف امْتنع وَكَذَا إِن قُلْنَا لله تَعَالَى على الْأَصَح للإحتياط وعَلى هَذَا فَلَو قَالَ وَهِي زَوجته وقفتها عَلَيْهِ انْفَسَخ النِّكَاح ذكره فِي الْوَقْف 383 - مَسْأَلَة لَيْسَ للْوَصِيّ تَزْوِيج الْأَطْفَال ذكر الْمُوصي لَهُ أَو لم يذكر وَإِذا بلغ الصَّبِي مَجْنُونا أَو سَفِيها اسْتمرّ نظر الْوَصِيّ وَاعْتبر إِذْنه فِي نِكَاحه وَذكر الرَّوْيَانِيّ فِي الْحِلْية أَن الْوَصِيّ يُزَوّج بِإِذن الْحَاكِم وَاعْتِبَار إِذن الْحَاكِم لَا معنى لَهُ ذكره فِي آخر الْوَصَايَا
384 - مَسْأَلَة القَاضِي يُزَوّج من لَا ولي لَهَا فِي مَحل ولَايَته من البلديات والقرويات وَلَا يُزَوّج امْرَأَة خَارِجَة عَن مَحل ولَايَته وَإِن رضيت وَلَا يَكْفِي حُضُور الْخَاطِب وَحده فَإِن الْولَايَة عَلَيْهَا لَا تتَعَلَّق بِهِ بِخِلَاف مَا لَو حكم الْحَاضِر على غَائِب لِأَن الْمُدعى حَاضر وَالْحكم يتَعَلَّق بِهِ وَبِخِلَاف مَا لَو كَانَ ليتيم غَائِب عَن مَحل ولَايَته مَال حَاضر فَإِنَّهُ يتَصَرَّف فِيهِ ذكره فِي آخر بَاب القضاد على الْغَائِب 385 - مَسْأَلَة إِذا تحاكم رجل وَامْرَأَة بكر إِلَى فَقِيه لتزويجها مِنْهُ وجوزنا التَّحْكِيم فِيهِ فَقَالَ الْمُحكم حكميني لأزوجك من هَذَا فَسَكَتَتْ كَانَ سكُوتهَا
إِذْنا لَو استأمرها الْوَلِيّ فَسَكَتَتْ 386 - مَسْأَلَة إِذا حضر عِنْد القَاضِي رجل وَامْرَأَة واستدعت تَزْوِيجهَا مِنْهُ وَذكرت أَنَّهَا زوجت فلَان طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا لم يُزَوّجهَا القَاضِي مَا لم تقم حجَّة على الطَّلَاق أَو الْمَوْت لِأَنَّهَا أقرَّت بِالنِّكَاحِ لفُلَان ذكر هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي آخر الدعاوي من فتاوي الْبَغَوِيّ 387 - مَسْأَلَة ادّعى نِكَاحهَا فأقرت بِأَنَّهَا زَوجته مُنْذُ سنة ثمَّ أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا زَوجته نَكَحَهَا من شهر حكم للْمقر لَهُ لِأَنَّهُ ثَبت بإقارها النِّكَاح الأول فَمَا لم يثبت الطَّلَاق لَا حكم للنِّكَاح الثَّانِي ذكره فِي الْبَاب السَّادِس من الدعاوي فِي فتاوي الْغَزالِيّ
388 - مَسْأَلَة لَو أقرَّت الْبكر وَمَعَهَا من يتَمَكَّن من إجبارها قَالَ الإِمَام يظْهر فِي الْقيَاس أَن لَا يقبل إِقْرَارهَا حذرا من اخْتِلَاف الأقارير فإت قبلناه وَاخْتلف إِقْرَارهَا وَإِقْرَار الْوَلِيّ فَيجوز أَن يَقُول الحكم للسابق وَيجوز أَن يُقَال ببطلانهما جَمِيعًا ورويا وَجْهَيْن فِي أَوَائِل النِّكَاح عَن الْقفال الشَّاشِي والأودني أَن المقبول إِقْرَارهَا أَو إِقْرَاره فَحصل أَربع احتمالات ذكره فِي الْفَصْل السَّادِس فِي التَّنَازُع قبل الصَدَاق 389 - مَسْأَلَة لَو قَالَت الْمُطلقَة نكحني زوج آخر وأصابني وفارقني
وَانْقَضَت عدتي وَلم يغلب على ظَنّه صدقهَا فَالْأولى أَن لَا ينْكِحهَا وَهل يجب عَلَيْهِ الْبَحْث عَن الْحَال عَن أبي إِسْحَاق أَنه يسْتَحبّ الْبَحْث وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ يجب فِي هَذَا الزَّمَان وَقد رَأَيْت امْرَأَة ادَّعَت ذَلِك لترجع للْأولِ وَكَانَ الثَّانِي يحلف بالأيمان أَنه مَا أَصَابَهَا وَتبين كذبهَا وَصدقه ذكره فِي الرُّكْن الْخَامِس فِي الْولَايَة على الْمحل من كتاب الطَّلَاق 390 - مَسْأَلَة لَهُ منع زَوجته من تنَاول طَعَام يخَاف مِنْهُ حُدُوث الْمَرَض فِي الْأَصَح فِي الشَّرْح الصَّغِير وفَاقا للروياني وَغَيره وَالثَّانِي لَا إِذْ لَا يتَحَقَّق وَلكُل أحد منع السم قطعا للاهلاك ذكره فِي كتاب النَّفَقَات
391 - مَسْأَلَة لَو اقْترض حَرْبِيّ من حَرْبِيّ أَو الْتزم بِالشِّرَاءِ ثمَّ أسلما أَو قبلا الْجِزْيَة أَو الْأمان فالاستحقاق مُسْتَمر وَكَذَا يبْقى مهر الزَّوْجَة إِذا أسلما إِذا لم يكن خمرًا وَنَحْوه وَلَو سبق الْمُقْتَرض إِلَى الْإِسْلَام أَو الْأمان فالنص أَن الدّين يسْتَمر كَمَا لَو أسلما وَنَصّ على أَنه لَو مَاتَت زَوْجَة الْحَرْبِيّ فجاءنا مُسلما أَو مستأمنا فجَاء ورثتها يطْلبُونَ مهرهَا لم يكن لَهُم شَيْء وللأصحاب طَرِيقَانِ أَحدهمَا قَولَانِ أظهرهمَا يبْقى الإستحقاق وعَلى هَذَا تبتني قَوَاعِد نِكَاح المشركات وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَنَّهُ يبعد أَن يُمكن الْحَرْبِيّ من مُطَالبَة مُسلم أَو ذمِّي وَالطَّرِيق الثَّانِي الْقطع بِالْأولِ وَحمل النَّص الثَّانِي على من أصدقهَا خمرًا وقبضته فِي الْكفْر ذكرَاهُ فِي كتاب السّير وَاللَّفْظ للروضة
مَسْأَلَة إِذا كَانَت الْمَرْأَة لَا تحْتَمل الْوَطْء إِلَّا بالإفضاء لم يجز للزَّوْج وَطْؤُهَا ثمَّ الَّذِي أوردهُ الْغَزالِيّ أَنه كَانَ سَببه ضيق الْمحل بِحَيْثُ يُخَالف الْعَادة فَلهُ الْخِيَار وَالْمَشْهُور من كَلَام الْأَصْحَاب وَقد تقدم ذكره فِي الصَدَاق أَنه لَا فسخ بِمثل ذَلِك ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يفصل فَيُقَال إِن كَانَت الْمَرْأَة تحْتَمل وَطْء نحيف مثلهَا فَلَا فسخ وَإِن كَانَ ضيق المنفذ بِحَيْثُ يحصل بِهِ الْإِفْضَاء من كل واطىء فَهَذَا كالرتق وَينزل مَا قَالَه الْأَصْحَاب على الْحَالة الأولى وَمَا فِي الْكتاب على الثَّانِيَة ذكره فِي كتاب الدِّيات فِي الْكَلَام على الْإِفْضَاء
393 - مَسْأَلَة أجرت نَفسهَا قبل النِّكَاح فَعَن الْحَاوِي أَن للزَّوْج الْخِيَار ان كَانَ جَاهِلا بِالْحَال لفَوَات الِاسْتِمْتَاع عَلَيْهِ بِالنَّهَارِ وَأَنه لايسقط خِيَاره بِأَن يرضى الْمُسْتَأْجر بالاستمتاع نَهَارا لِأَنَّهُ تبرع بِهِ وَقد يرجع ذكره فِي كتاب النَّفَقَات قلت وَنَقله فِي الْبَحْر عَن الْحَاوِي أَيْضا وَأقرهُ 394 - مَسْأَلَة أسلم الْكِتَابِيّ وَتَخَلَّفت زَوجته الوثنية هَل لَهُ أَن ينْكح أُخْتهَا الْمَنْصُوص لَا يجوز وَحكى أَبُو زيد فِيهِ قَوْلَيْنِ ذكره قبل مَا يحرم من النِّكَاح وأسقطه من الرَّوْضَة وَمَوْضِع الْمَسْأَلَة بَاب نِكَاح الْمُشرك
395 - مَسْأَلَة إِذا ملك مسكنا أَو عبدا يحْتَاج إِلَيْهِ فَهَل لَهُ نِكَاح الْأمة أم بيعهَا لطول الْحرَّة وَجْهَان ذكره فِي كتاب الظِّهَار 396 - مَسْأَلَة فِي وجوب الحكم بَين الذمتين عِنْد الترافع طرق مِنْهَا أَن الْقَوْلَيْنِ فِي حُقُوق الله تَعَالَى أما فِي حُقُوق الْعباد فَلَا يجب قولا وَاحِدًا واستنبطه الرَّافِعِيّ من
كَلَامه ذكره فِي بَاب اللّعان ثمَّ قَالَ وَهَذَا لم يسْبق ذكره فِي كتاب النِّكَاح 397 - مَسْأَلَة حكى الشييخ أَبُو عَليّ وَجها أَنه لَا يجوز للسَّيِّد أَن يُزَوّج أمته من عَبده بِحَال ذكره فِي الرَّضَاع وَهُوَ يرد على دَعْوَاهُ فِي الشَّرْح الصَّغِير الإتفاق على الْجَوَاز وَلم يحك هُنَا فِي الْكَبِير فِيهِ خلافًا
400 - مَسْأَلَة لَهَا قبض الصَدَاق بِغَيْر إِذن الزَّوْج إِذا سلمت نَفسهَا ذكره فِي كتاب البيع 401 - مَسْأَلَة لَو زوج أمته ثمَّ أعْتقهَا وَأوصى لَهَا بمهرها الْحَال فَلَيْسَ لَهَا أَن تمْتَنع عَن تَسْلِيم نَفسهَا حَتَّى تقبضه لِأَنَّهَا ملكته بِالْوَصِيَّةِ لَا على أَنه مهر وَلَو زوج أم وَلَده ثمَّ مَاتَ وعتقت وصارميراثها للْوَارِث فَلَيْسَ لَهُ حَبسهَا إِذا لَا يملكهَا وَلَا لَهَا الْحَبْس لِأَن الصَدَاق لغَيْرهَا وَكَذَلِكَ
لَو أعتق الْأمة بعد العقد وَلَو بَاعَ الْأمة الْمُزَوجَة فَإِن لمهر يبْقى للْبَائِع وَحِينَئِذٍ فَلَا حبس لَهُ لخروجها عَن ملكه وَلَا للْمُشْتَرِي لِأَن الْمهْر لغيره ذكره الرَّافِعِيّ هَذِه الصُّورَة فِي بَاب نِكَاح العبيد 402 - مَسْأَلَة لَو ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا قبل الدُّخُول فَفِي التشطير وَجْهَان أصَحهمَا الْمَنْع ذكره الرَّافِعِيّ فِي فصل الْمُتْعَة وأسقطها من الرَّوْضَة 403 - مَسْأَلَة هَل الْمهْر فِي مُقَابل الْوَطْأَة الأولى أوفي مُقَابل الوطآت وَجْهَان تظهر فائدتهما فِيمَا إِذا أعْسر بِالْمهْرِ فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول ثَبت لَهَا الْخِيَار وَفِيمَا بعده
قَولَانِ مبنيان على هَذَا فَإِن قُلْنَا فِي مُقَابلَة الْوَطْأَة الأول فَيكون المعوض تَالِفا ويمتع الْفَسْخ وَإِن قُلْنَا فِي مُقَابلَة جَمِيع الوطآت فَيكون الْبَعْض بَاقِيا فَيُشبه بَقَاء بعض الْمَبِيع فِي يَد الْمُفلس ذكره فِي كتاب النَّفَقَات 404 - مَسْأَلَة جنت امْرَأَة على رجل فَتَزَوجهَا الْمَجْنِي عَلَيْهِ على الْقصاص الثَّابِت عَلَيْهَا أَو قتلت إنْسَانا فَتَزَوجهَا وَارثه على الْقصاص يجوز وَيسْقط الْقصاص
فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول هَل يرجع بِنصْف أرش الْجِنَايَة أَو بِنصْف مهر الْمثل قَولَانِ أصَحهمَا الأول ذكره قبيل الدِّيات
لَو قَالَ طلق زَوجتك عني على ألف قَالَ الإِمَام الْوَجْه إِثْبَات الْعِوَض وإلغاء قَوْله عني وَحمله على الصّرْف إِلَى استدعائه
كَأَنَّهُ قَالَ طَلقهَا لاستدعائي ذكره فِي بَاب الْكَفَّارَات 409 - مَسْأَلَة لَو قَالَ خالعتك أمس فَلم تقبلي فَقَالَت بل قبلت فَفِي الْمُصدق خلاف مادته تبعيض الْإِقْرَار ذكره فِي بَاب الاقرار قلت وَحَكَاهُ الْجِرْجَانِيّ فِي الثَّانِي هُنَا
410 - مَسْأَلَة لَو طلق امْرَأَته على أَن يعْتق صَاحبه عَبده وَيكون طَلَاق امْرَأَته عوضا عَن عتقه قَالَ الحناطي يَقع الطَّلَاق وَلَا رُجُوع بِالْمهْرِ على أحد وَفِي عتق العَبْد وَجْهَان إِن عتق فَلَا رُجُوع بِقِيمَتِه وَقَالَ ابْن كج عِنْدِي يَقع الطَّلَاق وَيحصل الْعتْق وَيرجع الْعتْق وَيرجع الْمُطلق عِلّة الْمُعْتق بِمهْر امْرَأَته وَالْمُعتق على الْمُطلق بِقِيمَة عَبده ذكره فِي نِكَاح الشّغَار
فَإِن فِيهِ الْكَفَّارَة لِعَظَمَة حَكَاهُ فِي أول الظِّهَار 412 - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَابْن الصّباغ أَن السَّكْرَان الَّذِي لَا يعقل شَيْئا من أُمُوره وَله تَمْيِيز مَا ينفذ طَلَاقه وظهاره فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَإِن كَانَ سَاقِط التَّمْيِيز بِالْكُلِّيَّةِ فَوَجْهَانِ قَالَ ابْن كج وَأَبُو اسحاق كَذَلِك وَعَن غَيرهمَا لَا ينفذ فِي الْبَاطِن قَوْله إِن لم يكن لَهُ تَمْيِيز ذكره فِي كتاب الظِّهَار وَحكى فِي الْبَحْر هُنَاكَ عَن الشَّافِعِي أَنه من عزب عَنهُ بعض عقله فَكَانَ مرّة يقعقل وَمرَّة لَا يعقل
413 - مَسْأَلَة علق طَلَاق امْرَأَته بِدُخُول الدَّار وَنَحْوه ثمَّ قَالَ لأخرى أَشْرَكتك مَعهَا رُوجِعَ فَإِن قَالَ قصدت أَن الثَّانِيَة لَا تطلق حَتَّى تدخل مَعَ دُخُول الأولى وَجعلهَا شريكتها فِي كَون دُخُولهَا شرطا لطلاق الأولى لم يقبل لِأَن الطَّلَاق إِذا علق بِصفة لَا يجوز نقض ذَلِك التَّعْلِيق وَضم أُخْرَى إِلَيْهَا وَإِن قَالَ أردْت أَن الأولى إِذا دخلت طلقت الثَّانِيَة أَيْضا وَقع لِأَنَّهُ كِنَايَة وَإِن قَالَ أردْت تَعْلِيق طَلَاق الثَّانِيَة بِدُخُولِهَا نَفسهَا كَمَا علقت دُخُول الأولى بِدُخُولِهَا نَفسهَا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا صِحَة التَّشْرِيك لِأَن التَّشْرِيك يَصح فِي تَنْجِيز الطَّلَاق فَكَذَا فِي تَعْلِيقه وَإِن قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق لَا بل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى الْمَرْأَة الْأُخْرَى
فَإِن قصد أَن تطلق الثَّانِيَة إِذا دخلت الأولى طلقتا جَمِيعًا عِنْد دُخُولهَا سَوَاء قصد ضم الثَّانِيَة إِلَى الأولى أَو قصد أَن تطلق الثَّانِيَة عِنْد دُخُول الأولى لِأَن الرُّجُوع عَن التَّعْلِيق بِدُخُول الأولى لاغ فَإِن قَالَ أردْت تَعْلِيق طَلَاق الثَّانِيَة بِدُخُولِهَا نَفسهَا فَفِي قبُوله وَجْهَان كَمَا فِي لفظ الِاشْتِرَاك وَأجَاب الْقفال فِيهَا أَنه لَا يقبل وَيحمل على تَعْلِيق طَلاقهَا بِدُخُول الأولى حَتَّى إِذا دخلت طلقتا جَمِيعًا ذكره فِي بَاب الْإِيلَاء 414 - مَسْأَلَة لَو قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَاحِدَة يَقع بِالْوَطْءِ طَلْقَة رَجْعِيَّة لِأَن الطَّلَاق الْمُعَلق بِالصّفةِ إِن وَقع مُرَتبا عَلَيْهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا فَهَذَا
طَلَاق وَقع بعد الْمَسِيس فَيكون رَجْعِيًا وَإِن وَقع مُقَارنًا لَهَا فالصورة مشبهة بِمَا لَو قَالَ العَبْد إِن مَاتَ سَيِّدي فَأَنت طَالِق وَلَو قَالَ السَّيِّد إِذا مت فَأَنت حر حَتَّى لَا يحْتَاج فِي نِكَاحهَا إِلَى مُحَلل لحيازته الطلقتين وَقد ذكرنَا هُنَاكَ وَجها وَلَا يبعد مَجِيء مثله هُنَا ذكره فِي بَاب الْإِيلَاء 415 - مَسْأَلَة لَو قَالَ أَنْت مثل أُمِّي وَنوى الطَّلَاق كَانَ طَلَاقا وَكَذَا قَوْله كروح أُمِّي وعينها ذكره فِي آخر الْبَاب الأول فِي الظِّهَار 416 - مَسْأَلَة قيل لَهُ أطلقت زَوجتك فَقَالَ نعم فَهَل هُوَ إِقْرَار أَو إنْشَاء خلاف فَلَو قَالَ لم أقصد الْجَواب بِقَوْلِي نعم لم يقبل بِخِلَاف مَا لَو فالت طَلقنِي على ألف فَقَالَ طَلقتك وَقَالَ قصدت الِابْتِدَاء دون جَوَاب
يقبل وَالْفرق بَينهمَا أَن قَوْله نعم لَا يسْتَقلّ وَلَا يُفِيد بِنَفسِهِ وَقَوله طَلقتك كَلَام مُفِيد فِي نَفسه يصلح للإبتداء كَمَا يصحلح للجواب ذكره فِي الْبَاب الرَّابِع من الْخلْع فِي سُؤال الطَّلَاق 417 - مَسْأَلَة ذكر فِي بَاب التَّدْبِير أَنه لَو أنكر الزَّوْجِيَّة فَلَيْسَ بِطَلَاق على الْأَصَح وَذكر فِي بَاب الدعاوي أَن الْمَرْأَة لَو ادَّعَت النِّكَاح فَأنْكر فَفِي جعل انكاره طَلَاقا وَجْهَان أصَحهمَا فِي النِّهَايَة وَاخْتَارَهُ الْقفال الْمَنْع وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب لَو قيل أَلَك زَوْجَة فَقَالَ لَا فَعَن نَصه فِي الاملاء وَبِه قَالَ كثير أَنه لَا يَقع وَإِن نوى لِأَنَّهُ كذب مَحْض ولايأمن الْفرق بَين أَن يكون الْقَائِل مستخبرا أَو ملتمسا إنْشَاء الطَّلَاق 418 - مَسْأَلَة لَو قيل لرجل أطلقت امْرَأَتك فَقَالَ نعم طَلقتهَا ثمَّ قَالَ إِنَّمَا قلت ذَلِك
على أَن اللَّفْظ الَّذِي جرى بَيْننَا طَلَاق وراجعت الْمُفْتِينَ فَقَالُوا لَا يَقع شَيْء وَقَالَت الْمَرْأَة أردْت إنْشَاء الطَّلَاق أَو الاقرار بِطَلَاق آخر فَيقبل قَوْله مَعَ يَمِينه وَخَالف فِيهِ الإِمَام ذكره فِي بَاب الْكِتَابَة وَأَشَارَ إِلَى تَخْصِيص الْخلاف بِانْتِفَاء الْقَرِينَة فَلَو وجدت بِأَن كَانَا يتخاصمان فِي لَفظه طَلقتهَا فَقَالَ ذَلِك ثمَّ أبدى التَّأْوِيل فَإِنَّهُ يقبل قطعا 419 - مَسْأَلَة لَو قَالَ لزوجته إِذا قلت أَنْت طَالِق ثَلَاثًا لم أرد بِهِ الطَّلَاق وَإِنَّمَا غرضي أَن تقومي وتقعدي أَو أُرِيد بِالثلَاثِ وَاحِدَة فَالْمَذْهَب أَن ذَلِك لَا عِبْرَة بِهِ وَفِيه وَجه أَن الِاعْتِبَار بِمَا تواضعوا عَلَيْهِ ذكره فِي بَاب
الصَدَاق 420 - مَسْأَلَة قَالَ أَنْت طَالِق أَو لَا إِن قَالَه فِي معرض الانشاء كَمَا لَو قَالَ طَالِق ثَلَاثًا لَا يَقع عَلَيْك وَإِن قَالَه فِي معرض الْإِخْبَار لم يَقع ذكره فِي كتاب الْإِقْرَار وَنَقله عَنهُ ابْن الرافعة هُنَا وَذكره فِي الرَّوْضَة الْمَسْأَلَة قبل الطّرف الثَّانِي من الْبَاب الثَّانِي وَأطلق عدم الْوُقُوع وَالَّذِي فِي الرَّافِعِيّ الْإِقْرَار فِيمَا إِذا قَالَ على ألف أَو لَا إِنَّه تلْزمهُ الْألف لِأَنَّهُ غير مُنْتَظم قَالَ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا غلط فَفِي التَّهْذِيب وَالْبَيَان لَا يلْزمه شَيْء كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَو لَا فَإِنَّهُ لم يجْزم بِالْتِزَام
423 - مَسْأَلَة لَو ادّعى على امْرَأَة فِي حبال رجل أَنَّهَا زَوجته فَقَالَت كنت زَوجتك فطلقتني كَانَ إِقْرَارا لَهُ وتغرم مهر الْمثل لِأَنَّهَا فوتت الْبضْع عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ هُنَا وَذكر فِي كتاب الرَّضَاع فرعا حسنا وَهُوَ أَنه لَو طَلقهَا الزَّوْج الثَّانِي أَو مَاتَ عَنْهَا عَادَتْ إِلَى الأول بِغَيْر عقد ورد عليا الْمهْر الَّذِي أَخذه مِنْهَا وأسقطه من الرَّوْضَة هُنَاكَ 424 - مَسْأَلَة لَو كَانَت تَعْتَد بالاقراء فَمضى زول الْعَادة فادعت مزيدا أَو تغيرا
فِي الْعَادة قَالَ الإِمَام فَالَّذِي يدل عَلَيْهِ كَلَام الْأَصْحَاب أَنَّهَا تصدق وَجها وَاحِدًا وعَلى الزَّوْج الإسكان ثمَّ أبدى فِيهِ احْتِمَالا لأَنا لَو صدقناها فَرُبمَا تتمادى فِي دَعْوَاهَا إِلَى سنّ الاياس وَفِيه إجحاف بِالزَّوْجِ نَقَلَاه فِي أَوَاخِر الْعدَد وَهَذَا فِي الْبَائِن أما إِذا ادَّعَت الرَّجْعِيَّة تبَاعد الْحيض فَقَالَ فِي بَاب النَّفَقَات ظَاهر الْمَذْهَب تصديقها فِي وجوب النَّفَقَة وَقيل لَا فَإِنَّهُ حق لَهَا بِخِلَاف الْعدة وَالرَّجْعَة فَإِنَّهُ حق عَلَيْهَا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْكَفَّارَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - 428 - مَسْأَلَة من عَلَيْهِ كَفَّارَة فعين عبدا عَنْهَا فَفِي تَعْيِينه خلاف قطع الشَّيْخ أَبُو حَامِد بِالتَّعْيِينِ قَالَ الْأَصَح التَّعْيِين ذكره فِي بَاب الضَّحَايَا 429 - مَسْأَلَة العَبْد الْمَبِيع بِشَرْط الْعتْق لَو عتقه المُشْتَرِي عَن الْكَفَّارَة إِن قُلْنَا
الْحق لله تَعَالَى لم يعْتق وَكَذَا إِن قُلْنَا للْبَائِع وَلم يَأْذَن وَإِن أذن أَجزَأَهُ عَنْهَا فِي الْأَصَح ذكره فِي البيع 430 - مَسْأَلَة لَو قَالَ أعتق عَبدك عني على ألف فَقَالَ أَعتَقته عَنْك مجَّانا وَقع عَن الْمَالِك لَا عَن المستدعي ذكره فِي آخر الظِّهَار عَن الْبَغَوِيّ 431 - مَسْأَلَة لَو أعتق أعمى عَن كَفَّارَته ثمَّ عَاد بَصَره لَا يجْزِيه ذكره فِي الضَّحَايَا 432 - مَسْأَلَة لَو انْتهى فِي الْكَفَّارَة إِلَى الْمرتبَة الْأَخِيرَة وَهِي الْإِطْعَام وَلم يجد إِلَّا اطعام ثَلَاثِينَ قَالَ الإِمَام يتَعَيَّن عِنْدِي إطعامهم قطعا كالفطرة إِذْ لَا بدل
حِينَئِذٍ حَكَاهُ فِي بَاب زَكَاة الْفطر
الرجل من الْمَرْأَة أَو الرجل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحْتَمل أَن يكون عضوا زَائِدا فَيصير كَسَائِر أَعْضَاء الْبدن وَلَو قَالَ زنى فرجك وذكرك فَهُوَ قذف صَرِيح لِأَن أَحدهمَا أُصَلِّي ذكره فِي بَاب حد الزِّنَى 435 - مَسْأَلَة الْعَفو عَن بعض الْقَذْف لَا يُوجب سُقُوط شَيْء مِنْهُ ذكره فِي الشُّفْعَة واسشهد بِهِ للْوَجْه الصائر إِلَى الْعَفو عَن بعض الشُّفْعَة لَا يسْقط شَيْئا مِنْهَا وأسقطه من الرَّوْضَة هُنَاكَ لكَونه تعليلا وَلم يذكراها هُنَا وَإِنَّمَا ذكر مَسْأَلَة عَفْو بعض الْوَرَثَة وَالأَصَح فِيهَا أَن لمن بَقِي اسْتِيفَاء جَمِيعه وَهُوَ يشْهد لِأَن الْقَذْف لَا يَتَبَعَّض وَيَنْبَغِي أَن يطرقه الْخلاف فِي أَنه هَل يسْقط كُله أَو يَلْغُو كَمَا فِي عَفْو بعض الْوَرَثَة وعفو بعض الشفعاء
436 - مَسْأَلَة لَو قذف نَبيا وَقُلْنَا ثَبت حد الْقَذْف فَعَفَا أحد بني أَعْمَامه فَيَنْبَغِي أَن يسْقط أَو نقُول هم لَا ينحصرون فَهُوَ كقذف ميت لَيْسَ لَهُ وَرَثَة حاضرون وَعَفا بَعضهم هَل يسْقط كُله أم حِصَّته وَالأَصَح أَنه يَسْتَوْفِي جَمِيعه وَلَا يبعد تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ فِي وجوب الْقصاص وبقتل مثل هَذَا الشَّخْص إِن قُلْنَا إِن حد قذفه يُورث وَيحْتَمل أَن يُقَال لايورث كَمَا لَا يُورث المَال ذكره فِي كتاب الْجِزْيَة قَالَ ابْن الصّلاح