بَاب الْيَاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د. عبد الحميد هنداوي
- الناشر
- مؤسسة المختار للنشر والتوزيع - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِعْرَاب مَا يشكل من حَدِيث
[102] يزِيد بن الْأَخْنَس.
[103]
يعلى بن أبي المرازم وَهُوَ يعلى بن شَبابَة
[102] يزِيد بن الْأَخْنَس
جَوَاب لَو الَّتِي لِلتَّمَنِّي وتوجيه قَوْله: " فأقوم "
(363) فِي حَدِيث
يزِيد بن الْأَخْنَس: "
فَيَقُول رجل: لَو أَن الله أَعْطَانِي مثل مَا أعْطى فلَانا فأقوم بِهِ كَمَا يقوم بِهِ ".
(فأقوم) بِالنّصب لِأَنَّهُ وَقع (جَوَاب لَو) ، وَهِي هُنَا لِلتَّمَنِّي فَهِيَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَو أَن لنا كرة فنتبرأ مِنْهُم﴾ ويدلك أَنَّهَا جَوَاب: أَنَّك لَو جعلت مَكَان " فأقوم " لقمت، صَحَّ.
وَلما عدل عَن الْفِعْل [الْمَاضِي إِلَى] الْمُسْتَقْبل نَصبه؛ لِأَن الأول سَبَب للثَّانِي فقد اخْتلفَا، وَكَذَلِكَ قَوْله فِيهِ: " فأتصدق " تَمام الحَدِيث.
[103] يعلى بن مرّة أبي المرازم الثَّقَفِيّ
تَوْجِيه قَوْله: " حَتَّى السَّاعَة "
(364) وَفِي حَدِيث
يعلى بن مرّة أبي المرازم الثَّقَفِيّ -
و [اسْمه] يعلى بن شَبابَة: " مَا أحسسنا مِنْهُ شَيْئا حَتَّى السَّاعَة " يجوز الْجَرّ بِمَعْنى إِلَى.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ليسجننه حَتَّى حِين﴾ وَالنّصب على معنى: وَلَا السَّاعَة.
فَيكون بِمَنْزِلَة (الْوَاو) ، أَي: مَا أحسسنا مِنْهُ قبل ذَلِك وَلَا السَّاعَة.
وَفِيه: " فاستوص بِهِ مَعْرُوفا " وَهُوَ مفعول تَقْدِيره: افْعَل بِهِ مَعْرُوفا كَمَا وصيت.
وَيجوز أَن يكون نعتا لمصدر مَحْذُوف، أَي: استيصاء مَعْرُوفا، وَنَظِيره قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا ".
مُلْحق بأسماء الرِّجَال
أَولا: ذكر المعروفين بكناهم
[104]
أَبُو بهيسة الْفَزارِيّ
[105]
أَبُو الْجَعْد الضمرِي.
[106]
أَبُو سعيد الزرقي.
ثَانِيًا: ذكر أَقوام لم يعرفوا بآبائهم وَلَا بأبنائهم وَلَكِن أُشير إِلَى أقاربهم
[107]
عَم أبي حرَّة الرقاشِي.
[108]
خَال السوار الْعَدوي.
ثَالِثا: ذكر أَقوام عرفُوا بِالْقربِ من غَيرهم
[109]
خَادِم النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] .
رَابِعا: ذكر أَقوام عرفُوا بِالنّسَبِ إِلَى قبائلهم.
[110]
رجل من عبد الْقَيْس.
خَامِسًا: ذكر المجهولين
[111]
فِي حَدِيث رجل.
سادسا: ذكر أَقوام من الصَّحَابَة يشك فِي اسمائهم
[112]
فِي أبي هُرَيْرَة أَو أبي سعيد.
أَولا: ذكر المعروفين بكناهم
[104]
أَبُو بهيسة الْفَزارِيّ
تَوْجِيه قَوْله: " أَن تفعل الْخَيْر خير لَك "
(366) فِي حَدِيث أبي بهيسة الْفَزارِيّ: " يَا نَبِي الله، مَا الشَّيْء الَّذِي لَا يحل مَنعه؟ قَالَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " أَن تفعل الْخَيْر خير لَك ". (أَن) مَفْتُوحَة الْهمزَة وَهِي مَصْدَرِيَّة، وموضعها وَمَوْضِع الْفِعْل رفع بِالِابْتِدَاءِ و (خير) خَبره، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ . [105]
أَبُو الْجَعْد الضمرِي
تَوْجِيه قَوْله: " من ترك ثَلَاث جمع تهاونا "
(367) وَفِي حَدِيث أبي الْجَعْد: " من ترك ثَلَاث جمع تهاونا " هُوَ مَنْصُوب على أَنه مفعول لَهُ.
وَيجوز أَن يكون مصدرا فِي مَوضِع الْحَال أَي: متهاونا.
[106]
أَبُو سعيد الزرقي
تَوْجِيه قَوْله: " فسيكون " فِي جَوَاب الشَّرْط
(368) وَفِي حَدِيث أبي سعيد الزرقي فِي الْعَزْل: " فَقَالَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " إِن مَا يقدر فِي الرَّحِم فسيكون " بِالرَّفْع؛ لِأَن الْفَاء جَوَاب الشَّرْط، وَالسِّين تمنع من عمل [الْفَاء] فِيمَا بعْدهَا، فَفِيهِ إِذن شَيْئَانِ مانعان من الْجَزْم أَلْبَتَّة.
ثَانِيًا: ذكر مسانيد أَقوام لم يعرفوا بآبائهم وَلَا بأبنائهم لَكِن [نسبوا] إِلَى أقاربهم.
[107] عَم أبي حرَّة الرقاشِي تَوْجِيه قَوْله: " أسعد من سامع "
(369) فِي حَدِيث
عَم أبي حرَّة الرقاشِي: "
فَإِنَّهُ رب مبلغ أسعد من سامع ".
" أسعد " هُنَا نعت لمبلغ مجرور، وَلكنه فتح لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف.
وَالَّذِي تتَعَلَّق بِهِ (رب) مَحْذُوف تَقْدِيره: يُوجد أَو [يُضَاف] .
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ: " أسعد " بِالرَّفْع وَبَنوهُ على رَأْيهمْ فِي أَن " رب " اسْم مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ فَيكون (أسعد) خَبرا لَهُ.
[108] خَال أبي السوار الْعَدوي
تصويب قَوْله: " إِن نَاسا يتبعوني "
(370) وَفِي حَدِيث
خَال أبي السوار الْعَدوي
قَالَ: " اللَّهُمَّ إِن [أُنَاسًا] يتبعوني ". الصَّوَاب فِي هَذَا: يتبعونني، بنونين؛ لِأَنَّهُ فعل مَرْفُوع، وَإِن روى بتَشْديد النُّون جَازَ، وَأما نون وَاحِدَة مُخَفّفَة فَلَا.
ثَالِثا: ذكر أَقوام عرفُوا بِالْقربِ من غَيرهم
[109] خَادِم النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] تَوْجِيه قَوْله: " إِمَّا لَا فأعني "
(371) فِي حَدِيث
خَادِم النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
قَالَ: " حَاجَتي أَن تشفع لي يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: وَمن دلّك على [هَذَا] قَالَ: رَبِّي.
قَالَ: إِمَّا لَا فأعني [على نَفسك] بِكَثْرَة السُّجُود ".
سَمِعت هَذِه الْكَلِمَة من الْعَرَب [ممالة] وَهِي مستعملة فِي معنى الشَّرْط وجوابها مَحْذُوف وَالتَّقْدِير هَهُنَا: إِن لَا تتْرك [سؤالك] شَفَاعَتِي فأعني، وكل مَوضِع تسْتَعْمل فِيهِ، فعلى هَذَا الْمَعْنى.
رَابِعا: ذكر أَقوام عرفُوا بِالنّسَبِ إِلَى قبائلهم
[110]
رجل من عبد الْقَيْس
تَوْجِيه قَوْله: " وَأَصْبحُوا يعلمونا " وَأَنه مَوضِع ضَرُورَة فِي الشّعْر
(372)
فِي حَدِيث رجل
من [وَفد] عبد الْقَيْس قَالَ: " كَيفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَة إخْوَانكُمْ لكم وضيافتهم إيَّاكُمْ.
قَالُوا: خير إخْوَان [ألانوا فرشنا ثمَّ قَالَ:] وَأَصْبحُوا يعلمونا كتاب رَبنَا " [قَوْله: " خير إخْوَان] تَقْدِيره: وجدناهم [أَو] رأيناهم خير إخْوَان.
وَالصَّوَاب: " يعلموننا " بنونين، وَلَا يجوز غير ذَلِك فَإِنَّمَا جَاءَ بنُون وَاحِدَة مثل هَذَا فِي الشّعْر وَهُوَ مَوضِع ضَرُورَة.
خَامِسًا: ذكر المجهولين
[111] فِي حَدِيث رجل
تَوْجِيه قَوْله: " فَلَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء يلتمع بَصَره "
(373) فِي حَدِيث رجل: " إِذا كَانَ أحدكُم فِي صَلَاة، فَلَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء [أَن] يلتمع بَصَره ".
تَقْدِيره: مَخَافَة أَن يلتمع بَصَره.
فَهُوَ مفعول لَهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ أَي: مَخَافَة أَن تضلوا أَو كَرَاهِيَة.
والكوفيون يقدرونه: لِئَلَّا يلتمع بَصَره، وَالْمعْنَى وَاحِد.
[112] فِي حَدِيث رجل
تَوْجِيه قَوْله: " فَإِنَّمَا أهلك أهل الْكتاب أَنه لم يكن لَهُم بَين صلواتهم فصل
(374)
فِي حَدِيث رجل: "
أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] صلى الْعَصْر، فَقَامَ رجل يُصَلِّي فَرَآهُ عمر - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أهلك أهل الْكتاب أَنه لم يكن لَهُم بَين صلواتهم فصل ". الْوَجْه فتح (أَنه) ؛ لِأَن التَّقْدِير: لِأَنَّهُ، فَهُوَ مفعول لَهُ، وَلَو كسرت لَكَانَ مستأنفا غير مُتَعَلق بِمَا قبله، وَالْمعْنَى يَسْتَقِيم على اتِّصَاله بِهِ.
سادسا: ذكر أَقوام من الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم - يشك فِي أسمائهم
[113]
أَبُو هُرَيْرَة أَو أَبُو سعيد
تَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل من أجل الِاسْتِفْهَام
(375) فِي أبي هُرَيْرَة أَو أبي سعيد.
يَقُول الله تَعَالَى للْمَلَائكَة: " أَي شَيْء تركْتُم عبَادي يصنعون ".
(أَي) مَنْصُوب بيصنعون.
وَكَذَلِكَ أَي شَيْء يطْلبُونَ [مَنْصُوب بيطلبون] ، وَهنا يلْزم تَقْدِيم الْمَفْعُول على [الْفِعْل] من أجل الِاسْتِفْهَام.
الْقسم الثَّانِي
مسانيد النِّسَاء مرتبَة على الْحُرُوف الأبجدية
فِي إِعْرَاب مَا يشكل فِي روايتهن
أَولا: المعروفات بأسمائهن
[114]
أَسمَاء بن أبي بكر.
[115]
حمْنَة بنت جحش.
[116]
الرّبيع بنت معوذ بن عفراء.
[117]
عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ - رَضِي الله عَنْهَا -.
[118]
مَيْمُونَة بنت الْحَارِث
[119] أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة.
ثَانِيًا: المعروفات بكناهن
[120] أم أَيُّوب امْرَأَة أبي أَيُّوب.
[121] أم جُنْدُب الْأَزْدِيَّة.
[122] أم كُلْثُوم بنت أبي سَلمَة.
ثَالِثا: ذكر نسَاء لَا يعرفن
[123] امْرَأَة من غفار
مسانيد النِّسَاء مرتبَة على الْحُرُوف أَيْضا
[114] أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق
حذف الْمصدر وَإِقَامَة صفته مقَامه
(376) وَفِي حَدِيث
أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق -
رَضِي الله [عَنْهُمَا]-: " قد أوحى إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي قبوركم [قَرِيبا، أَو] مثل فتْنَة المسيخ الدَّجَّال ". " قَرِيبا " مَنْصُوب [نعتا] لمصدر [مَحْذُوف] تَقْدِيره: أَي: " افتتانا قَرِيبا ". من فتنته؛ وَلذَلِك قَالَ: " [أَو] مثل فتْنَة المسيخ " فأضافه إِلَى الْفِتْنَة.
مَا قبل الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ إِلَّا حرف الْجَرّ
وَفِيه: " لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَت [أَسمَاء] ؟ ! " أَي " مَنْصُوب بقالت، لَا بقوله: " لَا أَدْرِي "؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله إِلَّا حرف الْجَرّ.
اللَّام الفارقة
وَفِيه: " فَيُقَال لَهُ: قد كُنَّا نعلم أَن كنت لتؤمن بِهِ ... " التَّقْدِير: " أَنَّك " مُخَفّفَة من " أَن " وَاللَّام فِي " لتؤمن " فارقة بَين أَن الناصبة وَأَن الْمُؤَكّدَة.
وَيجوز أَن تكون اللَّام دَاخِلَة على خبر (إِن) [الْمَكْسُورَة، وَتَكون (أَن) مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة، وَتَكون تعلم معلقَة [عَن] الْعَمَل لدُخُول اللَّام فِي الْخَبَر، وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون لَو أَن عندنَا ذكرا﴾ .
[115] حمْنَة بنت جحش
نصب " أَي " بِالْفِعْلِ بعْدهَا
(377) وَفِي حَدِيث حمْنَة بنت جحش الْمُسْتَحَاضَة: " فَقَالَ لَهَا: سآمرك بأمرين أَيهمَا فعلت ... " (أَيهمَا) مَنْصُوب لَا غير، والناصب لَهُ (فعلت) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَو ادعوا الرَّحْمَن أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ (فَأَيا) مَنْصُوب بتدعوا.
لَا وَجه لرِوَايَة واستنقأت بِالْألف والهمزة
وَفِيه: " إِذا رَأَيْت أَنَّك قد طهرت واستنقأت " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْألف [وَالصَّوَاب: استنقيت] ؛ لِأَنَّهُ من نقى الشَّيْء وأنقيته إِذا نظفته.
وَلَا وَجه فِيهِ للألف [وَلَا للهمزة] .
وَفِيه: " فصلى أَرْبعا وَعشْرين لَيْلَة [أَو ثَلَاثًا وَعشْرين لَيْلَة] وأيامها " (أَيَّامهَا) مَنْصُوب بصلى، وَهُوَ مَعْطُوف على أَربع [أَو] على ثَلَاث، وَالضَّمِير فِي (أَيَّامهَا) يرجع على اللَّيَالِي.
[116] الرّبيع بنت معوذ
الصَّوَاب الَّذِي لَا يعدل عَنهُ رِوَايَة أجر بِالْكَسْرِ
(378) فِي حَدِيث
الرّبيع بنت معوذ
بن عفراء: " أتيت النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بقناع فِيهِ رطب وَأجر زغب ". الصَّوَاب الَّذِي لَا يعدل عَنهُ أَن يرْوى " أجر " بِكَسْر الرَّاء؛ لِأَنَّهُ جمع جرو، وَهُوَ الصَّغِير من القثاء وَالرُّمَّان وَنَحْوهمَا وَجمعه أجر، مثل: [حُلْو وَأحل] وحقو وأحق، وَكَانَ الأَصْل [فِيهِ] أجرو.
مثل فلس وأفلس، فأبدلت الضمة كسرة فَانْقَلَبت الْوَاو يَاء فِرَارًا من ثقل الْوَاو [بعد الضمة] .
[117] عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ - رَضِي الله عَنْهَا -
بَاب أفعل لَا يعْمل فِي اسْم ظَاهر إِلَّا إِذا وَقع موقع الْمُضمر
(379) وَفِي حَدِيث
عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا: "
أَي الصَّلَاة كَانَت أحب إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَن يواظب عَلَيْهَا؟ قَالَت: " كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا يُطِيل فِيهِنَّ الْقيام وَيحسن فِيهِنَّ الرُّكُوع وَالسُّجُود.
فَأَما مَا لم يكن يدع - صَحِيحا وَلَا مَرِيضا، غَائِبا وَلَا شَاهدا - فركعتين قبل الْفجْر ". (أَي) مُبْتَدأ و (كَانَت) فِيهَا ضمير اسْمهَا [يرجع إِلَى الصَّلَاة.
و (أحب) خبر كَانَ، وَكَانَ اسْمهَا] وخبرها خبر أَي.
و " أَن يواظب " فِي مَوضِع نصب
(بِأحب) . أَي: يحب الْمُوَاظبَة.
وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع (بِأحب) كَقَوْلِهِم: " كَانَ زيد أحب إِلَيْهِ الْخَيْر ". و " بَاب أفعل لَا يعْمل فِي اسْم ظَاهر إِلَّا إِذا وَقع موقع الْمُضمر " كَقَوْلِهِم: مَا رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد، و " أَن يواظب " بِهَذِهِ الصّفة.
معنى " مَا لم يكن يدع " وإعرابها
وَأما قَوْلهَا: " لم يكن يدع صَحِيحا وَلَا مَرِيضا فركعتين قبل الْفجْر " فقولها: مَا لم يكن يدع فَمَعْنَاه: " الَّذِي لم يكن " فَالَّذِي مُبْتَدأ، (وَلم يكن) صلته، وَاسم كَانَ مُضْمر فِيهَا أَي: [لم] يكن هُوَ، " ويدع " خبر (كَانَ) وَالتَّقْدِير: يَدعه، و " صَحِيحا ومريضا " حالان فِي ضمير الْفَاعِل فِي يدع.
أَي كَانَ يَفْعَله على كل حَال.
رَأْي العكبرى فِي رِوَايَة نصب رَكْعَتَيْنِ
وَقَوْلها: " فركعتين " الْيَاء خطأ، بل الْوَاجِب أَن يُقَال: رَكْعَتَانِ؛ لِأَنَّهُ خبر (مَا) وَلَا معنى للنصب هُنَا، وَهَذَا مثل قَوْلك: أما زيد فمنطلق، وَأما الَّذِي عندنَا فكريم.
لماذا أنثت الْعشْر؟
(380) [وَفِي حَدِيثهَا فِي الْمسند " دخلت الْعشْر " إِنَّمَا أنثت؛ لِأَنَّهَا أَرَادَت " اللَّيَالِي الْعشْر "؛ لِأَن اللَّيَالِي يؤرخ بهَا] .
كَيفَ تعرب " مَا " من قَوْله: " فَمَا فَوْقهَا "؟
(381)
وَفِي حَدِيثهَا: " لَا يُصِيب الْمُؤمن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا " (مَا) بِمَعْنى الَّذِي، أَو نكرَة مَوْصُوفَة، و (فَوْقهَا) مَنْصُوبَة على الظّرْف، فَهُوَ إِمَّا صلَة لما، أَو صفة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ .
مجئ الْجَواب كالسؤال
(382) وَفِي حَدِيثهَا: " فَإلَى أَيهمَا أهْدى؟ قَالَ: أقربهما مِنْك بَابا " (أقربهما) بِالْجَرِّ على تَقْدِير إِلَى أقربهما؛ ليَكُون الْجَواب كالسؤال، وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير [هُوَ] أقربهما، وَالنّصب على تَقْدِير صلى أقربهما.
(وبابا) تَمْيِيز.
جَوَاز أَن تكون ذَلِك فِي مَوضِع رفع أَو نصب
(383) وَفِي حَدِيثهَا: " فَنَادَى ملك الْجبَال فَسلم عَليّ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، ذَلِك فِيمَا شِئْت " يَنْبَغِي أَن يكون " ذَلِك " فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير: " أفعل ذَلِك "؛ لِأَن الْملك كَانَ مَأْمُورا أَن يفعل مَا يَشَاء رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] . وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع على تَقْدِير [لَك] ذَلِك.
مَا كَانَ فِي آخِره ألف وَنون مزيدتان
(384) وَفِي حَدِيثهَا: " إِن الله - عز وَجل - ليؤيد [حسانا] ". " حسان " يجوز صرفه على أَنه مُشْتَقّ من الْحسن؛ لِأَن النُّون فِيهِ أَصْلِيَّة، وَكَذَا جَاءَ فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيجوز أَن] يمْنَع على اعْتِبَار أَنه مُشْتَقّ من الْحس؛ [فَتكون] النُّون زَائِدَة، فيجتمع فِيهِ التَّعْرِيف وَزِيَادَة الْألف وَالنُّون.
تَوْجِيه إِعْرَاب كلمة " رهنا "
(385) وَفِي حَدِيثهَا: " اشْترى من يَهُودِيّ طَعَاما فَأعْطَاهُ [درعا لَهُ رهنا] " رهنا ".
(1) [مصدر] مَنْصُوب فِي مَوضِع الْحَال [أَي:] أعطَاهُ إِيَّاهَا راهنا.
(2) وَيجوز أَن يكون نعتا لدرع.
(3) وَأَن يكون نصبا على الْمصدر أَي رَهنهَا رهنا.
(4) وَأَن يكون مَفْعُولا [لَهُ] .
(5) وَأَن يكون تمييزا.
تصويب رِوَايَة سبعين صَلَاة
(386) وَفِي حَدِيثهَا: " فضل الصَّلَاة بسواك على الصَّلَاة بِغَيْر سواك سبعين صَلَاة ".
كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة.
وَالصَّوَاب سَبْعُونَ.
وَالتَّقْدِير: فضل سبعين؛ لِأَنَّهُ خبر (فضل) الأول.
نصب (مثل) على الْحَال
(387) وَفِي حَدِيثهَا: " فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح " (مثل) مَنْصُوب على الْحَال أَي: جَاءَت الرُّؤْيَة مشبهة فلق الصُّبْح.
تَوْجِيه رِوَايَة نصب " جذعا "
وَفِي حَدِيثهَا: " يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالْوَجْه جذع؛ لِأَنَّهُ خبر لَيْت.
ويضعف أَن يكون " فِيهَا " الْخَبَر لقلَّة فَائِدَته، وَهَكَذَا هُوَ فِي الشّعْر:
(يَا لَيْتَني فِيهَا جذع ... أخب فِيهَا وأضع)
وللنصب فِيهَا وَجه، وَذَلِكَ أَن يَجْعَل " فِيهَا " [الْخَبَر] وجذعا حَال، وَتَكون الْفَائِدَة [حَاصِلَة] من الْحَال.
حكم الِاسْتِثْنَاء من الْمُوجب أَو من الْمَنْفِيّ فِي الْمَعْنى
(388) وَفِي حَدِيثهَا: " نهى عَن قتل جنان الْبيُوت إِلَّا الأبتر وَذُو الطفيتين، فَإِنَّهُمَا يخطفان أَو يطمسان الْبَصَر ".
وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة: وَذُو الطفيتين، بِالْوَاو، وَهُوَ مَرْفُوع، وَالْقِيَاس أَن يكون هُوَ والأبتر منصوبين؛ لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء [من] مُوجب أَو من منفي.
وَلَكِن الْمُقدر فِي الْمَعْنى مَنْصُوب؛ لِأَن التَّقْدِير: لَا تقتلُوا جنان الْبيُوت إِلَّا الأبتر.
حكم تَابع مَعْمُول الْمصدر
وَفِي لفظ آخر: " أَمر بقتل الأبتر وَذُو الطفيتين ". الْوَجْه: وذى مَعْطُوفًا على لفظ الأبتر.
[فَأَما الرّفْع، فوجهه أَن يقدر لَهُ مَا يرفعهُ] وَالتَّقْدِير: لَكِن يقتل ذُو الطفيتين، والأبتر
على هَذَا يجوز نَصبه على أصل الْبَاب، وَرَفعه على مَا قَدرنَا.
وَمثل هَذَا قَول الفرزدق:
(وعض زمَان يَابْنَ مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا [مسحتا] أَو مجلف)
(فمجلف) مَرْفُوع على تَقْدِير: بقى مجلف، ومسحتا بِالنّصب على أصل الْبَاب، ويروى مسحت بِالرَّفْع على مَا قَدرنَا.
زِيَادَة كَانَ بعد نعم
(389) وَفِي حَدِيثهَا: " نعم الْمَرْء كَانَ عَامر " الْمَرْء فَاعل نعم، بعْدهَا خبر كَانَ.
وَيكون فِي كَانَ ضمير الشَّأْن والقصة كَمَا تَقول: كَانَ نعم الرجل زيد.
و" زيد نعم الرجل كَانَ " لَيْسَ من ضمير الشَّأْن؛ لِأَن ضمير الشَّأْن مصدر على الْجُمْلَة، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي على هَذَا أَن يكون اسْم كَانَ مضمرا فِيهَا وَهُوَ (عَامر) ، وَتَكون الْجُمْلَة الْمُتَقَدّمَة خَبرا لَهَا مقدما.
وَنَظِير زِيَادَة كَانَ هُنَا كَقَوْلِه: مَا كَانَ أحسن زيدا.
حذف الْمُبْتَدَأ
(390) وَفِي حَدِيثهَا: " لد رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فِي مَرضه فَأَشَارَ: أَن لَا تلدوني قُلْنَا: كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء " كَرَاهِيَة بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذَا الِامْتِنَاع كَرَاهِيَة.
وَيحْتَمل النصب على أَن يكون مَفْعُولا لَهُ، أَي: نَهَانَا لكراهية الدَّوَاء.
وَيجوز أَن يكون مصدرا أَي: كرهه كَرَاهِيَة الدَّوَاء.
بِنَاء الْأَسْمَاء مَعَ لَا على الْفَتْح وَحذف الْخَبَر
(391) وَفِي حَدِيثهَا حَدِيث أم زرع:
زَوجي كليل تهَامَة، لَا حر وَلَا قر، وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة ".
يجوز فِي هَذِه الْأَسْمَاء كلهَا الْفَتْح على أَنَّهَا مَبْنِيَّة مَعَ لَا، وَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ.
مثل:
(فَأَنا ابْن قيس لَا براح ... )
ويقوى الرّفْع مَا فِيهِ من التكرير.
مصدر فعل التفعيل
وَفِيه: (وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثا " الْقيَاس أَن يكون " تنقث " بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأَن الْمصدر قد جَاءَ على التفعيل فَهُوَ مثل: يكسر تكسيرا وَيقتل تقتيلا.
ضمير الْفَصْل
(392) وَفِي حَدِيثهَا حَدِيث صِيَام عَاشُورَاء: " فَلَمَّا قدم [النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]] الْمَدِينَة صَامَهُ وَأمر بصيامه، فَلَمَّا نزل رَمَضَان كَانَ هُوَ الْفَرِيضَة ".
لَك فِي (الْفَرِيضَة) الرّفْع على أَن يكون (هُوَ) مُبْتَدأ وَالْفَرِيضَة خَبره، وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على أَنه خبر كَانَ، وَلَك النصب على أَن يكون (هُوَ) فصلا لَا مَوضِع لَهُ و (الْفَرِيضَة) خبر كَانَ، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ يرْوى بِالرَّفْع وَالنّصب على مَا ذكرنَا.
الصَّوَاب فِي حَدِيث الْعَجْوَة
(393) وَفِي حَدِيثهَا: " إِن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء، وَإِنَّهَا ترياق أول البكرة ".
وَالصَّوَاب: " ترياق: بِالرَّفْع والتنوين على أَنه خبر إِن، و " أول " بِالنّصب على أَنه ظرف أَي: فِي أول البكرة.
ويعضد ذَلِك حَدِيث الزبير: " من تصبح بِسبع تمرات عَجْوَة مِمَّا بَين لابتيها لم يضرّهُ ذَلِك الْيَوْم سم وَلَا سحر ".
[وَفِي حَدِيث] لَهَا أَيْضا من جنس الزبير [وَهُوَ: قَالَ فِي] : " عَجْوَة الْعَالِيَة أول البكرة على ريق النَّفس ".
نون الرّفْع وَنون الْوِقَايَة
(394) وَفِي حَدِيثهَا: " أصبح عنْدكُمْ شَيْء تطعمونيه " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بنُون وَاحِدَة وَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: أَن يكون مَجْزُومًا على جَوَاب الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: أَيْن بَيْتك [أزرك] وَالثَّانِي: أَن يكون مَرْفُوعا [نعتا] لشَيْء، وَلكنه حذف إِحْدَى النونين؛ لِأَن أَصله: تطعمونني على مَا جَاءَ فِي الشّعْر: ( [يسوء القاليات] إِذا قليني ... )
أَي قلينني [وَقد قرئَ ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ بتَخْفِيف النُّون] .
وَالثَّالِث: أَن تكون [النُّون] مُشَدّدَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أتحاجوني فِي الله﴾ . وَقد قرئَ بتَخْفِيف النُّون.
(395) وَفِي حَدِيثهَا أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " ادعوا لي بعض أَصْحَابِي.
قلت: أَبُو بكر؟ قَالَ: لَا، قلت: عمر؟ قَالَ: لَا.
قلت: فَابْن عمك عليا؟ قَالَ: [لَا] كَذَا وَقع] . فِي هَذِه الرِّوَايَة رفع " أَبُو بكر " وَنصب " عَليّ " وَوجه الرّفْع فِي الأول أَن يقدر: الْمَدْعُو أَبُو بكر، أَو الْمَطْلُوب أَو، هُوَ، وَأما نصب " عَليّ " [فعلى تَقْدِير: أَدْعُو ابْن عمك عليا،] فعلى بدل من " ابْن عمك " وَلَو رفع الْجَمِيع أَو نصب جَازَ.
حذف إِحْدَى النونين
(396) وَفِي حَدِيث الْإِفْك: " وظننت أَن الْقَوْم سيفقدوني " بنُون وَاحِدَة، فَيحْتَمل أَن يكون حذف إِحْدَى النونين، وَأَن تكون النُّون مُشَدّدَة.
مجئ إِن بِمَعْنى مَا
وَفِيه: " وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن رَأَيْت عَلَيْهَا " " إِن " هَهُنَا بِمَعْنى (مَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان بِهَذَا﴾ وَقد تَأتي بعْدهَا (إِلَّا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الحكم إِلَّا لله﴾ وَقد لَا تَأتي كَمَا تقدم.
جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر على صفة الْمُبْتَدَأ
(397) وَفِي حَدِيثهَا: " كَانَ رجل - يدْخل على أَزوَاج النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- مخنث ". " مخنث " نعت لرجل، و " يدْخل " خبر كَانَ، وَيجوز تَقْدِيم الْخَبَر على صفة الْمُبْتَدَأ، وَيجوز أَن تكون " كَانَ " التَّامَّة، وَيكون " يدْخل " و " مخنث " صفتين لرجل.
تَوْجِيه رِوَايَة مَتى يقوم مقامك بِالْوَاو
(398) وَفِي حَدِيثهَا: " إِن أَبَا بكر رجل أسيف وَإنَّهُ مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس ". وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " يقوم " بِالْوَاو.
وَالْوَجْه حذفهَا وَإِسْكَان الْمِيم؛ لِأَن مَتى هُنَا شَرط، وَجَوَابه: لَا يسمع النَّاس.
وَلَا معنى للاستفهام هَهُنَا.
إِلَّا أَنه قد جَاءَ فِي الشّعْر مثل ذَلِك شاذا.
وَوَجهه: أَن الْوَاو تحذف لالتقاء الساكنين، فَإِذا أدغمت الْمِيم فِي الْمِيم الَّتِي بعْدهَا جَازَ وضع الْوَاو قبلهَا.
كَمَا قَالُوا: ثَمُود.
الثَّوْب [وَقَالُوا فِي الْيَاء هُوَ اضيم، وَفِي الْألف] . " الحاقة " و " الدَّابَّة ".
الْفرق بَين " الْوَاو " العاطفة بعد همزَة الِاسْتِفْهَام و " أَو " الَّتِي للشَّكّ
(399) وَفِي حَدِيثهَا حَدِيث موت النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ عمر: " أَو [أَنَّهَا] فِي كتاب الله "؟ الصَّوَاب: فتح الْوَاو والهمزة للاستفهام كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَو كلما عَاهَدُوا عهدا﴾ وَالْوَاو هَهُنَا عاطفة وتسكينها ضَعِيف وَلَيْسَت أَو الَّتِي للشَّكّ؛ لِأَن تِلْكَ لَا تقع إِلَّا عاطفة.
وَقد قرئَ فِي الشاذ " أَو كلما " بِسُكُون الْوَاو وَذَلِكَ من تسكين [الْوَاو] المفتوح؛ لثقل الْحَرَكَة على الْوَاو، وَلَيْسَت على هَذَا الْوَجْه للْعَطْف بل هِيَ فِي معنى [الْمَفْتُوحَة] . ذكره ابْن جني فِي الْمُحْتَسب.
الْمَعْنى المُرَاد من الحَدِيث
(400) وَفِي حَدِيثهَا فِي ذكر خَدِيجَة: " فَقلت: مَا أَكثر مَا تذكرها حَمْرَاء الشدقين ". [الْأَقْوَى] أَن يكون بِالرَّفْع على معنى: هِيَ حَمْرَاء، وَلَيْسَ الْمَعْنى [تذكرها] فِي حَال حمرَة شدقيها، إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك؛ لَكَانَ النصب على الْحَال أولى.
تَوْجِيه الحَدِيث على اعْتِبَار مَا زَائِدَة ونافية واستفهامية
(401) وَفِي حَدِيثهَا: " فَقَالَ: يَا [عُثْمَان] أتؤمن بِمَا نؤمن بِهِ؟ قَالَ: نعم يَا رَسُول الله.
قَالَ: فأسوة مَا لَك بِنَا ".
(مَا) هَهُنَا زَائِدَة، وَالتَّقْدِير: فأسوة لَك بِنَا، وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ . وَيجوز أَن يكون استفهاما، وَتَكون (مَا) نَافِيَة، وَالتَّقْدِير: فَمَا لَك بِنَا أُسْوَة.
وَجَاز الِابْتِدَاء [هُنَا] بالنكرة؛ لِأَنَّهَا مصدر فِي معنى الْفِعْل أَي تأس بِنَا.
زِيَادَة الْكَاف على قدر الْمُخَاطب وتثنيتها وَجَمعهَا
(402) وَفِي حَدِيثهَا: " ذَاك جِبْرِيل " الْجيد: كسر الْكَاف؛ لِأَن عَائِشَة هِيَ المخاطبة، وَالْكَاف [أبدا] تكون فِي مثل هَذَا على قدر الْمُخَاطب، إِن كَانَ مذكرا فتحت، وَإِن كَانَ مؤنثا كسرت، وَكَذَلِكَ تثنى وَتجمع على قدر الْمُخَاطب.
وَأما ذَا الَّذِي قبل الْكَاف فَهُوَ للمشار إِلَيْهِ الْبعيد.
إِن كَانَ مذكرا (فَذا) ، وَإِن كَانَ مؤنثا (فَتى) ، وَكَذَلِكَ تثنيته وَجمعه على قدره.
وَلَو فتح الْكَاف [فِي هَذَا الحَدِيث] جَازَ؛ لِأَن الْمُؤَنَّث إِنْسَان، فَيكون التَّذْكِير رَاجعا إِلَى مَعْنَاهُ.
[وَفِي حَدِيثهَا " إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا " الرّفْع جَائِز على أَن يكون هُوَ وَاقعا موقع الْفَاعِل، كَمَا تَقول: أذهبت نَفسه، وَيجوز النصب على التَّشْبِيه بالمفعول، كَمَا تَقول: سلب زيد ثَوْبه] .
إِجْرَاء الِاثْنَيْنِ مجْرى الْجمع
(403) وَفِي حَدِيثهَا: " أَن أم حَبِيبَة وَأم سَلمَة ذكرتا كَنِيسَة رأينها بِالْحَبَشَةِ ". وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " رأينها " وَهَذَا فِي التَّحْقِيق ضمير جمَاعَة الْمُؤَنَّث، فَيجوز أَن يكون أجْرى الِاثْنَيْنِ مجْرى الْجمع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾
إِضْمَار اسْم كَانَ
(404) وَفِي حَدِيثهَا [قَالَت] : " فَإِن خلق رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] كَانَ الْقُرْآن ". اسْم كَانَ مُضْمر فِيهَا، يرجع إِلَى الْخلق، و " الْقُرْآن " خبر كَانَ مَنْصُوب.
تَوْجِيه رِوَايَة وَأخذ اللَّحْم رفعا ونصبا
(405) وَفِيه: " فَلَمَّا أسن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، وَأخذ اللَّحْم " يجوز نصب اللَّحْم على أَنه مفعول " أَخذ "، وَأَن ترفع على أَخذ اللَّحْم مِنْهُ مأخذه.
(406) وَفِي حَدِيثهَا: " مَا من يَوْم أَكثر من أَن يعْتق الله فِيهِ عبدا من النَّار من يَوْم عَرَفَة ".
(أَكثر) مَرْفُوع وَصفا ليَوْم على الْموضع؛ لِأَن تَقْدِيره: مَا يَوْم، و (من) زَائِدَة، و (عبدا) ينْتَصب (بيعتق) ، وَالتَّقْدِير: مَا يَوْم أَكثر عُتَقَاء من هَذَا الْيَوْم، وَيكون " عبدا " على هَذَا جِنْسا فِي مَوضِع الْجمع أَي: من أَن يعْتق عبيدا.
وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: أَكثر عبدا يعتقهُ الله، (فعبدا) مَنْصُوب على التَّمْيِيز بِأَكْثَرَ و (من) أَن تكون زَائِدَة، وموضعه نعت لعبد.
نصب فَصَاعِدا على الْحَال
(407) وَفِي حَدِيثهَا: " كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يقطع فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا " هُوَ مَنْصُوب على الْحَال.
وَالتَّقْدِير: فيزيد صاعدا.
خلوف بِالضَّمِّ وَالْفَتْح خطأ
(408) وَفِي حَدِيثهَا: " لخلوف فَم الصَّائِم ". الْخَاء مَضْمُومَة لَا غير وَهُوَ مصدر خلف فوه يخلف: إِذا تَغَيَّرت رِيحه، وَهُوَ مثل قعد قعُودا، وَخرج خُرُوجًا، وَالْفَتْح خطأ.
[118] مَيْمُونَة بنت الْحَارِث
الْحَال من الضَّمِير فِي لَك
(409) وَفِي حَدِيث
مَيْمُونَة بنت الْحَارِث
زوج النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَت لِابْنِ عَبَّاس: " مَا لَك
شعثا رَأسك " " مَا " اسْم الِاسْتِفْهَام مُبْتَدأ، و (لَك) خَبره.
" شعثا " حَال من الضَّمِير فِي (لَك) ؛ أَي: مَا لَك استقررت شعثا، و " رَأسك " مَرْفُوع بشعث.
[119] أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة
نصب " حرفا حرفا " على الْحَال
(410) وَفِي حَدِيث
أم سَلمَة - هِنْد بنت أبي [أُميَّة]-
زوج النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " وَإِذا هِيَ [تنْعَت] قِرَاءَته، وَإِذا هِيَ مفسرة حرفا حرفا ". نصبها على الْحَال كَقَوْلِك: [أدخلتهم] رجلا رجلا أَي: مقدمين، وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث [أَي] : يُفَسِّرهَا مرتلة وَمثله: ورثهم كَابِرًا عَن كَابر.
النصب على التَّمْيِيز
(411) وَفِي حَدِيثهَا: " فازدادت عَلَيْهِم كَرَامَة " (كَرَامَة) تَمْيِيز أَي: ازدادت عَلَيْهِم كرامتها مثل: أكْرم بهم نفسا.
النصب بِفعل مَحْذُوف
(412) وَفِي حَدِيثهَا: " ذيول النِّسَاء شبر " قلت: إِذن تبدو أقدامهن يَا رَسُول الله! قَالَ: " فذراعا " رفع شبْرًا على أَنه خبر الْمُبْتَدَأ، وَنصب " ذِرَاعا " بِفعل مَحْذُوف أَي: فلتجعله ذِرَاعا.
إِعْرَاب مَا بعد رب
(413) وَفِي حَدِيثهَا: " يَا رب كاسيات فِي الدُّنْيَا عاريات فِي الْآخِرَة " الْجيد: جر عاريات على أَنه نعت للمجرور (بِرَبّ) ، وَأما الرّفْع فضعيف؛ لِأَن (رب) لَيست اسْما يخبر عَنهُ، بل هِيَ حرف جر، [وَإِن قدر] الرّفْع، وَهُوَ عندنَا على تَقْدِير حذف مُبْتَدأ أَي: هن عاريات.
ثَانِيًا: ذكر المعروفات بكناهن
[120] أم أَيُّوب امْرَأَة أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ
أَي الشّرطِيَّة. . جَوَاز نصبها ورفعها
(414) فِي حَدِيث
أم أَيُّوب امْرَأَة أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ: "
نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف
أَيهَا قَرَأت أجزأك ". يجوز النصب فِي " أَيهَا " وَهُوَ الْأَقْوَى، والناصب لَهُ " قَرَأت " و (أَي) هُنَا شَرْطِيَّة، والناصب [لأداة الشَّرْط هُوَ] الشَّرْط لَا الْجَواب، وَأَجَازَ قوم الرّفْع فِي مثل هَذَا ويجعله مُبْتَدأ، " وقرأت " نعتا لَهُ و " أجزأك " الْخَبَر.
[121] أم جُنْدُب الْأَزْدِيَّة
تَوْجِيه رِوَايَة " ائْتِنِي " لأمر الْمَرْأَة بِغَيْر يَاء
(415) وَفِي حَدِيث
أم جُنْدُب الْأَزْدِيَّة: "
فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن ابْني هَذَا ذَاهِب الْعقل فَادع لَهُ.
قَالَ: ائْتِنِي بِمَاء ". . الحَدِيث.
وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " ائْتِنِي " بِغَيْر يَاء بعد التَّاء، وَالْوَجْه إِثْبَاتهَا؛ لِأَنَّهُ أَمر للْمَرْأَة، فَهُوَ مثل قَوْلك: " ارمي يَا امْرَأَة " وَإِنَّمَا تحذف فِي خطاب الذّكر، وَقد يتَكَلَّف تَصْحِيح هَذَا بِأَن تجْرِي الْمَرْأَة مجْرى إِنْسَان أَو مُخَاطب كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(قَامَت تبكيه على قَبره ... من لي من بعْدك يَا عَامر؟ ﴿)
(تَرَكتنِي فِي الْحَيّ ذَا غربَة ... قد ذل من لَيْسَ لَهُ نَاصِر؟﴾ )
أَرَادَت: إنْسَانا ذَا غربَة [وَكَانَ الْقيَاس: ذَات غربَة] . وَيجوز أَن يكون قد اكْتفى بالكسرة عَن الْيَاء لدلالتها عَلَيْهَا.
[122] أم كُلْثُوم بنت أبي سَلمَة
لَا تحذف يَاء المنقوص فِي حَالَة النصب بِحَال
(416) وَفِي حَدِيث
أم كُلْثُوم بنت أبي سَلمَة -
[عبد] الْأسد الْقرشِي - قَالَ لَهَا النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " إِنِّي قد أهديت إِلَى النَّجَاشِيّ حلَّة وأواق من مسك ". الْوَجْه أواقي، بِفَتْح الْيَاء وتشديدها؛ لِأَن الْوَاحِدَة أُوقِيَّة بِالتَّشْدِيدِ، وَقد سمع بتَخْفِيف الْيَاء قَالُوا: أُوقِيَّة وأواقي وعَلى (كلا) الْوَجْهَيْنِ يَنْبَغِي أَن يكْتب بِالْيَاءِ وَيفتح [فِي الْوَصْل] ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوب مَعْطُوف على حلَّة، فَلَا وَجه لحذف الْيَاء بِحَال.
فَإِن قيل: لم لَا يكون مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف، وَيكون التَّقْدِير: وَمَعَهَا أَوَاقٍ، فَعِنْدَ ذَلِك يجوز أَن تكْتب بِغَيْر يَاء؟ .
قيل: هَذَا إِضْمَار وَتَأْويل لَا يحْتَاج إِلَيْهِ مَعَ ضعفه فِي الْمَعْنى؛ لِأَنَّك إِذا قدرت ذَلِك لم يلْزم أَن تكون الأواقي هَدِيَّة من الرَّسُول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] كَمَا كَانَت الْحلَّة مِنْهُ، بل يجوز أَن تكون صَحِبت الْحلَّة، وَلم تكن هَدِيَّة.
ثَالِثا: مسانيد نسَاء لَا يعرفن
[123] امْرَأَة من غفار
حذف قد فِي جَوَاب الْقسم مَعَ بَقَاء اللَّام
(417) من حَدِيث
امْرَأَة من غفار
قَالَت: " فو الله، لنزل رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِلَى الصُّبْح فَأَنَاخَ " تَقْدِيره: لقد نزل، وَهُوَ جَوَاب الْقسم.
وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس:
(حَلَفت لَهَا بِاللَّه حلفة فَاجر ... لناموا، فَمَا إِن من حَدِيث وَلَا صالي)
وَقَوْلها: " إِلَى الصُّبْح " أَي: إِلَى صَلَاة الصُّبْح تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله الْملك الْوَهَّاب غفر الله لكَاتبه ومطالعه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين آمين