بَاب الْعين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د. عبد الحميد هنداوي
- الناشر
- مؤسسة المختار للنشر والتوزيع - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَوْجِيه قَوْله: " وَلَو كعكة "
(290) وَفِي حَدِيثه: " لَا يخطئه يَوْم إِلَّا تصدق فِيهِ بِشَيْء وَلَو كعكة " وَمَا بعده، النصب على تَقْدِير: وَلَو أعْطى كعكة [أَو وجد كعكة] ، وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من شَيْء، وَتَقْدِيره: وَلَو بكعكة.
عمل الْمصدر عمل الْفِعْل
(291) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: مَا جَاءَ بكم؟ قَالُوا: صحبتك رَسُول الله، أحببنا [أَن نسير مَعَك " (صُحْبَة) فَاعل فعل مَحْذُوف.
أَي: جَاءَ بِنَا صحبتك، وَرَسُول الله] . مَنْصُوب بصحبتك؛ لِأَن الْمصدر يعْمل عمل [اسْم] الْفِعْل.
وَيجوز أَن يكون على النداء و " أحببنا " مُسْتَأْنف.
وَيجوز أَن يكون (صحبتك) مُبْتَدأ و (أحببنا) الْخَبَر، والعائد مَحْذُوف أَي: أحببنا من أَجلك.
تَوْجِيه قَوْله: " لَا يقرئونا "
(292) وَفِي حَدِيثه: " إِنَّك تبعثنا فَنَنْزِل بِقوم لَا [يقرونا] " الأَصْل لَا يقروننا.
فالنون الأولى عَلامَة [رفع الْفِعْل وَهُوَ هُنَا مَرْفُوع، و (نَا) ضمير الْجَمَاعَة، وَهُوَ مفعول] إِلَّا أَنه حذف نون الرّفْع لتوالي نونين، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ فِي قِرَاءَة من كسر النُّون.
النصب على الِاخْتِصَاص
(293) وَفِي حَدِيثه: " يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق عيدنا أهل الْإِسْلَام "
" أهل " بِالنّصب على إِضْمَار أَعنِي أَو أخص، كَقَوْلِه [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء ". وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من الضَّمِير الْمَجْرُور (بعيد) كَأَنَّهُ قَالَ: عيد أهل الْإِسْلَام.
تَوْجِيه قَوْله: " ثمَّ صلى غير "
(294) وَفِي حَدِيثه: " ثمَّ صلى غير [ساه] غير مَنْصُوبَة على الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا صلى.
[68]
أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عقبَة بن عَمْرو
وجوب إِضَافَة فَاعل إِلَى مَا بعده
(295) وَفِي حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ - رَضِي الله عَنهُ - واسْمه عقبَة ابْن عَمْرو - " ادعو رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] خَامِس خَمْسَة " [خَامِس مَنْصُوب على الْحَال، وَالتَّقْدِير: أحد خَمْسَة] كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ . فَيجب إِضَافَة فَاعل إِلَى مَا بعده.
وُقُوع الْمصدر موقع اسْم الْفَاعِل
(296) وَفِي حَدِيثه: " فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء " " سَوَاء " خبر كَانَ، وَالضَّمِير اسْمهَا، وأفرد سَوَاء لِأَنَّهُ مصدر، والمصدر لَا يثنى وَلَا يجمع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ ، وَقَوله: ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ وَالتَّقْدِير: مستوين [ومستويات] وَوَقع الْمصدر موقع اسْم الْفَاعِل.
[69] عَليّ بن أبي طَالب
نصب (يَمِينا وَشمَالًا) على الظّرْف
(297) وَفِي حَدِيث
عَليّ بن أبي طَالب
رَضِي الله عَنهُ: " وَالنَّاس يضْربُونَ الْإِبِل يَمِينا وَشمَالًا " " يَمِينا وَشمَالًا " منصوبان على الظّرْف أَي: فِي يَمِين وشمال.
تَوْجِيه حَدِيث " لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما "
(298) وَفِي حَدِيثه: " أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقما ". " شِفَاء " الأول مَبْنِيّ على الْفَتْح، وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لَا شِفَاء لنا، وشفاؤك مَرْفُوع بَدَلا من مَوضِع لَا شِفَاء، [وَمثله: لَا إِلَه إِلَّا الله] ، و " شِفَاء " بِالنّصب مصدر " اشف " شِفَاء، وبالرفع هُوَ شِفَاء.
تَوْجِيه رِوَايَة " فَلَا يصومها أحد " بِضَم الْمِيم
(299) وَفِي حَدِيثه [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " إِن هَذِه أَيَّام أكل وَشرب، فَلَا يصومها أحد " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة [وَالْوَجْه: فَلَا يصمها، أَو فَلَا يصومنها، وَوجه هَذِه الرِّوَايَة] أَن تضم الْمِيم وَيكون لَفظه لفظ الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ الْأَمر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ﴿والوالدات يرضعن﴾ .
نصب " أَرْبعا " نصب المصادر وكل مَا جَاءَ من النكرات على مِثَاله
(300) وَفِي حَدِيثه: " أَن تكبر الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ " الحَدِيث.
نصب (أَرْبعا) نصب المصادر؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مُضَاف إِلَى الْمصدر كَقَوْلِه: كَبرت الله أَربع تَكْبِيرَات، وَهَكَذَا [كل] مَا جَاءَ من النكرات على هَذَا الْمَعْنى.
تَوْجِيه حَدِيث " لَا يحل للخليفة من مَال الله قصعتان: قَصْعَة "
(301) وَفِي حَدِيثه: " لَا يحل للخليفة من مَال الله إِلَّا قصعتان: قَصْعَة ... " الحَدِيث.
قَصْعَة مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: إِحْدَاهمَا قَصْعَة، وَيجوز نَصبه - على بعد - وَيكون تَقْدِيره أَعنِي قَصْعَة.
تَوْجِيه حَدِيث: " فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " كَيَّتَانِ "
(302) وَفِي حَدِيثه: " مَاتَ رجل من أهل الصّفة وَترك دينارين أَو دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : كَيَّتَانِ " أَي: هما كَيَّتَانِ لَهُ.
وَلَو جَاءَ بِالنّصب كَانَ لَهُ وَجه أَي: ترك كيتين.
تَوْجِيه قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " إِنِّي وَإِيَّاك وَهَذَانِ
... "
(303) وَفِي حَدِيثه: " إِنِّي وَإِيَّاك وَهَذَانِ وَهَذَا الراقد فِي مَكَان وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة " وَقع
فِي هَذِه الرِّوَايَة (هَذَانِ) بِالْألف وَفِيه وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَنه عطف على مَوضِع اسْم إِن قبل الْخَبَر؛ لِأَن مَوضِع اسْم (إِن) رفع تَقْدِيره: أَنا وَأَنت وَهَذَانِ، وَعَلِيهِ حمل الْكُوفِيُّونَ قَوْله تَعَالَى: ﴿والصابئون﴾ . وحكوا عَن الْعَرَب: إِن زيدا وَأَنْتُم ذاهبون، وَحمل سِيبَوَيْهٍ الْحِكَايَة على الْغَلَط.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون الْألف فِي هَذَانِ لَازِمَة فِي كل حَال كَمَا قَالُوا: " ضَربته بَين أذنَاهُ "، وَعَلِيهِ حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ . فِي أحد الْأَقْوَال.
فعلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ يكون خبر إِن [قَوْله:] " فِي مَكَان وَاحِد ". وَيجوز أَن يكون قَوْله " فِي مَكَان وَاحِد " خبر إِنِّي وَإِيَّاك، وَيكون (هَذَانِ) مُبْتَدأ، (وَهَذَا) عطف عَلَيْهِ، وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره: وَهَذَانِ وَهَذَا كَذَلِك، وَقد أَجَازُوا فِي قَوْلهم: إِن زيدا وعمرا فِي الدَّار، [أَن] يكون قَوْله: فِي الدَّار خَبرا عَن زيد، وَخبر عَمْرو محذوفا، وَأَن يكون فِي الدَّار خَبرا عَن عَمْرو، وَخبر زيد محذوفا.
تَوْجِيه قَوْله: " مَا تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل ... " إِلَخ
(304) وَفِي حَدِيثه: " مَا تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل فِي الْمِيزَان " أثقل [- بِفَتْح اللَّام - وَهُوَ مجرور نعتا لرجل، وَيجوز أَن يرفع على تَقْدِير: هُوَ أثقل، وَاللَّام فِي (لرجل) بِمَعْنى من أجل.]
[70] عمار بن يَاسر
تَوْجِيه قَوْله: " أَلا أحدثكُم بِأَشْقَى النَّاس رجلَيْنِ
... "
(305) وَفِي حَدِيث
عمار بن يَاسر: "
أَلا [أحدثكُم] بِأَشْقَى النَّاس رجلَيْنِ.
. ".
" رجلَيْنِ " مَنْصُوب على التَّمْيِيز، كَمَا تَقول: هُوَ أَشْقَى النَّاس رجلا.
وَجَاز تثنيته وَجمعه مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ . وكما قَالُوا: نعم رجلَيْنِ الزيدان، وَنعم رجَالًا الزيدون، وكما تَقول: هم أفضل النَّاس رجَالًا.
[71] عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ -
تَوْجِيه قَوْله: " إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي " وَبَيَان مَا فِيهِ من تجوز
(306) وَفِي حَدِيث
عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: "
إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي كل مُنَافِق عليم اللِّسَان ".
" أخوف " اسْم (إِن) و (مَا) هَهُنَا نكرَة مَوْصُوفَة، والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره: إِن أخوف شَيْء [أخافه] على أمتِي (كل) ، و (كل) خبر إِن.
وَفِي الْكَلَام تجوز؛ لِأَن أخوف هُنَا للْمُبَالَغَة، وَخبر إِن هُوَ اسْمهَا فِي الْمَعْنى، فَكل مُنَافِق أخوف، وَلَيْسَ كل [أخوف منافقا] ، وَلَكِن الْمُنَافِق مخوف، وَلَكِن جَاءَ بِهِ على الْمَعْنى.
تَوْجِيه حَدِيث: " إِنِّي صَائِم ... إِلَخ " بِتَقْدِير الْحَذف فِي السُّؤَال أَو فِي الْجَواب
(307) وَفِي حَدِيثه: " قَالَ: إِنِّي صَائِم قَالَ: وَأي الصّيام تَصُوم؟ قَالَ: أول الشَّهْر وَآخره.
قَالَ: إِن كنت صَائِما فَصم الثَّلَاث عشرَة، والأربع عشرَة وَالْخمس عشرَة ".
" أَي " هَهُنَا مَنْصُوبَة (بتصوم) ، وَالزَّمَان مَعهَا مَحْذُوف تَقْدِيره: أَي زمَان الصَّوْم تَصُوم؟
وَلذَلِك أجَاب بقوله: " أول الشَّهْر ". وَلَو لم يرد حذف الْمُضَاف لم يستقم؛ لِأَن الْجَواب [يكون على وفْق السُّؤَال، فَإِذا كَانَ الْجَواب] بِالزَّمَانِ، كَانَ السُّؤَال عَن الزَّمَان.
وَيجوز أَن لَا يقدر فِي السُّؤَال حذف مُضَاف، بل تقدره فِي الْجَواب وَتَقْدِيره: صِيَام أول الشَّهْر.
وَقَوله: (الثَّلَاث عشرَة) وَمَا بعده، أَدخل الْألف وَاللَّام على الِاسْم الأول من الْمركب وَهُوَ الْقيَاس.
[وَالتَّقْدِير: اللَّيْلَة الثَّلَاث عشرَة] وَالْمرَاد: يَوْم اللَّيْلَة الثَّلَاث عشرَة؛ لِأَن اللَّيْلَة لَا تصام.
تَوْجِيه قَوْله " فَإِذا أَنا برباح "
(308) وَفِي حَدِيثه: " فَإِذا أَنا برباح غُلَام رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَاعِدا على أُسْكُفَّة الْمشْربَة " (إِذا) هَذِه ظرف مَكَان وَمَعْنَاهُ المفاجأة، وَأَنا مُبْتَدأ، وَفِي الْخَبَر وَجْهَان: أَحدهمَا: " برباح " وَالتَّقْدِير فَإِذا أَنا بصرت برباح، (وَإِذا) على هَذَا مَنْصُوبَة (ببصرت) . وَالثَّانِي: الْخَبَر هُوَ (فَإِذا) ؛ لِأَنَّهُ مَكَان، وظرف الْمَكَان يكون خَبرا عَن الجثة (ورباح) فِي مَوضِع الْمَفْعُول، وَأما (قَاعِدا) فحال من (رَبَاح) وَالْعَامِل فِيهَا مَا يتَعَلَّق بِهِ الْبَاء.
تَوْجِيه حَدِيث: " لَا تلعنوه، فو الله، مَا علمت أَنه يحب الله وَرَسُوله ".
(309) وَفِي حَدِيثه: " لَا تلعنوه - يَعْنِي حمارا - فو الله، مَا علمت أَنه يحب الله وَرَسُوله " فِي الْمَعْنى وَجْهَان:
أَحدهمَا: (مَا) زَائِدَة، أَي: فو الله، علمت أَنه، والهمزة على هَذَا مَفْتُوحَة.
وَالثَّانِي: [أَن لَا تكون زَائِدَة] وَيكون الْمَفْعُول محذوفا، أَي: مَا علمت عَلَيْهِ أَو مِنْهُ سوءا.
ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: إِنَّه يحب الله، [فالهمزة على هَذَا مَكْسُورَة] .
(310) [وَفِي حَدِيثه: " من كَانَ مِنْكُم ملتمسا لَيْلَة الْقدر، فليلتمسها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر وترا " انتصاب " وتر " على الصّفة لظرف مَحْذُوف، تَقْدِيره: فليلتمسها فِي زمَان وتر، يَعْنِي: فِي اللَّيَالِي الْأَفْرَاد.
وَيجوز أَن يكون نعتا لمصدر مَحْذُوف، أَي: التماسا وترا، وَيجوز هَذَا الْمصدر فِي مَوضِع الْحَال، أَي: موترا.
[72] عمرَان بن حُصَيْن]
(311) وَفِي حَدِيث
عمرَان بن حُصَيْن،
فَقَالَ بشير بن كَعْب فِي الْحِكْمَة: " إِن مِنْهُ وقارا " (إِن) مَكْسُورَة لَا غير؛ لِأَنَّهَا مستأنفة، وَلَيْسَت معمولة لمكتوب؛ لِأَن مَكْتُوبًا من كَلَام الرَّاوِي يعلم بِهِ أَن صُورَة الْمَكْتُوب فِي الْحِكْمَة وقار.
(312) وَفِي حَدِيثه: " إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَارا الدَّهْر " (الدَّهْر) مَنْصُوب، وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ بدل من (نَهَار) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يفْطر الدَّهْر، وَذكر النَّهَار هُنَا لفائدة: وَهُوَ أَنه لَو قَالَ: لَا يفْطر الدَّهْر، لدخل فِيهِ اللَّيْل، بِمُقْتَضى الظَّاهِر، فَلَمَّا قَالَ: (نَهَارا) أَرَادَ أَنه نَهَار الدَّهْر.
وَالثَّانِي: ينْتَصب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: يَصُوم الدَّهْر، وَهُوَ شَارِح لِمَعْنى: لَا يفْطر نَهَارا.
تَوْجِيه حَدِيث " أعتق سِتَّة مملوكين "
(313) وَفِي حَدِيثه: " أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته لم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَدَعَا بهم رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فجزأهم ثَلَاثًا ".
الْجيد تَنْوِين (سِتَّة) وَتَكون (مملوكين) نعتا لَهُ، وَالْإِضَافَة ضَعِيفَة؛ لِأَن الْمُمَيز هُنَا جمع صَحِيح وَالْأَصْل فِي الْمُمَيز الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن يكون بِلَفْظ مَوْضُوع للقلة، وَقد يَقع موقعه جمع الْكَثْرَة، كَقَوْلِك: ثَلَاثَة أفلس، وَثَلَاثَة رجال.
وَأما قَوْله: " فجزأهم ثَلَاثًا " فَالظَّاهِر يَقْتَضِي " ثَلَاثَة "؛ لِأَن التَّقْدِير ثَلَاثَة أَجزَاء.
وَوجه حذف التَّاء: أَن تَقْدِيره: ثَلَاث فرق [الْوَاحِدَة فرقة] ، وَلَو قدرت ثَلَاث قطع جَازَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا﴾ أَي اثْنَتَيْ عشرَة قِطْعَة ثمَّ أبدل مِنْهُ أسباطا.
و" غَيرهم " بِالرَّفْع نعت (لمَال) وَبِالنَّصبِ على الِاسْتِثْنَاء.
الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله
(314) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك " (أَي) مَرْفُوع الْبَتَّةَ مُبْتَدأ وَذَلِكَ خَبره، وَقيل: أَي خبر وَذَلِكَ مُبْتَدأ، وَلَا يجوز نَصبه بأتدرون؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ فعل قبله، وَمثله ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ .
تَوْجِيه حَدِيث الْمَرْأَة والمزادتين
(315) وَفِي حَدِيث الْمَرْأَة والمزادتين: " ووقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة " (تِلْكَ) فِي مَوضِع نصب (بوقعنا) نصب المصادر (والوقعة) بدل من تِلْكَ أَو عطف بَيَان فَهِيَ مَنْصُوبَة لَا غير.
وَفِيه: " وَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ فلَان " " فلَان " اسْم كَانَ و " أول " خَبَرهَا و " من " نكرَة مَوْصُوفَة فَتكون " أول " نكرَة أَيْضا لِإِضَافَتِهِ إِلَى النكرَة، أَي: أول رجل اسْتَيْقَظَ.
وَفِيه: " قَالَت: عهدي بِالْمَاءِ أمس هَذِه السَّاعَة ". " عهد " مُبْتَدأ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الضَّمِير، و (بِالْمَاءِ) مُتَعَلق بِهِ (وأمس) ظرف لعهدي، (وَهَذِه السَّاعَة) بدل من أمس [بدل بعض من كل] ، وَخبر الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره: عهدي بِالْمَاءِ حَاصِل أَو نَحْو ذَلِك.
وَيجوز أَن يكون (أمس) خبر (عهدي) ؛ لِأَن الْمصدر يخبر عَنهُ بظرف الزَّمَان.
وَفِيه: " فَإِن كَانَ الْمُسلمُونَ بعد يغيرون " (إِن) هَهُنَا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَي: إِنَّه كَانَ الْمُسلمُونَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ .
وَفِيه: " يغيرون على مَا حولهَا من الْمُشْركين وَلَا يصيبون الصرم الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَت يَوْمًا لقومها: مَا أَدْرِي.
إِن هَؤُلَاءِ يدعونكم [عمدا] فَهَل لكم فِي الْإِسْلَام؟ فأطاعوها فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام ". الْجيد: (إِن هَؤُلَاءِ) بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف وَلَا يفتح على إِعْمَال (أَدْرِي) فِيهِ؛ لِأَنَّهَا قد علمت بطرِيق الظَّاهِر أَن الْمُسلمين تركُوا الإغارة على صرمها مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك، فَلهَذَا رغبتهم فِي الْإِسْلَام أَي: قد تركُوا الإغارة رِعَايَة لكم، وَيكون مفعول: (مَا أَدْرِي) محذوفا أَي: مَا أَدْرِي لماذا تمتنعون من الْإِسْلَام أَو نَحْو ذَلِك؟
وَفِيه: " وَإِن كَانَ آخر ذَلِك أَن أعطي " (آخر) بِالنّصب أقوى على أَنه خبر كَانَ مقدم، وَأَن (أعْطى) فِي مَوضِع رفع اسْم كَانَ؛ لِأَن (أَن) وَالْفِعْل أعرف من الِاسْم الْمُفْرد.
وَيجوز رفع آخر وَنصب أَن أعْطى؛ لِأَن كليهمَا معرفَة، وَقد جَاءَ الْقُرْآن بهما فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا﴾ بِالنّصب وَالرَّفْع.
[73]
أَبُو زيد عَمْرو بن أَخطب
تَوْجِيه حَدِيث " كَانَ هَذَا يَوْمًا "
(316) وَفِي حَدِيث أبي زيد [الْأنْصَارِيّ] عَمْرو بن أَخطب: " فَقَالَ: يَا رَسُول الله:
كَانَ هَذَا يَوْمًا الطَّعَام فِيهِ كريه ". " هَذَا " اسْم كَانَ و " يَوْمًا " ظرف لهَذَا.
والجيد أَن يكون يَوْمًا خبر كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الذّبْح، وَهُوَ مصدر، وظرف الزَّمَان يجوز أَن يكون خَبرا عَن الْمصدر.
وَقَوله: " الطَّعَام فِيهِ كريه " مُبْتَدأ وَخَبره فِي مَوضِع نصب صفة (ليَوْم) ، وَهَذَا مثل قَوْلك: كَانَ [الرّيح] يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فِيهِ الطَّعَام كريه.
[74] عَمْرو بن الْعَاصِ
أَلا، وهلا، وَلَوْلَا إِذا وَليهَا الْمَاضِي أَو الْمُسْتَقْبل
(317) وَفِي حَدِيث
عَمْرو بن الْعَاصِ: "
يأيها النَّاس أَلا [كَانَ] " (أَلا) الْمَفْتُوحَة مُشَدّدَة وَإِذا وَليهَا الْمَاضِي كَانَ توبيخا، وَإِن وَليهَا الْمُسْتَقْبل كَانَت تحضيضا، وَمثلهَا (هلا) (وَلَوْلَا) [ولوما] .
تَوْجِيه حَدِيث " فَأَي ذَلِك قَرَأْتُمْ "
(318) وَفِي حَدِيثه: " فَأَي ذَلِك قَرَأْتُمْ.
. " الحَدِيث.
(أَي) مَنْصُوبَة (بقرأ) وَهِي شَرْطِيَّة، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿أيا مَا تَدْعُو﴾ فَأَيا مَنْصُوب بتدعو.
(319) وَفِي حَدِيثه: " إِن أفضل مَا [نعد] شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله " (شَهَادَة) مَرْفُوع لَا غير؛ لِأَن خبر (إِن) تَقْدِيره: أفضل الْأَشْيَاء شَهَادَة، و (مَا) بِمَعْنى الَّذِي، ونعد صلتها والعائد مَحْذُوف أَي: بعده، وَلَا يجوز أَن تنصب شَهَادَة بنعد؛ لِأَنَّهُ يصير فِي صلَة (الَّذِي) فتحتاج (إِن) إِلَى خبر، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ خبر وَلَا تَقْدِيره معنى.
تَوْجِيه قَوْله: " وَالله مَا أَدْرِي أحبا ذَلِك أم تألفا "
(320) وَفِي حَدِيثه: " وَالله، مَا أَدْرِي: أحبا ذَلِك أم تألفا " هما منصوبان [مفعول] لَهما: أَي: لَا أَدْرِي: هَل دلاني لمحبته أَو لتأليفه إيَّايَ.
[75]
عَمْرو بن عبد الله الْقَارِي
علام نصب كَلَالَة فِي قَوْله: أورث كَلَالَة؟
(321) وَفِي حَدِيث عَمْرو بن عبد الله [بن أبي عِيَاض] الْقَارِي: " وَإِنِّي أورث كَلَالَة " نصب (كَلَالَة) على الْحَال؛ لِأَن الْكَلَالَة هم الْوَرَثَة الَّذين لَيْسَ فيهم ولد وَلَا وَالِد، [فتقديره] : يُورث مَعْدُوم الْوَالِد وَالْولد.
[76]
عَمْرو بن عبسة بن خَالِد بن عَامر السّلمِيّ
تَوْجِيه نصب " فوَاق نَاقَته "
(322) وَفِي حَدِيث عَمْرو بن عبسة السّلمِيّ رَضِي الله عَنهُ: " من قَاتل فِي سَبِيل الله تَعَالَى فوَاق نَاقَة " فِي نصب (فوَاق) وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن يكون ظرفا، تَقْدِيره: وَقت فوَاق نَاقَة أَي: وقتا مُقَدرا بذلك.
وَالثَّانِي: أَن يكون جَارِيا مجْرى الْمصدر أَي: قتالا مُقَدرا بفواق.
[77] عَمْرو بن عَوْف
تَوْجِيه قَوْله: " مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم "
(323) وَفِي حَدِيث
عَمْرو بن عَوْف: "
فو الله، مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم " (الْفقر) مَنْصُوب
(بأخشى) تَقْدِيره: مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر، وَالرَّفْع ضَعِيف يحْتَاج إِلَى ضمير يعود إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجِيء ذَلِك فِي الشّعْر، وَتَقْدِيره: ذَلِك الْفقر مَا أخشاه عَلَيْكُم أَي: مَا الْفقر مخشيا عَلَيْكُم.
وَهُوَ ضَعِيف.
[78]
عُوَيْمِر بن عَامر (أَبُو الدَّرْدَاء)
تَوْجِيه قَوْله: أقبل أخذا
(324) وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء - عُوَيْمِر بن عَامر -: " إِذْ أقبل أَبُو بكر آخِذا " (آخِذا) حَال وَالْعَامِل فِيهِ (أقبل) . وَفِي الحَدِيث: " هَل أَنْتُم تاركو لي صَاحِبي؟ " الْوَجْه (تاركون) ؛ لِأَن الْكَلِمَة لَيست مُضَافَة؛ لِأَن حرف الْجَرّ يمْنَع الْإِضَافَة.
وَإِنَّمَا يجوز حذف النُّون فِي موضِعين:
أَحدهمَا: الْإِضَافَة، وَلَا إِضَافَة هُنَا.
وَالثَّانِي: إِذا كَانَ فِي " تاركون " الْألف وَاللَّام، مثل قَول الشَّاعِر:
(الحافظو عَورَة الْعَشِيرَة ... )
[وَالْأَشْبَه أَن حذفهَا من غلط الروَاة]
(325) وَفِي حَدِيثه: " فرغ الله - عز وَجل - إِلَى كل عبد من خمس: من أَجله ورزقه وأثره وشقى أم سعيد " [قَوْله: وشقى أم سعيد] لَا يجوز فِيهِ إِلَّا الرّفْع على تَقْدِير: هُوَ شقى، وَلَو جر عطفا على مَا قبله لم يجز؛ لِأَنَّك لَو قلت: فرغ من شقى أم سعيد لم يكن لَهُ معنى.