إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثبَاب الرَّاء

بَاب الرَّاء

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د. عبد الحميد هنداوي
الناشر
مؤسسة المختار للنشر والتوزيع - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1420هـ - 1999م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث

[33]

حَدِيث

رَافع بن خديج.

[34]

حَدِيث ربيعَة بن كَعْب بن مَالك.

[35]

حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق.

[36]

حَدِيث رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ.

[33] رَافع بن خديج

جَوَاز الْجَرّ وَالنّصب فِي قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الثَّمَرَة بالثمرة "

(153) وَفِي حَدِيث

رَافع بن خديج: "

أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] نهى عَن الْمُزَابَنَة: الثَّمر بِالتَّمْرِ ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله: يجوز فِيهِ الْجَرّ على الْبَدَل، وَالنّصب على إِضْمَار فعل، وَهِي بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ.

الصَّوَاب فِي حَدِيث الْحمى " فابردوها " بِهَمْزَة وصل

(154) وَفِي حَدِيثه: " الْحمى من فيح جَهَنَّم فابردوها بِالْمَاءِ ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: (أ) الصَّوَاب وصل الْهمزَة وَضم الرَّاء.
والماضي برد وَهُوَ مُتَعَدٍّ يُقَال: برد المَاء حرارة جَوْفه يبردها.
قَالَ الشَّاعِر:

(وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)

[ (ب) وَأَجَازَ بعض أهل اللُّغَة فتح الْهمزَة وَكسر الرَّاء، والماضي أبردوا] .

تَوْجِيه حَدِيث الْقسَامَة " بأيمان خمسين مِنْكُم ".

(155) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْقسَامَة: " فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : استحقوا صَاحبكُم - أَو قتيلكم - بأيمان خمسين مِنْكُم " خمسين بدل من أَيْمَان.
وَفِيه " فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِين ". الصَّوَاب: يَمِينا بِالنّصب؛ لِأَنَّهُ تَمْيِيز للعدد وَلَا وَجه للجر.
[وَقَوله: " مِنْكُم " نعت لأيمان، وَلَيْسَ المُرَاد بأيمان خمسين على الْإِضَافَة؛ لِأَن الْمُعْتَبر عدد الْأَيْمَان لَا عدد الحالفين] .

تَوْجِيه حَدِيث: " إِن جِبْرِيل أَو ملك " وَبَيَان الْجيد فِي هَذِه الرِّوَايَة

(156) وَفِي حَدِيثه: (أ) قَالَ: " إِن جِبْرِيل - أَو ملك - " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ملك بِالرَّفْع.
والجيد النصب عطفا على اسْم إِن.

وَأما الرّفْع فَلهُ وَجْهَان:

أَحدهمَا: أَن يكون مُبْتَدأ وَجَاء خَبره، وَخبر إِن مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ جَاءَ تَقْدِيره: إِن جِبْرِيل جَاءَ، أَو ملك جَاءَ.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يخرج على مَذْهَب الْكُوفِيّين فَإِنَّهُم يجيزون الْعَطف على مَوضِع اسْم إِن.

الِاسْتِفْهَام بِمَا عِنْد إِرَادَة صفة من يعقل

(ب) وَفِيه: " مَا تَعدونَ من شهد بَدْرًا فِيكُم؟ قَالُوا: خيارنا " مَا هَهُنَا اسْتِفْهَام، وَالتَّقْدِير: أَي قوم تَعدونَ أهل بدر فِيكُم؟ وخيارنا نصب؛ لِأَنَّهُ جَوَاب مَنْصُوب وَالتَّقْدِير: نعدهم خيارنا.
وَإِنَّمَا استفهم هُنَا بِمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ صفة من يعقل فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَقَوله: خيارنا الثَّانِي مَرْفُوع الْبَتَّةَ أَي هم خيارنا.
[34] ربيعَة بن كَعْب بن مَالك

حذف خبر لَعَلَّ

(157) وَفِي حَدِيث

ربيعَة بن كَعْب بن مَالك

أبي فراس الْأَسْلَمِيّ: " أَقُول: لَعَلَّهَا أَن تحدث لرَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] حَاجَة ". " أَن " هَهُنَا مَعَ الْفِعْل فِي تَأْوِيل الْمصدر، وَخبر لَعَلَّ مَحْذُوف تَقْدِيره: لَعَلَّ الْقِصَّة والخصلة [ذَات حذف فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِك لِأَن الْقِصَّة والخصلة] لَيست حدوثا بل حَادِثَة.

[35] رِفَاعَة بن زُرَيْق

تَوْجِيه حَدِيث: " هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟ "

(158) وَفِي حَدِيث

رِفَاعَة بن زُرَيْق

قَالَ: " جمع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قُريْشًا فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟ ". (أ) فِي " من " هُنَا وَجْهَان: [أَحدهمَا:] هِيَ زَائِدَة وَالتَّقْدِير: هَل فِيكُم غَيْركُمْ؟ وَالثَّانِي: لَيست زَائِدَة بل هِيَ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: " أحد من غَيْركُمْ " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ أَي: قوم مَرَدُوا، على كلا الْوَجْهَيْنِ الْكَلَام تَامّ.
فَقَوْلهم فِي الْجَواب: " إِلَّا ابْن أُخْتنَا " وَمَا بعده يجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل وَالنّصب على أصل الِاسْتِثْنَاء.
تَوْجِيه حَدِيث: " لَك الْحَمد حمدا ... إِلَخ ". (159) وَفِي حَدِيثه قَوْله للأعرابي: " رَبنَا لَك الْحَمد حمدا طيبا كثيرا مُبَارَكًا فِيهِ " فِي انتصاب " حمد " وَجْهَان: أَحدهمَا: هِيَ حَال مواطئة أَي: لَك الْحَمد طيبا، وَالْعَامِل فِي الْحَال الِاسْتِقْرَار فِي ذَلِك، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ . وَالثَّانِي: أَن ينْتَصب على الْمصدر أَي: نحمدك حمدا.
وَلَك الْحَمد دَال على الْفِعْل الْمُقدر.

[36] رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ

تَوْجِيه قَوْله فِي الحَدِيث الْقُدسِي: " فَأغْفِر لَهُ ".

(160) وَفِي حَدِيث

رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ

فِي نزُول الْحق عز وَجل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول: " من ذَا الَّذِي يستغفرني فَأغْفِر لَهُ.
. " وَمَا بعده.
فِي " أَغفر " وَجْهَان: الرّفْع على تَقْدِير: فَأَنا أَغفر لَهُ، وَالنّصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿فيضاعفه لَهُ﴾ قرئَ بِالرَّفْع وَالنّصب وَقَوله: فأستجيب وَأعْطِي مثله.

جارٍ التحميل