المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الكلاباذي
- الكتاب
- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)
- المحقق
- محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
- عَلَم: أبو بكر الكلاباذي
- الكتاب: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
- المؤلف: أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)
- المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
- الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
- الطبعة: الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ لِجَمِيعِ آلَائِهِ وَنَعْمَائِهِ، وَالسَّلَامُ وَالتَّحِيَّةُ وَالْإِكْرَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِينَ وَغَيْرِهِمْ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى جَمِيعِ الصِّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالتَّابِعِينَ وَالصَّالِحِينَ وَعُلَمَاءِ الِّدينِ وَالشُّهَدَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وِجَمَيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعيِنَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَلَمْحَةٍ وَخَطْرَةٍ مِنْ أَزَلِ الْأَزَلِ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِين، يَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدِيُّ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَسْعَدَ جَدَّهُ: ثَنا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأَجَلُّ جَلَالُ الدِّينِ أَبُو الْمَحَامِدِ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَارِيُّ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنا الشَّيْخُ وَالِدِي
، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَدْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَارِفُ الْكَلَاَباَذيُّ الْمُصَنِّفُ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الصَّالِحُ الدَّيِّنُ فَخْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ زَيْنُ الصَّالِحِينَ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَدْرٍ عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا فِي الْجَامِعِ بِبُخَارَى، قاَلَ: أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ الشَّيْخُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الِّدينِ أَبُو الْمَكَارِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِيِنَانِيُّ، وَالشَّيْخُ الْقَاضِي جَمَالُ الْقُضَاةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكِرْمَانِيُّ الزُّغَانِيُّ فِي كَثِيرِينَ آخَرِينَ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَاُم.
. . رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمايمرغِيُّ الْمُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَجَمَالُ الْقُضَاةِ الْكَرْمِينِيُّ فِي كَثِيرِينَ آخَرِينَ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْقَاضِي الْأَجَلُّ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو حفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الزِّنْجِرِّيُّ بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ الْقَطَّانِ الْمُسْتَمْلِي فِي مَسْجِدهِ بَعْدَ إِمْلَائِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ الْوَالِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعَانِيَ الْأَخْبَارِ، وَشَرْحَ الْآثَارِ مِنَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ فِي مَسْجِدِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيِّ وَهُوَ حَاضِرٌ يَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، رَوَاهُ عَنِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الدَّيِّنُ فَخْرُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَالشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَوَّعِيُّ، وَجَمَالُ الْقُضَاةِ الْكَرْمِينِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَشَايِخِ يَكْثُرُ تَعْدَادُهُمْ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ
، قَالَ: ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، وَقَدْ أَخْبرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْعَالِمُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ بَهَاءُ الدِّينِ مُفْتِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ أَبُو الْمَحَامِدِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْمَنْسُوبُ إِلَى إِسْبِيجَابَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِبُخَارَى ـ أَعْمَرَهَا اللَّهُ وَخَلَّصَ أَهْلَهَا وَأَئِمَّتَهَا ـ فِي أَوَائِلِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ الزَّاهِدُ اللَّدُنِّيُّ قَالَ: أَخْبرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ صُدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيَسَرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزْدَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَاتِبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَارِفُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَلَابَاذِيُّ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ إِمْلَاءً بِدَرْبِ الْجَدِيدِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهيِرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُحْبُوبِيُّ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمِرْغِيَنَانِيُّ، وَالشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ جَمَالُ الْقُضَاةِ الْكَرْمِينِيُّ، وَالشَّيْخُ الْقَاضِي الْإمَامُ أَبُو عُمَرَ الْمُطَوَّعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ الزَّاهِدُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّسَفِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيُّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ، عَنِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: وَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْ إِيرَادِ الْأَسَانِيدِ وَذِكْرِ الْمَشَايِخِ تَحَرُّزًا عَنِ الْمَلَالِ لِلْأَحْبَابِ وَالْأَصْحَابِ ـ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْمَاضِينَ، وَحَصَّلَ آماَلَ الْحَاضِرِينَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ـ، وَبِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَارِفُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَلَابَاذِيُّ الْبُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ.
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَكَ قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحِبُّوا اللَّهَ» خَبَرًا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْأَمْرِ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: عِشْ رَحِبًا تَرَ عَجَبًا، أَيْ لِأَنَّ الْعَيْشَ لَيْسَ إِلَى الْإِنْسَانِ، فَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَعِيشَ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَجَدْتُ النَّاسَ أُخْبُرْ تَقْلُهْ، مَعْنَاهُ: إِنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ، يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَدْتُ النَّاسَ كَأَنَّهُ قَالَ: وَجَدْتُ النَّاسَ صِفَتُهُمْ أَنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «أَحِبُّوا اللَّهَ» ، مَعْنَاهُ إِنَّمَا تُحِبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، فَأَحَبَّكُمْ، فَأَحْبَبْتُمُوهُ لِحُبِّهِ لَكُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] أَخْبَرَ عَنْ حُبِّهِ لَهُمْ قَبْلَ حُبِّهِمْ لَهُ
. وَقَوْلُهُ: «أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ» أَيْ إِنَّمَا تُحِبُّونَنِي، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّنِي، فَوَضَعَ فِيكُمْ مَحَبَّتِي، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَمَرَ جَبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَنَادَى فِي السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ حُبُّهُ فِي الْأَرْضِ»
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: «وَيَقَعُ عَلَى الْمَاءِ فَيَشْرَبُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَيُحِبُّهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِذَا بَغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ» حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَاذَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاج وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا» ، وَذَكَرَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَضَعَ مَحَبَّتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الْجَمَادِ، وَإِنَّمَا حَمَلَنَا مَعْنَى الْخَبَرِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا كَانَتْ بِشَرْطِ النِّعْمَةِ كَانَتْ مَعْلُولَةً نَاقِصَةً، وَكَانَ رُجُوعُهَا إِلَى حَظِّ الْمُحِبِّ، لَا إِلَى الْمَحْبُوبِ فِي النِّعَمِ كُلِّهَا، أَوْ أَكْثَرِهَا، مَلَاذِ النُّفُوسِ، وَمَرَافِقِ الْأَبْدَانِ، أَوْ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا، وَمَنْ أَنِسَ لِلَّذَّةِ وَالرِّفْقِ تَغَيَّرَ لِلْأَلَمِ وَالْمَكْرُوهِ، وَفَوَاتِ حُظُوظِ النَّفْسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: 11] وَقَدْ قَالُوا فِي مَحَبَّةِ زُلَيْخَا لِيُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى سَيِّدَنَا وَعَلَيْهِ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةً حَقِيقِيَّةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَعَهَا شَهْوَةٌ، وَمُطَالَبَةُ حَظِّ النَّفْسِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 23] الْآيَةَ، فَلَمَّا لَمْ يُطَاوِعْهَا وَفَاتَهَا حَظُّهَا فِيهِ، آثَرْتَ الْمُرَّ عَلَى أَلَمِهَا فَقَالَتْ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًنْ مِنَ
الصَّاغِرِينَ} . وَأَمَّا النِّسْوَةُ فَغَبِنَّ عَنْ حُظُوظِ الْغَيْرَةِ، وَآلْامِهِنَّ، حَتَّى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، وَلَمْ يَحْسُسْنَ بِالْأَلَمِ، وَزُلَيْخَا لَمَّا تَمَكَّنَ الْحُبُّ مِنْهَا قَالَتْ ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 51] ، أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ، هَذَا يُظْهِرُ دَلِيلًا أَنَّ مَحَبَّةَ النِّعْمَةِ مَحَبَّةُ لَذَّةٍ وَمُطَالَبَةُ حُظُوظِ النَّفْسِ، فَإِنْ حَمَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ كَانَ أَمْرًا مَعْلُولًا، وَالْمَحَبَّةُ نِهَايَةُ الْأَحْوَالِ الْمَعْلُولَاتِ، الَّذِينَ جَازُوا كَثِيرًا مِنْهَا، فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ لَا يُخَاطَبُونَ بِالْمَعْلُولِ مِنَ الْأَمْرِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَتْ رَابِعَةُ، أَوْ غَيْرُهَا: وَاللَّهِ لَوْ قَطَّعْتَنِي بِالْبِلَادِ إِرْبًا إِرْبًا مَا ازْدَدْتُ لَكَ إِلَّا حُبًّا، فَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْمِلُ عَلَى الْمَحَبَّةِ رُؤْيَةَ النِّعَمِ الَّتِي هِيَ حُظُوظِ النَّفْسِ، وَنَحْمِلُ أَيْضًا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا حُمِلَ عَلَى مَا قُلْنَا تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
. . . أَوْصَافهمْ مُعْرِضِينَ كَمَا نَبَّهَهَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: 17] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» ، أَيْ إِنَّمَا تُحِبُّونَهُمْ لِأَنِّي أَحْبَبْتُهُمْ، وَأَحْبَبْتُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا أَنْ تُحِبُّونهُمْ فَيَكُونُ تَصْدِيقًا لِحُبِّهِمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَبِّ لَهُمْ إِيثَارَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ