بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذيحَدِيثٌ آخَرُ

حَدِيثٌ آخَرُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الكلاباذي
الكتاب
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
المؤلف
أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)
المحقق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
الطبعة
الأولى، 1420هـ - 1999م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: ح عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: ح سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعْدَلُ الْكُفْرُ بِالدَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ إِذَا جَحَدَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ وَأَنْكَرَهُ، لِأَنَّ الْكُفْرَ جُحُودُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِنْكَارُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ جُحُودُ حَقِّ الْعِبَادِ، فَعَادَلَ جُحُودُ حَقِّ الْعِبَادِ جُحُودَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَكُونُ إِتْلَافُ أَمْوَالِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْهَا جُحُودًا، لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجُحُودِ الْإِتْلَافُ، فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَتْلَفَ، فَكَأَنَّهُ جَحَدَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا تَرَكَ وَفَاءً، أَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ ضَامِنٌ

، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجْحَدِ الدَّيْنَ، وَلَمْ يُرِدْ إِتْلَافَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَادِلُ الْكُفْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ح أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ح عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ح جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ فَتُكْثِرُ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَلَامُوهَا وَوَجَدُوا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتْرُكُ الدَّيْنَ وَقَدْ سَمِعْتُ خَلِيلِي وَحِبِّي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ، إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا»

قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ التِّرْمِذِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ خَضْرَوَيْهِ، وَقَدِ احْتُضِرَ، فَتَقَدَّمَ بَعْضُ تَلَامِيذِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَهُمَا تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ بَابٌ كُنْتُ أَدُقُّهُ مُنْذُ خَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً الْآنَ يُفْتَحُ لِي، فَلَا أَدْرِي أَبْشِرُ بِالسَّعَادَةِ، أَوْ بِالشَّقَاوَةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَإِذَا غُرَمَاؤُهُ جُلُوسٌ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الرَّهَايِنَ تَوْثِقَةً لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا رَهْنٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَخْذَ الرَّهْنِ مِنْهُمْ، فَأَدِّ إِلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ، فَإِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَفَتَحُوا فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى بَغْلَةٍ، وَمَعَهُ جِرَابٌ، فَنَزَلَ فَدَخَلَ، وَقَالَ: أَيْنَ غُرَمَاءُ أَحْمَدَ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ، فَأَدَّى إِلَيْنَا مَا كَانَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ، وَمَاتَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ فَمَنِ ادَّانَ عَلَى اللَّهِ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ تَرَكَ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ جَاحِدٍ وَلَا مُطَوِّلٍ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

جارٍ التحميل