حَدِيثٌ آخَرُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الكلاباذي
- الكتاب
- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)
- المحقق
- محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
- ح أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّاهِرِيُّ قَالَ: ح أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمْنَانِيُّ قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: ح بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ح عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحِكْمَةُ إِحْكَامُ الْأُمُورِ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ أَعْمَالَهُ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُهَا آفَةٌ، وَإِحْكَامُ الْأُمُورِ الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَالْأَوْثَقِ، وَمَنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالْأَوْثَقِ وَالْأَحْوَطِ عَمِلَ عَلَى الْمَخَافَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْمَلُ عَلَى الرَّجَاءِ فَكَأَنَّهُ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى كُلِّ خَطْوَةٍ وَنَظْرَةٍ وَيَطْلُبُهَا بِحَقِّ اللَّهِ، فَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] فَشَرَطَ الْمَشِيئَةَ لِغُفْرَانِ مَا دُونَ الشِّرْكِ، فَإِنْ وَافَى الْقِيَامَةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَشِيئَةِ فَيَكُونُ مَغْفُورًا لَهُ مَا إِنِ ازْدَادَ بِتَوَقِّيهِ وَمَخَافَتِهِ دَرَجَةً وَثَوَابًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ، وَيُطَالَبُونَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي عُمْرِهِ، بَلْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا يُقَاصُ لَهَا سَيِّئَاتُهُ، وَالْحِكْمَةُ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا، يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ مِنَ اللِّجَامِ مُحْكِمَةٌ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِفَةُ بِالدَّابَّةِ وَالْمُمْسِكَةُ لَهَا
فَسُمِّيَتِ الْحِكْمَةُ لِمِلْكِ النَّفْسِ، وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَى ضَبْطِهَا، وَالْمُوَافَقَةِ بِهَا عِنْدَ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ وَمُشْكِلَاتِ الْأَحْوَالِ، وَعَنِ الِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي وَالتَّوَسُّعِ فِي الشَّهَوَاتِ، وَمُخَالَفَةُ اللَّهِ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْمَنْعِ لِلنَّفَسِ، وَالْكَفِّ لَهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَالْوَقْفِ بِهَا عَلَى مَرَاشِدِ الْأُمُورِ، فَكَذَلِكَ كَانَتْ عَدَمُ مُخَالَفَةِ اللَّهِ رَأْسَ الْحِكْمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ