حَدِيثٌ آخَرُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الكلاباذي
- الكتاب
- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي (المتوفى: 380هـ)
- المحقق
- محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1420هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ: ح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمَلِيُّ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ صَنَعَ حِينَ أَخَذَ يَحْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الرَّحْمَنُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِيكُ " حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «يَقْبِضُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ» أَيْ: يَجْمَعُهَا وَيَرْفَعُهَا، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] ، أَيْ بَسَطَهَا، وَقَالَ فِي السَّمَاءِ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104] ، وَقَالَ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] ، فَالْمَقْبُوضُ وَالْمَأْخُوذُ وَالْمَطْوِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمَجْمُوعُ الْمَرْفُوعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] ، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ﴾ [الزمر: 67] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا تُجْمَعُ وَتُرْفَعُ وَتُبَدَّلُ بِهَا غَيْرَهَا، فَمَعْنَى الْقَبْضِ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ لِلرَّفْعِ، وَقَبْضُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَبَسْطُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمْعِ وَالضِّمِّ، كَالْإِنْسَانِ إِذَا حَكَى إِنْسَانًا بِالْجُودِ بَسَطَ أَصَابِعَهُ وَنَشَرَ كَفَّهُ، وَإِذَا عَبَّرَ عَنِ الْبُخْلِ وَالْإِمْسَاكِ جَمَعَ كَفَّهُ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْقَبْضَ وَالْبُسْطَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ صِفَةَ الْجُودِ وَالْبُخْلِ، كَذَلِكَ قَبْضُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَبَسْطُهَا عِبَارَةٌ عَنْ قَبْضِ السَّمَاوَاتِ وَجَمْعِهَا فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَقْبُوضِ وَالْمَجْمُوعِ لَا حِكَايَةٌ عَنْ يَدِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ لِلَّهِ لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ، وَلَا عُضْوٍ، وَلَا جُزْءٍ، وَلَا كَيْفِيَّةَ لَهَا فَيُوصَفُ بِالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ الْمَفْهُومِ عِنْدَنَا كَأَيْدِي الْمُحْدَثِينَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَسْطُ أَصَابِعِهِ وَقَبْضُهَا إِشَارَةً إِلَى الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الْكُلُّ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيَقْبِضُهَا كُلَّهَا فَيَبْسُطُ أَصَابِعَهُ لِلِاسْتِيعَابِ وَالْجَمْعِ وَيَقْبِضُهُمَا، لِذَلِكَ كَمَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ يَدَهُ فَيَبْسُطُهَا ثُمَّ يَضُمُّهَا إِلَى نَفْسِهِ يَحْكِي بِذَلِكَ الْجَمِيعَ.
وَحَرَكَةُ الْمِنْبَرِ مِنْ تَحْتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، كَالتَّوَاجُدِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ بِالْإِمَالَةِ وَالتَّثَنِّي وَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ عِنْدَ اسْتِعْظَامِ الشَّيْءِ، وَالْقَلَقِ عِنْدَمَا يَجِدُهُ فِي قَلْبٍ مِنْ حَزْنٍ أَوْ هَيْبَةٍ أَوْ إِجْلَالِ الشَّيْءِ وَاسْتِعْظَامٍ لَهُ، فَيَتَحَرَّكُ الْمِنْبَرُ لِحَرَكَتِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرَكَةُ الْمِنْبَرِ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ، وَآيَاتِ رِسَالَتِهِ فَكَأَنَّ الْمِنْبَرَ يَتَحَرَّكُ مِنْ تَحْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَيْبَةً لِلَّهِ، وَإِجْلَالًا لِمَا سَمِعَهُ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ الْجِذْعُ يَحِنُّ لِفَقْدِ الذِّكْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ، سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَصَدَّقْنَا رَسُولَهُ فِيمَا قَالَ وَفِيمَا بَلَّغَ، وَعَلِمَنَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ