كتاب جامع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عسكر
- الكتاب
- إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: 732هـ)وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن
- الناشر
- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر
- الطبعة
- الثالثة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
- جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلّهِ فِي تَقْوَى اللهِ وَاعْتِزَالِ أَشْرَارِ النَّاسِ.
وَمِنَ التَّقْوَى النَّظَرُ فِي الْمَكَاسِبِ وَأَدَبِ النَّفْسِ فِي تَحْصِيلِ الْقُوتِ مِنَ الْحَلاَلِ، فَمَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَاماً لَمْ تَجُزْ مُعَامَلَتُهُ وَأَكْلُ طَعَامِهِ، وَقَبُولُ هَدِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَبِهاً كُرِهَ وَالأولَى التَّنَزُّهُ، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي النَّقْديْنِ، وَعَلَى الرِّجَالِ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ 2
وَمِنَ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ الْخَاتَمِ، وَوَلِيمَةُ الْعُرْسِ مَنْدُوبَةٌ وَإِجَابَتُهَا مُسْتَحَبَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُنْكَرٌ، وَيُكْرَهُ لأَهْلِ الْفَضْلِ التَّسَارُعُ إِلَى الْوَلاَئِمِ، وَمِنْ آدَابِ الْمَطْعَمَةِ وَالْمَشْرَبَةِ، أَنْ يُسَمِّي اللهَ فِي ابْتِدَائِهِ، وَيَحْمَدَهُ فِي انْتِهَائِهِ، وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ بِيَمِينِهِ وَمِمَّا يَلِيهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ طَعَاماً مُخْتَلِفاً أَوْ فِي أَهْلِهِ وَلاَ يَنْفُخُ في طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَلْيُرْقِ الْغَذَا وَيُزِيلَ الإِنَاءَ لِلتَّنفُّسِ وَيتناوِلُ الأَيْمَن فالأَيْمَن، وَالإِبْتِدَاءُ بِالسِّلامِ سُنَّةٌ وَرَدُّهُ آكَدُ مِنْهُ، وَلا بَأْسَ بِهِ عَلى الْقواعِدِ ويجزِئُ الْوَاحِدُ مِن الْجَمَاعَةِ كَالرَّدِّ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَلْيُعْلِنْ بِالْحَمْدُ لِلّهِ وَيُغْمِرْ وَجْهَهُ، وَلا يَهْجُرُ مُسْلِمٌ مُسْلِماً فَوْقَ ثَلاَثٌ إِلاَّ لِبِدْعَة وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسِّلامِ، وَالاِسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلاَّ انْصَرَفَ وَلْيُسَمِّ نَفْسَهُ، وَلاَ يَنْظُرُ فِي مَنْزِلِ قَوْم وَهمْ لاَ يَشْعرونَ وَلاَ يَسْمَعُ حَدِيثَهُم وَلاَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلاَّ مَستُوراً 1 وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَيَحْرُمُ حُضُورُ مَجَالِسِ اللَّهْوِ وَالْمُنْكَرِ وَلْيَنْهَ عَنْهُ وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ تَرْكَ الْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ النَّوْمِ غَلْقُ الْبَابِ، وَطَفْءُ 2 الْمِصْبَاحِ، وَإِيكَاءُ الإِنَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ
أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغَبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِرَسُولِكَ 1 الَّذِي أَرْسَلْتَ ثُمَّ يُسَبِّحُ اللهَ عَشْراً، وَيَحْمَدُهُ عَشْراً، وَيُكَبِّرُهُ عَشْراً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَمَاتِي وَإِلَيْهِ النُّشُورٌ.
فَإِنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَايَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا وَيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً، وَيَتَحَوَّلْ عَنْ شِقِّهِ إِلَى الآخَرِ، وَمِنَ الْفِطَّرَةِ 2 قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَالْخِضَابُ، وَتَركُهُ مُوَسَّعٌ، وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ، وَيَحْرُمُ قصْدُ التَّدْلِيسِ 3 . وَلاَ بَأْسَ بِالتَّدَاوِي وَالرُّقَي.
وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تُظْهِرُ الْمَرْأَةُ مِنْ زِينتِهَا لِغيْرِ مَحَارِمِهَا، وَلاَ تمْشِي فِي ثوْبٍ يُظْهِرُ تكسُّر عِظامِهَا، وَلاَ بَأْسَ بِدُخُولِ عَبْدِهَا الْمَأْمُونِ عَليْهَا، وَلاَ يُجَاوِزُ ثوْبُ الرَّجُلِ كعْبَيْهِ، وَلاَ يَجُرُّهُ خُيَلاَء، وَلاَ بَأْسَ بِالْمُصَافحَةِ وَتُكْرَهُ الْمُعَانقةُ وَبَوْسُ الْيَدِ 4 وَتعْطِيرُ الْمَسَاجِدِ، وَتخْلِيقُهَا وَتجَنُّبُ النَّارِ وَالصِّيْبَانِ، وَشُهُورُ السِّلاَحِ، وَلاَ يُلْقَى فِيهِ نُخامَةٌ، وَلاَ قُصَاصَةُ شَعْرٍ، وَيُنْدَبُ إِلَى عِيَادَةِ الْمَرْضَى،
وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ وَالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِ الإِخْوانِ، وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشَّطْرَنْجِ (1) وَجَمِيعِ آلَةِ الْقِمَارِ وَلاَ بَأْسَ بِقَتْلِ الْوَزَعِ، وَتُسْتَأْذَنُ حَيْأَتُ الْبُيُوتِ ثَلاَثاً، فَإِنْ بَدَتْ بَعْدُ قَتَلَهَا.
(فصل) الْمُسَابَقَةُ، والمناضلة
- تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ فِي الْخُفِّ وَالْحَافِرِ 2 عَلَى جُعْل.
وَيُشْتَرَطُ تَعْيِين الْغَايَةِ وَالْمَرَاكِيبِ، فَإِنْ جَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ لِيَحُوزَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا جَازَ، وَإِنْ جَعَلضهُ أَحَدُهُمَا لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ جَعَلاَهُ وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ لاَ يَأْمَنَانِ سَبْقَهُ لِيَحُوزَهُمَا إِنْ سَبَقَ جَازَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ، وَتَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ وَهِيَ كَالْمُسَابَقَةِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ وَلاَ بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ وَسْقٍ مَعْلُومٍ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الإِصَابَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.1