هل الأسباب متاحة للجميع؟!
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- إنه القرآن سر نهضتنا - كيف يمكن للقرآن أن ينهض بالأمة؟
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
الله عز وجل خلق الأرض وقدَّر فيها الأقوات والأرزاق والأسباب التي تيسر للناس معاشهم فيها، وجعل التعامل مع أسبابها متاحًا للجميع ... سواء للسائلين، فعلى قدر اجتهاد الإنسان وسعيه في الوصول إلى مكنوناتها واستخدام أسبابها، يصل إلى مبتغاه ويحصل على نتيجة جهده وسعيه .. يستوي في ذلك المؤمن والكافر ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت:10] , ﴿كُلاً نُّمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء:20].
هذا بالنسبة للأسباب المادية، أما الأسباب المعنوية التي تجلب الزيادة المضاعفة في النتائج فاستخدامها مشروط بالإيمان بالله، وعدم الشرك به، وإخلاص التوجه إليه ... وعلى قدر ذلك يكون الستار، ومن ثمَّ المدد الإلهي ..
فالمشركون إذا ما عادوا إلى الله في أي وقت وطلبوا منه بصدق وإخلاص أن ينجيهم من كرب أصابهم فإنه سبحانه سينجيهم ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: 32].12
إذن فحصول النتائج من خلال اتخاذ الأسباب المعنوية مرتبط بحال صاحبها وقت استخدامه لها، فعلى قدر إيمانه بالله، وتعلقه به، وإخلاص التوجه والاستعانة به -سبحانه- يكون المدد، فالأسباب المعنوية بمثابة القوس في يد الضارب، وعلى قدر قوته في استخدامه تكون سرعة السهم ومكان وصوله ... تأمل معي مدى استغاثة المسلمين بربهم في بدر, ثم انظر إلى حجم المدد الإلهي بعد ذلك ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9].
فالإمداد ليس مرتبطًا بأشخاص بعينهم مهما كانت سابقتهم أو نَسَبهم، بل مرتبط بالحالة الإيمانية التي هم عليها ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن:16]، فعهد الله ووعده بإمداد عباده بما يكفيهم وينصرهم ويحفظهم لن يتحقق إلا إذا أوفوا هم بعهدهم معه ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:40] , فإن لم يفعلوا فالنتيجة معروفة ﴿ ... لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:124].
وخلاصة القول أن الأسباب ضرورية لحصول النتائج، وأنها بذاتها لا تُحدث القدَر، بل تهيئ لنزوله.
والأسباب نوعان مادي ومعنوي ... المادي متاح للجميع، والمعنوي قاصر على المؤمنين بالله، وعلى قدر الإيمان والإخلاص تكون النتائج المتحققة.