هذا القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- إنه القرآن سر نهضتنا - كيف يمكن للقرآن أن ينهض بالأمة؟
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
الذي بين أيدينا له قوة تأثير هائلة لا يمكن للعقل أن يدرك أبعادها أو يحيط بها، ولقد ضرب الله لنا بعض الأمثلة التي تبين ذلك لندرك قيمة المعجزة التي بين أيدينا ... انظر إلى قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد:31].
1 وجواب الشرط محذوف وتقديره: لكان هذا القرآن ...
فالآية تخبرنا بأن القرآن قادر - بإذن الله - على أن يُحرك الجبال من مكانها، ويُقطِّع الأرض، ويُكلم الموتى ... فأي قوة هذه التي تستطيع أن تحرك جبلاً من مكانه، أو تقطع الأرض فتجعلها منفصلة عن بعضها، بل وتكلم الموتى فيستجيبون؟! إنها بلا شك قوة لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها أو يدرك أبعادها.
فإن كانت تستطيع أن تفعل ذلك كله - بإذن الله - فماذا عساها أن تفعل بي وبك إن دخلنا إلى دائرة تأثيرها؟!
لقد بلغ من قوة تأثير القرآن أنه شيَّب شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله قد شبت, فقال صلى الله عليه وسلم: «شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت».
2
هذا القرآن:
هذا القرآن جعل قلب الجبير بن مطعم كاد يطير عندما استمع إلى بعض آياته ... ففي البخاري عن محمد بن جبير عن أبيه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي 3 .. وفي رواية: فلم بلغ هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ - أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي أن يطير 4.
هذا القرآن وقوة تأثيره واستحواذه على المشاعر وسيطرته عليها هو الذي جعل رسولنا صلى الله عليه وسلم يردد في قيامه طيلة الليل قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:118].
قوة تأثير هذه المعجزة الجبارة هي التي جعلت عبَّاد بن بشر يتحمل ألم إصابته بالسهام الثلاثة, التي أطلقها عليه أحد المشركين وهو قائم يصلي ويتلو آيات القرآن، فلم يقطع قراءته إلا خشية تعرض المسلمين للخطر وذلك في غزوة ذات الرقاع ..
هذا القرآن استمع إليه نفر من النصارى الذين يبحثون عن الهُدى فماذا حدث لهم؟
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة:83].
وليس هذا في عالم الإنس فقط، فحين استمع إليه نفر من الجن كان قولهم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ... ﴾ [الجن: 1 - 2].
إنه شيء لا يمكن للعقل للبشري القاصر أن يدرك أبعاده ومدى قوة تأثيره ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21].
إذن فالقرآن الذي بين أيدينا هو الذي تحتاج إليه الأمة جمعاء، ليكون بمثابة المصدر والمولد للطاقة والقوة الروحية بقدرته الفذة على التأثير في المشاعر.
القرآن وحقائقه التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يصلح لكي يكون بداية قوية لنهضة الأمة .. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:89].
أخي ..
يقول لنا ربنا: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت:51].
فبماذا نجيبه؟!
نعم يا رب يكفينا، يكفينا «سمعنا وأطعنا».
ولقد أدرك الإمام المجدد حسن البنا رحمه الله هذه الحقيقة تمامًا، وجعلها غاية في حركة هذه الجماعة ... تأمل قوله: أنتم روح جديد يسري في جسد هذه الأمة ليحييها بالقرآن.