إنه القرآن سر نهضتنا - كيف يمكن للقرآن أن ينهض بالأمة؟رابعًا: القرآن لديه القدرة - بإذن الله -
أهل الأثرالأرشيف العلمي

رابعًا: القرآن لديه القدرة - بإذن الله -

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
إنه القرآن سر نهضتنا - كيف يمكن للقرآن أن ينهض بالأمة؟
المؤلف
مجدي الهلالي
الناشر
مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

على الاستثارة الدائمة للمشاعر والضرب على أوتار القلوب وتوليد الطاقة والقوة الروحية

أودع الله في القرآن خاصية عجيبة تساعده على تفعيل معجزته، والقيام بدوره الخطير في توليد القوة الروحية الدافعة للعمل بما يدل عليه، هذه الخاصية هي قدرته الفذة - بإذن الله - على الاستثارة الدائمة للمشاعر.
ونلحظ هذه الخاصية في لفظه وبيانه.
فبالنسبة للفظه وتأليف حروفه وكلماته نجد أن نَظْمه وجرسه - عندما يُقرأ بترتيل صحيح - له وقع مؤثر غاية التأثير على النفس, فله جمال توقيعي يأخذ بمجامع القلوب؛ من توزيع الحركات والسكنات، والمدَّات والغنات، والاتصالات والسكنات، لا يمكن أن تجده في غيره.
يقول محمد عبد الله دراز: أول ما يلاقيك ويسترعى انتباهك من أسلوب القرآن الكريم خاصية تأليفه الصوتي في شكله وجوهره.
دع القارئ المجوِّد يقرأ القرآن يرتله حق ترتيله، ثم انتبذ منه مكانًا قصيًا لا تسمع فيه جرْس حروفه، ولكن تسمع حركاتها وسكناتها، ومدَّاتها وغُنَّاتها، واتصالاتها وسكناتها، ثم الق سمعك إلى هذه المجموعة الصوتية، وقد جُرِّدت تجريدًا أو أرسلت ساذجة في الهواء.
فستجد نفسك منها بإزاء لحن غريب عجيب لا تجده في كلام آخر لو جُرِّد هذا التجريد، وجوِّد هذا التجويد.
ستجد اتساقًا وائتلافًا يسترعي من سمعك ما تسترعيه الموسيقى والشعر، على أنه ليس بأنغام الموسيقى ولا بأوزان الشعر, ذلك أنك تسمع القصيدة من الشعر فإذا هي تتحد الأوزان فيها بيتًا بيتًا، وشطرًا شطرًا، فلا يلبث سمعك أن يمجها، وطبعك أن يملها، إذا أعيدت وكررت عليك بتوقيع واحد، بينما أنت من القرآن أبدًا في لحن متنوع متجدد، تنتقل فيه بين أسباب وأوتار وفواصل، على أوضاع مختلفة يأخذ منها كل وتر من أوتار قلبك بنصيب سواء، فلا يعروك منه على كثرة ترداده ملالة ولا سأم.
بل لا تفتأ تطلب منه المزيد.

هذا الجمال التوقيعي في لغة القرآن لا يخفى على أحد ممن يسمع القرآن حتى الذين لا يعرفون لغة العرب, فكيف يخفى على العرب أنفسهم؟ 1. ومع جماله التوقيعي يأتي جماله التنسيقي في رصف حروفه وتأليفها من مجموعات مؤتلفة مختلفة 2 مما يزيد من قوة تأثيره على المشاعر.
بحر لا ساحل له: هذا من ناحية القشرة الخارجية للفظ القرآن، أما ما يخص بيانه ومعانيه وقوة تأثيرها على القلب فلا يمكن لأحد كائنًا من كان أن يدرك أبعادها جميعًا، وإنما هي رشفات نرتشفها من بحر لا ساحل له ... فالبيان القرآني يحمل شتى أنواع الأساليب التي تخاطب العاطفة, وتضرب على أوتار القلوب فتستثيرها وتأخذ بمجامعها وترجها رجًا عنيفًا, فيحدث التفاعل وتتولد الطاقة والقوة الروحية وتقوى العزيمة، وتشتد الإرادة للقيام بما تحمله الآيات من توجيهات ... فتجد القرآن مليئًا بأساليب الترغيب والترهيب، والتشويق، ولفت الانتباه، وضرب الأمثال، والقصة، والتخيير، والاستدراج، والترقيق، والتنفير، والتحذير، والتشجيع، والإشهاد، والاستشهاد، وإثارة مشاعر الغيرة والتنافس .... هذا وغيره تجده بسهولة عند قراءتك لبضع آيات من القرآن، فإذا ما اجتمع في القراءة الترتيل الصحيح حيث التأثر بالنظْم والجرْس، مع التدبر والفهم حيث التأثر بالمعنى .. تولدت القوة الروحية التي ننشدها.
فإن أردت مثالاً لتأثير التلاوة الصحيحة في المعنى، وما يحدثه من أثر في القلب، وبعد ذلك البدن في الحركة فاقرأ -إن شئت- قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: 1:2]، وكذلك قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ [آل عمران: 193]. وقل مثل ذلك على إيحاءات ألفاظ: سارعوا - سابقوا - خروا سجدًا وبكيا، وأثر ذلك على القلب والبدن.


فصول الكتاب · 79 فصل · 83 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول إنه القرآن سر نهضتنا - كيف يمكن للقرآن أن ينهض بالأمة؟ · 83 صفحة
الفصل الأولالأسباب المادية والمعنويةالأسباب المادية والمعنويةالنتائج من الله لا من الأسبابخطورة التعلق بالأسبابسِتار الأسباب:هل الأسباب متاحة للجميع؟!الفصل الثانيتمهيدالوضع الخاص بأمة الإسلامهل نترك الأسباب المادية؟العودة إلى الله هي البدايةالمسلم الصحيح أولاالمقصود بصلاح الفردهل هي دعوة للتخلف؟!الفصل الثالثالحلقة المفقودةالحلقة المفقودةمحاولاتضامن التنفيذالدافع الذاتيما المقصود بالقوة الروحية؟المطلوب من القوة الروحيةنحتاج إلى معجزةإنه القرآن العظيممظاهر قوة تأثير القرآنهذا القرآنالفصل الرابعتمهيدأولاً: القرآن هو اختيار الله لعباده أجمعينثانيًا: القرآن يجمع بين الرسالة والمعجزة:ثالثًا: القرآن يخاطبرابعًا: القرآن لديه القدرة - بإذن الله -خامسًا: القرآن ميسر للذكر والفهمسادسًا: القرآن هو الكلمة السواءسابعًا: القرآن عبادة متجددة لا تُملثامنًا: القرآن وسيلة ودواء مُجربتاسعًا: القرآن هو المنقذ - بإذن الله-الفصل الخامسهجر القرآنهجر القرآنالصورة الموروثة عن القرآنالكتاب الوحيدأين شرفنا؟الحاضر الغائبإعادة الثقة في القرآنشرط لابد منهخصوصية الترتيلالتأثر هو الغايةأتأثر ولكن!!التربة مهيأة لاستقبال المشروعخطوات عملية مقترحةالفصل السادسالتوعية وإنشاء الرغبةالتوعية وإنشاء الرغبةإعداد المعلمينأولاً: وضوح الرؤية حول القرآن ودوره كرسالة ومعجزة وكيفية الانتفاع به.ثانيًا: مداومة تلاوة القرآن:ثالثًا: بناء الإيمان من خلال القرآن:التقييمالحلقات القرآنيةصغار السن والقرآنالفصل السابعتمهيدقراءتان للقرآنأيهما أفضل؟!الحد الأقصى لختم القرآنما المقصود بـ «اقرأ وارق»؟الشيطان والقرآن«الذي يتعتع له أجران»التعمق في التدبرالتلقي المباشر من القرآنالمحافظة على الحفظتأثر غير العرب بالقرآنالذنوب وأمراض القلوبلا أجد أثرًامكانة السنةوفي النهايةأهم المراجع
جارٍ التحميل