يونس عليه السلام وقومه
١٧١ - أخبرنا الشيخ أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى قراءة عليه في شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعمائة قال: أخبرنا أبو علي حسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدثنا عبد الله بن مسعود، ⦗١١٥⦘ وفي.
. . قال: " إن يونس صلى الله عليه وآله وسلم كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه آتيهم إلى ثلاثة أيام.
ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله تعالى واستغفروه.
فكف عنهم العذاب.
وغدا يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئا.
وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل.
فانطلق مغاضبا، حتى أتى قوما في سفينة، فحملوه، وعرفوه.
فلما دخل السفينة.
. . تسير يمينا وشمالا، فقالوا: ما لسفينتكم؟ قالوا: ما ندري.
قال يونس: إن فيها عبدا.
. . من ربه؛ إنها لا تسير بكم حتى تلقوه، قالوا: أما أنت يا نبي الله فلا والله لا نلقيك، قال لهم يونس: اقترعوا، فمن قرع فليقع.
فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع، وقد وكل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] . ظلمات ثلاث: بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، ⦗١١٦⦘ ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات: ١٤٥]، قال: كهيئة الفرخ الممعوط: الذي ليس عليه ريش.
فأنبت الله عز وجل عليه شجرة من يقطين، وكان يستظل بها، ويصيب منها.
فلما يبست بكى عليها حين يبست، فأوحى الله عز وجل: أتبكي على شجرة إذ يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أن نهلكهم "
١٧٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: " كان يونس عليه السلام يدعو قومه، فيأبون عليه، فإذا خلا دعا لهم.
قال: وبعثوا عليه عينا لهم، فلما أعيوه دعا الله عز وجل عليهم، فجاء عينهم، فأخبرهم بذلك، فخرجوا في.
. . بالبهائم عن أولادها، وخرجوا يضجون إلى الله عز وجل، فرحمهم الله.
فجاء يونس ينظر بأي شيء أهلك قومه، فإذا الأرض مسودة منهم، ⦗١١٧⦘ قال: فانطلق مراغما، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنتقل ولا ترجع، فقال: ما هذا إلا بذنب بعضكم.
فاقترعوا فلقيه في الماء، ويخلي وجهنا فيبقى بينهم يونس في الشمال، فقالوا: لا.
. . الليلة من شر أصابنا بنبي الله، فأعادوا القرعة، فبقي سهمه في الشمال، قال يونس: ما يراد غيري، ألقوني في الماء، ولكن لا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبا.
ففعلوا، فحات الحوت فاه، فألقمه، فاتبعه حوت أكبر منه ليلقمهما جميعا، فسبقه، فكان في بطن الحوت، حتى دق لحمه وعظمه وشعره وبشرته، وكان.
. . فدعا الله فيما دعا به، قال: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات: ١٤٥]، ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ [الصافات: ١٤٦]، قال: وكان في تلك الشجرة غذاء، حتى اشتد عظمه، ونبت لحمه وشعره، وبشرته، فكان كما كان.
فبعث الله عز وجل عليها ريحا ⦗١١٨⦘ فيبست، فبكى عليها يونس، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة قد جعل الله عز وجل فيها بلاغا، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا "
١٧٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، قال: " لما خرج يونس مغاضبا، ركب السفينة، فجعلت السفينة لا تجري، فقال بعضهم لبعض: إن فيكم لرجلا عاصيا، فاقترعوا، فمن وقعت عليه القرعة فاطرحوه في الماء.
قال: فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، ثم أعادوا، فوقعت على يونس.
فقال يونس: أنا صاحبها، فقام ليطرح نفسه، وإذا حوت ذكر قد رفع رأسه من الماء قدر ذراعين وثلاثة، فلما رآه تحول إلى جانب آخر، فإذا الحوت أيضا قد استقبله، فتحول إلى جانب آخر، فإذا الحوت قد استقبله، فعرف أن ذلك أمر من الله عز وجل، فطرح نفسه، فالتقمه الحوت، ⦗١١٩⦘ فأوحى الله تعالى: ألا تهضمي له عظما، ولا تأكلي له لحما، حتى آمرك فيه بأمري.
قال: فنهد به الحوت حتى ألصقه بالطين؛ فإذا الطين يسبح، وإذا الماء يسبح، وإذا كل شيء في تسبيح.
قال: فذلك الذي هاجه على التسبيح، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] قال: فلبث في بطنه ثلاثا، ثم أوحى الله عز وجل إليه: أن أخرجه.
قال: فطرحه على شط دجلة وقد نهكه الحوت، فأنبت الله عز وجل عليه شجرة من يقطين وهي القرع فجعل يمص منها، ويستظل بها.
قال: فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، اذهب إلى صاحب الفخار على دجلة، فقل له: إن الله عز وجل يأمرك أن تكسر فخارك، قال: فأتاه فقال له، فقال صاحب الفخار: لا لعمري، لا أكسر فخاري، وفيه معيشتي، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، صاحب الفخار آمن بفخاره منك بمائة ألف من قومك أردت أن أهلكهم.
قال: وبعث الله عز وجل على تلك الشجرة دابة فأكلتها، فسقطت الشجرة، فجلس يبكي، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، أنت أضن بهذه الشجرة من مائة ألف أردت أن أهلكهم من قومك؟ "
١٧٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله البصري، عن رجل، عن ابن عباس،: ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾، قال: «كانوا مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا»
١٧٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: «غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر»
١٧٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد، قال: حدثنا أخي القاسم بن عمرو، قال: " دعا قوم يونس حين أخذهم العذاب: ربنا افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله "
١٧٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني حمزة بن العباس، قال: حدثنا عبدان بن عثمان، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا سعيد بن سنان الحمصي، قال: ⦗١٢١⦘ " أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن العذاب حائق بقومك.
قال: فذكر ذلك النبي عليه السلام لقومه، وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا.
قال: فخرجوا، فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة نفر من أفاضلهم وفدا إلى الله عز وجل.
قال: فخرجت الثلاثة أمام القوم فقال أحد الثلاثة: إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى ألا نرد السؤال إذا قاموا بأبوابنا، وإنا سؤال من يبقى لك بباب من أبوابك، فلا ترد سؤالك.
وقال الثاني: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا، وإنا ظلمنا أنفسنا، فاعف عنا.
وقال الثالث: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق رقابا، وإنا عبيدك وأرقاؤك، فأوجب لنا عتقنا.
قال: فأوحى الله عز وجل إلى النبي عليه السلام، أنه قد قبل منهم وعفا عنهم "
١٧٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا العباس بن يزيد البصري، قال: حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: ⦗١٢٢⦘ " لما التقم الحوت يونس عليه السلام ظن أنه قد مات، فطول رجليه فإذا هو لم يمت، فقام إلى صلاته يصلي، فقال في دعائه: واتخذت لك مسجدا حيث لم يتخذه أحد "
١٧٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير،: " ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣] قال: من المصلين "
١٨٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: «مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوما»
١٨١ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمر، عن مجالد، قال: " ذكر عند الشعبي أن يونس مكث في بطن الحوت أربعين ليلة، فقال: ما مكث فيه يوما، إنما ابتلعه ضحى، فلما كادت الشمس تغرب تثاءب الحوت فرأى يونس ضوء الشمس قبل أن تغرب، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فخرج "
١٨٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو بكر محمد بن هانئ قال: حدثني أحمد بن شبويه، قال: حدثني سليمان بن صالح، قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل، عن ابن أبي عبلة، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول في خطبته: «إن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليخطئ الخطيئة، فيقذف في بطن الحوت، ولا ينجيه منها إلا التوبة»