ثمود قوم صالح
١٣٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، قال: " لما قالوا لصالح: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [الأعراف: ٧٧] أراهم هضبة من الهضبات، فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل، ثم تفرجت عن الناقة، فقال لهم صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف: ٧٣] "
١٣٤ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، ومحمد بن سابق، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، بنحو من حديث سفيان، وقال: " ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ١٥٥]، ﴿فعقروها﴾ [الشمس: ١٤] . ⦗٨٩⦘ قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر أن صالحا قال لهم: إن آية العذاب أن تصبح وجوهكم غدا صفرا، واليوم الثاني حمرا أو خضرا، واليوم الثالث سودا، ثم يصبحكم العذاب.
قال: فتحنطوا، واستعدوا "
١٣٥ - حدثنا عبد الله قال: وحدثنا عبيد الله بن سعد القرشي، قال: أخبرنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدث «أنهم نظروا إلى صخرة الهضبة، حين دعا صالح بما دعا، تمخض بالناقة مخض الوالدة بولدها، فتحركت الهضبة ثم انتفضت، فانصدعت عن ناقة كما وصفوا جوفاء وبراء.
. . ما بين جنبيها لا يعلمها إلا الله تعالى عظما، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون»
١٣٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ⦗٩٠⦘ " كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين سألوه عن ذلك: تصبحون غدا يوم مؤنس، يعني يوم الخميس، وجوهكم مصفرة، وتصبحون يوم العروبة، يعني الجمعة، وجوهكم محمرة، ثم تصبحون يوم شبيان، يعني السبت، ووجوهكم مسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول، يعني يوم الأحد.
فلما قال لهم ذلك، قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلم حتى نقتل صالحا، فإن كان صادقا عجلنا قتله، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته.
فأتوه يوما ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة.
فلما أبطئوا على أصحابهم، أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، وهموا به، فقامت عشيرته وقالوا: والله لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن كان صادقا فلا تزيدون ربكم عصيانا عليكم، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون، فانصرفوا عنه ليلتهم تلك، والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة بالحجارة فيما يزعمون الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: ٤٨]، وقرأ إلى قوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾ [النمل: ٥٢]، ⦗٩١⦘ فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعلموا أن صالحا صدقهم "
١٣٧ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، قال: حدثنا أبو عاصم العباداني، عن زياد الجصاص، عن معاوية بن قرة، قال: " لما قال لهم: إن العذاب يصبحكم يوم الثالث، وآية ذلك وجوهكم تصبح مسودة؛ لبسوا الشعر وتحنطوا، وعانق الآباء الأبناء، والأمهات البنات، ثم قاموا قياما على أرجلهم يبكون ويصرخون ويتلاومون.
قال: وأخذتهم الصيحة ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها﴾ [هود: ٦٨] "
١٣٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني إسماعيل بن زياد، قال: حدثني الحكم بن ظهير، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، قال: ⦗٩٢⦘ " لما نظر ولد الناقة إلى أمه معقورة، نادى: يا رب، يا رب، أمي فأتاهم العذاب "
١٣٩ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: «أظلهم العذاب في اليوم الثالث وهم قيام على أرجلهم، يبكي بعضهم إلى بعض»
١٤٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني أبي، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: " أخذتهم ﴿الصيحة﴾ [العنكبوت: ٤٠]، والصيحة: صاعقة، وكل عذاب الله فهو صاعقة، فاحترقوا جميعا، فأصبحوا في ديارهم جاثمين: قد صاروا رمادا، فهمدوا جثوما لا يتحركون، فشبههم بالرماد حتى صاروا رمادا.
يقول الله تعالى: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا﴾ [هود: ٦٦]، يقول: بنعمة منا، ⦗٩٣⦘ ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾ [هود: ٦٧]، ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢]: يقول: لم يعمروا فيها
١٤١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، أخو أبي عميس، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه، قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع ناس من أهل الحجر فدخلوا عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر فنودي: الصلاة جامعة.
فلقيته وهو ممسك بعيره فقال: «علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟» قال: فناداه رجل: يا رسول الله، نعجب منهم، ⦗٩٤⦘ قال: «ألا أخبركم بما هو أعجب؟ رجل منكم يخبركم بما كان قبلكم، وما كان بعدكم.
استقيموا وسددوا؛ فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا»
١٤٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحاب الحجر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم»
١٤٣ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن بكر، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال: ⦗٩٥⦘ مررنا بوادي ثمود ومعنا مكحول، فدخل، فدخلنا معه، فجعل يبكي، فاشتد بكاؤه، فذكرنا ذلك له فقال: «إنه كان يكره الدخول عليهم إلا أن يكون الرجل باكيا أو معتبرا، والعين لا يملكها أحد»
١٤٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن، يقول: حدثني عبد الله بن قدامة، عن السعدي، وكان السعدي امرءا صادقا، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى على وادي ثمود فقال لأصحابه: «اخرجوا، اخرجوا، فإنه واد ملعون، لقد خشيت أن لا تخرجوا حتى يصيبكم ⦗٩٦⦘ كذا وكذا»
١٤٥ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، قال: قال لي الحسن: سئل عبد الله بن قدامة بن صخر العقيلي عن هذا الحديث، قال: فلقيته على باب دار الإمارة، فذكرت ذلك له، فقال: زعم أبو ذر أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، فأتوا على واد، فقال النبي عليه السلام: «يا أيها الناس، إنكم بواد ملعون؛ فأسرعوا»، فركب فرسه، فدفع ودفع الناس، وقال: «من كان اعتجن.
. . . . . فليضفزه بعيره، ومن كان طبخ قدرا فليكفأها»
١٤٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته، فذكر الناقة فقال: " ﴿انبعث أشقاها﴾ [الشمس: ١٢]: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في قومه مثل أبي زمعة "
١٤٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: «كانت منازلهم الحجر إلى مرح، وهو وادي القرى، وبين ذاك ثمانية عشر ميلا، فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله إليهم صالحا، غلاما شابا.
فدعاهم إلى الله حتى كبر، لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون»
١٤٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك، قام فخطب الناس فقال: «يا أيها الناس، لا تسألوا نبيكم عن الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها، ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانت ترتوي من مائهم يوم غيرها، وكانت تصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فوعدهم الله ثلاثة أيام، وكان وعيدا غير مكذوب، وجاءتهم الصيحة، فأهلك الله من كان تحت مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله»