أول قصة سليمان بن داود عليهما السلام
١٩٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو خيثمة، وإسحاق بن إسماعيل، وأبو هلال الأشعري، قالوا: حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما ابتلي سليمان صلى الله عليه، كان بلاؤه في سبب أناس من أهل امرأته، كان يقال لها: الجرادة، وكانت من أحب نسائه إليه، وكان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يجنب يعطيها الخاتم، وإن ناسا يخاصمون قوما من أهل الجرادة، فكان من هوى سليمان عليه السلام أن يكون الحق لأهل الجرادة، فعرفت حين لم يكن هواه فيهم واحدا، فأراد أن يدخل الخلاء، فأعطاها الخاتم، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي، فأعطته إياه، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين، وجاءها سليمان فقال: هاتي خاتمي، ⦗١٢٩⦘ فقالت: اخرج، لست بسليمان، قد جاء سليمان فأخذ خاتمه، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من امرأته، فخرج يحمل على ظهره على شط البحر، وجعل إذا قال: أنا سليمان، رماه الصبيان بالحجارة وانطلقت الشياطين في تلك الأيام، فكتبوا كتبا فيها كفر وسحر، فدفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أثاروها، فقرءوها على الناس، فقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب.
فبرئ الناس من سليمان، ولم يزالوا يكفرونه حتى بعث الله محمدا عليه السلام، فمكث ذلك الشيطان يعمل بالمعاصي والشر، فلما أراد الله عز وجل أن يرد سليمان إلى ملكه، ألقى في قلوب الناس إنكارا لما يعمل الشيطان، فأتوا نساء سليمان فقالوا لهن: أنكرتن من سليمان شيئا؟ قلن: نعم، قال: فعرف الشيطان أنه قد دنا هلاكه، أرسل الخاتم وألقاه في البحر، فتلقته سمكة فأخذته، فجاء رجل فاشترى سمكا، وكان في السمك الذي اشترى تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان عليه السلام فشق بطنها، فإذا الخاتم فيه، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين، وحيوه بالتحية التي كان يحيا بها قبل ذلك، وهرب ذلك الشيطان، فلحق بجزيرة من جزائر البحر " قال أبو معاوية: ثم إن الكلبي شرك الأعمش من هذا المكان في الحديث قال: فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه، فلم يزالوا يطلبونه، ⦗١٣٠⦘ وكان شيطانا مريدا، فوجدوه ذات يوم نائما، فبنوا عليه بيتا من رصاص، فاستيقظ فجعل يثب، فلا يثب في ناحية من البيت إلا انماط معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه وجاءوا به إلى سليمان عليه السلام، وكان اسمه صخرا، فأمر سليمان عليه السلام بتخت من رخام، ثم أمر به فنقر، فجوفوه، ثم أدخله فيه، وسده بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر.
فذلك قوله عز وجل: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا﴾ [ص: ٣٤]، يعني الشيطان الذي كان يسلط عليه.
﴿ثم أناب﴾ [ص: ٣٤]، يعني سليمان.
فقال سليمان عليه السلام حين رد الله عز وجل ملكه: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥] يقول: لا تسلط عليه شيطانا مثل الذي سلطت علي، فلم يزل الناس يكفرون سليمان، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل عليه: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ [البقرة: ١٠٢]، يعني الصحف التي دفنوها.
﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ [البقرة: ١٠٢]، فأنزل الله عز وجل عذره في هذه الآية
١٩٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن: " ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ [ص: ٣٤] قال: شيطانا "
١٩٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن، يقول: " إن نبي الله سليمان بن داود عليه السلام أتي الخاتم، فلما أراد أن يدخل الحمام وضع خاتمه، ثم دخل، فرآه الشيطان، فانطلق فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فرمى به.
فخرج نبي الله من الحمام؛ فلقد ذكروا أنه لم يعرف أربعين ليلة، وإنه كان يأوي إلى امرأة مسكينة.
فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائم على شط النهر، إذ وجد سمكة، فأتى بها المرأة لتصنعها له، فشقتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها ⦗١٣٢⦘ فأخذه، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربه: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب﴾ [ص: ٣٥] "
١٩٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن الحارث بن مغيرة، عن عكرمة، قال: «أخذ سليمان ثياب ملكه حيث هرب، فجعلها في جراب، ثم تأبطها فخرج هاربا» تأبطها: جعلها تحت إبطه
١٩٦ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، قال: " كان يكمن النهار، ويظهر الليل، وابتلي بالجوع، فكان يأتي الدار فيقول: أطعموا السائل، وكان مما ابتلي به أن تقول المرأة: إن الجارية لم تخبز اليوم، فإذا بلغ منه الجهد قال: أطعموني فإنني سليمان بن داود، فتخرج بالبول فتصبه عليه وتقول: سليمان في ملكه وأنت تقول: أنا سليمان وفي حديث آخر قال: بلغ من شؤم الخطيئة أن تفل في وجه سليمان بن داود عليه السلام
١٩٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنيه إبراهيم بن سعيد، قال من حدث أهل الشام، عن ابن لهيعة، حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد العزيز الأموي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " بينا سليمان عليه السلام جالس على شاطئ البحر وهو يعبث بخاتمه، إذ انفلت من يده فوقع في البحر، وكان ملكه في خاتمه، فانطلق فأتى عجوزا، فأوى إليها وخلفه شيطان في مكانه، فقالت له العجوز: إما تكفيني عمل البيت فأذهب وأطلب، وإما أكفيك عمل البيت فتذهب وتطلب.
فقال: اكفيني عمل البيت، فذهب، فانتهوا إلى صيادين فنبذوا إليه سمكات، فأتى بهن العجوز، فشقت بطن سمكة، فإذا الخاتم في بطنها.
فأخذه فلبسه، فأقبلت إليه الجن والإنس والشياطين والوحش، وفر الشيطان حتى أتى جزيرة في البحر، فقال سليمان للشياطين: ائتوني به، ⦗١٣٤⦘ قالوا: لا نقدر عليه، إلا أن يسكر، إلا أنه يرد عينا في جزيرة في البحر كل سبعة أيام.
فصبوا له فيها خمرا، فلما شرب سكر، فارقه الخاتم، قال: سمعا وطاعة.
فأتوا به سليمان، فأوثقه وأمر به إلى جبل الدخان، فما يرون من الدخان فهو نفسه، وما يرون من الماء الذي يخرج فهو بوله "
١٩٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، قال: قال ابن عباس: «كان بلاء سليمان عليه السلام أربعين يوما وأربعين ليلة»
١٩٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: " قال سليمان بن داود صلى الله عليه وآله وسلم: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله تعالى في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرضا والغضب "
٢٠٠ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أبي قال،: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: ⦗١٣٥⦘ " قال سليمان بن داود عليهما السلام: كل العيش قد جربناه، لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه "
٢٠١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني حمزة بن العباس، قال: أخبرنا خاقان بن يحيى بن عبد الله، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: " لما استلب ملك سليمان عليه السلام، فاستعطى بكفه، تصدق عليه بكسرة يابسة، فجعل يلوكها فلم يقدر، فأتى شط البحر ليلتها، فضربه الموج فذهب به، فتبعه سليمان للحاجة إليه حتى خاف الغرق، فرجع، ثم رده الموج إليه فتبعه ليأخذه فتباعد، حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فخر لله عز وجل ساجدا على شاطئ البحر، فقال: ابتليتني حتى بهذه الكسرة، فلا أنا أقدر عليه فأريح نفسي، ولا يذهب فأستريح منه، فلو عرفت الذنب الذي عاقبتني لتبت إليك منه، ولكني لا أعرفه، فاغفر لي كله.
قال: فرد الله عز وجل عليه بعد "