العقوباتأول قصة داود عليه السلام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أول قصة داود عليه السلام

٢٠٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن علي أبو عبد الله المقرئ عن شيخ، حدثه قال: ⦗١٣٦⦘ " أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: إنه في سابق علمي أن أكلك إلى نفسك ساعة، قال: يا رب، في أي وقت؟ قيل: في شهر كذا، من سنة كذا، في يوم كذا، في ساعة كذا.
فلما كان ذلك اليوم دخل محرابه "

٢٠٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا شريح بن يونس، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن، عن السدي، قال: " كان داود في محرابه يوم عبادته، فجاء طائر رأسه وجناحاه من ذهب، حتى وقع قريبا منه، فذهب ليأخذه، فتنقل فوقع مكانا آخر، ثم ذهب ليأخذه، فتنقل فوقع مكانا آخر، فذهب ليأخذه، فطار فوقع على كوة نافذة، فذهب ليأخذه، فطار، فأشرف عليه السلام على المرأة وهي تغتسل، فوقعت في قلبه.
فأخبرني بعض أصحابنا أنها حين رأته تخللت بشعرها.
ثم رجع إلى حديث السدي، قال: فكتب داود عليه السلام إلى صاحب جنده: أن انظر أوريا يعني زوج المرأة فابعثه إلى فلان، لا يألو أشد العدو نكاية، ليعرضه للقتل.
فكتب إليه: إنه قد فتح له، ⦗١٣٧⦘ ثم كتب إليه مرتين أو ثلاثة: أن ابعثه إلى فلان.
قال: وجاء إخوة الجارية حتى دخلوا على داود فقالوا: أيها الملك، إنه كان لنا عين لم يكن في بني إسرائيل عين أحسن منها، فجاء رجل فكفلها يقوم عليها، فيسقي بمائها، ويطعمنا من الجوع، فجاء أسد فربض على تلك العين، فإذا جاء رجل ليستقي طرده، فقد فسدت العين، ويبست الثمار، وهلكنا جوعا.
فظن داود أن هذا مثل ضربه له، فقال: سأطرد ذلك الأسد عنكم، فكتب إلى صاحب جنده: أن انظر أوريا فانقله، فكتب إليه: أن قد أصيب، قال: فبينا داود عليه السلام في محرابه يوم عبادته، إذ جاء الملكان فاستأذنا عليه، فقيل لهما: قد علمتما أن هذا ليس بيوم قضاء، إنما هو يوم عبادة.
قال: فتسورا عليه المحراب، قال: ففزع منهما داود، فقالا: ﴿لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾ [ص: ٢٣]، ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء﴾ [ص: ٢٤]، قال: السدي: يعني الرعاء في هذا الموضع ﴿ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾ [ص: ٢٤]، إنك لأهل أن تكسر منك هذه وهذه، وأومأ إلى جبينه وحاجبيه وأصل.
. . . فقال الملكان: فإنك يا داود أهل أن تكسر منك هذه وهذه.
⦗١٣٨⦘ قال: ﴿وظن﴾ [القيامة: ٢٨]، يعني: فعلم، ﴿داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ . فلم يزل باكيا حتى نبت من دموعه من البقل ما وراء أذنيه، حتى أوحى الله عز وجل إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، كيف أصنع ومن عدلك وفضلك أن لا تظلم أحدا لأحد؟ إذا جاء أوريا يوم القيامة أخذ بتلابيبي يقول: يا رب، سل هذا فيم فعل بي ما فعل؟ فأوحى الله عز وجل إليه: إن من عدلي وفضلي أن لا أظلم أحدا لأحد، ولكن أمكنه منك، ثم أستوهبك منه، وأثيبه ما هو أفضل من ذلك "

٢٠٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، قال: ⦗١٣٩⦘ فقال داود: «الآن طابت نفسي، وعلمت أن قد غفر لي»

٢٠٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أزهر بن مروان، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبا عمران الجوني، قال: " بلغني أن داود، عليه السلام قال في بكائه: إلهي، أصبح عدوك الشيطان يعيرني قال: أين كان إلهك يا داود حين واقعت الخطيئة؟ "

٢٠٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني حمزة بن العباس، قال: حدثنا عبدان بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني بكار بن عبد الله، قال: سمعت وهب بن منبه، قال: " لم يرفع داود رأسه حتى قال له الملك: أول أمرك ذنب وآخره معصية، ارفع رأسك.
فرفع رأسه "

٢٠٧ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أزهر بن مروان، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه، قال: سمعت عمي، وهبا، يقول: " لما رفع داود رأسه من السجود رفع رأسه وقد دمي ورعش، قال: واعتزل نساءه ثم بكى حتى خددت الدموع وجهه "

٢٠٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن عطاء الخراساني، ⦗١٤٠⦘ «أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها؛ فكان إذا رآها اضطربت يداه»

٢٠٩ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني أبو حذيفة، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن أبي عياش الصنعاني، عن سليمان، أظنه أبا قيس، قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: " كتب داود في كفه: داود الخطاء "

٢١٠ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني حمزة بن العباس، قال: أخبرنا عبدان بن عثمان، قال ابن المبارك: قال أسيد بن عباد: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «سأل داود ربه عز وجل أن يجعل خطيئته في كفه، فكان لا يتناول طعاما ولا شرابا، ولا يمد يده إلى شيء إلا أبصر خطيئته، فأبكاه»

٢١١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الحسين بن موسى، قال: حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ⦗١٤١⦘ " لما أصاب داود الخطيئة، نفرت الوحوش من حوله، فنادى: إلهي، رد الوحوش حتى آنس بها.
فرد الله عز وجل عليه الوحوش فأحطن به، وأصغين بأسماعهن نحوه.
قال: ورفع صوته بقراءة الزبور، والبكاء على نفسه، فنادينه: هيهات هيهات يا داود، ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك "

٢١٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: حدثني معاذ بن زياد التميمي، قال: " لما أصاب داود عليه السلام الخطيئة، جعل يفزع إلى العباد، فيبكي إليهم في رءوس الجبال ويبكون إليه، فأتى على رجل منفرد فناداه: أنا داود نبي الله، صاحب الخطيئة، أوما بلغك أيها الرجل؟ فبكى الرجل بكاء شديدا ثم قال: يا داود، بلغت خطيئتك إلى العظاءة في جحرها، فكيف لم يبلغ بني إسرائيل؟ فبكى داود وخر ساجدا، فلم يزل يبكي حتى نبت العشب من دموعه "

٢١٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، عن سعيد بن إبراهيم الأموي، عن محمد بن خوات، " أن داود، لما أطال البكاء على نفسه، قيل له: اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت.
فأتى القبر، وأذن الله عز وجل لصاحب القبر أن يتكلم، فناداه: يا أوريا، أنا داود، ولك عندي مظلمة، قال: قد غفرتها لك.
قال: فانصرف وقد طابت نفسه، فأوحي إليه: أن ارجع فبين له الذي فعلت، فرجع فأخبره، فناداه صاحب القبر: يا داود، هكذا يفعل الأنبياء؟

٢١٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد ربه صاحب الحرير، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: " مكث داود ساجدا أربعين يوما يبكي على خطيئته، حتى نبت البقل من دموعه، ثم زفر زفرة، فهاج العود فاحترق، فنودي: أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ أعار فتكسى؟ ⦗١٤٣⦘ قال: لا، ولكن خطيئتي أثقلت ظهري.
قال: فلم يرجع إليه بشيء.
قال: فازداد بكاء حتى انقطع صوته، فكان لا يسمع له إلا كهيئة الأنين، فعند ذلك غفر له "

٢١٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني يحيى بن راشد، قال: حدثني نعيم بن مورع، عن رجل، من بني تميم، عن الحسن، قال: " بكى داود بعدما غفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة، فقيل له: أليس قد غفر لك يا نبي الله؟ قال: فكيف بالحياء من الله عز وجل؟ "

٢١٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا شجاع بن الأشرس، قال: حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب، قال: " كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين، ويكثر البكاء، ويقول: رب اغفر للمساكين والخطائين؛ حتى تغفر لي معهم.
وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين "

٢١٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا عبد الغفور، ⦗١٤٤⦘ عن همام، عن كعب، قال: " قال داود عليه السلام: رب، لا أنسى خطيئتي، كي أحزن وأبكي عليها وأستغفرك منها "

فصول الكتاب · 67 فصل · 226 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول العقوبات · 226 صفحة
مقدمة الكتاب
أسباب العقوبات وأنواعها
قصة آدم عليه السلامنوح عليه السلامهود ينصح قومهالريح عقوبة عادآدم عليه السلامعاد قوم هودثمود قوم صالحقوم لوطيعقوب ويوسف عليهما السلامأيوب عليه السلاميونس عليه السلام وقومهقوم شعيب عليه السلامابنا هارون عليه السلامأول قصة سليمان بن داود عليهما السلامأول قصة داود عليه السلاممن أخبار بني إسرائيلالملائكة عليهم السلامشعيا وبنو إسرائيلأصحاب السبتمسخ وخسفقارونعقوبة ملكينوالد لوط عليه السلامموسى وبنو إسرائيلأصحاب الفيلفرعونالظالمتأخير العقوبةأهل العقوباتالفتنآثار عصيان بني آدم على الحيواناتولاة الخير وولاة الشرالأرضعقوبات في آخر الزمانقوم موسى عليه السلامفي البيت الحرام والدعاء بالعقوبةالوقوع في الصحابة رضي الله عنهمقتل الولدالاستهزاءأنواع المعاصيشكوى يعقوب عليه السلاموقت العذابالفتنةإسرائيلياتالمؤمن في الفتنفي زمن العقوبةالاعتبار بالآخرينعدم استجابة الدعاءبختنصرجالوتالذين تعرضوا لعثمان رضي الله عنهتلفظه الأرضمن علامات الساعةبنو إسرائيلنوح عليه السلامضلالوتقليدالدعاء على الآخرينالربامن أشراط الساعةالزلزالعقوبة عدم تسبيح الطيورالمسخابنا هارون عليه السلامالدعاء من سبل النجاة
جارٍ التحميل