الجزء الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو طاهر السِّلَفي
- الكتاب
- الطيورياتانتخاب: صدر الدين، أبو طاهر السِّلَفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سِلَفَه الأصبهاني (المتوفى: 576هـ)من أصول: أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي الطيوري (المتوفى: 500هـ)دراسة وتحقيق: دسمان يحيى معالي، عباس صخر الحسن
- الناشر
- مكتبة أضواء السلف، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني رضي الله عنه من أصول كتب الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الله 1 الصَّيْرَفي
في الأصل ما مثاله:
سمع جميع هذا الجزء على القاضي الفقيه، الأشرف الأمين، جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد ـ أدام الله توفيقه ـ بقراءة الشيخ الأجل الفقيه زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة؛ القاضي الفقيه، الإمام العالم، الصدر الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله بن القاضي الفقيه الإمام العالم أبي محمد عبد الوهاب بن الشيخ الإمام العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري ـ وفقه الله ـ، والقاضي الفقيه عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الرَّبَعي، وعَلَم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي الأجل أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي، والسماع بخطه وصح وثبت في ليلةٍ صبيحتُها الخامس والعشرون من صفر سنة عشر وستمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى بمنزل القاضي عماد الدين بن عوف - عمره الله -، الحمد لله حق حمده وصلواته على محمد نبيه وآله وأصحابه وسلامه كثيراً.
[ل/38بِ]
بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يَسِّر برحمتِك أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد ـ قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى في ليلةٍ صبيحتُها الخامس والعشرون من صفر سنة عشر وستمائة ـ قال: أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، جمال الحفاظ بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني رضي الله عنه ـ قراءة عليه وأنا أسمع في الثالث عشر من شوال سنة سَبْع وستين وخمسمائة ـ، أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بانتخابي عليه من أصول كتبه، 175- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقيّ، حدثنا أبو بكر أحمد ابن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا الحسن بن علي بن زكريا البصري 1 ، حدثنا عبد الواحد بن غِياث، حدثنا
حفص بن غياث قال: قال لي سليمان الأعمش: ((إذا كان غدا فبكر عَلَيَّ حتى أحدِّثَك بعشرةِ 1 أحاديثَ نُخْبٍ وأُطْعِمَك عَصيدةً 2 واحذَرْ تَجِيْئُنِيْ معك بثقيلٍ، قال: فلما كانَ مِنْ غدٍ ثم أصبحتُ غَدَوْتُ إليه فتَلَقَّاني [ل/39أ] ابنُ إدريس 3 فقال 4 : حفصُ؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: أينَ تُريدُ؟ قلت: الأعمشَ، قال: مكانَك حتى أجيءَ معك، قال: فلَمَّا بَصُرَ بِنَا من بعيدٍ قامَ ودخلَ وقامَ وراءَ البابِ، فلما دققْتُ البابَ قال: من هذا؟ قلت: حفصٌ، قال: يا حفصُ، لا تأكلِ العصيدةَ، إلا بجوزٍ، أَلَمْ أَقُلْ لك لا تَجِئْنِي معك بثقيلٍ؟ قال: ولم يخرُجْ، فلَمّا كان العَشِيُّ جِئْتُ فدَقَقْتُ البابَ قلتُ: يا جاريةُ، أبو محمد في الدار؟ قال: فدخل البيتَ وقال: قُوْلِيْ له: لا، فلما كان من غَدٍ جِئْتُ فدقَقْتُ البابَ فقُلتُ: يا جاريةُ، أبو محمد في البيتِ؟ قال: فخرج إلى الدار وقال: قُوْلِيْ له: لا، قال: فلما كان بعدَ شهرٍ لَقِيْتُه في الطّريقِ فقلتُ: يا أبا محمد، إِنَّ إِتْيانَك
لَذُلٌّ وإن تركَك لحَسْرَةٌ، قال: كذا وحقك أحب انصرِفْ)) 1 . 176 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بن مِقسَم المقرئ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح 2 البخاري، حدثنا الحسن بن علي الحُلْوَانيّ قال: سمعت شُعَيب بن حرب يقول: ((إذا رأيتَ الرجل يجيءُ إلى المجلس فيتَخَطَّى حتى يصيرَ إلى صدرِ المجلس، فإِنَّمَا يفعلُ ذلك مِنْ مَهَانَةِ نفسِهِ)) 3 . 177 - أخبرنا أحمد، حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل المروزي 4 ـ قدم علينا من خراسان 5 ـ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن داود،
حدثنا محمد بن صالح 1 ، حدثنا عثمان 2 ، حدثنا جرير 3 ، عن عمرو 4 قال: ((لما غسّلُوْا عليَّ بنَ الحُسَينِ 5 جعلوا يُقَلِّبونَه [ل/39ب] فَيَرَوْا أثارا في ظهرِه سُوْداً، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان ينقُل جُرْبَ 6 الدَّقِيقِ على ظهره باللَّيلِ إلى فقراءِ أهل المدينةِ)) 7
178 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَم العَطّار، حدثنا محمد بن محمد 1 الباغَنْديّ، حدثنا أبو نعيم ـ يعني الحَلَبيّ 2 ـ، حدثنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن إسرائيل 3 قال: سمعت الحسن 4 يقول: ((إن العبدَ ليُذنِبُ الذنبَ فما يزالُ به كَئِيباً 5 حتّى
يَدخلَ الجنّةَ)) 1 . 179 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيُّويَه، حدثنا محمد ابن خَلَف بن المَرْزُبان، حدثني أحمد بن يوسف الثَّقَفيّ، حدثنا أبو عمر الباهلي قال: قال ابنُ المُقَفَّع: ((لا تُجالِسْ عدوَّك؛ فإنه يَتَحَفَّظ عليك الخطأَ ويُمارِيك في الصَّوابِ)) 2 . 180 - أنشدنا أحمد، قال: أنشدنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل الدِّيْباجيّ، أنشدني منصور بن إسماعيل 3 الفقيه بمصر:
لَوْ قِيلَ لي خُذْ أمانا مِنْ حَادثِ الأزمانِ لما أخذتُ أمَاناً إلا منَ الإخوانِ هَبْنِيْ تَحَرَّزْتُ مِمَّنْ ينُمُّ بالكتمانِ فَكَيْف لي باحتِرازٍ مِنْ قَائِلِ البُهْتانِ 1 181 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثمان بْنُ محمد 2 الأَدَميّ، حدثنا ابن دُرَيد، حدثنا عبد الأول بن مزيَد 3 ، عن ابن عائشة قال: ((أَفْضَى الأمرُ إلى عبدِ المَلِك والمصحَفُ في يدِهِ يقرَأُ فأَطْبَقَه وقال: هذا آخرُ العهدِ بِكَ)) 4 .
182 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثمان بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ المُسْتَمْلِيّ، حَدَّثَنَا رضوان بن أحمد ابن غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القَرْقَسَانيّ 1 ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، عَنْ أبيه 2 قال: [ل/40أ] قلت لأشعب 3 الطامع، أَدْرَكْتَ التَّابِعِينَ فَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَا؛ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عباسٍ أَنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((للهِ عَلَى عبدِهِ نِعمتانِ لا يُؤَدِّيْهِمَا، ثُمَّ سكتَ، فقلتُ: مَا هُما؟ قَالَ: الواحدةُ نَسِيَها عكرمةُ والأُخرَى نسيْتُهَا أَنَا)) 4 .
183 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ أحمد بن شاهين، حدثنا أحمد بن العباس العَسْكَريّ، حدثنا أحمد بن يحيى 1 ثعلب، حدثنا أحمد بن حاتم 2 قال: قال الأَصْمَعيّ: ((وقَفَ أعرابي علَى قومٍ يأكُلونَ خَبيصاً 3 فقال: ما هذا؟ فقيل له: وُلِدَ لهذا الرَّجلِ غُلامٌ فصنَعَ لنا ما تَرَى، فأكَلَ معهُمْ حتى فَنِيَ ونَفِدَ ثمَّ قال: ليسَ غَيْرُ هذا؟ قالوا:
لا، فأنشأ يقُولُ:
مَنْ لم يُدَسِّمْ بالثَّريْدِ 1 فُؤادَنَا
بعدَ الخَبِيصِ فَلاَ هَنَّأَهُ الفارِسُ وأتاه عشْرٌ مِنْ بَنَاتٍ كُلُّها
سُودُ الوُجوهِ كأَنَّهُنَّ خَنَافِسُ
قال: فأُطْعِمَ شَبْعَه مِنْ ثريدٍ فأنشأ يقُولُ:
باركَ اللهُ في الغُلامِ الجَديدِ
وأَقَرَّ العُيُونَ بِالمولودِ ثم لا زَال في سرورٍ عتيدِ ... جعلَ اللهُ عُمرَه ألفَ عامٍ ذلك مِنَّا جزاؤُه إذ أكلْنا
لُقمَاتِ الخبيصِ قبلَ الثَّريدِ 2 184 - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن محمد بن عمر بن خُشَيش 3 ، أنشدني أبو علي الحسن بن مهدي 4 الرَّقِّيّ، أنشدنا هلال بن العلاء 5 لنفسه: [ل/40ب] لما عَفَوْتُ ولَمْ أَحْقِدْ عَلَى أحدٍ
أَرَحْتُ نَفْسِيْ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ لأدفَعَ الشرَّ عَنّي بالتَّحِيّاتِ ... إنِّيْ أُحَيِّيْ عَدُوِّيْ عندَ رُؤْيَتِهِ كأَنَّمَا قد مَلاَ قَلِْبْي تحيّاتِ ... وأُظْهِرُ البِشْرَ للإنسانِ أُبْغِضُهُ 000 كأنما قد ملا قلبي تحيات
ولَسْتُ أَسْلَمُ ممن ليس يَعْرِفُنِيْ
وكيفَ أَسْلَمُ من أهلِ العَدَاواتِ 1 185 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر بن حيويه، أنشدنا محمد بن خلف 2 ، أنشدنا عبد الله بن شَبِيب لبعضهم: وما زالَ يَشْكُو الحُبَّ حتى سمِعْتُهُ
تَنَفَّسَ في أحشائِهِ وتكلَّمَا ويَبكِيْ فَأَبكِيْ رحمة لِبُكَائِهِ
إذا مَا بَكَى دَمْعاً بَكَيْتُ له دَماً 3 186 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ محمد بن القاسم الأَدَميّ، حدثنا عبد الله ابن إسحاق المَدَائِنيّ، حدثنا العباس بن محمد 4 قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه الله عن الشافعي فقال: ((قَدْ سألْنَاه واختَلَفْنَا إليه فَمَا رأَيْنا إلاَّ خيراً)) 5 .
187 - أخبرنا أحمد، حدثنا معروف بن محمد بن معروف 1 الواعظ، حدثنا أبو المُستَضِيء 2 بدِمَشق قال: ((رأيْتُ هشامَ بنَ عَمَّارٍ وهو شيخٌ خَضِيْبٌ إذا مشى أطرقَ إلى الأرضِ لا يَرْفَعُ رأسَه إلى السّماءِ حياء مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ)) 3 . 188 - سمعت أبا الحسن يقول: سمعت عمر بن أحمد بن شاهين يقول: سمعت عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز 4 يقول: ((صلَّيْتُ
خلفَ أحمدَ بنِ حنبلٍ على جنازةٍ وكبرَّ أربعا وقرأ بفاتحةِ الكتابِ وسلَّمَ [ل/41أ] تَسليمةً واحدة، فلما بلغ المقبرةَ نزعَ نعلَيْه ومَشَى حافيا)) 1 . 189 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن مِقْسَم العَطَّار قال: سمعت أبا الحسن ابن مُبَشِّر 2 يقول: سمعت عيسى بن شاذان يقول: سمعت أبا سعيد الحداد 3 يقول: ((مَثَلُ المحدِّثِ إذا دخلَ بلدا مَثَلُ البُسرِ الأحمرِ، يأخُذُه ذا فيَضَعُه على عَيْنِه ثم يأخُذُه ذا فيَضَعُه على عينِهِ ثم لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ)) 4 . 190 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقسَم، حدثنا أحمد بن عمرو السَّلَفيّ 5 ، حدثنا أبو عثمان بن
عبد الرحمن 1 ، حدثنا أبو عبيدة 2 عن سعيد بن مِيْنا قال: ((مكتوبٌ في التوراة: لا يَشْكرُ يتيمٌ لولي ولا غريقٌ لمنجٍّ)) 3 . 191 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جعفر العِجْلي، حدثنا محمد بن عبيد الله ابن العلاء الكاتب، حدثنا علي بن حرب، حدثنا وكيع عن الأعمش قال: قال لي أبو وائل 4 : ((يا سليمانُ، نِعْمَ الرَّبُّ ربُّنَا، لو أطعْنَاه ما عَصَانَا)) 5 . 192 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْبَاجيّ، حَدَّثَنَا
أبو خليفة الفضل ابن الحُبَاب الجُمَحيّ بالبصرة، حدثنا رفيع بن سلَمة 1 ، عن أبي عُبيدة 2 قال: ((كان المَهْديُّ 3 يُصلِّي بنا الصَّلواتِ في المسجد الجامع بالبصرةِ لمَاَّ قَدِمَها، فأُقِيمتِ الصلاةُ يوما فقال أعرابيٌّ: يا أميرَ المؤمنينَ، لستُ على طُهرٍ وقد رغب الله تبارك وتعالى في الصلاة [ل/41ب] خلفَكَ فَاأْمُرْ هؤلاءِ ينتظِرُونِيْ، فقال: انتظِرُوه رحِمَكُمُ اللهُ، ودخل إلى المحرابِ، فوَقَفَ إلى أن قِيْلَ له: قد جاءَ الرَّجُلُ، فكَبَّرَ، فعَجِبَ النّاسُ مِنْ سماحةِ أخلاقِهِ)) 4 . 193 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْبَاجيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الرِّياشيّ، حَدَّثَنِي
ميمون بن عبد الله بْنِ عِمْرَانَ الشَّامِيُّ قَالَ: ((خَرَجَ عَلَى المَهديّ أميرِ المؤمنينَ خارِجيٌّ، قَالَ: فرأَيْتُه علَى فَرَسٍ وقَدْ شَهَّرَ السّيفَ واستَنْفرَ النّاسَ وَهُوَ يقولُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ زِياد بْنِ عِلاَقةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ خَرَجَ علَى أُمَّتِيْ وَهُمْ جَمِيْعٌ لِيُفَرِّقَ بينَهُمْ فاضرِبُوْا رَأْسَهُ بالسّيفِ كائِناً مَنْ كاَنَ")) 1 . 194 - سمعت أحمد يقول: سمعت ابن شاهين يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري يقول: سمعت المَيْمونيّ يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((ستّةٌ أَدعُو لَهُمْ بِسَحَرٍ؛ أَحدُهم الشافعي رضِيَ اللهُ عنهُ)) 2 .
195 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا الحسن بن علي 1 البصري، حدثنا عثمان بن طالوت 2 ، حدثنا الأصمَعيّ قال: ((دخلتُ البادِيةَ فإذا أنا بأعرابيَّةٍ أحسنَ النَّاسِ وجها تحتَ أقبحِ النَّاسِ وجها، فقلتُ: يا هذه، أترضَيْنَ أن تكُونِي تَحتَ هذَا؟ فقالتْ: يا هَذا، بِئْسَ ما قلتَ، لعلَّه أحسنَ فيما بينَه وبينَ ربِّه فجعَلَني [ل/42أ] ثَوابَه، وأنا أسأتُ فيما بينِي وبينَ ربِّي فجعلَه عُقُوبَتِي، أفلا أرضَى بما رَضِيَ الله لي؟ قال الأَصْمَعيّ: فأسكتَتْنِيْ)) 3 . 196 - أخبرنا أحمد، حَدَّثَنَا أَبُو عُمر بْنِ حَيّويه، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن المَرْزُبان 4 قال: أخبرني أبو بكر القرشي 5 ، حدثني سليمان بن صُبَيح قال: ((قيل لسُورةَ الواسِطي: قد غَلاَ الدَّقِيق، فقال: لا أُبالِي، أشترِي خبزاً 6) ) 7 .
197 - سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا مزاحم الخاقاني يقول: قيل لأبي الأحوص سلام بن سُلَيم: حدِّثْنا، فقال: ليستْ لي نِيّةٌ، فقالوا له: إنَّك تُؤْجَر، فقال: يَمُنُّونِيْ الخَيْرَ الكثيرَ ولَيْتَنِيْ نجَوْتُ كَفَافاً لا عَلَيَّ وَلاَ لِيَا 1 . 198 - سمعت أبا الحسن يقول: سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد العُكْبَري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب المَتُّوْثيّ 2 يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: ((كانَ في أصحابِ الحديث رَجُلٌ خَلِيْع، لما أَنْ سمِعَ بحديث النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنّ الملائكةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَها لطالبِ العلمِ رضا بما يصنَعُ"، فجعل في نَعلَيه حديدَ مساميرَ وقال: أُرِيدُ أن أَطَأَ أجنِحةَ الملائكةِ فأصابَتْه الأكِلَةُ في رِجْلِهِ)) 3 . 199 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بن حيّويَه، حدثنا محمد بن يحيى 4
أبو بكر، حدثنا أحمد بن إسماعيل نُطّاحة 1 ، حدثني مولى لبكار أبي الزبير بن بكار قال: ((باع مَدِيْنيٌّ دابة فظهرَتْ به عُيوب فطالَبُوه بالرَّدّ فأبى، وبالحَطِيْطة 2 [ل/42ب] فأَبَى، قالوا: فاليَمِين؟ قال: ما حلفتُ على حقٍّ ولا باطلٍ قَطُّ، فصاروا به إلى بكارـ وهو أمير المؤمنين ـ فطالبُوه فأنكر، فأرادوه على اليَمِين فقال: ليس في هذا حِيلة، وطَمِعوا في الرد فقال له بكار: إما رددتَ وإما حلفتَ! فقال: أخاف إنْ أحلِفْ فيُعاوِدُوني، فقال: أَضَعُهم في الحبس، فحلف بالغَمُوس ثم قال: هذه رُجْحان بلغتِ السماء مع الشيطان، وأفنيتُ كَواكِبَ الرحمن، ولعِبتُ بالكِعَاب في الكعبة وأَعَنْتُ عاقرَ الناقة على صالح، ولقيتُ الله بذنْبِ فرعونَ يومَ قال: أنا ربكم الأعلى، وحاسَبَني اللهُ على مثل مالِ قارونَ، لا أعلم فيه مِثْقالَ ذَرّة من خير إلا أَنْفَقَه في هدْمِ المساجد، وخَرابِ الثُّغور، وشُرب الخُمور، والجمع على الفُجور، وضربِ العُود والطَّنْبور، والقِمار بالطُّيور، والكُفر ببعثِ مَنْ في القبور، إن لم أَكُنْ قَدَّمْتُ بعشر دوابَّ كانت كلُّها تَخْلَع أرسَانَها فكان هذا الدابّةُ يجيء حتى يُصْلِح أرسانَها بفمه قليلا
قليلا فكان السائِس يزيدُه في شَعِيره لهذا السبب، فَضحِك بكَّار حتَّى أمسك بطنَه بيده وقال: لو عرفْتُم صاحبَكم لما تَعِِبْتُم، انصرِفُوا راشِدِين)) 1 . 200 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن معاذ الخزاز 2 ، حدثنا أحمد بن عبد الله ابن [ل/43أ] سابور 3 الدَّقَّاق، حدثنا سليمان بن عبد الجبار، حدثنا أبو عاصم 4 قال: قال سفيان 5 : ((كانَ الرَّجُل لا يطلُبُ الحديثَ حتى يَتَعَبَّد عشرين سنة)) 6 . 201 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي الشيخ الصالح 7 ، حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن أحمد
الأَذَني الصوفي بالثغر 1 قال: سمعت أبا جعفر الترمذي 2 يقول: ((رأيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم فقلتُ: يا رسولَ الله، إني تَفَقَّهتُ على مذاهبِ أهلِ العِراق ثلاثين سنة، ثم عَزُب عن ذلك رأيِيْ فتفقَّهتُ على مذهبِ أهلِ المدينة ثلاثين سنة، فما تأمُرُني؟ قال: عليكَ بمذهب محمد بن إدريسَ الشَّافِعيِِّ؛ فإنَّه نَفَى الشُّبَه عنِّي)) 3 .
202 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا أبو عبد الله بن عَرَفة:
مررْتُ بقبرٍ زاهِرٍ وَسْطَ رَوْضَةٍ ... عليهِ منَ الأنوارِ مِثْلِ النمارقِ فقُلْتُ لِمَنْ هذا فكلَّمَنِي الثَّرَى ... ترَحَّمْ عليهِ إِنّهُ قَبْرُ عاشقِ 1 203 - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة لبعضهم:
يُنظَرُ في عُمْري فإنْ كانَ فِي ... عُمْرِك نقصٌ زِيْدَ من عمريْ حَتّى نُوافيَ البعثَ في ساعةٍ ... لا أنتَ تدرِيْ بِيْ ولا أدرِيْ [ل/43ب] أخافُ أن أُطفَأَ فيدعوك مَن ... يَهْواك مِن بعدي إلى غَدْرِي 2 204 - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحُسين الواسطي الجَوَالِيقيّ 3 يقول: سمعت أبا شعيب صالح بن العباس 4 الصوفي يقول -الذي عمر من الدنيا مائة وعشرين سنة-:
((كنتُ مع ذي النون المصري 1 في بعض سِياحَتِه إذْ رُفِعَتْ لنا مِظَلَّةٌ فقصدْناها، فإذا فيها رجلٌ أَعْمَى قد قَطَعَ الجُذامُ يدَيْه ورِجلَيْه، فسمِعْناه يقول: اللهُمَّ لك الحمدُ على ذَا الحالِ وعلى كلِّ حالٍ، فالتفتَ إليَّ ذُو 2 النُّون ـ رحمه الله ـ فقال لي: يا صالحُ، لو كان هذا راضيا 3 لأسكَتَه الرِّضا)) 4 . 205 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا ابن مِهيار 5 ، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي أيوب، أخبرني نصر بن أبي الشَّمَقْمَق، قال: كان أبي 6 ساكنا للعباس بن
عبد الأعلى بفارس وهو فارسيٌّ، عباس هذا قال -وكان معه بيت بأربعة دراهم- فقال:
إني لصبٌّ دائمُ الوَسْوَاسِ ... مُوَكَّل بالهَمِّ والإفلاسِ أَفْرَق رأسَ الشَّهرِ من عبَّاسِ ... له وَكِيلٌ نَبَطِيٌّ قَاسِي لَه عليَّ كلَّ شهرٍ أربَعَة ... منْ أجلِ بيتٍ لي قليلِ المَنْفَعَة ومَا لِضَيْفِي إِنْ أتانِي مِنْ سَعَة ... وهامَتِيْ مِنْ سَقْفِه مُقْلَعَة [ل/44أ] قَدْ صارَ في رَأْسِي مِثْلَ القُنْزُعة وإِنْ قَعَدْتُ نَالَ رأسِي الرَّفَّا ... مِمَّا إذَا قُمتُ نَطَحْتُ السَّقْفَا يَحْضُر فيه الفَأْرُ والجِرْدانُ ... فَنِصْفُ بَيْتِي لَهُمْ مَيْدَانُ وَفِي الهَوَى البَعُوضُ والذِّبَّانُ ... فَهُنَّ مِنْ جُنُوبِنا سِمَانُ يُردِيْنَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ... فَمَا لَنَا فِي الْبَيْتِ مِنْ قَرَارِ فَلَعْنَةُ الله وسُوءُ الدَّارِ ... عَلَى الْبَرَاغِيْثِ نَعَمْ والفارِ أَخْرَجَهُنَّ اللهُ مِنْ جِوَارِي ... إِلَى الْجَحِيمِ عاجلا والنَّارِ إذَا هَدَا اللَّيْلُ وصاحَ الصَّرْصَرُ ... وَاصْطَحَبَ الفأْرُ وعِنْدِي كِسَرُ فَغَنَّتِ الأُنْثَى وصَاحَ الذَّكَرُ ... كَالصَّنْجِ والعُوْدُ عليه الوَتَرُ وجُنْدُ وِرْدَانَ مَعَ الخَنَافِسِ ... يَجُلْنَ فِي البيتِ بِغَيْرِ سَائِسِ يَطْلُبْنَ مِنْ فُتَاتِ خُبْزٍ يَابِسِ ... وَلَيْسَ فِي حِرْمَانِها بآيِسِ لمَاَّرَاَيْتُ القَرْضَ في جِرَابِي ... وَأَثَرَ الِجْرذَانِ في ثِيَابِي عَدَوْتُ بِالسِّنَّوْر ذِي الأَنْيابِ ... وَذِيْ مَخاليْبَ له صِلاَبِ خوّفتُ فأرَ البيتِ بالعَذَابِ ... تخوّفَ الصِّبْيانِ بالكُتَّابِ
وقلتُ لِلسِّنَّوْرِ يَا مُؤَدِّبُ ... دُوْنَكَ صِبْيَانِيْ فَقِدْماً نَقَّبُوا ماكَتَبُوا شيئا وَمَا إِنْ حَسَبُوا ... لَمَّا رَأَوْهُ غَضِبُوا وجَلَبُوْا فَقَالَ: قُوْمُوا كَبِّرُوا وَانْقَلِبُوا فَهَرَبُوا أجمعُهم مِنَ الفَرَق ... وليَسَ فيهمْ مَنْ قَرَأ وَلاَ حَذَق [ل/44ب] فَلَسْتُ أدرِي غَابَ يوما فَسَرَق ... أَبَاعَه بائِعُه بَيْعَ الخَلَق خِصَالُ بيتِي كلُّها حرامُ ... في الصَّيْف ما يَعْدِلُه الحِمامُ وفي الشِّتاءِ بَرْدُه صِرامُ ... ورعدةٌ يَتْبَعُها بِرْسامُ تَقَلَّص الخِصْيانُ منهُ والذَّكَرْ ... كأنَّه الغْرِبْانُ في يومِ المَطَرْ كَأنَّه مِنْ بعضِ أكواخِ النَّبَطْ ... بَنَّاؤُه بَنَاهُ يوما فاشْتَرَطْ أنْ يَجْعَلَ البيتَ على قَدْرِ السَّفَطْ 206 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو حفص بن شاهين، أنشدنا محمد بن نوح الجُنْدِيْسابُوريّ 1 قال: سمعت هلال بن العَلاء الرَّقّيّ 2 بالرَّقَّة ينشد هذه الأبيات: أَجِدِ الثِّيابَ إذا اكْتَسيْتَ فإنها زَيْنُ الرِّجالِ بها تُجَلُّ وتُكْرمُ ودَعِ التَّواضعَ في الثيابِ تخشُّعًا 000فالله يعلَمُ ما تُسِرُّ وتَكتُمُ
عندَ الإلهِ وأنتَ عبدٌ مُجرِمُ ... فرَثَاثُ ثوبِكَ لا يزيدُك قُربةً وبَهَاءُ ثوبِك لا يَضُرّك بعدَ أَنْ
تخشى الإلهَ وتتَّقِي ما يَحرُمُ 1 207 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا عمر ابن سعد 2 : إن لم يكُنْ لك جَدْيٌ
أَجْزَاكَ خَلٌّ وزَيْتُ فكِسْرةٌ وَبُيَيْتُ ... فإن تَعَذَّرْ هذا تكونُ فيه وديعا
حتى يأتيَك مُوَيْتُ 3 [ل/45أ] 208 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ محمد بن عبد الله العسكري 4 ـ قدم علينا ـ، حدثنا عبد الله بن جعفر 5 النحوي،
حدثنا المبرد 1 قال: قال بعض الحكماء: ((من أدَّب ولده صغيرا سُرَّ به كبيرا، قال: وكان يقال: من أدَّب ولده أرغم حاسدَه)) 2 . 209 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خلف بن المرزُبان، حدثني أحمد بن الفضل البصري، حدثني العلاء بن ناصح 3 قال: سمعت ابن راهويه يقول: ((سمعت رجلا من الصوفية يقول في سجوده: سجد وجهِيَ الخاشعُ الذّليلُ الماصُّ بَظْرَ أُمّه)) 4 .
210 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ علي بن سهل السِّمْسار، حدثنا عبد الله ابن سليمان الوراق 1 ، حدثنا أحمد بن سعد 2 الزُّهريّ، حدثنا يحيى بن بُكير قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ((لما حضرَتْ عمرَ بنَ حُسين ـ يعني ابنَ قُدامةَ بنِ مظعونٍ ـ الوفاةُ قال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُوْنَ﴾ 3) ) 4 . 211 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا الصُّوليّ قال: أنشدت لأبي الشَّمَقْمَق: لِحْيَةُ المُنْذِريِّ 5 لَوْ حَلَقُوهَا
ثُمَّ رَاحوا بها إلى النَّسّاجِ جاءَ مِنْهَا قَِطِيفَةٌ وَكِسَاءٌ
مِنْ مُشَاقٍٍ وَلَيْسَ مِنْ دِيْبَاجِ 6
212 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن مَخْلَد، حدثنا محمد ابن [ل/45ب] أبي يعقوب الدِّيْنَوَريّ 1 ، حدثنا أبي 2 عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال أشعب الطامع: ((ما خرجْتُ في جنازةٍ قَطْ فرأيت اثنَينِ يتشاوَرانِِ إلا ظننتُ أن الميِّتَ قد أوصَى لي بشيءٍ)) 3 . 213 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس الخزاز، حدثنا أبو الطيِّب الكَوْكَبِيّ، حدثنا عبد الله بن عمرو، حدثني عُبيد الله بن محمد بن عائشة، ومحمد ابن سلام 4 قالا: حدثنا يونس بن حبيب 5 قال: ((كُنتُ على بابِ المسجِدِ الجامع حِِذاءَ دارِ أبيْ عُمَيرٍ،
فإذا امْرأةٌ قَدْ لَقِيَتِ امْرَأَةً فسلَّمَتْ علَيْها، وجَعَلَتَا تَتَحَدَّثانِ إلى أنْ قالتْ إحداهُما للأُخْرَى: علِمْتِ أنَّ فُلانةً تزوَّجَ عليها زوجُها؟ فقالَتْ: الحمدُ لله على ذلك، فعل اللهُ بها وفَعَلَ، قال: فقلتُ لها: وَيْحَك، إِنّ من شأن النِّساءِ أن تَتَبَغّضَ بعضُهُنّ لبعضٍ، فما شأنُكِ؟ قال: فقالت لي: واللهِ، لو رأيتَ وجهَهَا لعلمْتَ أن الله قد أحل لزوجِها الزِّنَا)) 1 . 214 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بْنِ حَيُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ المكي 2 ، حدثنا أبو العَيْناء 3 ، حدثنا الأصمَعيّ، عن أبي عمرو بن العَلاَء قال: ((خرجتُ إلى مكّةَ فنزلتُ منزلا فجاء أعرابيٌّ بأَمَةٍ له سوداءَ بِيَدِها صحيفةٌ فقال: أَفِيْكم من يكتُبُ؟ فقُلْتُ: أنا، فقال: اكْتُبْ؛ بسم الله الرحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أعتَقَ فلانُ بنُ فلانٍ لجاريتِهِ فُلانة السَّوداءِ
لوجه اللهِ عزَّ وجلَّ، ولِجَوازِ العَقَبةِ، المِنّةُ للهِ عزَّ وجلَّ عليهِ وعليها [ل/46أ] سواءٌ، قال أبو العَيْناء: قال الأصمَعيُّ: فحدَّثْتُ به الرَّشيدَ فأمر أن يُشتَرَى جماعةٌ من العَبيدِ يُعْتَقُونَ، يُكتَبُ كتبُهم على هذه النُّسخةِ)) 1 . 215 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر بن حيويه قال: أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة 2 : الحسنُ الظنُ مستريحُ يغتَمُّ مَن ظَنُّه قبيحُ وليس مِنْ باطنٍ صحيحٍ إلا له ظاهرٌ مليحُ 3 216 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بْنِ حَيُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دُرَيد، حدثنا أبو حاتم 4 : ((كنتُ في مجلِسِ أبيْ عُبَيدةَ فقام لإِرَاقةِ الماء
وقال: الحاقِنُ 1 لا رأيَ له، فقال غُلامٌ حسَنُ الوجهِ كان حاضرا: ولا لمُنْعِظٍ 2 رأيٌ يا أستاذُ، فقال: صدَقَ الصَّبيّ، اكتُبُوها عنهُ)) 3 . 217 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بن حيويه، حدثنا العباس بن العباس 4 ، حدثنا عبد الله بن عمرو 5 ، حدثني محمد بن علي بن ميمون العَطّار الرَّقِّيّ -كان يكتب معنا- أخبرنا سعيد بن منصور، حدثني صاحب لي قال: ((رأيتُ كأَنَّ القِيامةَ قَدْ قامتْ وكأَنَّ مُنادِياً يُنادِي: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُوْنَ﴾ 6 قال: فَانْحازَ نَخَّاسُو 7 الرَّقيقِ ونخّاسُو الدَوابِّ)) 8 .
218 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر بن حيويه قال: أنشدنا أبو أحمد الصَّيْرَفيّ، أنشدني أبو إسحاق القَزْوِيْني [ل/46ب] : وإذا شكَوْتُ إلى الحبيبِ وجدْتُه
يَجِدُ الذي أشكُو إليه لدَيْهِ قَدْ جَسّ قلبي مرة بِيَدَيْهِ ... وإذا شَكا أيضا إليَّ ظَنَنْتُهُ إن المُحبَّ إذا تَطَاوَلَ شوقُهُ
يَلْقَى المُحِبّ فيستريحَ إِلَيْه 1 219 - أخبرنا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويه، حدثنا أبو أحمد الصَّيْرَفيّ، أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال: ((كنتُ وإبراهيمَ الحربي نَمْضِي إلى يوسفَ بنِ موسى القطَّان نسمَع القراءات، فقال لي يوما: اسلُكْ بنا طريقَ العَبَّاسِيّة حتى نَتَخَلَّى، قال: فمرَرْنا ببُستانٍ فيه قومٌ يشرَبون ومعهم مغنِّيَةٌ، فإذا هي تُغَنِّي: يا مقيمَ الصلاة أخِّر قليلا قد رعَيْنا حقَّ الصلاة طويلا فقال: حسن والله، ثم قالت: ليسَ في ساعةٍ تُؤخِّرُها وِزرٌ تُجازَى به وتُحْيِي قتيلا فقال لي: آه، آه، مُرَّ بنا لا يَرَانا إنسانٌ)) 2 . 220 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زكريا الخزاز 3 ، حدثنا أبو بكر
بن المرزُبان، حدثنا عُمر بن الحكم قال: ((كان الأسودُ بنُ سالم إذا رأى ثقيلا قال: استراح الأَضِرّاءُ)) 1 . 221 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بن حيويه، حدثنا محمد بن خلف البِيمَارِسْتانيّ 2 ، حدثني أبو الفضل المَرُّوْرُوْذيّ، أخبرنا ابنُ عائشة قال: ((كان بالمدينة امرأةٌ شريفةٌ، وكانت من أجمل الناس وأحسنِِهم وجها، وكانتْ لا يَكاد [ل/47أ] رجلٌ يتزوَّجُها فتَمْكُث معه إلا يسيرا حتى يموتَ، ثم لم تَلْبَثْ إلا يسيرا حتى يخطُبَها آخرُ لجمالها وشَرَفِها فتزوَّجَتْ خمسة، قال: فمرِضَ الخامسُ، فلمَّا حُضِر دَنَتْ منه فجعلَتْ تَبْكِي وقالت: إلى من تُوْصِي بِيْ؟ قال: إلى السّادسِ الشَّقيِّ)) 3 . 222 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا محمد ابن خلف، أنشدني أبو سَعْد لبعضهم: ولقد نظرتُ إلى الوُجوهِ فرَاعَنِي
وجهٌ عَلَيْهِ مَهابَةٌ وجمالُ
وجهٌ على قَمَر السَّماء مثالُهُ
وعليه من قَمَر السَّماءِ مِثالُ 1 223 - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس، أنشدنا جَحْظة: يا أهلَ وُدّي أَمَا في الأرضِ ذُوْ كَرَمٍ يَرْثِي لذي كرم زَلَّتْ به قدمُ أَفِي عُيُونِكُمْ عن حالَتِي رَمَدٌ أَمْ في المَسَامِعِ عن تَقْريعِكُمْ صَمَمُ 2 224 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر بن حيويه قال: وأنشدنا ابن أبي طاهر قال: أنشدني أبي 3 لعبيد الله بن عبد الله: مرَّتْ وفي يدِها وَردٌ فقُلتُ لها
حَيِّي مُحبَّكِ قَالَتْ عَنه لي شغُلُ وردا جنيا وذا بالكَفِّ يُبتَذَلُ ... فقلتُ: بخلا فقالَتْ قد بَذَلْتُ له إن كان لم تَجْنِه منهُ أناملُه
فقد جَنَتْه له الألحاظُ والمُقَلُ 4 225 - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو عمر بن حيويه، أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم ابن بشار 5 ، أنشدني أبي 6 قال: أنشدنا أحمد بن
عُبَيْد 1 [ل/47ب] : ضعُفْتُ عن التَّسْلِيْمِ يَومَ فِرَاقِِها وودَّعْتُها بالطَّرْفِ والعينُ تدمَعُ مُحِبًّا بِطَرفِ الْعَيْنِ قَبْلِي يُودَعُ ... وأمسكتُ عن رد السّلامِ فَمَنْ رأَى بِأَيْدِي جُنُودِ الشَّوقِ بالموتِِ تُدفَعُ ... رأيتُ سُيوفَ العَيْنِ عند فِرَاقِها عليكَ سلامُ اللهِ مني مُضَاعَفاً
إلى أن تغيبَ الشمسُ من حيثُ تطلُعُ 2 226 - قال لنا أبو الحسن 3 : قال لنا أبو عمر بن حيويه: قال لنا أبو بكر بن أبي داود: ((كانَ رجلٌ بسِجِسْتانَ يُقال له الحَسَن 4 بن سُهَيل، وقد كتبتُ عنه شيئا من الحديث إلا أنه كان مرجئا، فجعلت أَعِظُه وأقول له: ارجِعْ عن الإرجاءِ، فقال: أنا لم أَرْجِع بقول أحمدَ ابنِ حَنبَل، أرجِعُ بقولك؟!، قلت: ورأيتَ أحمد؟ قال: رأيتُه في المنامِ،
قلتُ: وكيفَ رأيتَه؟ قال: رأيتُه كأَنَّ القيامةَ قد قامَتْ والنّاسُ محبُوسُونَ حتّى جاؤُوا إلى قَنْطرةٍ في الطّريقِ فوقَفُوا ورجُلٌ يختِم لهم خواتيمَ، فمن أعطاه خاتما جاز القَنْطَرة فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: هذا أحمدُ بن حنبلٍ)) 1 . 227 - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن العباس بن حَيُّويَه يقول: سمعت القاضي أبا عُبيد بن حَرْبُويَه يقول: سمعت السَريَّ السَّقَطيّ يقُول: ((مَنْ أحسَنَ ظَنَّهُ بالله استَرَاحَ قلبُه)) 2 . 228 - سمعت أبا الحسن 3 يقول: [ل/48أ] سمعت أبا الحُسين إسماعيل بن عمر ابن الحسن المصري ـ بمكة ـ يقول: سمعت نُعْمان بن موسى الجِيْزيّ ـ بالجيزة ـ يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: ((رأيتُ أعرابيا يطُوف بالبيت قد نَحُلَ جِسمُه، واصفرَّ لونُه، ودقَّ عظمُهُ فقلتُ له: أمُحِبٌّ أنتَ؟ فقال: نعم، فقلتُ: مُحَبُّك منك قريبٌ أم بعيدٌ؟ فقال: قريبٌ، فقلت له: مُوافِق أم غيرُ موافِق؟ فقال: موافِق، فقلت: يا سبحانَ اللهِ، مُحَبُّك منك قريبٌ ولك
موافِق وأنت على هذه الحالة؟ فقال لي: يا بطَّال، ألم تعلَمْ أن عذابَ القُرب والموافَقة أشدُّ من عذاب البُعد والمخالَفة؟)) 1 . 229 - سمعت أحمد يقول: سمعت إسماعيل بن عمر ـ بمكة ـ يقول: سمعت نُعمان ابن موسى ـ بالجيزة ـ يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: ((من وثِق بالمقادير لم يغتَمّ)) 2 . 230 - أخبرنا أحمد، حدثنا إسماعيل بن عمر بمكة، حدثنا نُعمان بن موسى قال: ((كنت مع ذي النون المصري جالسا 3 إذ مر رجُلانِ كلُّ واحدٍ منهُما متعلِّقٌ بصاحِبِه، فقال الواحدُ للآخر: لا أفارِقُك إلى السلطان، وكان واحدٌ منهُما من الرعِيّة والآخر من أولياءِ السلطان، فَعَدَا الذي من الرعية على الذي من أولياء السلطان فلَكَمَه فقَلَعَ ثَنِيَّتَه فأخذها في [ل/48ب] كفِّه وجازوا بذي النون في مسجده فقال الناس: ادخُلوا إلى الشيخ ذي النون، فدخلا فقال أحدُهما لذي النون: