﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] وقوله هنا ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] للمفسرين من السلف فمن بعدهم هنا قولان: 1 - منهم من يقول: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] هي كلها في الذين اتخذوا أندادا يعني: يحبون أندادهم كحبهم لله.
2 - وقال آخرون: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] يعني: يحبونهم كحب المؤمنين لله فـ (الكاف) هنا بمعنى: مثل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74] فالكاف هنا اسم بمعنى: مثل؛ لأنه عطف عليها اسما آخر وهو قوله: ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74] فيكون معنى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] أي: أنهم سوَّوا تلك الآلهة بالله تعالى في المحبة، فهم يحبون الله حبا عظيما، ولكنهم يحبون تلك الآلهة أيضا حبا عظيما، وهذه التسوية هي: الشرك، وهي التي جعلتهم من أهل النار، كما قال - جل وعلا - في سورة الشعراء مخبرا عن قول أهل النار، ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 97 - 98] [الشعراء: 97 - 98] ومعلوم أنهم ما سووا تلك الآلهة برب العالمين في الخلق، والرزق، ومفردات الربوبية، وإنما سووهم برب العالمين في المحبة والعبادة فيكون معنى قوله - جل وعلا - ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] أنهم: يحبونهم محبة
.................................