العبد، والشيطان يأتي للعبد فيجعله يتوهم أشياء تضره وتحزنه فإذا فتح العبد على قلبه باب التفاؤل أبعد عن قلبه باب تأثير الشيطان في النفس.
قوله: «ولا ترد مسلما» هذا خبر في معنى النهي، وقد بينا أن النهي قد يعدل عنه للخبر، كما أن الأمر قد يعدل عنه إلى الخبر لتأكيد النهي ولتأكيد الأمر، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: 49] [النحل: 49] فهذا خبر مثبت لكنه كالأمر المؤكد، وقوله: " لا ترد مسلما " هذا خبر منفي لكن فيه النهي أن ترد الطيرة مسلما عن حاجته، فإذا ردته عن حاجته، فقد حصل له الشرك بالتطير.
قوله: «فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»1هذا دعاء عظيم في دفع ما يأتي للقلب من أنواع التشاؤم وأنواع الطيرة. " وعن ابن مسعود مرفوعا: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك».2
يعني: أنها شرك أصغر بالله- جل وعلا-.
وقوله: «وما منا إلا» يعني: إلا وقد يقع في قلبه بعض التطير؛ لأن هذا من الشيطان، والشيطان يأتي القلوب فيغريها بما يفسدها " وما منا إلا " يعني: ويعرض له ذلك.
.................................