عُلم أنه لا انفكاك في الحقيقة بين دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فهذا هو ذاك: إما بالتضمن أو باللزوم.
ومعلوم أن دلالات التضمن واللزوم دلالات لغوية واضحة جاءت في القرآن، وجاءت في السنة.
ثم ساق الشيخ - رحمه الله - بعض الأدلة على أن الدعاء والاستغاثة إنما يتوجه بهما إلى الله وحده فيما لا يقدر عليه إلا الله.
قال: (وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ - وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 106 - 107] [يونس: 106 - 107]. قال في أول الآية: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ [يونس: 106] فقوله: ﴿وَلَا تَدْعُ﴾ [يونس: 106] هذا نهي، والنهي هنا قد توجه إلى الفعل (تدع) وإذا كان كذلك: فإنه يعم أنواع الدعاء، وسبق القول بأن الدعاء منه: دعاء مسألة، ومنه دعاء عبادة؛ والقاعدة: أن النكرة إذا جاءت في سياق النهي، أو في سياق النفي، أو في سياق الشرط: فإنها تعم؛ و (تدع) نكرة؛ لأنه فعل مشتمل على مصدر؛ والمصدر حَدَثٌ نكرة؛ فهو يعم نوعي الدعاء.
وهذا مراد الشيخ - أو أحد مراداته - من الاستدلال بهذه الآية، فقد نهى الله - جل وعلا - أن يُتوجه لغير الله بدعاء المسألة، أو بدعاء العبادة، أو بأي نوع من أنواع العبادات؛ فلا يصلح طلب ما يقدر عليه إلا الله: إلا منه جل وعلا،
.................................