له بمغفرة ذنوبه، أو أن ينفع أحدا ممن توجه إليه بدعوة؛ أو استغاثة، أو استعانة لإزالة ما به من كربات.
أو جلب الخيرات له؛ لهذا قال: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] [التوبة: 113]، وهذا ظاهر في المقام: أن الله - جل وعلا - نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر للمشركين.
فائدة: كلمة (ما كان) في الكتاب والسنة تأتي على استعمالين: الاستعمال الأول: النهي.
والاستعمال الثاني: النفي.
فالنهي: مثل هذه الآية، وهي قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] [التوبة 122]، فهذا نهي عن الاستغفار لهم، وكذلك قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122] والنفي كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 59] [القصص: 59]، ونحو ذلك من الآيات.
فإذا عرفنا أن كلمة (ما كان) تأتي في القرآن على هذين المعنيين، فالمراد بها - هنا - النهي، أي: النهي عن الاستغفار لأحد من المشركين.
فإذا كان الله عز وجل نهى الرسل، والأنبياء، والأولياء، وغيرهم من أهل الصلاح
.................................