وهذا رجوع من الآيات التي في الآفاق، وفيما حولهم إلى الشيء الذي يعلمونه علم اليقين وهو أن فاعل تلك الأشياء المتقدم ذكرها في الآيات، وما سيأتي - أيضا: هو الله تعالى، ثم قال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62] ثم قال جل وعلا: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ - أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: 63 - 64] [النمل: 63 - 64]، وفي الحقيقة: أنه لا برهان لهم؛ قال - جل وعلا - في سورة المؤمنون: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [المؤمنون: 117] ومعنى قوله: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117] أي: أن كل إله متخذ من دون الله فإنه لا حجة قائمة على أنه إله، وإنما اتخذه البشر بالطغيان وبالظلم؛ ولهذا قال متوعدا إياهم، ومبينا فداحة خسارتهم: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117] [المؤمنون: 117]، فهذا الباب قائم على هذه الحجة؛ ولهذا فإن من أعظم الحجة على المشركين الذين توجهوا إلى الأموات، والمقبورين
.................................