والآيات في مثل ذلك كقوله - جل وعلا - في سورة إبراهيم، فيما ذكره عن نبيه عليه السلام ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: 48] قال الله - جل وعلا - بعدها ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: 49] [مريم 48 - 49]، فإبراهيم عليه السلام قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ﴾ [مريم: 48] وقال الله: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ [مريم: 49] فدل على أن الدعاء هو العبادة، والعبادة هي الدعاء.
والدعاء يفسر تارة بدعاء المسألة، وتارة بدعاء العبادة، وهذا حاصل من أولئك ولأصنامهم وأوثانهم.
هذا الباب هو باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ - وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ [الأعراف: 191 - 192] [191 - 192]. وَإِيرَادُ هَذَا الْبَابِ بعد الأبواب المتقدمة هو من أحسن الإيراد، ومن أعظمها فقها ورسوخا في العلم؛ ذلك أن برهان وجوب توحيد الله - جل وعلا - في
[باب قول الله تعالى أَيُشْرِكَونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ...]