كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الجلاب
- الكتاب
- التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
- المؤلف
- عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وذكر عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عبد الحكم: أن صلاته باطلة.
وإن سها عن التشهد في جلوسه، وقد اطمأن فلا شيئ عليه، وكذلك إن سها عن التشهد في آخر صلاته، وقد جلس فيها، فلا شيئ عليه إذا ذكر الله، قاله مالك إلا أن يذكر ذلك عن قرب فيعود ويتشهد، ويسلم، ويتم صلاته.
وإذا ذك ذلك بعد تباعده فلا شيئ عليه.
فصل: السهو عن التكبير
ومن سها عن تكبيرة واحدة من التكبيرات من أضعاف صلاته فلا شيئ عليه.
ومن سها عن تكبيرتين فصاعدًا سجد لسهوه قبل السلام.
ومن أبدل التكبير بالتحميد، والتحميد بالتكبير، فلا شيئ عليه إذا كان منه ذلك مرة واحدة فإن كان مرتين فصاعدًا سجد لسهوه عند ابن الحكم.
وقال ابن
القاسم: يسجد لسهوه قبل سلامه، ولم يفصل بين القليل والكثير.
فصل السهو عن تكبيرة الإحرام
سها عن تكبيرة الإحرام وهو وحده كبر حين يذكر وابتدأ الصلاة ولم يحتسب بما صلى قبل إحرامه.
وإن سها الإمام عن تكبيرة الإحرام قطع حين يذكر وابتدأ صلاته، وكذلك من خلفه، وإن كانوا قد كبروا، وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته أعاد هو ومن معه بإقامة مبتدأة وإن سها المأموم عن تكبيرة الإحرام، فإن كان قد كبّر للركوع مضى على صلاته مع الإمام استحبابًا، ثم أعاد الصلاة بعد فراغه إيجابًا، وإن لم يكبر للإحرام ولا للركوع ابتدأ صلاته حين يذكر فصلى ما أدرك، ثم قضى ما فاته.
وإن ذكر وهو راكع فأمكنه أن يرفع رأسه فيكبر، ويدرك والإمام قبل فراغه من ركوعه فعل ذلك وصحت صلاته.
فصل: السهو عن قراءة الفاتحة
ومن سها عن قراءة أم القرآن في ركعة واحدة من صلاته ففيها ثلاث روايات:
إحداها: أنه يسجد لسهوه، قبل سلامه وتجزيه صلاته، رواها ابن عبد الحكم، وابن القاسم عنه، إلا أن يكون ذلك في صلاة الصبح فلا تجزئه صلاته؛ لأنه ترك القراءة في نصف صلاته.
فإن كان في صلاة الصبح ألغى الركعة التي سها فيها وأبدلها بركعة سواها وسجد بعد سلامه؛ لأنه زاد الركعة الملغاة، وإن تباعد ذلك قبل ذكره بطلت صلاته.
والرواية الأخرى: أنه إذا ترك القراءة في ركعة واحدة من صلاته ألغاها وقضاها واعتد بما سواها.
والرواية الثالثة: أنه يتمها ويسجد لسهوه قبل سلامه ولا تجزئه، ويعيد صلاته، رواها ابن القاسم كلها عن مالك رحمه الله تعالى.
فصل: سنن فصل: في السهو عن الركوع
ومن كبر مع الإمام تكبيرة الإحرام ثم سها عن الركوع حتى رفع الإمام رأسه فإنه يركع بعده ويسجد ويعتدّ بالركعة إن فرغ من فعله قبل الإمام إلى الركعة الثانية في قول ابن الحكم.
إلا أن يكون ذلك في صلاة الجمعة فإنه لا يعتد بالركعة ويلغيها، ويقضيها إذا فاته الركوع فيها.
ولابن القاسم عنه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يقضي الركعة لفوت ركوعها، ولم يفرق بين الجمعة، وغيرها.
والقول الثاني: أنه يركع ويسجد، ما لم يقع الإمام إلى الركعة الثانية.
القول الثالث: أنه يركع ويسجد، ويدرك الإمام ما لم يرفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، فإن لم يفرغ من ذلك حتى رفع الإمام رأسه من الركوع في الثانية، فقد فاتته الركعتان معًا.
وروي عنه قول رابع: أنه فرق ما بين الركعة الأولى وما بعدها، فقال: إن أصابه في الركعة الأولى لم يتبعه، وإن أصابه بعد عقد ركعة معه اتبعه.
فصل: في السهو عن السجود
وإن سها عن السجود مع الإمام حتى فرغ الإمام من سجوده، فإنه يسجد ويدرك الإمام ما لم يطمئن راكعًا في الثانية.
وقال ابن القاسم: يدركه ما لم يرفع رأسه من الركوع.
وإن سها عن سجوده مع الإمام في آخر صلاته حتى جسلس الإمام للتشهد، فإنه يسجد ويدركه ما لم يسلم الإمام من صلاته.
فصل: السهو عن السلام
وإن سها عن السلام رجع فكبر قائمًا، فجلس فتشهد، وسلم ثم سجد لسهوه بعد سلامه، وكان مع الإمام قبل سلامه، فلا شيئ عليه والإمام يحمل السهو عنه.
فصل: السهو عن سجدة غير محددة من صلاته
ومن ذكر في آخر صلاته وهو جالس في التشهد أنه ترك سجدة في إحدى ركعتين لا يدري من أي ركعة هي، فإنه يسجد الآن سجدة واحدة، ليوقن أنه
قد أتم الكرعة الآخرة، ثم يأتي بركعة كاملة لسهوه بعد سلامه.
فصل: إذا قام المسبوق للقضاء قبل أن يسلم الإمام
ومن أدرك بعض صلاة الإمام، فلما جلس الإمام لتشهده ظن المأموم أن الإمام قد أتم صلاته فقام ليقضي ما فاته، ثم علم أن الإمام لم يسلم من صلاته، فإنه إن رجع إلى الجلوس قبل سلامه فلا سهو عليه، وإن لم يرجع إليه حتى سلم فإنه لا يعتد بما قضيى، قبل سلامه، ويستأنف قضاءه بعد سلامه، ويسجد سجود السهو بعد السلام في قول ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: يسجد قبل السلام، وقال المغيرة: لا سجود، وبه أقول، وهو قول عبد الملك.
والإمام
عن مأمومه سجود السهو قبل السلام وبعده.
فصل: المسبوق يدرك الإمام
بعد أن سها فيما يوجب عليه السجود
ومن أدرك بعض صلاة الإمام وقد كان الإمام سها سهوًا أوجب عليه السجود قبل السلام فإنه يسجد معه.
فإذا سلم الإمام قام فقضى ما فاته ولم يعد سجوده، وإن كان سجود الإمام بعد السلام لم يسجد المأموم معه، وقام فقضى ما فاته، ثم سلم فسجد بعد سلامه.
وقال ابن القاسم: إن شاء قام إذا سلم الإمام من صلب صلاته، وإن شاء انتظر حتى يفرغ من سجوده.
وقال عبد الملك: يقوم ولا ينتظر - والقياس يوجب قيامه - وقال محمد بن مسلمة: ينتظر ولا يسجد معه ثم يقوم بعد فراغه من سجوده.
فصل: كيفية سجدتي اسهو
ولسجدتي السهو اللتين بعد السلامإحرام وتشهد وسلام، وقد اختلف قوله
في إعادة التشهد للسجدتين اللتين قبل السلام.
فروى ابن القاسم عنه ترك الإعادة.
وروى بعض المدنيين عنه الإعادة.
ومسها عن سجدتي السهو اللتين بعد السلام سجدهما متى ذكر، طال ذلك أو لم يطل.
ومن سها عن السجدتين اللتين قبل السلام وكان ذلك لترك قول أو صفة قول سجد متى ما ذكر طال ذلك أو لم يطل.
فإن كانالسجود الذي قبل السلام وجب لترك فعل سجد إن كان قريبًا.
وإن تطاول ذلك أعاد الصلاة، هذه رواية ابن عبد الحكم.
وإن كانتا وجبتا عن قول سجدهما متى ذكر طال ذلك أو لم يطل، ففرق بين أن يكون وجوبهما عن فعل أو قول.
فوجوبهما عن قول كوجوبهما لترك تكبيرتين ما عدا تكبيرة الإحرام أو قراءة سورة بعد الفاتحة.
وأما الأفعال فتركه الجلسة الأولى وما أشبهها.
وقال ابن القاسم في موضع نحو ذلك، وقال في موضع آخر فيمن ترك سجود السهود الذي قبل السلام، فإنه يسجد إذا كان قريبًا، وإن تطاول ذلك أعاد الصلاة ولم يفرق بين الأقوال والأفعال.
وقال عبد الملك: لا تبطل الصلاة بتركه وليس هو صلب الصلاة.
ومن آخر سجود السهو الذي قبل السلام فسجده بعد السلام، فلا شيئ علهي.
ومن قدم سجود السهو الذي بعد السلام فسجده قبل السلام، فلا شيئ عليه.
فصل: الشك في السلام وفي عدد الركعات
ومن شك في آخر صلاته هل سَلَّم أم لا فإنه يسلم ولا سهو عليه.
ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى، بني على يقينه وعمل على أقل العددين عنده وسجد بعد سلامه.
إن أخبره ممن يسكن إلى قوله بعدد ما صلى لم يعمل على خبره، وبني على يقين نفسه.
وقال أشهب: إذا أخبره رجلان عدلان بما صلى رجع إلى قولهما.
حمكم المأموم إذا انتبه إلى سهو إمامه
وإذا تيقن المأموم أن إمامه قد أتم صلاته وقام إلى زيادة لم يتبعه وجلس حتى يفرغ الإمام من صلاته، ثم يسلم بسلامه، فإن اتبعه عامدًا بطلب صلاته.
وإذا تيقن الإمام من إتمام الصلاة، وشك المأمومون في ذلك أو تيقنوا خلافه، بني كل واحد منهم على يقين نفسه، ولم يرجع إلى يقين غيره.
وقد قيل إذا كان الجمع كثيرًا، رجع الإمام إلى ما عليه المأمون.
وإذا قام الإمام إلى زيادة صلاته ساهيًا وقام معه بعض من خلفه ساهين بسهوه، وتبعه بعضهم قاصدين من علمهم بسهوه، وجلس بعضهم فلم يتبعوه في زيادته، فصلاة الإمام وصلاة من جلس ولم يتبعه ومن سها بسهوه تامة.
وصلاة من تبعه مع علمهم بسهوه باطلة.
ومن شك في وتره وهو جالس فشك أن يكون في اثنتين أو في ثلاث، فإنه يجعلهما اثنتين، ويسجد سجدتين بعد السلام، ثم يقوم فيصلي الثالثة.
فصل: السهو عن سجود التلاوة
ومن قرأ سجدة في صلاته فلم يسجد لها وركع أجزأته، وإن سها أن يسجد لتلاوته، وترك إتمام ركوعه، فإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من ركوعه أعاد تلاوة السجدة في الركعة الثانية، وسجد لتلاوة وسجد سجدتي السهو بعد السلام.
فصل: سهو الإمام عن سجود السهو
وإذا وجب على الإمام إتمام سجود السهو قبل السلام أو بعده فتركه ولم يسجد فليسجد المأموم سجود السهو كما وجب على إمامه، ولا شيئ عليه.
فصل: العمل في سهو النافلة
السهو في النافلة كالسهو في الفريضة.
ومن سها في نافلة فقام فيها إلى ثالثة، فإن ذكر قبل ركوعه رجع إلى جلوسه في الثانية وسجد بعد سلامه.
وإن لم يذكر ذلك حتى ركع في الثالثة، مضى على صلاته حتى يُتمها أربعًا ويسجد قبل سلامه، قال ابن عبد الحكم.
فصل: من اختلط بين فريضة ونافلة
ومن افتتح صلاة نافلة فظن أنه قد سلم منها وأحرم بفريضة، ثم ذكر ذلك في
أضعاف صلاته قطعها وابتدأها ولا قضاء عليه لنافلته وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته، فهي باطلة.
ومن افتتح فريضة ثم ظن أنه قد سلم منها فقام إلى نافلة، ثم ذكر أنه لم يكن سلّم من الفريضة، فإنه يجرع إلى الفريضة فيتمها ويسجد لسهوه بعد سلامه إلا أن يذكر ذلك بعد طول قراءته في نافلته، أو ركوعه فيها، فإنه يمضي على نافلته حتى يتمنها، وقد بطلب فريضته وعليه قضاؤها.
فصل: تحول النية من الفرائض إلى النافلة
ومن افتتح فريضة، فلما صلى ركعتين منها ظن أنه في نافلة، فصلى باقي صلاته بنية النافةل، فلما فرغ من صلاته، علم أنه لم يكن في نافلة، فصلاته تامة، ولاشيئ عليه.
وقيل: لا تجزئة وهو الصحيح.
ومن سلم من اثنتين من فريضة ساهيًا ثم صلى ركعتين نافلة، ثم ذكر بعد فراغه من نافلته أنه لم يكن أتم فريضته، فصلاته باطلة وعليه الإعادة.
13 -
باب العلم في قضاء ما نسي من الصلوات
فصل: ترتيب صلوات الفوائت
والترتيب في صلوات الفوات إذا ذكرها مستحق في خمس صلوات فما دونهن، وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن.
فمن نسي خمس صلوات أو ما دونهن ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى بدأ بالمنسيات فصلاها، وإن خرج
وقت الحاضرة، ثم صلى الصلاة التي حضر وفتها.
وإن كان ما نسيه ست
صلوات فما فوقهن ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى بدأ بالصلاة الحاضرة فصلاها في وقتها ثم صلّى المنسيات بعدها.
ولو نسي صلاتين مرتين ظهرًا وعصرًا فنسي فبدأ بالعصر لم تكن عليه إعادة لأن الترتيب واجب مع الذكر، ساقط مع النسيان.
فصل: قضاء المنسي من الصلوات
ومن نسي الصبح ثم صلى بعدها الظهر والعصر، ثم ذكر قبل غروب الشمس صلى الصبح ثم أعاد الظهر والعصر استحبابًا فإن لم يذكر ذلك حتى غروب الشمس صلى الصبح ولو بعد الظهر ولا العصر؛ لأنترتيب المفعولات مستحب في الوقت، وترتيب المتروكات مستحق في الوقت وبعده، ومن نسي الصبح وصلى الظهر، ونسي العصر، ثم ذكر ذلك بعد غروب الشمس، كان عليه أن يصلي الصبح والعصر، ولم يكن عليه إعادة الظهر.
فصل: قضاء الصلوات الفوائت
ومن نسي صلوات كثيرة فرّط فيهن أو نام عنهن، ثم ذكرهن قضاهن على مثل ما وجبن عليه، وله أن يقضي صلاة الليل في النهار، وصلاة النهار في الليل والنهار ويُسِر فيما يُسر فيه، ويجهر فيما كان يجهر فيه.
فصل: حكم تارك الصلاة
ومن تعمد ترك صلوات حتى خرجت أوقاتهن فعليهالقضاء والاستغفار، إذا كان مُستَفتِيًا، ومن ظهر عليه بترك صلوات أنه مستخف بها ومتوان فيها أُمر بفعلها، فإن امتنع من ذلك هدد وضرب فإن أقام على امتناعه قُتل حدًّا لا كفرًا.
إذا كان مُقِرًّا بها غير جاحد لها، وَوَرِثَتهُ وَرَثَتُه، ودفن في مقابر المسلمين.
فإن تركها جاحدًا ومستخفًا يحقها قتل كفرًا، وكان ماله فيئًا لجماعة المسلمين، ولم يرثه ورثته لا من المسلمين ولا من الكافرين.
فصل: حكم من نسي الصلاة
ومن نسي صلاة مفروضة فذكرها في صلاة مفروضة قطعها وصلى الصلاة
المنسية، ثم أعاد الصلاة المفروضة التي قطعها وإن ذكر في نافلة قطع النافلة وصلى المفروضة المنسية، ولم يكن عليه قضاء النافلة.
فصل: حكم من نسي من صلاة دون تحديد
ومن نسي صلاة واحدة بعينها فذكرها وهو لا يذكر يومها الذي هي منه صلاها ونوى بها يومها.
ومن نسي صلاة واحدة من صلاة النهار لا يدري أي صلاة هي، قضى ثلاث صلوات: صبحًا، وظهرًا، وعصرًا.
وإذا تيقن أنها من صلاة الليل لا يدري أيتهما هي صلى صلاتين مغربًا وعشاءً فإن ذكر أنها من صلاة يوم وليلة لا يدري أهي من صلاة الليل أو من صلاة النهار فإنه يصلي خمس صلوات.
فصل: حكم من نسي صلاتين متتاليتين فأكثر
ومن نسي صلاتين مرتبتين من يوم وليلة لا يدري الليل قبل النهار أو النهار قبل الليل، صلى ست صلوات وبدأ بالظهر اختيارًا، وإن بدأ بغيرها أجزأه، وأدى صلاة بدأ بها أعادها وإن نسي ثلاث صلوات على الشرط الذي ذكرناه قضى سبع صلوات، وإن كن أربعًا قضى ثماني صلوات، وإن كن خمسًا قضى تسع صلوات.
14 -
باب في قضاء الحائض ومن أسلم والمغمى عليه، والمسافر
فصل: صلاة الحائض
وإذا حاضت المرأة في أول وقت الصلاة سقطت الصلاة عنها إذا اتصل
حيضها بخروج الوقت.
وكذلك إن حاضت في آخر وقتها سقطت الصلاة
عنها، ولم يجب القضاء عليها والمراعاة في ذلك أن تحيض وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات.
فإن كان هذا هو آخر وقت الظهر والعصر فيسقطان عنها، وإن حاضت، وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، ولم تكن صلت الظهر ولا العصر، فعليها قضاء الظهر لأنها حاضت بعد خروج وقتها، ويسقط العصر عنها لأنها حاضت في آخر وقتها.
وإن حاضت في الليل وقد بقي عليها من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات، سقطت المغرب والعشاء عنها، لحيضها في آخر وقتها وإن حاضت بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس بركعة سقطت صلاة الصبح عنها ليحضها في آخر وقتها.
فصل صلاة الحائض بعد الظهر
وليس على الحائض قضاء ما فات وقته من الصلوات، وعليها أن تصلي ما أدركت وقته من الصلوات.
فإن أدركت أول الوقت وجب عليها الأداء، وإن أدركت آخره فكذلك أيضًا، وذلك إذا تطهرت من حيضتها، وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات، فيجب عليها أن تصلي الظهر والعصر لإدراكها آخر وقتها.
وإن كان الذي بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، صلت العصر لإدراكها آخر وقتها، وسقط الظهر عنها لفوات وقتها.
وإن طهرت فيالليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات
صلت المغرب والعشاء لإدراكها آخر وقتها.
وإن كان أقل من ذلك إلى ركعة واحدة، صلت العشاء لإدراكها آخر وقتها، وسقطت المغرب عنها لخروج وقتها.
وإن طهرت بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس بركعة صلت الصبح، وإن كان أقل من ركعة فلا شيئ عليها لوفات الوقت.
فصل: صلاة المغمى عليه والكافر إذا أسلم
وكذلك حكم المغمى عليه في إغمائه في الوقت وفي إفاقته فيه، وكذلك حكم الكافر إذا أسلم من كفره أدرك من أوقات الصلوات ما ذكرناه.
فصل: صلاة المسافر في آخر الوقت
وإذا سافر الرجل نهارًا فخرج وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات ولم يكن صلى الظهر ولا العصر فإنه يصليهما جميعًا صلاة سفر ركعتين ركعتين مقصورتين.
وإن كان الذي بقي من النهار قدر ركعتين أو ركعة واحدة صلى الظهر صلاة حضر أربعا، وصلى العصر صلاة سفر ركعتين.
وإن سافر ليلاً خرج وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات، فإنه يصلي المغرب ثلاثًا لأ، ها لا تقصر، ويصلي العشاء الأخيرة ركعتين لإدراكه في السفر ركعة منها.
وإن سافر ليلاً وقد بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، فقد اختلف قوله فيها.
فروى ابن عبد الحكم عنه: أنه يصلي العشاء الأخيرة صلاة حضر.
وروى غيره عنه: أنه يصليها صلاة سفر.
وهذا هو الصحيح اعتبارا بالحائض، والمغمى عليه، ومن ذكرناه معهما.
15 -
باب صلاة المسافر
فصل: المسافة التي تقصر الصلاة فيها
وفرض المسافر التخييري بين القصر والإتمام واقصر أفضل من الإتمام، وقيل: القصر فريضة.
وقيل: سُنَّة وهو المشهور.
السفر الذي يجوز فيه اقصر أربعة بُرد، وهي ثمانية وأربعون ميلاً.
فصل: شروط قصر الصلاة
ومن شروطه: أن يكون وجهًا واحدًا، وأن يكون سفرًا مباحًا.
وأهل البحر في ذلك بمنزلة أهل البر، وقد قيل: لا يقصر أهل البحر إلا في مسافة يوم وليلة.
ومن عزم علىالسفر لم يجز له القصر حتى يخرج عن بيوت قريته.
وقد قيل: لا يقصر حتى يخرج عن قدر ما يجب منه النزول إلى الجمعة، وذلك ثلاثة أميال.
ومن كان سفره بريدين في بدأته ثم عزم على بريدين آخرين لم يجز له أن يقصر في الأربعة البرد كلها، ويقصر في رجعته.
ومن عزم على سفر أربعة برد، وكان يمر في أضعاف سفره ذلك بمنزله، لم يجز له أن يقصر حتى يقدم على أربعة بُرُد بعد مفارقة منزله.
فصل: صلاة المسافر خلف المقيم
إذا أتم المسافر صلاته عامدًا، أعاد في الوقت، استحبابًا، وكذلك إذا صلى خلف مقيم فأتم أعاد في الوقت استحبابًا.
وإن أتم صلاته ساهيًا سجد سدتي السهو بعد السلام.
فضل: إمامة المسافر لصلاة الجمعة
إذا صلى الإمام المسافر الجمعة في قرية من عمله لا تجب فيها الجمعة، فصلاته وصلاة المسافرين معه جائزة، ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرًا أربعًا وليس عليهم أن يعيدوها، قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: يعيدون كلهم في الوقت الإمام ومن صلى بصلاته من المسافرين والحاضرين وإذا صلى بقرية من عمله تجب فيها الجمعة فصلاتهم كلهم جائزة.
فصل: إذا نوى المسافر الإقامة
وإذا أقام المسافر في أضعاف سفره ببلد غير بلده، فإن كانت نيته مقام أربعة أيام بلياليها لزمه الإتمام عندج نيته للمقام، فإن لم ينو هذا القدر من المقام لم يلزمه الإتمام.
وإن افتتح صلاة بنية القصر، ثم عزم على المقام في أضعافها جعلها نافةل، وإن كان ذلك بعد ركعة أتم وصلى صلاة مقيم بعدها، وهذا والله أعلم استحبابًا، ولو بني على صلاته وأتمها أجزأته صلاته.
16 -
باب المشي إلى الفُرَج في الصلاة
فصل: المشي إلى الف
ولا بأس بالمشي إلى الفُرَج في الصلاة، ومن افتتح الصلاة ثم رأى فُرجة في الصف فإن كانت قريبة مشى إليها، وإن كانت بعيدة صلى مكانه، ولا بأس أن يمشي إلى الفُرَج في أضعاف صلاته في ركعة بعد ركعة، ولا بأس أن يمشي قبل الركوع وبعده، ويدب راكعًا ويدب ساجدًا.
ولم يجد مدخلاً في الصف صلى وراءه وحده وصلاته تامة، ولا يجذب إليه من الصف رجلاً فيوقع فيه خللاً.
17 -
باب جامع في الصلاة
فصل: في تسوية الصفوف والكلام
وينبغي للإمام أن يقف بعد الإقامة حتى تعتدل الصفوف وتستوي، ثم يُكبر، ولا بأس بالكلام والحديث اليسير بعد الإقامة، وقبل الإحرام.
فصل: القهقهة في الصلاة
ومن قهقه في صلاته بطُلت، وكذلك من تكلم فيها عامدًا لغير إصلاحهان فإ، تكلم فيها لإصلاحها فلا شيئ عليه، وإن تكمل في صلاته ساهيًا سجد لسهوه بعد سلامه ولم تبطل.
وإن تبسم في صلاته سجد سجود السهو بعد سلامه.
وقال أشهب: يسجد قبل سلامه.
وقال غيره: لا شيئ عليه في تبسمه.
فصل: الخطأ في تحديد القبلة
ومن أخطأ القبلة فاستدبرها أو صلى إلى المشرق أو المغرب مجتهدًا أعاد في
الوقت استحبابًا، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.
وإن تيامن أو تياسر ولم ينحرف انحرافًا شديدًا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره.
فصل: الصلاة في جوف الكعبة، وعلى ظهرها وفي الحجر
يكره أن يصلي المكتوبة في الكعبة، وفي الحجر وعلى ظهر الكعبة، ومن فعل ذلك أعاد في الوقت استحبابًا.
ولا بأس بصلاة النافلة في الكعبة وعلى ظهرها وفي الحجر.
فصل: صفة صلاة المسبوق
من أدرك بعض الصلاة مع الإمام، وفاته بعضها لم يقم لقضاء ما عليه حتى يفرغ الإمام من تسليمه.
وكذلك إذاكانالإمام ممن يسلم التسليمتين يقضي
المأموم ما فاته من صلاة مع الإمام بمثل قراءة الإمام.
فإن فاته ركعةواحدة قضاها بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ركعتان قضى كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ثلاث ركعات قضى الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحدها.
18 -
باب في الجمع بين الصلاتين
فصل: في ذلك
ولا باس بالجمع بين المغرب والعشاء في ليلة المطر في الحضر، وكذلك الجمع بينهما في الطين، والظلمة إذا انقطع المطر.
وتؤخر المغرب وتقدم العشاء،
وتصليان في وسط الوقتن بأذانين وإقامتين، وقد قيل: بأذان واحد وغقامتين، وقد قبل بإقامتين بلا أذان، ولا يتنفل بينهما.
ومن صلى الصلاة في منزله ثم أدرك الصلاة الثانية ليلة لم يصليها حتى يدخل الوقت.
وإن أتى المسجد وقد صليت الصلاة الأولى لم يصل الثانية معهم وأخرها حتى يدخل وقتها.
ولا يجمع بين الظهر والعصر في المطر.
ولا بأس بالجمع بين الظهر والعصر في المرض والسفر.
والجمع بين الصلاتين في السفر على وجهين: إن كان المسافر نازلاً بالأرض وأراد الرحيل قدم الصلاة الأخيرة إلى الصلاة الأولى فصلاها عقيبها في أول الوقت.
وإن كان راكبًا أخَّر الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الآخرة فصلاهما في وقت واحد، وكذلك حكم المريض في الجمع بين الصلاتين إذا خاف الغلبة على عقله في وقت الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الآخرة، وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخرى قدمها إلى الصلوة الأولى.
19 -
باب إعادة الصلاة في جماعة
فصل: كراهية صلاة جماعة بعد جماعة
ويكره أن يصلي جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان له إمام راتب، وإذا صلى إمام المسجد وحده ثم أتى قوم بعده فلا يصلوا جماعة في المسجد.
وإن صلوا جماعة قبله، فلا بأس أن يصلي الإمام بعدهم في جماعة أخرى.
ومن صلى في جماعة فلا يعيد صلاته في جماعة أخرى، ومن صلى وحده أعاد في الجماعة جميع الصلوات إلا المغرب وحدها، وإذا أعاد صلاته في جماعة فإحدى الصلاتين فرضه والأخرى نفله بغير تعيين، ومن صلى وحده فلا يؤم في تلك الصلاة غيره.
ومن أعاد صلاته في جماعة، ثم ذكر أن الأولى من صلاتيه كان فيهاعلى غير وضوء، ففيها روايتان: إحداهما: أن الصلاة الثانية تجزيه عن فرضه.
والرواية الأخرى: لا تجزيه وعليه الإعادة.
ومن صلى وحده ثم أدرك من صلاة الجماعة ركعة واحدة أتمها، وإن أدرك أقل من ركعة فليس علهي إتمامها، ويستحب له أن يصلي ركعتين يجعلهما نفلاً.
20 -
باب صلاة النافلة
فصل: صفة صلاة النافلة
وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى، ولا بأس بالجهر فيها ليلاً أو نهارًا ولا باس بالجلوس فيها، مع القدرة على القيام، ولا بأس بالتنفل في السفر الطويل على الراحلة إلى القبلة وغيرها، ولا بأس بالإمامة في النافلةز ومن دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيه، وذلك مستحب له غير مستحق عليه، فإن دخل في وقت نهي فلا ركوع عليه، وكذلك إذا كان على طهر، وإن مَر مجتازًا فلا ركوع عليه، وإن ركع عند أول دخوله، ثمّ تكرر الدخول منه فلا شئ عليه،
وإن جلس قبل صلاته، صلى بعد جلوسه.
فصل: القيام والتوجه في النافلة
لا يتنفل المرء في السفينة إلى غير القبلة، وليسدر المصلي فيها إذا استدار إلى القبلة.
ولا يتنفل المسافر الماضي، ولا يتنفل المضطجع على جنبه ولا على ظهره إلا من علة.
وجلوس المتنقل متربعًا بدلاً من قيامه وركوعه.
فإذا سجد غَيّرَ هيئته وسجد كما يسجد المصلي قائمًا.
ويستحب للمصلي جالسًا إذا دنا ركوعه أن يقوم فيقرأ ثلاثين آية ونحوها، ثم يركع قائمًا.
فصل: من عجز عن القيام
ولا يجوز الجللوس في الفريضة مع القدرة على القيام، ومن صلى قاعدًا مع قدرته على القيام أعاد صلاته في الوقت وبعده، ومن عجز عن القيام صلى جالسًا متربعًا، يركع ويسجد في جلوسه وإن عجز عن ذلك أومأ متربعًا لركوعه وسجوده وغَيّرَ للسجود هيئته، وإن أومأ للسجود متربعًا فذلك واسع.
فصل: صلاة المريض على جنب
وإن لم يقدر المريض على الجلوس اضطجع على جنبه الأيمن، وإن لم يقدر على ذلك اضطجع علىظهره وأومأ براسه، ولم تسقط الصلاة عنه ومعه شيئ من عقله.
وإذا حدثت للمريض قوة في أضعاف صلاته قام وبنى على صلاته.
وإن فرَّط المريض في الصلاة وفرضه فيها الجلوس، ثم ذكر ذلك في صحته، قضى ما تركه من الصلاة قائمًا.
وإذا فرّط الصحيح في صلاته في صحته، ثم ذكرها في مرضه صلى جالسًا، وأجزأته صلاته.
21 -
باب الرعاف في الصلاة
ومن رعف في الصلاة خرج فغسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه وبنى على صلاته إذا كان قطعه لها بعد ركعة بسجدتيها ما لم يتكلم.
وقال محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير ما لم يتكلم، فإن تكلم عامدًا بعد خروجه بطلت صلاته.
وإن كان قطعه لها قبل تمام ركعة ابتدأ الصلاة، تكلم أو لم يتكلم.
وإذا صلى ركعة كاملة أو بعض ركعة أخرى ثم رعف وخرج من صلاته ليغسل الدم، ابتدأ الثانية من أولها، وبني على الأولى وحدها.
وقال عبد الملك، ومحمد: يبني على ما مضى من الثانية، ولا يبتدئها.
وإذا أكثر الرعاف به، وضره الركوع والسجود، صلى قائمًا، وأومأ لركوعه وسجوده.
فصل: من كان مأمومًا فرعف
ومن رعف مع الإمام بعد أن صلى ركعة بسجدتيها ففارقه، فإن طمع في إدراكه غسل الدم عنه، ثم عاد فصلى ما أدركه من صلاته، وقضى ما فاته.
وإن لم يطمع في إدراكه أتم صلاته في المكان الذي غسل فيه الدم عنه فيه أو في أقرب المواضع إليه، وليس له أن يرجع إلى المسجد إلا في الجمعة وحدها، فإن عليه أن يرجع إلى المسجد أدرك الإمام أو لم يدركه.
فإن كان قد أدرك من الجمعة ركعة أتى بركعة أخرى وكانت له جمعة.
وإن قطعه مع الإمام قبل ركعة ابتدأ صلاته وإن عاد إليه فأدرك معه ركعة فقد أدرك الجمعة.
وإن لم يدرك من صلاته ركعة، صلى الظهر ظهرًا أربعًا.
22 -
باب في القنوت في الصبح وغيرها
القنوت في الصبح فضيلة، وإن قنت قبل الركوع أو بعده، والقنوت قبل الركوع أفضل وإن ترك القنوت فلا شيئ عليه، وليس لدعاء القنوت
حدّ محدود.
فصل: القنوت في الوتر
وعنه في القنوت في الوتر روايتان: إحداهما: أنه يقنت في النصف الآخر من شهر رمضان.
والرواية الأخرى: أنه لا يقنت من السنة كلها، ولا بأس برفع اليدين في دعاء القنوت.
فصل: الدعاء في الصلاة
ولا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في القيام بعدالقراءة، في السجود، وبين الركعتين، وفي الجلستين بعد التشهدين.
ويكره في الركوع، ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة في القيام، والجلوس والسجود، ويدعو المرء بما يشاء من حوائجه من أمر دنياه ودينه، ويسمي من اختار تسميته ويستعيذ بالله من عقباه ويسأله رحمته وثوابه في فرضه ونفله.
23 -
باب مواضع الصلاة
فصل: الأماكن التي تكره الصلاة فيها
وتكره الصلاة في معاطن الإبل كان عليها ستر أو لم يكن عليها ستر.
ولا بأس بالصلاة في مراح الغنم والبقر.
وتكره الصلاة في المجزرة، وعلى قارعة الطريق من غير ضرورة.
وتكره الصلاة في البيع والكنائس إلا من ضرورة.
ولاب بأس بالصلاة في الحمام، إذاكان موضعًا طاهرصا منقطعًا عن المرور.
ولا بأس بالصلاة في المقبرة الجديدة.
24 -
باب في صلاة الوتر
فصل: في الوتر
والوتر مسنون غير واجب ولا مفروض، ولا ينبغي تركه، وهو ركعة واحدة بعد شفع منفصل عنها بتسليمه.
ويكره قبلها شفع أو ثلاث بتسليمه واحدة في آخر إلا أن يكون مع إمام فيوتر ولا يخالفه في فعله.
والوتر في الليل كله واسع، وآخره أفضل من أوله، ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر، ومن أخره قاصدًا أو ساهيًا أوتر مال لم يصل الصبح، فإذا صلى الصبح فلا وتر عليه، ومن ترك الوترث حتى طلع الفجر وأسفر وضاق الوقت بدأ بالصبح وترك الوتر.
وغن دخل في الوتر قبل أن يوتر، ثم ذكر الوتر، فإن كان الوقت اسعًا قطع الصبح، وأتى بالوتر، ثم ابتدأ صلاة الصبح، وإن كان الوقت ضيقًا أتم صلاة الصبح ولم يقض الوتر.
ومن أوتر في ليلة مرتين شفع وتره الآخرة وأجزأه وتر الأولى.
ولا بأس بالوتر على الراحلة في السفر، والقراءة في الشفع الذي قبل الوتر مطلقة غير معينة ولا مقدرة ويستحب أن يقرأ في ركعة الوتر مع فاتحة الكتاب بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) والمعوذتين.
25 -
باب في ركعتي الفجر
وركعتا الفجر مستحبة، كذلك ركعتان بعد المغرب، وهاتان الصلاتان بعد صلاة الوتر آكد الصلوات المسنونات التوابع للمفروضات، وما سواهما فمنزلته في الفضيلة واحدة.
26 -
باب في قيام رمضان
فصل: قيام رمضان
وصلاة القيام في رمضان مثنى مثنى، وهي ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث ركعات بتسليمتين.
والقراءة في كل ركعة بأم القرآن وعشر من الآيات الطوال، ويزيد في القراءة بالآيات الخفاف.
ويقرأ القرآن على نظمه في المصحف ولا يقرأ أحزابًا ولا بأس بالصلاة بين الأشفاع في رمضان إذاكان الإمام يجلس بينها.
فإن كان يصلي صلاته ولا يجلس بينها، لم يصل المأموم غير صلاة الإمام.
ومن فاته العشاء في رمضان مع الإمام ثم أتى والإمام في صلاة القيام، فليبتدئ بالعشاء فيصليها وحده.
ومن فاتته ركعة من الأشفاع مع الإمام صلى ما أدركه من صلاة الإمام وقضى ما فاته، ويتحرى في قضائه أن يوافق الإمام في أدائه، فيركع بركوعه ويسجد بسجوده، ويفعل ذلك إلى آخر صلاته، فإذا فرغ الإمام قضى المأموم ما بقي عليه من صلاته.
وكذلك إن فاتته ركعة من ركعات الوتر معه.
27 -
باب في سجود القرآن
فصل: في سجود التلاوة
وعزائم السجود في القرآن إحدى عشرة سجدة ولا سجدة ولا سجود في المفصل، والسجود في سورة الحج في السجدة الأولى، ولا يترك السجود في
سجد في (حم) عند تمام الىية الأولى وهو قوله تعالى: (إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، ولا يسجد في النجم، ولا في سورة الانشقاق ولا في سورة: (ن وَالْقَلَمِ).
وابن وهب عن مالك: يسجد في كل ذلك ولا يتلو السجدة، على غير طهر، ولا في وقت نهي.
ومن تلا في وقت نهي أو على غير طهر لغا السجدة، ولم يقرأها بعد ذلك إذا تطهر، وخرج وقت النهي وسجد لها.
ولسجود التلاوة تكبير، وفي خفضه ورفعه، وليس له تسليم.
ولا بأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه صلاته.
وقال ابن القاسم: لا يقرأ سورة فيها سجدة في المكتوبة إمامًا كان أو منفردًا.
ومن سجد في صلاته كبّر إذا سجد وإذا رفع.
ومن جلس إلى قارئ
يستمع قراءته فمر بسجدة فسجد فيها، يسجد السامع معه.
ومن سمع رجلاص يقرأ سجدة ولم يكن جالس إليه لم يسجد بسجوده.
28 -
باب في السلام
فصل: السلام
والسلام فرض من فرائض الصلاة، وركن من أركانها ولا يصح الخروج منها إلا به، ولفظه: "السلام عليكم".
ولا يجزي غيره، وفرضه تسليمة واحدة على الإمام.
والمنفرد يسلمها تلقاء وجهه، ويتيامن فيها قليلاً.
ويستحب للمأموم أن يسلم ثلاثًا: اثنين عن يمينه وشماله، وثالثة عن يمينه يردُّها على إمامه، واللفظ في ذلك كله: "السلام عليكم".
ومن ترك السلام ناسيًا حتى قام، رجع إن كان قريبًا فأتم صلاته، وإن تباعد أعاد صلاته.
ومن أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد صلاته وإن أحدث المأموم بعد التسليمة الأولى فلا شيئ عليه.
ويستحب للإمام إذا فرغ من صلاته أن يقوم من جلسه إذاكان في مسجد جماعة أو عشيرة، وإن كانت في رحله في سفر أو في أهله في الحضر، فلا بأس بجلوسه، والقيام أحب إلينا.
3 -